المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاضرات دورة: تنمية إتجاهات المجتمع نحو المعاقين بصريا



ماجد العسيري
08-11-2006, 09:36 AM
محاضرات دورة: تنمية إتجاهات المجتمع نحو المعاقين بصريا

Upgrading Human being attitude towards V.I people























June 2005




تعريف الإعاقة البصرية




إعداد: (فاطمة سلامة النعامي)

مدرسة الصف الخاص في مركز النور لتأهيل المعاقين بصريا


إن الإعاقة بشكل عام لا تشمل فقط الشخص المعاق بل تشمل الشخص السوي عند عجزه أداء مهارة معينة (عدم المعرفة فقط) ومنها فإن تعريف الإعاقة: هي عائق أو أكثر يوهن الشخص وتجعله في أمسّ الحاجة إلي عون خارجي ولكن مصطلح المعاق يختلف عن مصطلح الإعاقة.
إن مصطلح المعاق أصبح فيه خصخصة من مصطلح الإعاقة, فمصطلح المعاق يطلق علي شخص ليس لديه القدرة علي ممارسة نشاط أو عدة أنشطة أساسية للحياة العادية ناتج عن إصابة وظائفه الحسية أو العقلية أو الحركية, إصابة ولد بها او لحقت به بعد الولادة.
لمحة بسيطة عن المعاق بصريا عبر العصور:

إن تطور مشكلة الكفيف عبر تطورها التاريخي لا تنفصل عن التطور التاريخي للعلاقات الاجتماعية وعلاقات الإنتاج التي سادت في العصور المختلفة من الرق والعبودية إلي الإقطاع والرأس مالية إذ كانت معاملة الكفيف وغيره من ذوي العاهات تعكس روح العصر ونوع العلاقات السائدة فيه ويذكر لوينفلد Lownefieldفي عرضه للتطور التاريخي لرعاية المكفوفين, أن رعاية المكفوف مرت بمراحل ثلاث: مرحلة التسول ومرحلة الملجأ ومرحلة ( التكامل) أي التكيف في المجتمع.
كذلك ورد بجمهورية أفلاطون ضرورة التخلص من المكفوفين وذوي العاهات بالإعدام أو النفي خارج البلاد وفي روما ظل الناس يغرقون المكفوفين في نهر التيبر.
ولما جاءت الأديان السماوية توقفت عملية القتل وإن ظل المكفوف يعيش علي التسول والإحسان.
ويحدثنا المؤرخون أن الاهتمام الفعلي بالمكفوف وتعليمه تعليماً منظما يعود إلي ثلاثة من الرواد الأوائل أولهم فالنتين هايوي من باريس وقد انشأ مدرسة لتعليم المكفوفين سنة 1984م وثانيهم جوهان كلاين من فيينا وانشأ مدرسة سنة 1804 وثالثهم صمويل هاو من أمريكا والذي انشأ مدرسة لتعليم المكفوفين سنة 1832.








تعريف الإعاقة البصرية:
إختلفت التعريفات في تعريف الإعاقة البصرية وذلك ناجم عن الإختلاف في تحديد درجة الإبصار وبناءً عليه تم حصر هذه التعريفات في ست مجموعات علي النطاق الدولي على النحو التالي:
· المجموعة الأولي: رؤية الأصابع وعدها علي بعد متر واحد 1/60 وقد أخذت في هذا التعريف مصر والمجر.
· المجموعة الثانية: درجة الإبصار1/25 ولقد تبنت هذا التعريف ألمانيا والنمسا
· المجموعة الثالثة: تقوم علي أساس إعتبار درجة الإبصار1/20 مثل بلجيكيا وبريطانا وفرنسا وهولندا.
· المجموعة الرابعة: تقوم علي أساس إعتبار درجة الإبصار4/60 مثل الدنمارك.
· المجموعة الخامسة: تقوم علي إعتبار درجة الإبصار 1/10مثل بلغاريا،كندا،إيطاليا،أسبانيا.
· المجموعة السادسة: تقوم علي أساس مقياس العمل أو المساعدة الخارجية من شخص أخر مثل فنلندا رايم لندا.
وعليه يمكن تعريف المكفوف من الناحية الطبية و القانونية:

تعرف منظمة العمل الدولية المكفوف بأنه من كانت درجة أبصاره 3/60علي الأكثر في أحسن العينين بعد التصحيح بالعدسات الطبية أو من كان عاجزاً عن عد أصابع اليد علي بعد ثلاثة أمتار بأحسن العينين بعد التصحيح بالعدسات الطبية ، ويعتبر مكفوفاً كذلك من كان مجال البصر لا يزيد عن 20درجة كانت قوة أبصاره.
تعريف المكفوف من الناحية التربوية:
المكفوف بحسب التعريف الذي أقرته هيئة اليونسكو التابعة لجمعية الأمم المتحدةهو الشخص الذي يعجز علي استخدام بصره في الحصول علي المعرفة، مع ذلك قد يستطيع الاستفادة من حواسه الأخرى ليحصل علي المعرفة ولهذا كانت تولي الحواس الأخرى أهمية كبيرة في عملية تربية المكفوفين وأهمها حاسة السمع.









التقبل في عملية التوجيه والإرشاد والحركي:

التقبل كلمة سهلة اللفظ ، ولكن توطى بين حروفها معان جوهرية، أي وجود تقبل في أي مجال من مجالات الحياة يكون هناك نجاح مميز وعلى سبيل المثال
لو افترضنا أن هناك شخص تقبل شخصيته وتقبل نفسه، سيصدر من هذا الشخص أعمال وأداء مهارات متميزة لان عامل التقبل موجود.
ومن هنا يمكن تعريف التقبل بشكل عام: هو رضا يتسم بالحب والتسامح و الرغبة في أداء عمل معين.
ويمكن تصنيف التقبل بحسب مجالات الحياة اليومية ومنها التقبل في التوجيه والإرشاد الحركي بالنسبة للشخص الكفيف .
تعريف التقبل في التوجيه والإرشاد والحركي:

هو موقف وجداني يتسم بالرضا والحب والتسامح والرغبة في المساعدة من قبل المرشد نحو المتدرب وممارسة مشاعر الود والارتياح عند ملاقاة المتدرب في موقع العمل المهني وذلك كونه انسان له قيمته وله كرامته .

ويهدف التقبل الى عدة أهداف منها :

1- تخفيف حدة التوترات الشديدة كالقلق او النقص او الشعور والإحساس بالدونية .

2- تجريد المتدرب من مشاعر الخوف والخجل وبالتالي منع ما قد يتريب عليها من أساليب دفاعية مختلفة .

3- بعد تحقيق ما سبق يصبح هناك مناخ صالح لنمو العلاقة المهنية بين المرشد والمتدرب وهى العمود الفقري للمساعدة .


وللحصول على التقبل لابد من وجود عوامل تساعد في ذلك منها :
1- الايمان بان رسالة المرشد هي العمل الصالح لصالح المتدربين ورفاهيتهم وليس من اجل أن يحبه المتدرب ويشكره او أن يحقق لنفسه هدفا" خاص.
2- تنمية الاعتقاد بان نقائص الإنسان هي قدر حتمي كتب عليه نتيجة الوراثة والبيئة .
3- الإيمان بأن النقص لدى المتدرب من جميع النواحي بمثابة أعراض المرض عند الطبيب فكما يسعد الطبيب عند عثوره على المسبب للمرض , يسعد المرشد بظهور هذه النقائص كعلامات لتحديد موضع النقص .
4- الإيمان أن لكل متدرب طاقات وقدرات قابلة للاستثمار وان هدفه هو تحرير هذه القدرات باكتشافها ثم توظيفها , فلكل متدرب مهما كان عجزه إلا انه يمتلك الكثير من نواحي القدرة ,فلا وجود لعجز مطلق وإنما عجز نسبي.
5- يجب على المرشد إظهار استجابات عملية واضحة للتعبير عن التقبل كالاحترام والتسامح, تقدير المشاعر, تجنب النقد, هذا بدوره يقوى ويعزز عملية التقبل .
6- تنمية السمات الايجابية في الشخصية المهنية للتخلص من نزعات الجفاء والقسوة والكراهية وذلك بمداومة التدريب والإشراف .
كما هناك عوامل تساعد على وجود عملية التقبل هناك أيضا" عوامل تعيق عملية التقبل فمنها:
1- قلة الحصيلة العلمية لدى المرشد لطبيعة السلوك البشرى وخاصة عند الشدة والألم ولا يقتصر هنا القصور بعدم الإلمام بالحقائق العلمية السابقة ولكن يمتد الى القصور في عدم متابعة كل جديد في حقل العلوم الإنسانية دائمة التطور .
2- وجود قصور لدى المرشد ناجم عن خبرات ماضية او ظروف حاضرة فقد يعاني المرشد من مظاهر كراهية لفئات معينة او مظاهر حب زائد لفئات اخرى او يمارس بعض العمليات الوجدانية كالتحويل او التعويض او التقمص فمن هنا يضطرب مسلك المتدرب التقبلي .
3- سيطرة بعض مظاهر التمييز العنصري عند المرشد كالتحيز للجنس او العقيدة او الموطن او لفكرة معين ة ومثل هذه الاتجاهات اذا مااتسمت بالتعصب فإنها تعيق تقبل المرشد لكثير من المتدربين فمن هنا تتضح أهمية تنمية الذات المهنية المحايدة .
4- اختلاف المرشدين في حكمهم على الأفعال او العادات غيرالمقبولة خاصة اذا ارتبط المتدرب بأكثر من مرشد وذلك لوجود تفاوت بين المرشدين في تجاربهم وخبراتهم .
5- عدم الاستجابة من المتدرب للتقبل مهما بذل المرشد من جهد وذلك يتضح في الأشخاص المضطربين نفسيا"او سلوكيا" او الذين يتسمون بالبلادة الحسية والشك والعدوان .
6- إمكانيات وإجراءات المؤسسة القائمة على ذلك من ضغط العمل – تعقيد الإجراءات –ظروف العمل ........ الخ .
من هنا يجب أن نسلم بان هذه العوائق جميعها هي عوائق يمكن للمرشد نفسه تذليلها وتخطيها بيسر وسهولة , فمفهوم التقبل له أهمية قصوى في عملية الإرشاد والتوجيه الحركي فهو ينمو ويكتسب بالتدريب ومن ثم يجب ألا يكون أمامه عقبات من اى نوع فمادته نملكها ويجب ان نملكها كلما أمنا برسالتنا الإنسانية .

