...د. النعيمي لـ الشرق نعمل لإيجاد شراكة مستدامة بين الإعلام والمكفوفين

متابعة - محمد صلاح

نظم الاتحاد العربي للمكفوفين ورشة عمل تحت شعار «لنتواصل معا لتغيير بعض مفاهيم المجتمع تجاه الكفيف من خلال وسائل الإعلام» التي خصصت للإعلاميين لمناقشة كيفية تفعيل دور الإعلام بمختلف وسائله لطرح قضايا الكفيف.

حضر الورشة لفيف من رجالات الإعلام وممثلين من مختلف مؤسسات الدولة إلى جانب ممثلين دبلوماسيين من الدول المنضوية تحت مظلة الاتحاد.

وفى كلمته التي ألقاها الدكتور خالد النعيمي رئيس الاتحاد العربي للمكفوفين أن الورشة تأتي في إطار حرص الاتحاد العربي للمكفوفين منذ تأسيسه على تحقيق مبدأ دمج الكفيف في المجتمع وذلك عن طريق تغيير نظرة المجتمع تجاهه وقد انطلق بذلك وفق نظامه التأسيسي وخطته الإستراتيجية وآليات تنفيذها معتبرا أن انخراط الكفيف في الحياة العادية الطبيعية هو ميزان تمتعه بحقوقه كاملة أسوة بالآخرين , والكفيف بهذا لا أكثر من منحه الفرصة الكافية لحياة أفضل.

وإيمانا بأن ذلك لا يتم إلا بالتواصل مع جهود فعالة ومشاركة مؤثرة داخل المجتمع فكانت وسائل الإعلام هي المحط الأول لهذا التواصل وتحمل المسؤولية المشتركة بهذا المجال وذلك باعتبار أنها في أي مجتمع هي المسئولة عن صياغة المعلومات وتهيئة الأفكار والآراء وبالتالي تصبح من أهم الوسائل الفاعلة في تغيير القيم والاتجاهات لتعزيز أي سلوك إيجابي وتكريسه وتهميش أي سلوك سلبي في نفس المجتمع وأنها الوسيلة المعتمدة في الوصول إلى الجمهور المستهدف وتحقيق الأهداف المتوخاة من ذلك الاتصال.

ومن هنا جاء العزم لعقد ورشة عمل بالمشاركة مع الوسائل والأجهزة الإعلامية للمناقشة معا للوصول إلى المساهمة وفق رؤية علمية مبرمجة لتهيئة وقبول أفراد المجتمع ومؤسساته للكفيف وتغيير النظرة تجاهه وفق مبدأ المساواة والمشاركة والعدالة وهذا لا يتم إلا بالمؤازرة والإسناد وخلق القناعة بمنح الفرص لذلك وبالتأكيد أن وسائل الإعلام هي الوسيلة الناجحة بتهيئة الرأي العام السائد.

وما نأمل من هذه الورشة انطلاقة عربية من الدوحة نحو إعلامنا العربي في عالمنا العربي ولمكفوفينا العرب.

وفى كلمته التي ألقاها الدكتور سيف الحجري قال انه في إطار السياسة العامة للدولة والاهتمام بذوي الإعاقة فإن الجهات والهيئات المعنية بذوي الإعاقة رحبت بإنشاء الاتحاد العربي للمكفوفين ومن ثم فهناك تثمين للجهود الكبيرة التي يبذلها في سبيل إنجاح هذا الاتحاد.

وأكد أن خروج أول فعالية للاتحاد إلى ارض الواقع بهذه السرعة هو خير دليل على أن الاتحاد يسير بخطوات ثابتة نحو أهدافه.

وقدمت ورقة عمل بعنوان (دور الإعلام في تغيير الاتجاه والسلوك المجتمعي نحو المكفوفين) والتي تقدم بها الدكتور أشرق جلال الأستاذ المشارك بجامعة قطر والدكتورة منى مجدي الأستاذ المساعد بجامعة القاهرة.

كما قدم عدد من ورق العمل ناقشت الوضع بجدية وحاولت إيجاد الحلول وكان منها ورقة عمل بعنوان (جمهور على استحياء.. قراءة في العلاقة بين التلفزيون والمعاق بصريا) قدمها السيد أيمن جاب الله نائب رئيس التحرير بقناة الجزيرة والمشرف على قناة الجزيرة مباشر والتي حاول مقدمها أن يمس حال التلفزيون كوسيلة اتصالية تعتمد على الصورة في نقل المعنى إلى فئة قد حرمت الاستفادة من هذا المقوم أو بمعنى آخر لا تقدر على استقاء المفاهيم والعلاقات عبر الصورة التي يعتمد عليها التليفزيون كوسيلة اتصالية في سبيل إيصال المعاني.

