المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقابلة مع مدير المدرسة الوطنية للكفيفات بالبيرة: فلسطين.



ماجد العسيري
08-24-2006, 05:22 AM
إيمانا من شبكة فلسطين بالمساواة بين أفراد الشعب الفلسطيني، قمنا بزيارة المدرسة الوطنية للكفيفات في البيرة وكان لنا هذا اللقاء مع الشيخ حيّان الإدريسي (أبو أنس) رئيس جمعية أصدقاء الكفيف ويسرنا نشر المقابلة في هذه الفترة حيث صادف الرابع من كانون الأول يوم المعاق العالمي كما علمنا بمشاركة طلبة المدرسة الوطنية للكفيفات بفقرات متنوعة في احتفالات وزارة التربية بهذه المناسبة إضافة إلى الاحتفال الذي تقيمه المدرسة والجمعية:


ش.ف : الأخ أبو أنس، أهلا بكم مع شبكة فلسطين الإلكترونية الدولية. نشكركم أولا على تعاونكم وإتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار، وحبذا لو بدأنا بعرض بطاقتكم الشخصية أمام جمهور الزوار [ صورة الشيخ حيان الإدريسي (http://www.palestine-net.com/life/images/abuanas.jpg) داخل مكتب إدارة المدرسة ]
ح.إ : الشيح حيان حلمي الإدريسي - عضو محكمة الإستئناف الشرعية في القدس - وخطيب المسجد الأقصى المبارك - ورئيس الهيئة الإدارية لجمعية أصدقاء الكفيف في البيرة - عضو الهيئة الإسلامية العليا في القدس - وعضو مجلس الأوقاف الأعلى في القدس الشريف. وقد بدأت مشواري مع جمعية أصدقاء الكفيف منذ 1991م وحتى الآن وهو عمل خيري أقوم به بمواصلة الليل مع النهار من أجل توفير احتياجات الجمعية التي ترعى المكفوفين من الجنسين في المدرسة الوطنية للكفيفات التابعة لها. ومقرها في البيرة – الضفة الغربية ضمن مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

ش.ف : ولآن لو تكرمتم بإعطاء نبذة عن الجمعية: فكرة الإنشاء، سنة التأسيس والمؤسس الأول، الإدارة، الأهداف وأهم الإنجازات
ح.إ : تم إنشاء الجمعية 1976م من قبل لفيف من الأخوة من مختلف مناطق الضفة الغربية من أجل تقديم الرعاية للمعاقين بصريا في الناطق المحتلة والذين كانوا في أمس الحاجة لتقديم الأساسيات الضرورية لهم في ظل الاحتلال الإسرائيلي سواء في المجال التعليمي أو الاجتماعي أو المهني أو الصحي والإرشادي وقد اتخذت الجمعية مقراً لها في مدينة البيرة واستطاعت بعد سنتين المبادرة لإقامة مدرسة للمكفوفين في البيرة وذلك سنة 1978م وحصلت على التراخيص اللازمة لذلك من دائرة التربية والتعليم.

ش.ف : كم يبلغ عدد المعاقين بشكل عام والمعاقين بصريا بشكل خاص في فلسطين؟ مقارنة بالدول العربية والأجنبية، هل نسبة المعاقين في فلسطين مرتفعة؟
ح.إ : يبلغ عدد المعاقين بصريا في فلسطين 94 ألف معاق تختلف درجات إعاقتهم من الشديدة إلى المتوسطة ولا تعتبر نسبة الإعاقة في فلسطين مرتفعة مقارنة مع الدول العربية المجاورة. وإن كانت سلبيات الاحتلال أثرت في إضافة أعداد من المعاقين الذين أصيبوا جراء طلقات نارية أو من نتائج الضرب والسجن أو من قلة الرعاية الطبية.