تقبل المتدرب للمرشد
إن تقبل المتدرب للمرشد هو ما نتوقعه دائما" لا لمجرد تقبل المرشد بل لممارسته لكافة المفاهيم الأخرى التي يجب إن يعيها المرشد فنحن وان كنا نسلم بان تقبل المرشد للمتدرب إن يستجاب بكراهية او نفور إلا انه لا يمكنا أن نتحكم في تقبل المتدرب للمرشد بنفس الدرجة ,فنحن لا نملك في أيدينا إلا ما نقوم به, أما استجابة المتدرب فهي أمر خارج إرادتنا وبصفة عامة نرجح انه باستثناء الفئات الحادة من مرض العقول او المضطربين نفسيا" , فإن المتدربين على اختلاف أنماطهم يستجيبون لكل من يمنحهم الحب والعطف والتقدير وان اختلفت درجة الاستجابة وعمقها, فالفلسفة هنا إننا نمنح متدربينا ما يحتاجونه ولكن لا نتوقع الجزاء , فقد نحب متدربينا ولكن قد لا يبادلوننا حبا" بحب , ورغم ذلك فنحن نسعى لما بذلناه وحققناه فهذه رسالتنا وهذا قدرنا .
القيمة المهنية الأكثر أهمية الناتجة من القبول
عن طريق القبول يضع المرشد اللبنات الأولى في أساس العلاقة المهنية السليمة إذ يتم عن طريق التأثير في المتدرب والخبرات الأولى في أية صلة لا تنسى بل تظل حية في ذاكرة الإنسان توجه أفكاره ومشاعره وسلوكه .ولهذا فإن القبول شرط اساسى لتكوين ثقة المتدرب في المرشد وإذا تكونت هذه الثقة اطمأن المتدرب للمرشد واقبل عليه ومن هنا فإن المرشد غالبا" ما يكون كمثل أعلى للسلوك السوي لدى معظم المتدربين يقتبس منه المتدرب قواعد المعاملة والخلق الكريم.
تكييف البيئة المحيطة بالمعاق بصريا"
يواجه الشخص المعاق بصريا" صعوبات فائقة في ممارسة أنشطة الحياة اليومية وتنقلاته من مكان الى أخر ,وذلك نتيجة فقدان الوسيط الحاسى الأساسي اللازم للتعامل مع المثيرات البصرية ومن ثم التوجيه الحركي في الفراغ وهو حاسة الإبصار , مما يدفعه الى بذل المزيد من الجهد , ويعرضه للإجهاد العصبي والتوتر النفسي والشعور بإنعدام الأمن عموما" , والارتباك اتجاه المواقف الجديدة.
فمن هنا يجب تكييف البيئة المحيطة بالمعاق بصرياً وذلك من خلال مايلي:
1- التدريب المنظم لتنمية وصقل المهارات الحركية لدي المعاقين بصريا كالتوازن والتناسق, والمرونة, والقوة والعمل علي إكسابهم الأنماط الحركية الأساسية اللازمة للتوجه والتنقل في الأماكن المختلفة عن طريق المشي والجري, والوثب والعدو, وذلك لتحقيق قدر ممكن من الاستقلالية و السلامة في آن واحد .
2- تنمية مهارات العناية الذاتية التي تحقق للطفل إشباع احتياجاته الأساسية كالاستحمام والنظافة, وارتداء الملابس والعناية بمظهره, والمأكل, واستخدام الحمام, وترتيب الغرفة وتنظيفها, وملء الأكواب والزجاجات بالمياه, ووضع معجون الأسنان على الفرشاة, والأدوات في مواضعها الصحيحة وتحديد مواقع الأشياء.
3- تدريب الطفل على تنسيق حركة الجسم وتوازنه أثناء المشي والتنقل ,واتخاذ أوضاع الحماية الملائمة للجسم .
4- تدريب الطفل على مهارات التعامل مع الأشياء والأماكن والعوائق بأمان كالابواب والسلالم والمصاعد, والتحرك في زحام المرور وعبور الشوارع والميادين والجري في حالة الحاجة في ذلك.
5- تهيئه بيئة منزلية ومدرسية أو مؤسسية أمنه وخالية من المخاطر, حتى يتسنى للمعاق بصريا التحرك فيها بيسر وسهوله, كمراعاة شروط السلامة في المباني, وأن تكون حواف السلالم محنية وليست حادة, وتجنب المنحدرات الشديدة والحواجز, وأن تكون إما مغلقة تماماً أومفتوحة تماماً وغير ذلك مما يجب مراعاته.
6- تدريب الطفل على الاستعانة بجميع حواسه الأخرى في توجيه نفسه في الواجهة الصحيحة أثناء الحركة في الأماكن المألوفة ,وفى الحصول على دلالات متنوعة من بيئته يهتدي بها في حركته ,كالاستعانة بحاسة الشم في تمييز الروائح ,وبحاسة اللمس في الإحساس بالتيارات الهوائية التي تشير إلى أماكن مفتوحة ,وفى تحسس التغيرات المختلفة في السطوح ومواضع القدمين, والاستعانة بحاسة السمع في تقدير المسافات والإحساس بالعوائق من خلال الموجات الصوتية المرتدة .
7- مساعدة المعاقين بصريا" في التعرف على مكونات بيئاتهم و استكشافها , وإدراك العلاقات فيما بينها , وذلك حتى يتسنى لهم تحديد معاملها والسيطرة عليها , والتنقل الآمن بفاعلية واستقلالية معتمدين على أنفسهم دون مساعدة قدر المكان .
8- مساعدة المعاقين بصريا" على تكوين خريطة معرفية عن الأماكن والعلاقات المكانية في البيئات التي يتحركون فيها , ليستعينوا بها في تحديد مواضعهم من العناصر والمكونات المادية أثناء تنقلاتهم .
9- تجنب التغيرات المفاجئة في تنظيم محتوى البيئة التي يعيش فيها الطفل المعاق بصريا" , كالأثاث , والمحافظة على وجود الأشياء التي يستخدمها بصورة متكررة في أماكنها المألوفة بالنسبة له ما أمكن ذلك .

10- تشجيع المعاقين بصريا" وتدريبهم على استخدام معينات التنقل التي تناسب ظروفهم الخاصة , كالعصى البيضاء , وعصى الليزر التي تساعدهم في استكشاف البيئة وتلافى العوائق التي ربما وجدت في طريقهم واستخدام جهاز صدى الصوت الالكتروني , وتشجيعهم على الإفادة من اساليب الحماية المختلفة الملائمة في هذا الصدد كلما دعت الضرورة إلى ذلك , كالاستعانة بمرشد مبصر , واستخدام الكلاب المدربة .




كيف تتطور الحواس البديلة للمعاق بصرياً:
تعتمد كفاءة المعاقين بصرياً علي مدي تنشيطهم لحواسهم الأخرى المتبقية واستخدامها بفعالية كتعويض القصور الناجم عن فقدان الإبصار أو ضعفه, ويتطلب ذلك أن تتضمن برامج تعليمهم وتأهيلهم التدريب لحواس السمع واللمس والشم حتى تعمل بكامل طاقتها لمساعده المعاق بصرياً على التعامل بكفاءة أكثر مع مكونات بيئته ومثيرات العالم الخارجي.

أولاً: التدريب اللمسي:
لحاسة اللمس أهميتها البالغة في ادراك أشكال الأشياء وتركيباتها البنائية وحجومها وقيم سطوحها( ملامسها) وفي التمييز بين أوجه التشابه والاختلاف فيما بينها, علاوة علي الاحساس بالضغط والألم والحرارة وتشمل التدريبات الخاصة بحاسة اللمس مايلي:
1- تنمية المهارات الحركية الخاصة بالعضلات الدقيقة للأصابع من خلال معالجة أدوات ربط وتزريرالملابس, لضم الخرز في الخيط, واستخدام أدوات الأكل وتشكيل الصلصال, وطي الورق وبناء المكعبات.
2- تنمية مهارات الانتباه والتذكر والتمييز اللمسي, والمقارنة بين قيم سطوح الأشياء وملامسها (الخشن والناعم , اللين والجامد ) , ودرجات الحرارة ( البرودة والسخونة) والاشكال المختلفة (المربع والمستطيل , الدائرة ,المثلث ,المكعب ,الاسطوانة......) والاطوال والاحجام والأوزان.
ثانياً: التدريب السمعي:
يتزود المعاقون بكثير من المعلومات عن العالم الخارجي عن طريق المثيرات السمعية المختلفة, كالأصوات البشرية والحيوانية, وحفيف الأشجار وخرير المياه, وتلاطم الأمواج, وأصوات الرياح والأمطار, ووسائل النقل والمواصلات.
وتشمل تدريبات حاسة السمع للمعاقين بصريا ما يلي:
1- تنمية مقدرة الطفل على التعرف على حسن الإصغاء والانتباه للأصوات المحيطة به والوعي بها وإدراكها.
2- تنمية مقدرة الطفل على التعرف على الأصوات, والتمييز بينها وتعيين هويتها ودلالتها.
3- مساعدة الطفل على تحديد الاتجاه الذي يصدر منه الصوت أو تحديد موقعه وما يتطلبه ذلك من تعلم بعض المفاهيم المكانية اللازمة لذلك ( فوق وتحت, أعلي وأسفل , يمين وشمال, شرق وغرب , شمال وجنوب).
4- تنمية مهارة الطفل على تحديد المسافة التي يصدر من عندها الصوت(قريب وبعيد).
5-مساعدة الطفل على استخدام الصوت كإشارات سمعية هادية له في التحرك داخل بيئته بأمان وكفاءة.

ثالثاً: التدريب الشمي:
لحاسة الشم أهميتها الفائقة في ادراك الروائح التي تنبعث من مختلف الأشياء بالبيئة المحيطة, كالأشجار والنباتات, والحدائق, والمطاعم والحوانيت والمستشفيات, والفواكه والخضروات والأطعمة, والحوائط والجدران, والبويات والأصباغ وشواطئ والأنهار والبحار...الخ
ومن ثم فهى تزود المعاقين بصريا" . بمؤشرات تعينهم في التعرف على مكونات البيئة المحيطة , وفى تعيين مواقع الأشياء المختلفة بها .
ومن بين التدربيات اللازمة لتنمية هذه الحاسة :
1- تنمية إحساس الطفل بالروائح ووعيه بها وإدراكها .
2- تنمية مقدرة الطفل على التمييز بين الروائح المختلفة (لأنوع العطور والزهور ,والصابون , والدخان ,والمطهرات , والأدوية ..... الخ ) .
3- تدريب الطفل على تحديد موقع مصدر الروائح.
ولكي نتفهم أكثر البدائل التعويضية التي يمكن تنشيطها لدى المعاقين من خلال استثارة قواهم الكامنة , وتدريب حواسهم المتبقية واستغلالها بطريقة افضل في استقبال المعلومات من البيئة المحيطة بهم ,وتفهمها والتعامل معها .

أهمية الإرشاد الحركي :
قبل معرفة الأهمية لابد من معرفة مصطلحين مرتبطين ببعضهما ارتباطا" وثيقا"

*أولا" :
التوجيه ويعنى: عملية استخدام الحواس بشكل مفيد وفعال وذلك للتمكن من تحديد نقطة ارتكازه وعلاقته بجميع الأشياء المهمة ذات الصلة بحركته في مجال ما ويمثل التوجيه الجانب العقلي كالانتباه والتركيز , والتفكير وإدراك العلاقات ......... الخ.

