المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لم يستسلموا للعوق: بل تحدوه!



ماجد العسيري
09-23-2006, 01:50 PM
زيارة خاصة
http://www.asyeh.com/images2/1111_05.gifhttp://www.asyeh.com/images2/a1.gifhttp://www.asyeh.com/images2/03.gif http://www.asyeh.com/images2/991.jpg


رجال ونساء.. لم يستسلموا للإعاقة فأبدعوا

إبراهيم الزعيم



http://www.asyeh.com/gallery/gif/1158781828.gif

لم يستسلموا للإعاقة فأبدعوا

هناك الكثير من المعيقات التي تواجهنا في الحياة، فهذا قد يفقد ساقه، وتلك قد تفقد بصرها، هذا أمر وارد لا جدال فيه، وهو قدر الله وعلى المؤمن أن يسلم به، لكن السؤال: هل نكون أسرى هذه المعيقات؟ بمعنى آخر: هل نستسلم لها فنكون زيادة عدد لا أكثر؟!
موقع "آسية" التقى بعدد من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين كان لهم موقف من هذه المسألة.
إنسان منتج
نبدأ مع مجدي التتر، إنه شاب فلسطيني فقد ساقه في حادث، إلا أن هذا الحادث لم يقعده عن الحركة فبات يتحرك بوساطة عكازين، وكله إصرار على النجاح والتميز، مجدي قال لنا: على ذوي الاحتياجات الخاصة ألاّ يمكثوا في المنزل، فلابد أن يثبتوا وجودهم في المجتمع، يجب ألاّ يكون الإنسان مستهلكاً بل منتجاً.
مجدي اكتشف ولعه بالرياضة فتوجه نحو رياضة الننشاكو، وقد كتب لنا أن نشاهده مرات عدة وهو يؤدي هذه الرياضة الخطيرة والتي تحتاج إلى دقة ومهارة، كانت أولى الحركات التي قدمها أمام الجماهير التي احتشدت لتشاهد مهارته في اللعب "بالعقلة"، والتي يوجد في أطرافها سكاكين حادة، ثم اللعب "بالعقلة" وأطرافها مشتعلة بالنار، ثم أدى حركة اللعب "بالمنجل" وكان كلما حرك يده يميناً وشمالاً ضاقت صدورنا خوفاً ووجلاً كأنما نصعد في السماء، فأي خطأ قد يكلفه حياته، بعد ذلك بيّن قدرته في السير على الزجاج، والنوم على لوح به مسامير. مجدي كما قال لنا هو أول شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في الوطن العربي يتقن هذه الرياضة، وهو على استعداد تام لتدريب ذوي الاحتياجات الخاصة.
مترجمة ومنسقة مشاريع
أما دلال التاجي فهي كفيفة فقدت أهلها في حرب لبنان، أتمت دراستها بين لبنان ومصر، ثم عادت إلى فلسطين فالتحقت بجامعة الأزهر، ودرست لغة إنجليزية في كلية الآداب، وكانت أول كفيفة تدرس هذا التخصص، وبعد تخرجها عملت مترجمة في جمعية الهلال الأحمر، ولم تكتف بهذا الحد بل التحقت بجامعة في بريطانيا لتكمل دراستها، وبالإضافة إلى عملها في الترجمة والذي وصفها البعض بأنها مبدعة فيه فإنها تعمل الآن منسقة مشاريع.
تمرّدت على الواقع
لقد عشت في مجتمع ذو الاحتياج الخاص فيه غير متقبل ولولا الدافع الذاتي الذي حباني الله به للتميز والإبداع، ولولا دفع والدي لي لم أكن لأنجح وأتغلب على هذا الواقع، هذا ما قالته لنا نعمة أبو عيدة (51 عاما) والتي تعمل الآن مدرسة في مركز النور بغزة لتأهيل المعاقين بصريًا.
"نعمة" حكاية لوحدها، إذ تعتبر مثلا لابد أن يحتذي به الصحيح قبل السقيم. نترك "نعمة" تحدث عن قصتها، تقول فقدت بصري وعمري أربعة أشهر، درست المرحلة الابتدائية في المركز الذي أعمل فيه الآن، أما المرحلة الإعدادية فقد أتممتها في مدرسة الرمال، أما الثانوية فتوزعت بين مدرستي الزهراء والفالوجا، وبعد نجاحي في الثانوية العامة قبلت للدراسة في كلية الآداب في القاهرة.
"نعمة" التي تُدرس قصتها الآن في إحدى المساقات بالجامعة الإسلامية بغزة تروي لنا قصتها فتقول: لقد كنت أنا وأمثالي في المرحلة الإعدادية من المتفوقين، وقد كنا نعامل معاملة سلبية من بعض الطالبات، حيث كن ينظرن إلينا أننا سنأخذ مكانهن، لقد كنا في كثير من الأحيان نعرف الإجابة على أسئلة تطرحها المدرسات، ومع ذلك نرفض أن نجيب خشية أن نتعرض للمضايقات من الطالبات الأخريات، وخاصة أننا كنا بحاجة إلى من يساعدنا، لذلك كنا نؤثر ألا نجيب حتى نبقي على علاقتنا بهن، إذ إننا بحاجة لهن، لقد أثبتنا جدارتنا رغم عدم وجود وسائل الدراسة الخاصة بالكفيف.
وتضيف: "نجحت في الثانوية العامة، وقبلت في كلية آداب القاهرة وذهبت إلى هناك، وفي الجامعة قررت أيضا أن أتمرد على الواقع الذي أعيشه".
