التربية الجنسية والعواصف الزوجية من منظور شرعي اجتماعي.

أعزائي وأصدقائي الأعضاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

اليوم كتبت لكم موضوعا غريبا وجديداٍ أتمنى أن يعجبكم بل متأكد أنه سيلفت انتباهكم جميعا لما فيه من حديث يروق لجميع الشباب والفتيات حول أمور عادة ما تكون سراً دفيناً مع أخص الخاصة من الأصدقاء والصديقات
وقبل أن أبدأ موضوعي هذا أتمنى لجميع المتزوجين السعادة الحقيقية في حياتهم الزوجية, وأن ينعموا في حياة ملؤها الحب والمودة والرحمة والطمأنينة والتفاهم والتواؤم, كما وأتمنى لأصدقائي التماسيح والسحالي اللي ما بعد تزوجوا التوفيق في شريك حياة يسعده ويهنية ويعرف قيمته ويبعده عن التعاسة الحقيقية وهي حياة العزوبية وأن يُـكتب له معها أو لها معه الالتقاء الذي لا فراق بعده والسعادة التي لا شقاء بعدها والتفاهم الذي لا خلاف معه, ولكن يا أصدقائي حطوا في بالكم شغلة بسيطة وهي أن الحياة الزوجية لا بد فيها من بعض البهارات والملح مثل الطعام اللذيذ الذي لا يظهر طعمه إلا بالبهارات الحارة والملح اللاذع في أصلهما, يعني لا بد من بعض المشاكل الزوجية التي تنعش العلاقة بعد التراضي وتنفض عنها غبار الفتور والملل وتحييها من جديد , فتنتعش العلاقة بين الرجل وزوجته وكأنهما لا زالا عروسين في شهر العسل رغم مرور السنين على زواجهما, كما أتمنى لجميع الأزواج والزوجات التوفيق في أن يتغاضوا عن الزلات والهفوات مهما كانت سوى الخيانة والكره, وأن ينعموا بالمودة والرحمة التي كفلها الله سبحانه وتعالى لكل زوجين مسلمين مؤمنين طائعين, ولكن هناك بعض الوقفات والتساؤلات التي أود طرحها هنا وهي:

لماذا تبدأ الحياة الزوجية نقية ثم تتلعثم بعد عام أو أربعة أعوام؟

لماذا يتجرأ كل من الطرفين على الآخر في جرح مشاعره والنيل منه؟

لماذا تنشأ الفرقة وربما الطلاق؟

لماذا الخيانة والهروب من الآخر؟

لماذا عدم الصدق في المشاعر وقلة المصارحة بين الزوجين؟

لماذا الحقد وكأنهما يتناسيان أن باقي السنين من عمرهما ستجمعهما وخصوصا اللذين لديهما أطفال؟

أهو بسبب ضعف الثقافة الزوجية قبل الزواج؟
أم بسبب الموروثات الخاطئة التي اكتسبها كل من الزوجين من المجتمع قبل أن يجمعهما سقف بيت واحد؟
أم أنها الدروس الخاطئة التي تلقياها قبل الزواج؟
أم أنه انعدام الثقة في النفس وفي الطرف الآخر؟
أم أنه انعدام وضعف التربية والثقافة الجنسية ؟ علما أن جهل أحد الطرفين في هذا يميت الحياة الزوجية في مهدها.

كل هذه التساؤلات حيرتني وتركتها لأصدقائي القراء كي نجيب عنها سويا ونناقشها بكل جدية وموضوعية وشفافية وصدق وبدون خدش لأبسط معاني الحياء والآداب الإسلامية في الحوار والذوق العام, وحتى نستفيد ونقوِّم ما في حياتنا من أخطاء قد نندم عليها مدى الحياة ويكون ضحيتها أطفال صغار لا ذنب لهم يكون مصيرهم الضياع والتشرد والألم والحسرة والسلوك العدواني ضد المجتمع والسلوكيات الخاطئة أو المشينة, وليستفيد من هذا النقاش بقية التماسيح والسحالي اللي بعد ما تزوجوا فيتثقفوا بطريقة مهذبة وغير مباشرة.

قبل أن أضع نقطة النهاية لدي فكرتين أود طرحهما للفائدة :