*ثانيا" :
الحركة mobility: وتعنى استعداد الشخص ومقدرته على التنقل بأمان في مجال ما0 وتمثل الحركة الجهد البدني والعضلي المبذول في التنقل من مكان إلى أخر .
إن التوجيه الحركي يدفع الشخص الكفيف إلى بذل المزيد من الجهد ويعرضه للاجتهاد العصبي والتوتر النفسي وذلك ناتج عن إعدام الأمن عموما" والارتباك تجاه المواقف الجديدة خصوصا" , لا سيما مع تزايد ما تفرضه التغيرات العلمية والتكنولوجية السريعة والمتلاحقة من تعقيدات في الوسط البيئي خارج المنزل وداخله .
ومن هنا لابد من إدراك أهمية التوجيه والإرشاد الحركي بالنسبة للشخص الكفيف
فان الإرشاد الحركي له أهمية في تأدية كثير من الأعمال فكل فرد يحتاج إلى الذهاب والإياب , ودون توفر هذه الكفاية فان الفرص الاجتماعية والترفيهية الممكنة تكون محدودة حيث أن عدم القدرة على التنقل في المجتمع تحد من الحصول على الخدمات المجتمعية . إضافة" إلىذلك فقد يقود عدم الحركة إلى مشكلات صحية وتدهور في الجسم وخاصة فيما يتعلق بالدورة الدموية والجهاز التنفسي.
إن الدور الرئيسي لبرنامج الإرشاد الحركي هو إثارة ودعم الجهود لتوضيح السياسات الاجتماعية بخصوص الحق في التنقل والتحرك باستقلالية في المجتمع , كما ياتى دور التشريع الذي يضمن تسهيلات فيزيقية في الحياة العامة , فإن دمج الشخص الكفيف في البرامج التربوية العادية يكون امرا" ميسورا" عندما تتوفر البرامج التدريبية التي تهتم بتطوير مهارات التنقل , فالطفل بحاجة إلى أن يصل إلى المدرسة كل يوم والى التنقل من صف إلى آخر والى الأماكن الأخرى .
وكلما أتيحت فرص الممارسة والتدريب المناسب ازداد مفهوم الذات ايجابية , وهناك من يعتقد أن التدريب البصري يمكن أن يتحسن بفعل التدريب الحركي, ومن المكونات الأساسية للفاعلية الحركية القوة العضلية( التي تسمح للجسم بالمحافظة علي انتصابه ) والوعي الجسمي (الذي يسمح بتوازن الأنماط الحركية ) والوعي الفراغي (الذي يوظف الحركة من اجل البقاء ) .

ويعتمد التوجيه والإرشاد الحركي إلى عناصر هامة للتدريب منها :
1- علامات الطريق.. ويقصد بها كل ماهو مألوف ومتعارف عليه بشكل ثابت في البيئة مثل سكة الحديد , أو صوت القطار , أو المخبز , المصنع ........الخ
فيتعرف المتدرب في المرحلة المبكرة من التدريب على العلامات المساندة في الطريق ويتفهم كيفية توظيفها في عملية التنقل .
2- الإيماءات.. ويقصد بها أنها هي المثيرات السمعية او الشمية او اللمسية او الحركية او البصرية (إذا كان هناك بقايا إبصار ) التي تؤثر في الحواس وتقدم معلومات ضرورية لتحديد موضع الشيء او اتجاه المثير .
3- التنظيمات الداخلية للمباني .. للتعرف والتنقل داخل المباني يطلب من المتدرب تعيين نقطة بداية رئيسية واللجوء إلى لمس الحائط وحفظ عدد الابواب او مثيرات لمسية متكررة في الطريق ويبدأ التدريب في الأماكن الصغيرة ثم يتم الانتقال إلى الأماكن الواسعة .
4- التنظيمات خارج المباني .. وتشمل التنظيمات خارج المباني على كل ما تحتويه المنطقة التي سيتم التنقل فيها كتوزيع المباني والشوارع الرئيسية والأماكن العامة والمتاجر وغير ذلك .
5- القياس النسبي .. ويشمل هذا العنصر على تدريبات تتعلق بمساعدة المتدرب على استخدام مقاييس ملموسة واضحة كطول الذراع والرجل والأصابع والعصا التي يحملها ليتمكن المتدرب من تكوين صورة ذهنية للمسافات .
6- معرفة الاتجاهات.. إن تنمية مهارة التنقل على الاتجاهات مطلب أساسي , ولتمكين المتدرب من النجاح في هذه المهمة لابد من تعيين نقطة بداية مميزة , كالاستعانة بضوء الشمس او حرارتها والاستعانة بالمثيرات البيئية الأخرى الواضحة .
7- التكيف.. لكى يستقل الفرد الكفيف في تنقله فهو يحتاج إلى اختبارات حقيقية في مكان غير مألوف ليتمكن من تطبيق ما تعلمه من مهارات , ويجب ان يعرف المتدرب منذ البداية ماهى المعلومات التي يحتاج إليها في تلك البيئة حتى يسلك بطريقة مناسبة . وكذلك كيفية الحصول على تلك المعلومات وكيفية توظيفها من اجل التنقل بحرية .

· أهمية مهارات الحياة اليومية:-
يولد الطفل الكفيف خاصة الكفيف منذ الولادة صفحة بيضاء مثل أقرانه الأسوياء ولكن بعد ذلك تؤثر البيئة فيه , فيكتسب مهارات تساعده على التوافق مع البيئة , لكن الكفيف يبقى كماهو إلا إذا كان هناك تدخل مبكر لتزويده بالمهارات ,ففي هذه الفترة العمرية للطفل الكفيف يجب إكسابه مهارات الحياة اليومية والتي يستخدمها كل يوم ولا يستطيع الاستغناء عنها, وتكمن أهمية مهارات الحياة اليومية في إكساب الكفيف مبادئ وأساسيات الحياة , كما ويترتب عليها إكساب مهارات أكثر تعقيدا" تفيده في التوافق مع البيئة .

كما أن هناك استراتجيات لإكساب الكفيف مهارات الحياة اليومية منها : -
1. تذكر أن الوالدين أهم عنصر في حياة الطفل وان تدخلك إنما هو تدخل مرحلي.
2. ضع يديك على يدي الطفل ليحس بالحركة او المهارة وبالتالي ليعرف ما تريد منه.
3. قف خلف الطفل وليست أمامه .
4. إن مقدرة الطفل على التقليد وعلم التعلم التلقائي محدودة , لذلك فان الأحداث اليومية الروتينية تحتاج إلى توضيح .
5. يجب أن يتم التدريب على نحو وظيفي متسلسل .
6. تخفيف المساعدة التي تقدم لطفل ليتعلم الاعتماد على نفسه .
7. استخدام البديهة ليتعلم الطفل النشاطات في الأوقات والأماكن المناسبة والطبيعية.
8. تخصيص وقت كثير للتواصل اللمسي مع الطفل .
9. الاحتفاظ بسجلات مناسبة حول نمو الطفل .
10. تزويد الطفل بتغذية راجعة .
يبدأ إكساب الطفل مهارات الحياة منذ الولادة إلى أن يصل إلى مرحلة الاعتماد على الذات على قدر الامكان , إلا أن مهارات الحياة اليومية تتسم بالملازمة اى أن الشخص الكفيف لا يستطع الاستغناء عنها سواء كان طفل , شاب , امرأة . فمن هنا يجب إكساب الكفيف مهارات الحياة اليومية منذ شهوره الأولى



سيكولوجية المعاق بصريا



إعداد:(كمال كامل الشيخ)

الباحث الإجتماعي في مركز النورلتأهيل المعاقين بصريا


قبل الحديث عن سيكولوجية المعاق بصريا لا بد من التأكيد على عدة مفاهيم وهي :
1- من الخطأ الحديث عن المعاقين بصريا من منظور واحد ليس لان هناك فرق بين كفيف كلي ,وكفيف جزئي ,ولا بين كفيف منذ الولادة وكفيف في سن معينة فقط . بل لأن الإنسان بحد ذاته يتميز بصفات مختلفة عن إنسان أخر بل أن الإنسان نفسه يختلف من وقت إلى أخر .
2-يخلط بعض الناس بين الإعاقة البصرية وكف البصر , ووكأنهما كلمتان مترا دفتان , والحقيقة أن الإعاقة البصرية أعم وأشمل من كف البصر ..حيث يمكن القول أن كل كفيف بصر كلي أو جزئي هو معاق بصريا ولكن ليس كل معاق بصريا كفيف .

لابد أولا من تعريف الشخصية ويمكن تعريف الشخصية على أنها مجموعة الصفات والخصائص النفسية والاجتماعية والعقلية والانفعالية والجسمية . التي يمكن تنميتها من خلال تفاعل الإنسان مع البيئة والاستفادة من تجاربه التي يمر بها .
وهنا قد يتساءل البعض هل للكفيف شخصية خاصه به ؟
الكفيف مثله مثل غيره من الناس يولد ويتربى في أسره وهو كأي إنسان له صفاته النفسية والعقلية والانفعالية والاجتماعية والجسمية إلا أنه يولد فاقد حاسة الإبصار .
ولذا تعتمد شخصيته على عدة عوامل أهمها مايلى :
1- الأسرة :
مما لا شك فيه أن ولادة طفل كفيف لدى الأسرة يمثل حدثا صعبا وغير سار في البداية . أما موقف الأسرة فإنه يختلف بعد ذلك ويعتمد على الخلفية الثقافية والاجتماعية من الطفل الكفيف , ومهما أختلف موقف الأسرة من الشخص الكفيف فيمكن تصنيفه إلى ثلاث مواقف وهى :
الإهمال والنبذ .
الاهتمام الزائد والشفقة .
الاعتدال والتقبل .
كما أن وجود الطفل الكفيف في الأسرة يحدث أمور جديدة سواء بين الوالدين أو الإخوة بما يتصل بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة .
كما أن العلاقة بين الزوجين والعلاقة بين الآباء والأبناء تؤثر بصورة ما على عملية تعلم الكفيف .
فالسعادة الزوجية تؤدي إلى تماسك الأسرة مما يخلق جوا يساعد على نمو الطفل وتعلمه الخبرات التي تساعد على التكيف وخصوصا أن الطفل في بداية حياته يعتمد على أسلوب المحاكاة والتقليد .
كما أن علاقة الأسرة بالبيئة المحيطة ونوعية هذه العلاقة ونوعية هذه البيئة التي تعتبر –العالم الثاني للطفل بعد أسرته – ترتبط ارتباطا وثيقا بنوع الخبرات والمعلومات والمعايير والقيم التي يتعلمها الطفل , وبالتالي يتعلم كيف يستجيب للمواقف المختلفة .
2- المدرسة : -
ليس المدرسة بناء فقط وليس الأدوات الموجودة بها إلا جزء يسير من المدرسة ولعل المدرس يعتبر حجر الزاوية في العملية التعليمية , ولقد أثبتت التجارب العلمية أن شخصية المعلم وعلاقته بالطالب تؤثر بشكل مباشر في عملية التعلم بل هناك كثير من المواد الدراسية التي ترتبط رغبة الطالب بها وإبداعه فيها بحب المعلم ,وكذلك بغضه لها وكرهه لمعلم هذه المواد .
3- المجتمع العلاقات الإنسانية السائدة فيه :
لا شك أن المجتمع الذي تسوده روح المحبة والإخاء ويفضل المصلحة العام ويغرس في نفوس متعلميه هذه الخصال يؤثر تأثيرا إيجابيا على الفرد من جميع النواحي سواء النفسية والاجتماعية والاقتصادية ......الخ والعكس صحيح .