ورأى جاب الله أن هناك نوع من الانفراجة التي يمكن أن تحل هذه المعادلة الصعبة تتمحور حول عدة مطالب أولها يقع على الإعلامي الذي يجب أن يقوم بالبحث من بين البدائل عما يناسب هذه الفئة التي هي من الشرائح التي يجب أن تستهدف من قبل الإعلام المرئي وضرب مثالا لذلك بالبرامج الحوارية التي تعتمد على الكلمة وهى مجال مفتوح للمبصر وغير المبصر رغم أن التنويه عن هذه البرامج ينبغي أن يراعى ذلك فمثلا قناة الجزيرة أضافت إلى تنويهات برامجها تعليقا صوتيا يحدد إذاعة البرنامج أو إعادته بعد أن كانت تكتفي في الماضي بمجرد ظهور ذلك على الشاشة.

وقد أشار جاب الله إلى أن الندوة التي بثتها الجزيرة مباشر حول سبل دمج المعاق بصريا بالمجتمع كانت إحدى الخطوات على درب الوصول إلى حل يناسب الجميع مشدداً أن تواصل الجمعيات المسئولة بالإعاقة البصرية مع إدارة الجزيرة هو ما نتج عنه هذه الخطوة، ومن هذه النقطة طرح جاب الله حلا وهو حتمية تواصل الجهات المعنية بشؤون المعاقين بصريا والمسئولين عن الحقل التلفزيوني وذلك من شأنه تطوير المساحة التي تستهدف الوصول إلى المعاق بصريا على الشاشة التلفزيونية مقترحا في السياق ذاته أن يكون هناك لقاء دوري بين ممثلين عن الجانبين يتم فيه تدارس سبل تطوير هذه العلاقة.

كما قدمت ورقة عمل بعنوان (الدور التو عوى لوسائل الإعلام في نطاق المجتمع والأشخاص من ذوى الإعاقة البصرية) قدمها السيد طارق عبد المعز عبد المنعم المنسق الإعلامي لمكتب المقرر الخاص المعنى بالإعاقة التابع للأمم المتحدة والتي بدأها بإحصائية يجب التوقف لديها كثيرا لإمعان النظر حيث جاء بها أن نسبة ذوي الإعاقة البصرية بالعالم وصلت إلى 10% وأن العالم العربي به حوالي 16 مليون معاق بصريا إعاقة كاملة و35 مليونا من ضعاف البصر الذين لا يقل الاهتمام بهم.

وقد أشار طارق عبد المعز إلى أن الإعلام وسيلة لتنمية الوعي المجتمعي بقضايا الأشخاص المعاقين بصريا حيث هو القاسم المشترك الأعظم في تشكيل المجتمع الذي يحتل فيه المعاق نسبة لا يستهان بها، مشيرا إلى وجوب أن يشرك المعاق في وضع خطة إعلامية التي تبث ما يخصه من برامج مؤكدا أن الدول التي خطت خطوات واسعة إلى تغيير النظرة الخيرية الإنسانية للإعاقة بوجه عام إلى نظرة حقوقية تعمل على تمهيد المجتمع وتوفير كافة التسهيلات للأشخاص المعاقين حيث أشراك المعاق لاسيما الكفيف في تخطيط وإعداد الحملات الإعلامية التي تروج لظاهرة معينة أو نشر أو تفعيل حق من حقوق هذه الفئة.

كما أشار إلى الدور التو عوى لوسائل الإعلام لدى الأشخاص من ذوى الإعاقة البصرية وقد ركزها في نقاط كان أهمها وجوب عرض أهم النماذج العربية التي حققت نجاحات معينة في مختلف المجالات حيث أنهم استطاعوا أن يحولوا ما يظنه الآخرون عجزا إلى قوة دافعة للأمام.

بالإضافة إلى تقديم البرامج التي من شأنها توعية ذوى الإعاقة البصرية بحقوقهم التي يجب أن يتمسكوا بها مشيرا إلى دعم الأصوات والهيئات التي تنادى بتدخل الدول لتحمل بعض النفقات التكنولوجية العالية في مجال الاتصال حتى يستطيع المعاق بصريا التواصل مع غيره وهذا من شأنه مناصرة مبدأ تكافؤ الفرص.

كما تناول المعوقات التي تواجه وسائل الإعلام عند تناولها لقضايا الأشخاص من ذوى الإعاقة البصرية والتي كان منها عدم توافر المعلومات الكافية عن الأشخاص المعاقين بصريا أو عدم إمكانية الحصول على الصحيح منها وعدم الإلمام الكامل بقدر المعاناة التي لقاها الشخص المعاق بصريا عند رغبته في الوصول إلى هدف مادي بالإضافة إلى قلة الدورات التي تسهم بشكل فعال في صقل وتحديث المعلومات لدى الإعلاميين فيما يخص هؤلاء الأشخاص.

وفى تصريح خاص لـ الشرق قال الدكتور منى مجدي عندما يطلب منى نظرة نقدية حول دور الإعلام في بعض القضايا أواجه بعض المتناقضات حيث أن ما نقوم بدراسته لا يمت بصلة لما هو مطبق على أرض الواقع ويوضح ذلك أن من يلتحق بالمجال العملي أول ما يقال له انس كل ما تعلمته.