ش.ف : المعاقون لهم احتياجات خاصة. ما مدى الوعي الجماهيري الفلسطيني لهموم ومشاكل واحتياجات المعاق بشكل عام والكفيف بشكل خاص؟ هل فرص المعاقين مكافئة في الحصول على العمل، وهل هناك جهود توعية متميزة في هذا المجال؟
ح.إ : المعاقون لهم احتياجات خاصة والمجتمع الفلسطيني تنبه لضرورة توفير الرعاية لهم ولهذا قامت جمعيات في مختلف المناطق للتصدي لهذه المسؤولية وتكفلت بجانب كبير من ذوي الإعاقات ورغم أننا وصلنا إلى مستوى جيد في الأداء إلا أنه لا يزال دون المستوى المطلوب من حيث الإمكانيات والنتائج المرجوة. والمعاق بصريا وفرنا له الدراسة والإرشاد وساعدناه للوصول إلى مقاعد الجامعة وتخرج العديد من طالباتنا من المعاهد والجامعات ولكن المجتمع لم يتقبل وجودهم في مجال العمل فالوزارات وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم ترفض تشغيلهم، والمصانع والمؤسسات التجارية لا تستطيع استيعابهم لأن الاقتصاد الفلسطيني متواضع وإمكانياته بسيطة، وفي المقابل هناك بطالة، وأكثر عمالنا يتوجهون للعمل في إسرائيل لعدم وجود إمكانية لاستيعابهم في الضفة الغربية ولهذا فإن الكفيف نادرا ما يجد له عمل في مصنع أو مؤسسة. كما أنه لا يوجد تشريعات تلزم الحكومة أو المؤسسات بضرورة استيعاب المعاقين كما لا يوجد لهم تأمين اجتماعي أو صحي.

ش.ف : ننتقل الآن إلى الحديث عن المدرسة الوطنية للكفيفات، والتي هي أبرز إنجازات الجمعية حسب اعتقادي. هل لك أن تحدثنا عن المدرسة بإيجاز: عدد الطلبة، الكادر التعليمي والإداري، الكتب والتجهيزات والوسائل التعليمية والخدمات
ح.إ : أما عن المدرسة الوطنية للكفيفات في البيرة فإنها تأسست عام 1978م وهي الآن تضم 13 صف من التمهيدي وحتى التوجيهي وطلابها من الذكور والإناث وعددهم 64 طالب وطالبة من مختلف مناطق الضفة الغربية ونقدم لهم التعليم والمسكن والملابس والعلاج بالمجان وبدون مقابل معتمدين في ذلك على الله عز وجل الذي ييسر لنا أهل الخير ويساعدوننا في تأمين الاحتياجات اللازمة لهذه المدرسة من مطابع بريل والورق الخاص بطباعتها ودعم المكتبة وأجهزتها والكمبيوترات ….الخ
وقد استطعنا بمجهودات ودعم العرب والأوروبيين إنشاء مطابع لطباعة كتب بريل إلكترونياً وشراء شاشات تلفزيونية لتكبير الأحرف وشراء طابعات بريل يدوية للطلاب، وكذلك تجهيز المطبخ وقاعة الطعام لاستيعاب مائة شخص حيث تقدم للطلبة والموظفات الوجبات الغذائية الثلاث. أما عن عدد الموظفين فيبلغ ستة وعشرين موظفة وموظف( المديرة والمعلمات، المكتبة، الكمبيوتر، المطبخ، عاملات النظافة، السائق والحارس).

ش.ف : هل هناك نشاطات أكاديمية ولامنهجية خاصة بالطلبة؟
ح.إ : الطلبة المكفوفين يتلقون في المدرسة الوطنية التعليم وفق المناهج الحكومية، وهناك نشاطات لا منهجية مثل تعليم القرآن الكريم حفظاً وتفسيراً، والمشاركة في المسابقات اللوائية في حفظ القرآن، وإعطاء الطالبات الكفيفات دورات علي الكمبيوتر، ودورات في فن الطبخ والمهارات اليدوية، وتقديم العروض المسرحية والأناشيد في حفل تقيمه المدرسة كل عام بمناسبة يوم المعاق العالمي وكذلك إقامة نادي صيفي للطلبة المعاقين بصرياً في عطلة الصيف.

ش.ف : هل هناك جمعيات أو مؤسسات ومدارس مماثلة في المحافظات الأخرى؟ ماذا عن أوجه التعاون العربي والدولي في هذا المجال؟
ح.إ : يوجد في المحافظات الأخرى مدارس خاصة بالمكفوفين وهي على مستوى ضعيف وتحتاج إلى جهود كبيرة مالياً وإدارياً لتصل إلى المستوى المطلوب ونحن نفخر بأن المدرسة الوطنية للكفيفات في البيرة تعتبر أكبر وأهم مؤسسة للمكفوفين في فلسطين من حيث الكفاءة والخبرة والخدمات ومن حيث موقعها حيث أنها تقع في وسط الضفة الغربية. ويوجد بين مؤسساتنا وبعض مراكز المعاقين بعض التعاون حيث أننا نقدم لهم الكتب المطبوعة بلغة بريل، وأما التعاون العربي والدولي فهو بسيط ولا يتعدى مستوى الزيارات ولا يوجد تنسيق بشكل مقبول. ونحن بدأنا في السنتين الماضيتين المبادئة بالاتصال بالمؤسسات العربية والأجنبية التي تقدم خدماتها للمكفوفين، وقمنا بزيارة بعضها واستفسرنا من خبراتهم في تطوير كفاءة العاملات وأساليب العمل.

