المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبدالله ووفاء قهرا الظلام بالعزيمة



ماجد العسيري
01-18-2007, 10:46 PM
القرآن الكريم أضاء طريقهما بالإيمان
هذه قصتي ... عبدالله ووفاء قهرا الظلام بالعزيمة


تحقيق: ميرفت الخطيب

عبدالله ووفاء حضرا الى الدنيا وهما فاقدا البصر واستطاع عبدالله صاحب الضحكة التي لا تفارق وجهه ان يتخطى كافة الحواجز التي تعيق وصوله الى الابداع، ومضى قدما في نيل الجوائز والشهادات الواحدة تلو الأخرى ورغم أن عمره حاليا 13 سنة الا أن الشهادات تغطي جدران غرفته الفقيرة، والتي تفتقر الى التهوية اللازمة ولا يوجد فيها نافذة وسقفها مصنوع من الخشب أسوة ببقية اجزاء المنزل المتهالك الذي يعيش وأسرته في.

والدة عبدالله مواطنة متزوجة من يمني يعمل في شرطة دبي ولديها ثلاث بنات وولد هو عبدالله حصلت على الثانوية ولا تألو جهداً في البحث عن وظيفة الا أن الحظ لم يحالفها واقتنعت بأن تعيش في منزل يملكه والدها في احدى مناطق الشارقة معظم قاطنيها من الجنسية الآسيوية لذا تجد نفسها غريبة في هذه البيئة، لكنه ضيق الحال. حاولت الحصول على بيت في مكان آخر أو حتى امارة اخرى الا أنها ما زالت تنتظر ومنذ عشرة أعوام بعد ان قدمت اوراقها لدى الجهات المسؤولة في ابوظبي والشارقة وغيرهما في الآونة الاخيرة وعندما انهمرت الامطار على منزل الاسرة اذا جاز لنا ان نعتبره منزلا تساقطت أجزاء في السقف فاضت المياه هنا وهناك خاصة وان السقف من الخشب وأصاب الهلع أم عبدالله خوفا من أن تحتك الكابلات الكهربائية ببعضها البعض إلا أن الله ستر حيث انقطعت الكهرباء عن المنزل لمدة يومين.

وتستهل أم عبدالله حديثها مشيرة الى رضاها بحكم الله ونصيبها خاصة في ما يتعلق بابنها وابنتها، وتقول قبل ولادة عبدالله أنجبت ابنتي البكر عبير ولم تعان من أية مشكلة وهي اليوم تبلغ 17 سنة ومن ثم جاء عبدالله وبعده وفاء بينهما فارق ثلاث سنوات كلاهما يعاني من المشكلة نفسها وهي عدم وجود صلبات بالعيون ولم يشر الاطباء الى وجود أسباب وراثية وراء حالتهما.

ايقنت أم عبدالله ان الوقت لا يفسح لها المجال للحزن والبكاء بل عليها ان تسارع لترى ما يمكن ان تقوم به لتؤمن مستقبل ولديها وفاء وعبدالله لذا لجأت الى مركز التدخل المبكر التابع لمدينة الشارقة للخدمات الانسانية وعمر عبدالله عامان وتعلم مهارة الحركة والاصوات والاماكن وبعد ذلك حملتهما وتوجهت بهما الى مركز دبي لذوي الاحتياجات الخاصة حيث تعلما القراءة بطريقة برايل للمكفوفين.

أما سر نبوغ عبدالله وشقيقته قالت: ملامح النبوغ لدى عبدالله برزت وهو بسن الثالثة حيث لاحظ والده أنه يكرر الآيات القرآنية التي يسمعها عبر جهاز التسجيل فما كان منه الا أن حمله وتوجه به الى مركز لتحفيظ القرآن ومن هناك بدأت قصة حفظه وتجويده للقرآن، وهذه الخطوة كانت الطريق الى توجهه لخوض العديد من المسابقات لنيل الجوائز وكان له ما أراد حيث حصل على جائزة الشارقة للتميز التربوي وجائزة لطيفة لابداعات الطفولة 3 مرات، وجائزة محمد بن صقر القاسمي من نادي الثقة للمعاقين وحاليا يستعد للمشاركة في جائزة الشيخ حمدان للاداء التعليمي المتميز وجميع هذه المشاركات تصب في حفظ وتجويد القرآن ويأمل عبدالله ان يحفظ القرآن الكريم قريباً وأوضحت أن عبدالله يحلم بأن يكون من رجال الدين ولذا عليه ان يحفظ القرآن، ويحفظ اليوم 5 أجزاء.