وبعد قد يتساءل البعض هل للكفيف شخصية خاصة به ؟
هناك فريق من الباحثين والدارسين والكتاب يرون أنه لا توجد فروق جوهرية بين الكفيف وغيره من المبصرين في جوهر الشخصية في حالة تساوي الظروف والعوامل وإنما الفروق ترجع إلى عوامل بيئية أكثر منها إلى الإعاقة ,كما أن الاتجاهات الاجتماعية تؤثر في مفهوم الذات لدى أفرا د هذه الفئات مما يؤثر في سلوكهم .
في حين يرى فريق أخر أن الأكفاء لهم شخصيتهم الخاصة بهم ولهم حاجاتهم الخاصة بهم ولهم مشكلات نفسية وتربوية ومهنية وزوجية وأسرية فهم في حاجه إلى برامج مرنة وخاصة بهم .
وسوف نعرض لأهم المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها المعاقين بصريا :


1- المشكلات النفسية :


هناك بعض البيانات التي تدل على إن ارتفاع نسبة المصابين بالعصاب بين المعاقين بصريا أكثر من النسبة المعتادة، وكلما كانت الإصابة أكبر كانت المظاهر النفسية أسوأ. لان عجز المعاق بصرياً يفرض عليه عالما محدودا وحين يرغب في الخروج من عالمه الضيق والاندماج في عالم المبصرين وحتى يستطيع ذلك فهو يحتاج إلى الاستقلال والتحرر ولكنه حينما يقوم بذلك يصطدم بآثار عجزه التي تدفعه مرة أخرى إلى عالمه المحدود وحينئذ يتعرض لاضطرا بات نفسية حادة نتيجة لشعوره بعجزه عن الحركة بحرية وعلى السيطرة على بيئته كما يسيطر عليها المبصر.
فحركة المعاق بصرياً تبدو مضطربة بطيئة وتخلو من عنصر أساسي هو عنصر الثقة ،
فهو يتلمس طريقه تلمسا يتجلى فيه الخوف من أن يصطدم بشيء أو يتعثر أو يقع .
وخوفه هذا المستمر يجعله أميل إلى عدم الخوض في مغامرات استطلاعيه قد تعرضه لألوان من الأذى . ولذلك يكبت المعاق بصرياً دافعا إنسانيا أصيلا هو حب المعرفة واستجلاء أسرار ما حوله ، وإذا استجاب المعاق بصرياً مره لدافع حب الاستطلاع فانه قد يتعرض لتجربه قاسية تجعله يكبت هذا الدافع فيما بعد إذا ما قام صراع بينه وبين الدافع إلى الأمن .

*العلاقة بين الإعاقة البصرية والأمراض العصابية :
تشير الدراسات إلى الأمراض العصابية تنتشر بين المعاقين بصرياً بدرجة أكبر من انتشارها بين المبصرين بأن هذه الأمراض تنتشر بين الإناث من المعاقين بصرياً بدرجة أكبر من انتشارها بين الذكور)
العلاقة بين الإعاقةالبصرية والتوافق الانفعالي:
بينت دراسات أن لدى المعاقين بصرياً سوء توافق انفعالي أكثر من المبصرين وإنهم أكثر عرضة للمشكلات الانفعالية من المبصرين . كما تشير إلى أن المعوقين بصرياً الملتحقين بمؤسسات خاصة يواجهون مشكلات انفعالية أكثر من تلك التي يواجهها الملتحقون بالمدارس العادية, وأن الذين لديهم إعاقة بصرية جزئية لديهم مشكلات انفعالية أكثر من المكفوفين كلياً) .
ولقد أكد كروس 1978 ذلك عندما أشار إلى أن العديد من الدراسات قد أكدت أن بعض المعاقين بصرياً يعانون من القلق الاكتئاب والتوتر ، وأن هذه المشاكل ناتجة عن القصور في البرامج الترويحية .
مما سبق يتضح لنا أن القلق يعتبر من أبرز الخصائص العصابية للمعاقين بصرياً .

العلاقة بين الإعاقة البصرية و الانطواء والانبساط :-
يمكن تلخيصها في النقاط التالية :
1-- إن الإناث من المعاقين بصرياً أكثر ميلاً للانطواء من الذكور .
2-إن ضعاف البصر من المعاقين بصرياً أكثر ميلاً للانطواء من المكفوفين كلياً .
3- إن ذوي الإعاقة الطارئة أو المكتسبة أكثر ميلاً للانطواء من ذوي الإعاقة البصرية الولادية
4-لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الكفيف كلياً والمبصر على مقياس الانطواء والانبساط .
ويمكن التعليق على النقاط الأربعة السابقة بالقول بأن فقدان البصر بالنسبة للأنثى يحد من إمكانية قيامها بدورها الطبيعي في الحياة المتمثل في العناية بشئون المنزل وتربية الأبناء ، ويقلل من فرصة زواجها واستقرارها ، مما يؤدي إلى ميلها للانطواء والعزلة . كما أشارت العديد من الدراسات إلى أن الشخص الكفيف كلياً يكون أفضل توافقاً وأكثر انبساطاً من الشخص الذي لديه بقايا بصر حيث إن ضعيف البصر لم يستقر بعد مع العمى الكلي ، وإن إحساسه بأن العمى الكلي يهدده قد يجعله في توتر وقلق وانطواء . وإن الشخص الذي يفقد بصره خلال حياته (إعاقة طارئة) يميل إلى المعاناة من الانطواء ومن الصعوبات في التوافق والتكيف والتفاعل مع الآخرين بشكل أكثر من الشخص الذي ولد معاقاً بصريا.)
كذلك عندما يجد المعاق بصرياً أن هنالك تناقضا كبيراً بين المعاملة التي يلقاها في البيت وتتسم غالبا بالاستجابة لكل مطالبه وبالعفو عنه إذا أخطأ (لأنه كفيف) ، وبين المعاملة التي يلقاها من الأفراد في البيئة الخارجية ، وهي معامله ـ في بعض الأحيان ـ قد تتسم بالقسوة . هذه المواقف المتناقضة تجعل المعاق بصرياً أميل إلى العزلة والانطواء، وتنازعه نتيجة ذلك أنواع من الصراع ، فهو في صراع بين الدافع إلى الاستقلال والدافع إلى الأمن، إذ انه في محاولاته ليكون شخصية مستقلة يخشى في الوقت نفسه أن يتعرض أمنه للخطر ، وينتهي الصراع بين الدافعين إما إلى تغلب الدافع إلى الاستقلال فينمو باتجاه الشخصية القسرية التي تطغى عليها المواقف العدوانية ، أو يتغلب الدافع إلى الأمن فينمو باتجاه الشخصية الانسحابية .،
ويلجأ المعاق بصرياً لأنواع من الحيل الدفاعية لمواجهة أنواع الصراع والمخاوف أهمها :
التبرير :- فهو إذ يخطئ ، يبرر أخطاءه بأنه معاق بصرياً عاجز . رغم إن عجزه قد لا يكون له دخل كبير فيما أرتكب من أخطاء ، وهو يلجأ لهذا الأسلوب حينما ينفر من قبول التفسير الصحيح عما فعل .
كما يلجأ المعاق بصرياً للكبت كوسيلة دفاعية فيضغط على بعض رغباته، ويمتنع عن تنفيذ بعض النزوات ، ويضحي ببعض اللذات من أجل الحصول على تقبل الناس له والفوز بالشعور بالأمن وتجنب الاستهجان والاستنكار .
وقد يلجأ للاعتزال كوسيلة هروبية من بيئة قد يخيل إليه إنها عدوانية أو إنها على الأقل لا تحبه بالقدر الذي يرضي نفسه .
كما يلجأ إلى التعويض كاستجابة لشعوره بالعجز أو النقص فيكرس وقته وجهوده مثلا لينجح في ميدان معين يتفوق فيه على أقرانه ، ويستلزم منه التفوق بذل أكبر مجهود فيضغط على نفسه مكرها على أن يتحمل من المشاقة ما قد يتجاوز طاقتها ، فتكون احتمالات انهيارها نتيجة ذلك وسقوطها وأصابته بالإرهاق العصبي احتمالات كبيرة . وهو بلجوئه إلى هذه الحيل يكون مدفوعا بشعوره بأنه أقل كفاءة من المبصر.
والمعاق بصرياً مثل العادي عليه أن يواجه المشكلات التي يواجهها كل فرد في المجتمع فايلجأالى أحلام اليقظة لحلها, والحقيقة يمكن اعتبارها ظاهرة أحلام اليقظة ظاهرة عادية حيث إنها موجودة عند جميع الأفراد تقريباً ، وقد يكون لها فائدة أحياناً ، حيث تعمل على التنفيس عن بعض الرغبات ، كما قد تؤدي إلى حث الدوافع عند الإنسان لتحقيق ما يتمناه ، إلا أن كثرتها قد تؤدي إلى السلبية، وبالتدريج قد تؤدي أيضاً إلى خروج الإنسان عن عالم الواقع إلى عالم الخيال الذي يبنيه على هواه ، ويحقق فيه كل رغباته
والواقع أن المعاق بصرياً كالشخص العادي قد يشعر بالإحباط فيلجأ إلى أحلام اليقظة في محاولة تعويضية لإشباع نزعاته المختلفة . ويلاحظ أن أحلام اليقظة كأحلام النوم عند المعاق بصرياً ، عبارة عن صور صوتية ، وليست بصرية خصوصاً عند المولود أعمى . وفي أحلام اليقظة يحقق ما عجز عن إدراكه، أو فهمه ، أو إشباعه في العالم الخارجي . ونظراً للظروف المحيطة التي تحيط بالمعاق بصرياً فإن لجوئه إلى مثل هذه الإشباعات البديلة قد يكون أكثر منه لدى العاديين . وقد يصاحب هذه التخيلات كلام كثير مع نفسه يناقش فيه سلوكه وسلوك الآخرين . وكثرة أحلام اليقظة وزيادتها عن الحد المعقول قد تؤدي إلى تعود المعاق بصرياً الحياة في عالم من نسيج الخيال يشبع فيه رغباته ، ويحقق آماله، وينتصر على أعدائه ، ويحصل فيه على ما لم يحصل عليه في عالم الواقع . وقد يؤدي هذا بالتدريج إلى انفصاله عن عالم الواقع إذا ساعدت ظروف أخرى على ذلك.*
العلاقة بين الإعاقة البصرية والأوهام :-
نتيجة لشعور المعاقين بصريا بالنقص نتيجة لعجزهم فإنهم يلجأ ون إلي الأوهام ففي دراسة لكتسفورث شملت 84 معاق ومعاقة بصريا ممن تتراوح اعمارهم بين 7-25 سنة وجد أن أوهم المعاقين بصريا تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي :
* أوهام يحاول خلالها المعاق بصرياً أن يحرر نفسه من اتجاهات المجتمع نحوه وذلك بتحطيم مصدر مضايقاته .
** أوهام يقوم فيها المعاق بصرياً بدور البطل الذي يدمر ما يحيط به.
*** أوهام يتخذ المعاق بصرياً من خلالها موقفا انسحابيا هروبيا .
العلاقة بين الإعاقة البصرية والقلق :-
تبين من دراسات عديدة أن المعاقين بصريا أكثرقلقا من العاديين .
كما تبين أن الإناث المعاقات بصريا أكثر قلقا من بقية المجموعات الأخرى .
كذلك حظيت تأثيرات الإعاقة البصرية على مفهوم الذات باهتمام بحثي كبير . فمفهوم الذات قد يتأثر سواء كانت الإعاقة البصرية كلية أو جزئية . فالذات هي جوهر الشخصية ، ومفهوم الذات هو حجر الزاوية فيها ، وهو محدد هام للسلوك . وقد يسيطر عامل سلبي على مفهوم الذات لدى الفرد كما في حالة الإعاقة البصرية ، فيعمم الفرد القصور على الشخصية ككل وينعكس ذلك على سلوكه فيظهر متردداً ضعيف الثقة في نفسه . وغالباً ما ينشأ المعاق بصرياً في منزل مليء بالعطف والمساعدة فيزداد أمنه وثقته بنفسه حتى إذا ما اكتشف مؤخراً قصوره عن أقرانه فإنه يعقد الصورة الأولى ، ويضعف مفهوم الذات لديه حيث لا يوجد ما يدعم ثقته بنفسه . وهذا ما يحدث أيضاً عندما يوضع الشخص المعاق بصرياً في فصل من فصول العاديين فيشعر بقصوره عن أقرانه ، فيعمم ذلك في شكل قصور عام شامل في إدراكه الذاتي ، وقد يصعب تعديله فيما بعد.
إن من العوامل الرئيسية المسئولة عن كيفية إدراكنا لأنفسنا وتقييمنا لذواتنا هو العامل المرتبط بتفاعلاتنا مع الآخرين . وتبعا لذلك ، فالأسرة هي الوسط لفحص القدرات ومعرفة القيود ، فطريقة استجابة الأفراد وتعايشهم مع الضغوط والإعاقة تعكس استجابة أسرهم لهم . والأسرة قد تؤثر إيجاباً أو سلباً على العملية التأهيلية . فقد لا تسمح الأسرة للطفل المعاق بصرياً أن يعمل بأدوات معينة خوفا من أن يؤذي نفسه ، فالحماية الزائدة قد تسهم في إضعاف مفهوم الذات لدى العديد من الأشخاص المعوقين بصرياً) .
ويرتبط تأثير الإعاقة البصرية على مفهوم الذات أيضاً بشخصية الفرد قبل حدوث الإعاقة ، حيث أن الشخص الذي كان يتمتع بصحة جيدة ويقوم بوظائفه كاملاً يواجه الآن نمطاً حياتياً مختلفاً . وإلى أن يتطور الاستبصار وتطفو الاحباطات على السطح ، فإن عواطف الشخص المعاق بصرياً قد تجعل من الإعاقة شعور مؤلم بالنسبة له.
ولقد أكدت النتائج التي توصل إليها ميجان في دراسة على المراهقين المعاقين بصرياً 1971ضعفاً في شخصية هؤلاء المراهقين ، إضافة إلى اتجاهات سلبية نحو العمل ، وانتشار القلق والاكتئاب .
ويتضح من هذه الدراسات أن هناك انخفاضاً في مفهوم الذات لدى المعاق بصرياً مقارنة بالمبصرين ، وهذا معناه عدم ثقة المعاق بصرياً في قدراته الذاتية واعتماده على الآخرين بشكل كبير إضافة إلى نقص في الخبرات الناجحة التي يمر بها ، حيث إن الخبرات الناجحة تعتبر ضرورية لنمو مفهوم الذات بشكل مناسب.
أما بالنسبة للسلوك العدواني:- :