وهنا يجب أن أشير إلى أن الإعلام العربي يعانى من أزمات متعاقبة ليس على مستوى ذوى الاحتياجات الخاصة ولكن على المستوى العام هناك تطور هائل أثر بالتبع على المساحات الإعلامية التي زادت ولكن مازلنا في الوطن العربي في طور المراهقة لم نصل بعد إلى مرحلة النضج سواء على مستوى العاملين أو مستوى الجمهور وهذا لا ينفى أن هناك بعض الاستثناءات الجيدة والممارسات الحقيقة ولكن على مستوى المجموع فالحال مازال يرثى له فالإعلام العربي مازال بعيدا عن الجمهور وهو إما إعلام نخبوي أو إعلام سلطوي أو إعلام تجاري وبالتالي نجد الجمهور ضائعا بين هذه الأطراف، وظل الإعلام الحكومي هو المتفرد لعقود طويلة هو المنوط بالتنمية والعولمة ومن ثم فالإعلام الحر يصارعه العديد من الأفكار وفى ظل ذلك كله، فالجمهور هو مازال الحلقة المفقودة التي يجب أن توجد لكي تدافع من أجل تحويل الإستراتيجيات المكتوبة إلى موجودات ملموسة وإن لم يكن الجمهور من يتحمل هذا العبء فمن إذن؟!

الدكتورة منى مجدي.. يجب أن يتم تكوين جماعات ضغط من هذا الجمهور لتحقيق دور الإعلام وإبداء الرأي وحرية التعبير وغيرها مما ينقصنا، مشيرة إلى أننا بالوطن العربي مازلنا في طور التبليغ أو التلقين المعلوماتى مضيفة علينا الخروج من هذه المرحلة التي تحتاج منا تحويل الاستراتيجيات المكتوبة إلى واقع ملموس.

ورأت أن هذه المسألة تبدأ من وجود حملات إعلامية قومية تحت إطار التسويق الفكري.

وأضافت هنا أحب الإشارة إلى أن الإعلام نجح في مجال التسويق التجاري فما المانع أن نستغله في التسويق للأفكار مثل التنمية وحقوق الإنسان وغيرها والتأكيد على السلوك الإيجابي في هذا الصدد بمعنى عدم الوقوف عند نقطة التلقي الذي مازلنا نتوقف عنده مؤكدة أن هذا الأمر لن يكون إلا إذا تبنى صانع القرار الإعلامي سياسة واضحة وخطوط محددة وجدولتها زمنيا بمدة محددة، ومن هنا القيام بإشراك ذوى الاحتياجات الخاصة ولا سيما المكفوفون في ذلك وعقد اجتماعات تجمع ممثلين عنهم في شكل دوري والعمل على طرح خطط إعلامية واضحة الأهداف محددة الزمن بالإضافة إلى الاعتماد على الاتصال الشخصي مثل الندوات والمؤتمرات لإيصال الرسائل الخاصة بشكل مركز وقوى وفى هذه الحالة يكون لدينا القدرة على قياس الأهداف ومدى تحققها لافتة إلى أن ذلك كله سيتمخض عن رؤية عربية واضحة لوسائل الإعلام وهى مفقودة إلى هذا الوقت.

وأكدت أن بناء هذه الخطط وتركيزها على القيادات الوسيطة تعد من أبرز الأشياء التي يجب التركيز عليها حيث إن هذه القيادات هي المستقبل لعدة أسباب أولها صغر السن مما يعنى القابلية للتغير وأيضا أن هذه القيادات الوسيطة ستحتل مركز القيادة العليا في المؤسسات لاحقا وهنا يمكنا تشكيل قاعدة تشبعت بما نريد أن نحققه من أهداف وهنا يسهل تحقيقها حيث إننا لن نقنع بل هناك اقتناع مسبق بالأمر.

وفى تصريحه لـ الشرق قال الدكتور خالد النعيمي رئيس الاتحاد العربي للمكفوفين أن الاتحاد أراد أن تكون البداية مع الإعلاميين حيث أن الإعلام له دوره المحوري في إعادة تأهيل المجتمع حيث لمسنا قصورا تجاه فئات المكفوفين مشيرا إلى أن هذه الورشة تدشن لشراكة متبادلة بين الإعلام وهذه الفئة لتتبنى قضاياها.

وأكد أن علينا من الآن أن نقوم ببلورة أفكار جديدة تكون ذات قوة في تغيير نظرة المجتمع تجاه الكفيف وإنصافه أسوة بالآخرين، مشيرا إلى أن الإعلام مازال يحضر عندما توجد الفعاليات ويغيب بعدها وهكذا ولكن أردنا من خلال هذه الورشة إيجاد الشراكة المستدامة لكي يأخذ الإعلام دوره وتأخذ تلك الفئة حقها من الإعلام.

http://www.al-sharq.com/DisplayArtic...&sid=localnews