ويحفظ عبدالله الجميل لاستاذه وللشيخ الذي لقنه الآيات وكذلك لوالده الذي انتبه مبكراً لموهبة ابنه.

ويقول حول مشاركته بالجوائز وهدفه من ذلك اشعر بأني اتحدى الاسوياء وبقدرتي على التفوق عليهم وافضل أن أتبارى معهم مما يقويني اكثر ويزيد من عزيمتي.

وحول تعرضه لمواقف حرجة في المدرسة وكيفية التعامل معها قال: تكون ردة فعلي بسيطة جداً وهي تذكير من أساءوا الي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ان المفلس من امتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. وقدم “الهلال الأحمر” الاماراتية لعبدالله وشقيقته جهازين يتيحان لهما الكتابة بطريقة برايل وبحسب تعليق أم عبدالله لم تقصر الهيئة ابداً في دعم احتياجات ولديها حيث كانت توفر لهما ايضا كتب الوزارة بطريقة برايل قبل ان تنقل هذه المهمة الى مركز أبوظبي لذوي الاحتياجات الخاصة. حيث تتوافر جميع الكتب بطريقة برايل باستثناء مادة الرياضيات.

وحول اجواء المدرسة التي ينتمي اليها عبدالله، تشيد اولاً باهتمام ورعاية المسؤولين فيها بدءاً من المدير أحمد العبدولي وجعفر ثابت مدرس اللغة العربية الذي اكتشف موهبته في الخطابة الدينية.

وعبدالله لديه الكثير من الهوايات يأتي في مقدمتها الاستماع الى المذياع وخاصة اذاعة الشارقة ويحلم بتقديم برنامج اذاعي نضعه امام المسؤولين يستضيف خلاله أحد المكفوفين ليتحدث عن مشاكله واحواله وهواياته بالاضافة الى حبه لتقديم البرامج الدينية وهنا تعقب أم عبدالله بأن ابنها لديه هوس بالقصص والروايات الدينية ولأنه غير قادر على ممارسة هذه الهواية تلعب هي دور الراوي وينصت هو لها باهتمام. وتعلق أم عبدالله قائلة: بحثت كثيراً عن قصص مطبوعة بطريقة برايل في كافة المكتبات في الدولة ولكني لم أجد. وكنا طلبنا بعضها من المملكة العربية السعودية إلا ان عددها محدود جداً وما يتوافر في مكتبة المكفوفين في المكتبة العامة بالمدينة الجامعية بالشارقة لا يتناسب مع عمر عبدالله ووفاء. وفي الوقت الحالي أحاول ان أغطي هذا النقص بأن أقرأ لهما.

وفي ختام حديثه يقول عبدالله عن سر ابتسامته الدائمة والمتفائلة، أتمنى ان نحصل على مكان أفضل نقيم فيه بدلاً من هذا المكان المتهاوي.

وفاء شقيقة عبدالله (عشرة أعوام) تحب الناس وتهوى التمثيل والانشاد وتشارك في الاذاعة المدرسية وبالاضافة الى ذلك نجدها متفوقة في صفها ودوما تكون الاولى. فلديها قدرة خاصة على الحفظ والتركيز.

وتسير على خطى شقيقها في الحصول على الجوائز إذ فازت بجائزة الشيخة لطيفة لابداعات الطفولة في مجال حفظ القرآن الكريم.

ولدى وفاء شبكة علاقات كبيرة مع زميلاتها بالمدرسة ولا تنزعج من كونها لا ترى مثلهن مستشهدة بالحديث الشريف: “إذا أخذت حبيبتي عبدي فصبر فليس له جزاء إلا الجنة”.http://schsuae.brinkster.net/arabic/arcs/forums/showthread.php?t=376