فلقد أشارت العديد من الدراسات إلى ندرة أداء المعاقين بصرياً للسلوك العدواني الجسمي . بينما السلوك العدواني اللفظي يصدر عن المعاقين بصرياً بدرجة أكبر من المبصرين ، وفيما يتعلق بالسلوك العدواني الموجه نحو الذات فهو عند المعاقين بصرياً بدرجة أكبر من المبصرين لأن هذا السلوك ينتج عن الشعور بالإحباط أو الفشل الذي يرجعونه إلى عوامل داخلية وليس إلى عوامل خارجية مما يدفع المعاقين بصرياً إلى توجيه اللوم لذواتهم وإيذاء أو إيلام أنفسهم في بعض الأحيان ، وهذا عكس المبصرين الذين يرجعون أسباب فشلهم معظم الأحيان إلى عوامل خارجية وإلى أشخاص آخرين وبالتالي فإنهم يوجهون سلوكهم العدواني نحو الآخرين .
كذلك إن استجابة مشاعر الغضب قد تنجم عن مواقف محبطه تهدد فيها مشاعر الكفاية والأمن ، أو مواقف يدرك فيها المعاق بصرياً ذاته بوصفه لا يرقى إلى مستوى التوقعات . والأشخاص المبصرين الذين لا يشعرون بالراحة عند تفاعلهم مع المعوقين بصرياً غالباً ما يتجنبونهم أو ينظرون إليهم كعاجزين وإعتماديين وغير قادرين على العناية بأنفسهم . وعلاوة على الضغط الجسمي فإن ردود الفعل هذه من قبل الآخرين قد تولد مشاعر العداء والعنف لدى الشخص المعوق بصرياً ، وغالباً ما لا يعبر الأشخاص المعاقون بصرياً عن تلك المشاعر لأن الإحساس بضرورة الصبر والقوة والمعاناة طويلة المدى كثيراً ما تكون جزءاً من مفهوم الشخص لذاته . والأساليب النفسية مثل النكران أو الانسحاب أو الإسقاط قد لا تمكن المعوقين بصرياً حتى من وعي مثل هذه المشاعر ، كذلك فإن القيود الشديدة على الحركة قد تحول دون التعبير عن الغضب بوسائل جسمية
ويتم التعبير عن الإحباط والغضب لدى المعوقين بصرياً أحياناً عبر السخرية والتهكم . وفقاً لذلك فقد لا يُشَجِعْ الأشخاص المعوقين بصرياً الأشخاص الآخرين ظاهرياً على تكوين الصداقة معهم وذلك يناقض تماما مع ما يودون عمله . وقد يكون لديهم مستوى شديد من القلق فيصفون أنفسهم بأوصاف سلبية ، مثل طريقتهم في التنقل أو تناول الطعام . إن على المرشد أن يتعامل مباشرة لا مع التهكم والسخرية وإنما مع الإحباطات المسؤولة عن هذه الاتجاهات (جمال
ومن الصعوبات التي يواجهها مرشدو المعاقين بصرياً الإعتمادية (الافتقار إلى المشاركة والافتقار إلى الدافعية من قبلهم) . فالمعاق بصرياً بطبيعة عاهته يعتمد على غيرة في بعض الأحوال ، ويعتبر هذا عادياً . ولكن إذا كان الاعتماد على الغير تاما وفي كل الأحوال فإن هذا يجعل منه شخصية اتكالية إلى حد كبير، وقد تأخذ هذه الاتكالية في التزايد ـ كوسيلة هروبية ـ حتى تشمل كل نواحي الحياة تقريباً . فالطفل المعاق بصرياً في حاجة ماسة إلى الشعور بالاستقلال . لأن الاستقلال والاعتماد على النفس ، ولو أحياناً، يؤدي إلى تقدير الذات . إنه يشعر دائماً أن هناك من يعتني به ، هناك من يطعمه، هناك من يقوده ويحركه من مكان لآخر . ولكنه في محاولته تلك لبناء ذاته المستقلة يشعر أيضاً بالملل والتمرد لتبعيته للآخرين. ولذلك فإن تربية الطفل المعاق بصرياً يجب أن تشمل أيضاً إعطاؤه الحرية والفرصة للاعتماد على النفس ، بتدريبه على الحركة في الحدود الآمنة ، وقضاء بعض حوائجه مهما لاقى في ذلك من صعوبات كالاغتسال وترتيب سريره وارتداء ملابسه وإطعام نفسه . ثم إعطاؤه الفرصة للحركة داخل المنزل وخارجه ، وهكذا تتاح له الفرصة لنمو الشخصية المستقلة المعتمدة على نفسها (
كذلك يخطئ بعض الوالدين ويتبعون أسلوب الحماية الزائدة لأولادهم المعاقين بصرياً . وكثيراً ما يرفض هؤلاء الأولاد هذه الحماية الزائدة ، ويشعرون بأنهم ليسوا عجزة إلى هذا الحد الذي سيتصوره ذويهم ، ويناضلون للتخلص من ذلك ولتحقيق الاستقلال .
وفي الواقع يوجد نوعان من الآباء الذين يحمون أولادهم حماية زائدة كمحاولة لإخفاء شعورهم بالذنب فمنهم :
آباء يتقبلون أبناءهم

آباء يرفضون أبناءهم



ومعروف أن الحماية الزائدة اتجاه سلبي وخاطئ تربوياً حيث إن المبالغة في أي شيء غير مرغوب فيها ، وهذا الاتجاه خليط من التشدد والحنان والعطف الذي يكون المعاق بصرياً محوره والطفل المعاق بصرياً بحاجة إلى الاعتماد على النفس ، والاستقلال ، وتعلم عمل الأشياء المناسبة له بنفسه . والحماية الزائدة ليست عطفاً عليه ، ولكنها خدمة سيئة وغير مطلوبة ، وهي تضيف عبئاً جديداً على مشكلات الطفل المعاق بصريا . والحماية الزائدة تتضمن في الواقع عدم تقبل الطفل المعاق بصرياً كفرد له حقوقه الذاتية قادر على أداء الوظائف المناسبة لقدراته . وعلى المدى الطويل فإنها تهدد شعوره بالأمن ، وتثير فيه الخوف من فقد الحماية ..





ثانيا : المشكلات الاجتماعية :

إن عملية التفاعل الاجتماعي التي تتم بين الطفل والآخرين من الأقران والراشدين ويكون هدفها الأساسي هو تحقيق تفاعل اجتماعي بناء.
وكما هو معروف فإن المهارات الاجتماعية تكتسب من خلال الملاحظة المباشرة والتغذية الراجعة التي تتضمن أساسا الدلالات البصرية .
وقد لاحظ بعض الباحثين إن الأطفال المعوقين بصريا يواجهون بعض الصعوبات في عملية التفاعل الاجتماعي ، ويعود السبب في ذلك إلى غياب أو نقص المعلومات البصرية التي تلعب دورا رئيسا في تكوين السلوك الاجتماعي لدى الأطفال ، فعملية التفاعل بين الطفل في مهده وبين أمه تتأثر بغياب البصر ، ذلك أن الطفل المعاق بصرياً قد لا يستجيب لأمه بنفس الحيوية والنشاط اللذين يستجيب بهما الطفل المبصر ، مما ينعكس سلبيا على الطريقة التي تستجيب بها الأم ، و كما إن عملية التقليد والمحاكاة التي تلعب دورا مهما في عملية النمو الاجتماعي تتأثر هي الأخرى بغياب البصر ، فالطفل المبصر ينظر إلى من حوله فيرى كيف يلعبون ، وكيف يمشون ، وكيف يجلسون ، وكيف يأكلون، وكيف يلبسون فيفعل مثلهم ، أما الطفل المعاق بصرياً فإنه لا يستفيد من عملية التعلم العرضي تلك ، مما يؤثر في سلوكه الاجتماعي كطفل ، وربما في قدرته على التكيف الشخصي كشاب
ثم إنه بالنظر إلى أنه يوجد بعض القصور في المهارات التواصلية لدى الأطفال المعاقين بصرياً خصوصاً في مهارات التواصل غير اللفظي ، فإن ذلك لابد أن يترك بعض الآثار السلبية على مهاراتهم الاجتماعية . فالطفل المبصر يستجيب لتعبيرات الوجه عند أمه كما يستجيب لحركاتها، والسمع ينبه إلى الأعمال التي تقوم بها الأم ووجودها إلى جانبه ، والمبصر يمكنه من رؤية أمه والاستجابة لها بطريقة سريعة. أما الطفل المعاق بصرياً فنظراً لعدم رؤيته للأم ، وعدم رؤيته للتعبيرات الوجهية عند الآخرين ، وبالتالي يعجز عن تقليدها فإن مثل هذه التعبيرات لا تظهر على وجهه في أغلب الأحوال . فالمعاق بصرياً عندما يغضب أو يفرح أو يندهش فإن ملامح وجهه قد لا تدل على ذلك . وهذا يؤدي إلى ضعف الاتصال مع الآخرين من المبصرين .
كما تتسبب الإعاقة البصرية في الكثير من المشاكل الاقتصادية للمعاق بصرياً ، فانقطاع الدخل أو انخفاضه خاصة إذا كان المعوق بصرياً هو العائل الوحيد للأسرة قد يفقده هذا مكانته في الأسرة . لأنه لم يعد الآن يكسب العيش أو رب البيت ، لقد أصبح شخصاً أقل فتصورات المجتمع ومشاعره تنفذ إلى داخل البيت .
فالنفقات الإضافية التي تترتب على الإعاقة البصرية يمكن تصنيفها إلى صنفين :