ش.ف : ما مدى الوعي عند عائلات المعاقين، وخاصة المكفوفين، فيما يتعلق بمشاكل الإعاقة والتعاون مع أنشطة الجمعية والمدرسة؟
ح.إ : أما عن وعي عائلات المعاقين فهو ضعيف ويشوبه الجهل وعدم المبالاة عند أكثرهم وهذا ما نلمسه من خلال استقبالنا للطلاب الجدد حيث نشعر بأن أكثرهم محطم الشخصية يخاف من كل شيء يسمعه أو يدور حوله، وليس لديه المعرفة المتوفرة لدى أقرانه في السن من حيث الاستقلالية في المشي، أو تناول الطعام، أو ارتداء الملابس، أو استعمال الحمام، أو حتى النطق الجيد والتعبيرات الصحيحة.
وهذا يلقي على كاهلنا مسؤولية كبيرة وجهد شاق في تدريبهم وإعدادهم، كما أن بعض الأهل يرفضون إرسال بناتهم للمؤسسات التعليمية الخاصة بالمكفوفين لاعتبارات اجتماعية، ونحن بدورنا ننتقل إلى أي بيت نسمع أن لديه طفلاً معاقاً ونشرح له إيجابيات انتقال الطفل للمدرسة مدعمين قولنا بالحقائق الملموسة، حيث نقوم بصقل شخصية المعاق وتحصينه من الخوف والضبابية ونجعل منه إنساناً طبيعياً يفكر ويشارك ويلتزم بمسؤولياته ويعتمد على نفسه في مختلف المجالات، يتسلح بالعلم ويتخرج من الجامعات ويعمل ويحصل على لقمة عيشه.

ش.ف : أخ أبو أنس، ما هي الطموحات والمشاريع الحالية والمستقبلية للجمعية، وكيف يمكن لزوار الشبكة أن يسهموا في دعم نشاطاتكم معنويا وماديا؟
ح.إ : إن جمعية أصدقاء الكفيف وصلت إلى ما وصلت عليه من إمكانيات متواضعة نتيجة للدعم الذي تتلقاه من الأخوة الخيرين إلا أننا لا زلنا نشعر أن بإمكاننا تقديم الأفضل لو توفرت لنا القدرة المادية فنحن نفتقر إلى تجهيزات المكتبة السمعية وينقصنا الكثير من طابعات بريل اليدوية وهي ضرورية لكل طالب، ونفتقر إلى قاعة للرياضة ولوسائل الرياضة وتجهيزاتها، وليس لدينا حديقة للألعاب، والمكتبة ينقصها الكتب المطبوعة بلغة بريل، كما أننا بحاجة لإضافة طابق بمساحة 250متر مربع من أجل فصل الطلاب عن الطالبات حيث أننا في الوقت الحالي مجبرين على استيعاب الطالب حتى الصف الخامس فقط لأنه لا يمكننا الاستمرار في استضافته بعد ذلك السن مع الطالبات حيث أن هذا ممنوع دينياً واجتماعياً وأخلاقياً. كما أن سكن الطالبات والطلاب يحتاج إلى إعادة تجديد الأثاث واحتياجات غرف النوم كل عدة سنوات، وهذا لا يتوفر لنا بسهولة.
ونحن نتطلع إلى أن يمد لنا الأخوة العون لتوفير هذه الاحتياجات إن شاء الله تعالى.

ش.ف : ختاما، لا يسعنا إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل لكم وللمدرسة الوطنية للكفيفات ونتمنى لكم كل خير. كما وندعو زوار شبكة فلسطين للمشاركة ودعم نشاطات الجمعية بالطريقة التي يرونها مناسبة. يمكنكم مراسلة الجمعية على العنوان الإلكتروني التالي :
fba@palnet.com (fba@palnet.com)