"كلما كبرنا كبر الهم معنا"، هذا ما قالته "نعمة"، فبعد أن أنهت الدراسة الجامعية وعادت إلى أرض الوطن جاء دور البحث عن عمل، ليس العمل من أجل العمل، إنما العمل لإثبات الذات، بعد بحث طويل لم تنجح في الحصول على وظيفة، حتى عندما أتيحت لها فرصة الحصول على وظيفة في المركز الذي درست فيه أولى المراحل الدراسية رفضت، رفضت لأنها تعلم أن هناك غيرها ممن يعانون معاناتها (مكفوفين) من الرجال بحاجة إلى هذه الفرصة أكثر منها بحكم أن لديهم أسرًا واجبهم الإنفاق عليها.
تقول "نعمة": استمر هذا الحال وأنا بدون عمل إلى أن قابلني أحد زملاء الدراسة، فعرض عليّ أن ألتحق بدبلوم تربية، وبعد تفكير وافقت على ذلك والتحقت بدبلوم التربية في الجامعة الإسلامية، وبعد ذلك عملت متطوعة في مركز النور لتأهيل المعاقين بصريًا ثم أكرمني الله بوظيفة فيه، حيث أعمل فيه مدرسة لغة عربية.
مدرسة مواد اجتماعيّة
سماهر أبو سيدو التي فقدت النطق والسمع كان لديها تجربة مميزة، وكان صعباً علينا ألاً ننقل هذه التجربة، فكان من حسن حظنا أن وجدنا من يترجم لنا لغة الإشارات التي حدثتنا بها إلى كلمات، وحكت لنا سماهر حكايتها مع الدراسة فتقول: وأنا في الصف الأول تعلّمت في المدرسة، ثم رفضتني مديرة المدرسة، لكن أهلي أصروا على أن أدرس، فاتصلنا بوزارة التربية والتعليم، فوافقوا على أن ادرس في المدرسة، وقد كان الأمر يحتاج إلى جهد غير عادي، وكان ترتيبي الخامس في الصف السابع.
وتضيف سماهر: لقد كان لي صديقة في الصف تساعدني، إلا أنها في الصف الثامن انتقلت إلى صف آخر، فتمنيت أن انتقل معها إلى نفس الصف، لكن الله سرعان ما رزقني بفتاة أخرى أكملت معي المشوار، فواصلت نجاحي حتى الصف العاشر، فشعرت أن المجتمع ينظر لي نظرة مختلفة، فتركت المدرسة، وبقيت في البيت وشعرت حينها بالإخفاق.
التحقت سماهر بجمعية أطفالنا للصم وعملت في الخياطة والتطريز، وهناك فوجئت بأن كل الموجودين لم يلتحقوا بالمدرسة، فبادرت بعمل دورة محو أمية، وعلى الرغم من أن الأمر ليس باليسر إلا أنها كانت مصرة على اقتحام الصعاب، فالتقت بالمدير، وطلبت منه الانتقال من قسم الخياطة والتطريز إلى التعليم فوافق، وهي تعمل الآن مدرسة مواد اجتماعية في الجمعية.
تواصل سماهر حديثها الشائق لنا فتقول: لقد واصلت تعليمي فحصلت على الثانوية العامة، وأتمنى الآن أن ألتحق بالجامعة.
أنا غير مستسلمة
باسمة البنية (37 عاما) والتي تعرضت لشلل أطفال وهي في عامها الثاني مما أدى إلى إصابتها بشلل، وتتحرك الآن على كرسي متحرك، لم تكمل دراستها، إلا أنها تقرأ وتكتب جيدًا، وتجيد خياطة أي شيء وتطريز المناديل والبراويز، قالت لنا: "لم أستسلم للمرض ولم أيأس، فقد قررت أن أتجاوز كافة العقبات التي أواجهها في طريقي، فأخذت دورة تطريز في جمعية المعاقين حركيًا، وأخذت دورة خياطة في مركز تدريب غزة".
وأضافت "باسمة": "لقد كنا نعمل (عملاً مؤقتاً) في إحدى الجمعيات، وبعد انتهاء المدة فإن كثيرًا من زميلاتي اللواتي يعانين معاناتي جلسن في بيوتهن، أما أنا فقد تطوعت في الاتحاد العام للمعاقين حركيًا، ولكني مع ذلك أحتاج إلى مقابل ولو بسيط حتى أتدبر أموري". "باسمة" تقول بكل حرقة: "عندما تريد أن توظف في أي مؤسسة حكومية أو غيرها ينظر الكثير من الناس إلى كرسيك، وكأنهم يشككون في قدرتك على أن تكون إنسانًا فاعلًا تستطيع إفادة المجتمع، أنا غير مستسلمة ولكني أحتاج إلى دافع يدفعني إلى العمل، المؤسسات الحكومية لا تفتح أبوابها لنا مثل ما تفتحها للناس العاديين، فهناك الكثير من الأعمال التي يمكن أن نفعلها، إنني أعاني كثيرًا منذ خروجي من المنزل واستقلالي لسيارة لأصل بها إلى العمل ومع ذلك أنا أضغط على نفسي".
وتساءلت "باسمة": "إن لم نجد أنفسنا في المكان الذي يخصنا فأين نذهب، نحن بحاجة إلى من يشجعنا، إننا نريد عملاً حتى نشعر بأننا موجودون، ونقدّم شيئًا لمجتمعنا".
بعد هذا العرض هل يبقى لإنسان تعرض لمعيقات مهما كان حجمها حجة، إلى كل من عاش معاناة

http://www.asyeh.com/visit.php?action=showpost&id=131