Ü نفقات تتصل بالمرض مثل تكاليف العلاج ، والإقامة في المستشفى ، والعقاقير والأدوية ، والعمليات الجراحية ، وتكاليف التمريض ...
Ü ونفقات ملازمه للإعاقة البصرية فهي بصفة أساسية تلزم عن فقدان القدرة على التحرك وفقدان القدرة على الاتصال عن طريق الكلمة المكتوبة، وفقدان فنيات الحياة اليومية . فالشخص الذي فقد قدرته على الحركة والتنقل بسبب إعاقته البصرية يجد نفسه ملزماً بنفقات جديدة عندما يرغب في الانتقال من مكان إلى آخر . وحيث كان من الممكن في الماضي ـ إذا كانت إعاقته متأخرة ـ أن يستقل سيارته الخاصة ، فإنه يجد الآن أنه يتحتم عليه أن يستقل سيارة أجرة ، وحيث كان في الماضي يستطيع أن يذهب بمفرده ، فإنه يجد الآن أنه يتحتم عليه أن يتخذ رفيقاً أو مصاحباً ( وسيان يدفع للمصاحب أجرة أو يتحمل نفقاته ، فإن النفقات تتضخم ) . وفقدان القدرة على الاتصال عن طريق الكلمة المكتوبة معناه دفع أجر لقارئ .
وسيان ارتفعت النفقات أو انخفضت ، فبعض هذه النفقات ملازمه للعمى، وبعضها متصل بالمرض ، وهذا يعني زيادة في الأنفاق ويقلل من الدخل أو يتوقف تماماً .
ومن المشكلات الموجودة عند كثير من المعاقين بصرياً ما يسمى باللزمات Blindisms ، فإذا لاحظنا المعاقين بصرياً بدقة نجد أن كثيراً منهم يقومون بحركات عصبية تعتبر من الخصائص المميزة لهم مثل وضع الإصبع في العين ، هز اليدين ، هز الرأس) .
وقد عرفت Eichel (1978) اللزمات السلوكية على أنها : ( أي حركة متكررة ، أو روتينية لا تهدف إلى تحقيق أي غرض واضح ملحوظ) ، أما الأسباب الكامنة وراء ظهور هذه السلوكيات بين الأطفال المعاقين بصرياً فهي عديدة ومتداخلة ومعقدة منها :-
· الحرمان البيئي ، الاستثارة الذاتية، التعويض عن الأنشطة البدنية ، الخلل في التفاعل بين الطفل ووالديه ، النقص في التغذية البصرية الراجعة ، التعلم من خلال التكرار... الخ
· وأغلب الأطفال المعاقين بصرياً يمرون بمثل هذه المرحلة من اللزمات في خلال نموهم العادي ، ويرى كثير من الباحثين أن مثل هذه اللزمات هي نتيجة ضعف أو بطئ الاستثارة ، سواء منها اللمسية أو السمعية من أحد الوالدين ، لذا فإن الطفل يترك نفسه للمثيرات الداخلية مما يلجأ معه إلى تلك اللزمات . وفي المراحل الأولى من العمر فإن هذه اللزمات لا تثير الاهتمام في حد ذاتها إلا أنها قد تؤدي إلى تعطيل أو اضطراب بعض العمليات الهامة في حياة المعاق بصرياً مثل القراءة أو الحركة . كذلك إذا استمرت هذه اللزمات فترة من الزمن فإنها تصبح عادات حركية من الصعب تغييرها . وهي قد تدل أيضاً على اتجاهات سلبية في حياة المعاق بصرياً ، وسبيلاً للتخفيف من القلق ، فكلما احتاج للاستثارة ، أو كلما واجهته مشكلة ، أو موقف ما لجأ إلى تلك الحركات . هذا إلى أنها تؤدي إلى مظهر اجتماعي غير مناسب عن المعاق بصرياً
* إحساس المعاق بصريا بالنقص في الثقة بذاته ، و إلى الإحساس بالفشل و الإحباط، وذلك بسبب إعاقته البصرية التي تشكل السبب في تدني أداءه الأكاديمي أو المهني ، مقارنة مع العاديين ، وينعكس ذلك على موقفه من الآخرين ومن ردود الأفعال المتوقعة من الآخرين نحوه ، وقد يكون موقف الآخرين سلبيا نحو المعاق بصريا يغلب عليه طابع الشفقة والرفض ، وقد يكون موقف الآخرين إيجابيا يغلب عليه طابع القبول الاجتماعي
وكذلك المعاق بصرياً يفقد الخصوصية مع نفسه ويصبح (لافتة) . (الأعمى يفعل كذا وكذا) وهذه الأشياء تصلح عناوين في الصحف ، في حين أن المبصر حين يفعل نفس هذه الأشياء نادراً ما يجد مكاناً له بين أخبار الحوادث والشخصيات .
كذلك يعتبر الناس بأن المعاق بصرياً تابع ، وهو في تبعيته هذه يشعر أو يشعره الآخرون بأنه عبئاً ثقيلاً عليهم (والذين يشعرون بذلك يسارعون إلى كتمانه في أعماقهم وتغطيته بشكل أو بآخر) . وإن تبعية المعاق بصرياً غالباً ما تتزايد في الدائرة العائلية ، وذلك لما تتجه هذه التبعية في المستوى الشعوري من متاع الإحساس بالقوة والتفوق وتتحول القرارات أكثر فأكثر عنه إلى الآخرين في الأسرة بقدر ما يمعن أكثر فأكثر تحويله إلى اللاصلاحية . وعندما يثور فإن ثورته تعزى إلى الطابع الجديد الذي أصبح له مع الإعاقة البصرية (توماس ج. كارول ، 1969، ص 99) .
وقامت سومرز Sommers 1944 بدراسة واسعة لبعض العوامل التي تؤثر في سلوك المراهقين المعاقين بصرياً وفي بعض جوانب الشخصية ، كذلك حاولت البحث عما إذا كانت توجد علاقة بين الاتجاهات الوالديه من جانب ونمط سلوك المراهق المعاق بصرياً واتجاهاته نحو الإعاقة من الجانب الآخر (فتحي السيد عبدالرحيم ، 1982، ص 306) .
استخدمت سومرز في دراستها ثلاثة طرق في الحصول على نتائجها هي :


اختبار كاليفورنيا للشخصية وقد طبق على143 من المراهقين المعاقين بصرياً.
أولا : نتائج اختبار كاليفورنيا للشخصية :
كانت درجة التكيف الاجتماعي للمعاقين بصرياً أقل من المبصرين .
كانت قدرة المعاقات بصرياً على التكيف اكبر من قدرة المعاقين بصرياً .
ثانيا : نتائج الاستفتاءات والمقابلات الشخصية :


أتضح أن سوء التكيف والاضطرابات الانفعالية عند المعاق بصرياً مردها إلى عوامل اجتماعية أكثر مما ترجع إلى عامل فقد البصر .
قسمت الاتجاهات الوالدية نحو المعاقين بصرياً إلى خمسة أنواع :

أ - الاتجاه نحو تقبل هذا العجز .

ب- الاتجاه نحو إنكار هذا العجز .
ج - الاتجاه نحو تدليل الطفل وازدياد الشفقة نحوه .


د - الاتجاه نحو رفض الطفل بصورة مقنعة .
هـ - الاتجاه نحو رفض الطفل بصورة صريحة .
قسمت أنماط السلوك التي يتخذها المكفوف والتي تتبع اتجاهات والديه نحو عجزه إلى ما يلي :
أ - السلوك التعويضي العادي أو الزائد عن الحد .
ب- السلوك الإنكاري .
ج - السلوك الدفاعي .
د - السلوك الانسحابي أو الميل نحو الانطواء .
هـ - الاستجابات السلوكية غير المتوافقة .
وفي هذا السياق ينبغي أن نشير إلى أن البحوث قد أوضحت أن الاتجاهات نحو ذوي الحاجات الخاصة بمن فيهم المعاقين بصرياً تتصف بكونها سلبية وغير واقعية وتنصب الاهتمامات على ما يعجز الإنسان عن عمله لا على ما يستطيع عمله . وكما تقول شول Scholl 1986 فإن التعايش مع الاتجاهات السلبية كثيراً ما يشكل تحدياً أكبر من التعايش مع الإعاقة ذاتها . كذلك فإن ردود فعل كل من الوالدين والمؤسسات الخاصة والرفاق وغيرهم غالباً ما تنطوي على افتراضات نمطية تصور الإنسان المعاق بصرياً على أنه إنسان يعتمد على غيره ويحتاج إلى الشفقة (منى صبحي الحديدي ،
فقد أجرى كل من لوكوف وويتمان Lukoff and Whiteman دراسة حول اتجاهات المبصرين نحو فقد البصر لدى ثلاثة مجموعات رئيسية هي : مجموعة من الأخصائيين الاجتماعيين ، ومجموعة من طلاب الجامعات ، ومجموعة من سكان المناطق الفقيرة والمتوسطة . أيدت النتائج التي توصل إليها الباحثان أهمية الاتجاهات البيئية في تحديد أسلوب التكيف الذي يحققه الشخص المعاق بصرياً للإعاقة التي أصابته . وأظهرت هذه الدراسة ضمن نتائجها أن أعضاء أسرة الطفل المعوق بصريا والأصدقاء المحيطين به من المبصرين يؤثرون تأثيرا واضحا في تشكيل اتجاهاته نحو الاستقلال والاعتماد على النفس
وقد وجد فاروق صادق وآخرون 1986 في دراستهم لاتجاهات المجتمع السعودي نحو المعاقين بصرياً عدم وجود أثر ذي دلاله إحصائية لمتغيري الجنس ودرجة التعلم على اتجاهات مجتمع الرياض نحو المعاقين بصرياً ، في حين وجد أن اتجاهات كبار السن (40 - 60 سنه) أكثر إيجابية من اتجاهات الأفراد في الفئات العمرية الأخرى (فاروق صادق وآخرون ، 1986، ص 51) .
إن تفهم حاجات المعاقين بصرياً ومحاولة تلبيتها لا تقتصر على إزالة الحواجز الجسدية فحسب ، بل لا بد من إزالة الحواجز النفسية أولاً . ولعل هذا العامل الأكثر أهمية . فإذا لم تقدم البرامج التربوية والتدريبية القائمة على التوقعات الايجابية والاتجاهات البناءة فالنتيجة هي تثبيط استقلالية المعاقين بصرياً ومبادرتهم ووضع القيود على المهارات التكيفية وتطور الشعور بالدونية . وفي أغلب الأحيان تكون محصلة ذلك كله تقبل المعاق بصرياً نفسه الاتجاهات السلبية والتوقعات المحدودة التي يتبناها مجتمع المبصرين . فحماية الأهل الزائدة لطفلهم المعاق بصرياً وشفقة الأقارب والأصدقاء وتشاؤم المعلمين والمرشدين ورفض أصحاب العمل ، كل هذه العوامل ما هي إلا نتيجة الاعتقادات الخاطئة عن القيود التي تفرضها الإعاقة البصرية على الشخص . وإذا كنا نريد أن نهيئ الظروف الاجتماعية الملائمة للمعاق بصرياً لتحقيق ذاته وليتمتع بالمسؤوليات والواجبات التي يتمتع بها أقرانه المبصرين ، فلا بديل عن مقاومة مثل هذه الاعتقادات والتغلب عليها.



ثالثا المشاكل الأسرية :-


لقد ثبت علميا أن سلوك الفرد يتأثر بالبيئة الأولى التي يحتك بها وان شخصية الإنسان تتشكل تبعا للخبرات التي يمر بها في مرحلة الطفولة وما يستجد بعد ذلك في شخصيته يكون مرتبطا إلى حد كبير بطفولته التي تعتبر أساسا لهذه الشخصية ، وهذه الحقائق لا تختلف في قليل أو كثير بالنسبة للطفل المعاق بصرياً . فاتجاهات الأسرة نحو أطفالهم المعاقين بصريا تلعب الدور الكبير في تقبله للعمى أو رفضه له ، ومن ثم في تكيفه النفسي والاجتماعي فهناك تصرفات مختلفة من الآباء نحو الطفل المعاق بصرياً منها: القبول، الرفض ، التدليل والحماية المبالغة ، إنكار وجود الإعاقة أو العمى بصفة عامة ، الإعراض سواء كان ظاهرا أو مقنعا .
فالنبذ قد يشعر به الأب كرد فعل لما قد يرى فيه انتقاماً إلهياً لذنوب ارتكبها . لذلك فهو لا يريد ولا يتقبل من يذكره بخطيئته وسوء حظه . إن الطفل المعاق بصرياً يحتاج إلى رعاية أكثر ويحتاج إلى إشباع دوافع هامة وعاجلة، ولكن الأب قد يقابل ذلك بالحرمان وعدم التقبل . إن الطفل المعاق بصرياً يحتاج إلى إثارة وتنبيه ، أكثر من الطفل المبصر ، لكنه في الواقع قد يأخذ أقل . ومن الآباء من يستجيب لهذه الصدمة بالانقباض . إن بعض الآباء قد يندب حظه العاثر لهذه الكارثة التي ألمت به . فقد يستجيب له بالجمود والتجاهل التام، وبعض الآباء قد يستجيب بمشاعر القلق وعدم القدرة على التصرف في مواجهة مشكلة الابن المعاق بصرياً . فالمشاكل تبدأ في الظهور عندما يكون الوالدان غير مستعدين لتقبل الإعاقة البصرية كحقيقة واقعة والتي ربما تكون مصدر إزعاج في حياة الأسرة إذ يؤثر عليها كصدمة تخلف وراءها مشاعر واحساسات سلبية تكون بمثابة قاعدة اجتماعية تشكل إرادياً أو لا إرادياً سلوك الأم تجاه طفلها الرضيع وهذا يؤدي بدوره إلى عصبية الأم والتي يحتمل أن تنتقل بالتالي إلى طفلها الرضيع فيصبح هو أيضاً عصبياً .
كما أن أشقاء الطفل المعاق بصرياً ، كما هو الحال بالنسبة للآخرين ، عادة ما يأخذون التلميحات من أنماط السلوك والاتجاهات الأبوية . وقد يقبل الأشقاء أو يرفضون الشخص المعاق بصرياً اعتماداً على اتجاهات آبائهم ، وقد يرفضون بالتأكيد الانغماس المتزايد لآبائهم مع الطفل المعاق بصرياً . وإن القبول الحقيقي للمشاركة في رعاية الطفل المعاق بصرياً يخلق موقفاً عائلياً أكثر إنتاجاً وسعادة . فالأشقاء الذين يعلمون بأن لديهم أخاً معاق بصرياً ، عادة ما يكونون مثقلين بعدة أنواع من الهموم . وهناك بعض الأسئلة المتداولة بينهم مثل: لماذا يحدث هذا؟ وماذا سأقول لأصدقائي عنه ؟ وهل سأقوم بالعناية به طوال حياتي؟ فالأشقاء كآبائهم يريدون أن يعرفوا ويفهموا قدر الإمكان عن حالة أخيهم المعاق بصرياً. ويريد الأشقاء أن يعرفوا أيضاً كيف ستكون حياتهم مختلفة نتيجة لهذا الحدث. وإذا تم الحديث عن هذه الهموم بشكل كاف فإن التنبؤ بمشاركة الأشقاء الإيجابية مع أخيهم المعاق بصرياً ستكون أفضل.
وإن التهاون في عدم إعداد الأسرة لتقبل الطفل المعاق بصرياً يؤدي إلى سلسلة من ردود الأفعال مثل اختلاف معاملة الطفل المعاق بصرياً عن معاملة الطفل المبصر وعدم تقبل الإعاقة البصرية كحقيقة قائمة وعدم تقبل النصح بإمكانية العلاج والشفاء وبالتالي حرمان الطفل من الشعور بالأمن والأمان . وعندما يكون الطفل المعاق بصرياً محوراً لخصومة غبية من جانب الأسرة تبدو الإعاقة وكأنها ذنب اقترفه الطفل عن طيب خاطر وهذا يؤدي إلى إعاقة نموه الطبيعي ويشعر بالذنب والإهمال ومن الطبيعي أن نتائج هذا السلوك الشاذ من جانب الأسرة لها انعكاساتها على التكوين العقلي والنفسي والاجتماعي لشخصية الطفل المعاق بصرياً ولأمد طويل. ومن أهم النتائج المترتبة على ذلك:
1) فقدان الشعور بالأمن والطمأنينة وممارسة أنماط من السلوك غير الاجتماعي والميل إلى الانعزالية والعدوانية .
2) الوضع غير العادي للطفل المعاق بصرياً في الأسرة ، فهو عادة لا يأخذ مكانه العادي مثل أخوته فهو إما أن يدلل أو ينبذ وهذا الوضع الشاذ ينعكس أثره على سلوك المعاق بصرياً فيظهر في سوء الخلق والحقد والكراهية والشعور بالقلق .
3) النقص في الخبرة ، في حالة إعطاء الأسرة لطفلها المعاق بصرياً اتجاهاً سلبياً عند التعامل وتحصيل الخبرة من الأشياء المحيطة به ، فإن هذه السلبية تؤدي إلى إعاقة نموه طبيعياً واجتماعياً ونفسياً وخلال هذا تنمو جذور سلوك الأمراض الاجتماعية .
وهناك فئة من الآباء قد تستجيب للطفل المعاق بصرياً بالحماية الزائدة . والواقع أنها ليست عطفاً عليه ، لكنها خدمة سيئة وغير مطلوبة ، وهي تضيف عبئاً جديداً على مشكلات الطفل المعاق بصرياً . والحماية الزائدة تتضمن في الواقع عدم تقبل الطفل المعاق بصرياً كفرد له حقوقه الذاتية قادر على أداء الوظائف المناسبة لقدراته ، وعلى المدى الطويل فإنها تهدد شعوره بالأمن ، وتثير فيه الخوف من فقد الحماية . وإن دراسات جامعة شيكاغو على الأطفال المعاقين بصرياً تؤكد أهمية أثر الأسرة والبيئة على الطفل المعاق بصرياً من حيث نموه وشخصيته. وتنتهي في تقريرها إلى أن نواحي النقص التي تنسب عادة إلى العمى ترجع أساساً ليس إلى الإعاقة الجسمية في ذاتها ، ولكن إلى تحديد فرص التعلم التي يخبرها الطفل . وتقرر أيضاً أن الطفل المعاق بصرياً من السهل التأثير على حالته النفسية ، وإنه يعاني بدرجة كبرى من أي ظروف غير مناسبة للنمو (ماهر محمود الهواري، 1401هـ
وهذه الاتجاهات الوالدية نحو الطفل المعاق بصرياً تترك أثرا عميقا في نفسه وفي تكوين فكرته عن ذاته وقدراته وإمكانياته . ومن هنا يجب أن يؤهل المعاق بصرياً اجتماعيا واقتصاديا من خلال التنشئة الاجتماعية في الأسرة وفي المدرسة كأساس للتأهيل الاجتماعي والثقافي والاقتصادي ، ومنحه الفرصة للقيام بعمل مناسب لقدراته وتأمين حياته المادية .
التوجيه والإرشاد النفسي




إعداد:(وليد خالد أبوشرار)

الأخصائي النفسي في مركز النور لتأهيل المعاقين بصريا


ينبغي على الأخصائي النفسي أن يكون ملما بمبادئ الإرشاد والتوجيه النفسي لما له من أهمية في دراسة الظواهر الاجتماعية والوقوف على مسببات عدم التوافق النفسي والاجتماعي .
تعريف التوجيه والإرشاد

· مساعدة الفرد في تنمية قدراته وإمكاناته من خلال حل مشكلاته.
· إرشاد الفرد إلى الأنشطة المختلفة التي يستطيع عن طرقها اكتشاف واستخدام إمكاناته وقدراته وإكسابه خبرات تمكنه من أن يعيش في أسعد حال متوافقا مع نفسه ومجتمعه.
· علاقة مهنية بين المرشد والمسترشد لمساعدة المسترشد على فهم نفسه وحل مشكلاته الشخصية والاجتماعية.
يمكن اجمال التعريفات السابقة في التعريف التالي:
التوجيه والإرشاد النفسي هو عملية منظمة تهدف إلى مساعدة الفرد لكي يفهم ذاته – ويعرف خبراته – ويدرك ممارسات مجتمعه ويحدد مشكلاته – وينمي إمكاناته وقدراته – وتأهيله ليستطيع حل مشكلاته ليصبح عضواً منتجاً لتحقيق التوافق الذاتي والنفسي والاجتماعي.
تعريف إرشاد المعاقين بصرياً

ويمكننا من خلال استعراض التعريفات السابقة أن نحدد تعريف خاص لإرشاد المعاقين بصرياً على النحو التالي هو عملية تقديم المساعدة للمعاق بصرياً في اكتشاف وفهم وتحليل شخصيته نفسياً وتربوياً ومهنياً و أُسرياً وحل مشكلاته المرتبطة بإعاقته أو الناتجة عن الاتجاهات الاجتماعية لأفراد المجتمع نحوه حتى يحقق أفضل مستوى للتوافق مع إعاقته وتقبلها والتوافق مع مجتمعه.
الحاجة إلى التوجيه والإرشاد للمعاقين بصرياً

المعاق بصرياً كانسان له متطلبات كثيرة ومتداخلة تفوق متطلبات الإنسان المبصر فهو بحاجة ماسة لإرشاد خاص في جميع شؤون الحياة ، في رعاية صحية و إرشاد نفسي واهتمام تربوي خاص ، و إعداد مهني يتميز بالتخطيط والمناهج وفوق كل ذلك لابد من توعيته توعية روحية سلوكية تساعده على تقبل إعاقته وبذلك يصبح عضوا عاملاً وليس عالة بل يساهم بما لديه من واجبات وحقوق بكل عزة وكرامة في بناء الكيان الاجتماعي لأسرته وأمته .


مجالات الإرشاد للمعاقين بصرياً:
إن المعاقين بصرياً بحاجة إلى الإرشاد. تأكدت لنا هذه الحاجة من خلال ما يعانيه المعاق بصرياً نتيجة لظروف إعاقته مما يحتم ضرورة تقديم استراتيجيات عملية الإرشاد بطرقه الصحيحة وعلى أسس علمية وفي مجالات كثيرة يحتاج إليها المعاق بصرياً لمساعدته. ومن هذه المجالات:
1- الإرشاد النفسي
2- الإرشاد الاجتماعي
3- الإرشاد التربوي
4- الإرشاد الصحي
5- الإرشاد المهني
دور المرشد في المشكلات النفسية :
1- ينبغي أن يتعرف المرشد على تأثير الإعاقة البصرية على شخصية المعاق وسلوكه وما لديه من استعدادات عقلية ومستوى ذكائه ومدى قدرته على الاستفادة من البرامج الموجودة.
2- على المرشد أن يحاول تغير نظرة المعوق عن نفسه وان يعمل على تنمية النواحي الإيجابية في المعوق بصرياً لكي يتقبل النواحي السلبية دون تأثير في مفهومه عن ذاته وبذلك تمحو النواحي الإيجابية أثر النواحي السلبية.
3- إن أساليب الرعاية الطبية والتعليمية والاجتماعية التي تأخذ طريقها في وقت مبكر من حياة الطفل المعوق بصرياً بما في ذلك خدمات الإرشاد النفسي للوالدين تعمل على تحسين اتجاهات احترام الذات وتقديرها لدى الأطفال المعوقين بصرياً.
4- ويجب على المرشد في حالة الإعاقة البصرية المكتسبة أن يتعرف على شخصية الفرد قبل حدوث الإصابة ما لم يقم هو وأسرته أو المؤسسة التي أحالته بتقديم معلمات مفيدة حول ذلك.
5- مساعدة الشخص المعوق بصرياً على تغير أفكاره واتجاهاته ومعتقداته غير العقلانية وبالإضافة إلى المساعدة على الحد من الاتجاهات غير العقلانية يستطيع المرشد أيضاً مساعدة المعاق بصرياً في عملية التعبير السلوكي عن المشاعر فالعلاج التعبير الحديث بسهل عملية التنفيس عن الغضب.
6- تقديم الإرشاد النفسي لأسر المعاقين . إنه من الجلي أن تأخير أو تعويق عملية الإرشاد قد تؤدي إلى تكوين أنماط لا سوية في شخصية الطفل تتكون كنتيجة لسلوك الوالدين مما يؤدي إلى تأصيلها وبالتالي قد تساعد على الانحراف ولكن إذا نما الطفل مستقلا ً معتمداً على نفسه فانه لا يخشى التغيرات أو المواقف الجديدة التي لم يكتشفها بعد ، كما أنه يستطيع الاعتماد على إمكانياته المحدودة ، ويستطيع تعلم اكتشاف المواقف الجديدة ، والتعامل معها0
معوقات العمل الإرشادي مع ذوي الحاجات الخاصة من المعوقين وأسرهم:

1- افتقار المرشدين للإعداد والتدريب المناسب حول أساليب واستراتيجيات التعامل مع ذوي الحاجات الخاصة وأسرهم0
2- الخوف من التعامل مع ذوي الحاجات الخاصة لان الحصول على نتائج إيجابية معهم يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير قد لا يتحمله المرشد غير المعد لهذه الفئات0
3- الافتراضات الخاطئة التي ينطلق منها المرشد بأن مشاكل هذه الفئات نابعة منهم أنفسهم ، على الرغم من أسباب مشاكلهم في كثير من الأحيان تكون الأسرة أو المدرسة أو المجتمع 0
4- عدم تضافر جهود المؤسسات التي لها علاقة بذوي الحاجات الخاصة وأسرهم .
5- عدم تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بذوي الحاجات الخاصة وأسرهم 0
6- الافتقار إلى خدمات الكشف والتشخيص والإرشاد المبكر.
التوجهات لتأهيل الأشخاص المعوقين

إن من البديهيات القول أن الإعاقة قائمة وموجودة ومستمرة بوجود الحياة واستمرارها على الأرض ، فهي جزء من الواقع الاجتماعي والحياتي للتوزيع السكاني ، وتختلف في حدتها وشيوعها وتأثيرها بمستوى وفاعلية إجراءات المواجهة للتخفيف من أسباب حدوثها وآثارها ومضاعفاتها بالمدخلات الوقائية والتأهيلية والاجتماعية 0
إن الاستعراض التاريخي لبدايات الاهتمام الحقيقي بقضايا الإعاقة لا يصل بالباحث إلى تحديد زمني مطلق إلا أنه ولهدف التوضيح فمن الممكن التوقف عند حقب زمنية ممتدة عبر العصور حيث كانت الإعاقة فيها مجالاً لممارسات متباينة بين النبذ والرعاية والاهتمام وتأكيد الحقوق العامة والخاصة 0
التطور التاريخي للعمل مع المعاقين

أولا :- الإعاقة في العصور القديمة

تتسم هذه الحقبة بممارسات تتصف بالنبذ باعتبار الأشخاص المعوقين مساً من الشر وروح الشيطان بحيث يتوجب العمل على تنقية المجتمع من هذا الشر وذلك بالقضاء على المعوقين والتخلص منهم 0
ثانياً : - الإعاقة في العصور الوسطى
تتسم هذه الحقبة بنوع من التعديل الإيجابي نحو الأشخاص المعوقين في إطار من الشفقة والرعاية وذلك تمشياً مع روح التسامح التي واكبت ظهور الديانات السماوية الا أنه ورغم هذا التحول الإيجابي نحو المعوقين فلم ينفي ذلك استمرار بعض ممارسات الاضطهاد والعقاب والنبذ في كثير من الثقافات وبشكل متفاوت 0
ثالثاً : - التأهيل في العصور الحديثة

تتسم هذه الحقبة بظهور بدايات التأهيل المؤسسي التقليدي وذلك بإنشاء مؤسسات الرعاية والإيواء للأشخاص المعوقين إلا أنه وعلى الرغم من منظور العزل الذي كان يوجه أهداف إنشاء هذه المؤسسات فقد بدأت بعض البرامج التعليمية والتأهيلية البسيطة التي كانت تمثل بدايات التأهيل المنظم الهادف من خلال المؤسسات الخيرية الشعبية 0
رابعاً : - التأهيل في القرن العشرين

تعتبر فترة الحرب العالمية الأولى بداية الاهتمام الحكومي بتأهيل الأشخاص المعوقين وذلك نتيجة التوجه الشعبي نحو مواجهة مسؤوليات الرعاية والحماية والتأهيل للأشخاص المعوقين وذلك تقديراً لدورهم في العمليات الحربية بحيث أصبحت مسؤولية التأهيل لهذه الفئات مسؤولية وطنية وشهدت فترة ما بعد الحرب إنشاء العديد من المؤسسات التأهيلية واستصدار تشريعات الحماية والرعاية وبلورة القوانين الداعمة لحقوق الأشخاص المعوقين في الحياة والعمل 0
وبعد الحرب العالمية الثانية شهد تأهيل الأشخاص المعوقين انتعاشاً ملحوظاً باستحداث المئات من المؤسسات الطبية والتعليمية وبيوت الإيواء والتأهيل وتطور الدراسات والبحوث وتخصيص الميزانيات الحكومية لبناء المؤسسات التأهيلية المتخصصة لكافة الفئات والأعمار في العديد من البلدان 0
خامساً : - التأهيل حالياً

إن التقيم الشامل لنتائج فترة ما بعد الحربين العالميتين أكد الحاجة إلى ضرورة البحث عن بديل يتلائم مع ظروف وإمكانيات الدول الفقيرة التي لم تستطع أن تواكب المنهجية المؤسسية بسبب تدني الموارد وتصارع أولويات التنمية لديها 0 وهكذا فقد كانت بداية التفكير نحو طرح جديد يقوم على مفاهيم الدمج للخدمات التأهيلية في البنى العادية للمجتمع بما يحقق للشخص المعوق فرصة التكيف بعيداً عن العزل المؤسسي وبما يوفر إمكانية التفاعل مع المجتمع من خلال أدوار المشاركة المجتمعية في توفير الخدمات للغالبية العظمى من الأشخاص المعوقين وبحيث تبقى التخصصية المؤسسية ومجالاً لفئات محدودة تتطلبها طبيعة الإعاقة وقد تعززت هذه الفلسفة الجديدة من خلال البرامج والاستراتيجيات التي تبنتها المجموعة الدولية 0
أخيراً التوجهات الحديثة

إن أحد أهم الركائز التي تقوم عليها الاتجاهات الحديثة للتأهيل هو موائمة المجتمع لتقبل الإعاقة كواقع وفروق فردية وحقوق إنسانية وذلك من خلال النشاطات الموجه نحو تحسين الوعي الاجتماعي وإزالة الحواجز ودعم دمج الأشخاص المعوقين في كافة مناحي حياة المجتمع وبهذا تكون الإجراءات التأهيلية للأشخاص المعوقين مجرد عوامل مساعدة لتحقيق الحد الأقصى من الدمج في المجتمع 0
الوسائل التي تساعد في تغير نظرة المجتمع تجاه المعاق بصرياً

توفير الكوادر العاملة في مجال التأهيل.

توفير التأهيل والتعليم المناسب للمعاقين لمساعدتهم في الاندماج الاجتماعي.
تقديم المساعدة المهنية لأسر المعاقين بكيفية التعامل مع المعاق بصرياً وذلك من خلال برنامج الإرشاد البيتي.
وسائل الإعلام ( الصحف – المذياع – التلفاز ).
إقامة ورش العمل و عقد الندوات.
مناهج التعليم وذلك من خلال تعرضها لكلمة معاق أو معاقة وكيفية التعامل مع المعاقين.
توعية الأطفال بأن الإعاقة شئ طبيعي ولابد من التعامل مع المعاق بأنه إنسان عادي ونساعده بشكل جيد ولا نتحامل عليه.
تبني سياسة الدمج في التعليم والتأهيل المهني والتشغيل.
تفعيل القوانين الخاصة بالمعاقين.



المصدر:


جمعية أصدقاء مركز تأهيل المعاقين بصريا

Society of Friends of RCVI

رمش العين
05-16-2009, 01:11 AM
بارك الله فيك..ويعطيك العافيه

السحيمي
05-16-2009, 10:33 AM
جزاك الله خير أخوي ماجد،
تحياتي