أنا أرى أنه يجب أن يكون في المرحلة الثانوية والجامعية مقرر تحت مسمى التربية الجنسية ويقتبس منهجها ومقررها ومحتواها من كتاب تحفة العروس وكتاب طوق الحمامة وكتاب شهر عسل بلا خجل وكتاب هموم البنات, وما شابهها من الكتب الدينية والأدبية والعلمية والتي هذبت الكلام عن العلاقة الجنسية بين الشاب والفتاة من منطلق تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة, والتي جمعت بين الأصالة وبين ما تهواه النفوس من الحديث والقراءة في مثل هذه الأمور والمواضيع, ثم إن العلم والثقافة بهذه الأمور أعني الثقافة الجنسية للشباب والفتيات لا يعد من قلة الأدب وخدش الحياء طالما أنه تحت مظلة تعاليم الشريعة الإسلامية والأدب الجم بأسلوب ومنهج علمي وديني ومحافظ ومهذب, فالتربية والتوعية والتهيئة والتوطئة بالثقافة الجنسية قبل الزواج لما بعد الزواج والعلاقة الزوجية والإعداد المسبق للشاب والفتاة ضرورية جداً لمستقبل زوجي ناجح وأنيق, وتوعية لهما لما سيواجههما (الشاب والفتاة) في مستقبل أيامهما وما سيعيشانه في بقية حياتهما من تجارب وممارسات, أما أن يأتي الشاب أو الفتاة - بحجة الأدب والأخلاق - جاهلاًًً بأبسط أمور العلاقة الجنسية بين الزوجين فهذا خزا وعار وجهل ما بعده جهل, فيصتدم بعد الزواج بمواقف مخزية ومحرجة مع الطرف الآخر الذي قد يكون متهيجا ومنتظرا لهذه اللحظة على أحر من الجمر, والمصيبة لو كان هذا المنتظر المتلهف مثقفا جنسيا فحينها سييحبط نفسيا ويحصل الشقاق والتنافر وعدم الألفة والتوافق وفي النهاية الفشل والطلاق, لذا فإني أدعو كل شاب وكل فتاة أن يثقف نفسه جنسيا على أعلى مستوى وأن يقرأ ويسأل المجربين بالحلال بطريقة مهذبة عما يريد معرفته ولكن بذكاء ليعرف الأخطاء ويتجنبها مستقبلا ولمعرفة ما الذي يحبه الجنس الآخر بصفة عامة ,,, فإن أغلب (إلم يكن) كل مشاكل الزوجين تبدأ من هنا إما لجهل أحدهما أو حيائه المفرط الممقوت الذي لا داعي له وهو في غير محله, وكما قيل كل مشاكل الزوجين تبدأ من الفراش, أي عدم رضا أحدهما عن الآخر في عطائه وأدائه مما قد يؤذي خاطره ويؤلم فؤاده فتتعكر نفسيته فيصبح متأهبا للخيانة في أي لحظة ومستعدا للشجار لأي سبب لظنه أن الطرف الآخر لا يعبره ولا يعيره اهتماما أو لا يحبه, فلنتنبه لذلك.

وإني أُحذِّر أشد التحذير من استغلال كلامي هذا والاعتماد عليه في إعطاء النفس هواها في استباحة المحرمات وإطلاق العنان لها في سماء الجنس تحت شعار التثقف والوعي واكتساب الخبرة الجنسية أو التساهل فيما يخدش العفة والحياء سواء عند الشباب أو الفتيات واعلم أنك كما تدين تدان, وأن نتيجة ذلك ألم ما بعده ألم وحسرة وخيبة ما بعدها حسرة : دمار وضياع واحتقار للذات وإحساس دائم بالملل وانتقاص دائم للذات ومشاكل نفسية واجتماعية عميقة فاحذروا جميعاً حفظنا الله وأياكم من كل سوء ومكروه, وأسأل الله سبحانه العظيم الجبار المتكبر العزيز الحكيم الرحيم الغفور التواب أن يتقبل توبة كل من تاب من ذنبه سواء من الشباب أو من الفتيات وأن يهدي ويلهم العاصي أو من هو على مشارف المعصية والخطيئة الصواب والهداية والتوفيق والخوف منه سبحانه.

وأنا هنا أدعو إلى التثقف وليس إلى الانحلال من المبادئ والضوابط والقيم ومن تعاليم هذا الدين العظيم الذي هذب ونمق وصرف تلك الشهوة والطاقة والغريزة الجنسية الحارقة بطريقة جميلة كفلت لنا العفة والشرف وفي نفس الوقت التلذذ وإشباع رغبة القلب والجسد وحفظ النسل والتكاثر.


الفكرة الثانية أني في يوم من الأيام كنت منصتا لسعادة الأستاذ الدكتور المفكر والإعلامي المعروف عبد الله الفوزان عالم علم الاجتماع المعروف والكاديمي بجامعة الملك سعود بالرياض, فسمعته يقول:

اضمنوا لي البيت والأسرة من ثلاثة أشياء أضمن لكم سعادة واستقرار واستمرارية هذه الأسرة وهي:
1- التدخلات الخارجية من أهل الزوجين أو البيئة المحيطة من الأصدقاء والصديقات والمعارف في شؤونهما ومشاكلهما بإقحام تأثيراتهم السلبية على أحد الزوجين.
2- الخيانة الزوجية وما ينتج عنها من الضياع النفسي والروحي من مثل هذه الممارسات الخبيثة والقبيحة.
3- الانخراط في طريق المخدرات وما تجلبه من ضياع أكيد ومصير محتوم على كامل أفراد الأسرة.


وإني أزيد على كلام سعادة الدكتور عبد الله مايلي :
ضرورة وأهمية تمسك الزوجين بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وتعاونهما في طاعة الله والتآمر بينهما بالمعروف والتناهي عن المنكر, والحرص على ما يجلبه التمسك بالدين الإسلامي من سعادة وهدوء ومحبة وحسن خلقٍ ومعاشرة طيبة بالمعروف وخيرٌ مقترنٍ بالتوفيق والسداد والرزق الواسع والمبارك والأبناء الصالحين الطيبين المباركين إن شاء الله تعالى وأن تحرص الزوجة على فعل ما يرضي زوجها ويشبعه بدون حياء ممقوت في غير مكانه وأن تبحث عما يحبه ويرضيه فتفعله وأن تنتبه إلى ما يغضبه ويزعجه فتتجنبه وأن تكون مثل ما يريدها زوجها بتوظيف فطنتها وذكائها وملاحظاتها فتحمل معه الهم ولا تحمله الهم, وكذلك الزوج هو الآخر يجب عليه أن يكون زوجا بمعنى الكلمة لزوجته وليس ظل حيطة كما يقول المصارية , وليعلم أن لها مثل الذي عليها تماما يعني مثل ماهو يريد أشياء كثيرة من زوجته أيضا هي تريد منه أشياء كثيرة مما لا يتسع المجال هنا لذكرها.

آسف أعزائي على الإطالة وأتمنى أن أجد منكم سعة الصدر ورحابة القلب لتحمل موضعي الطويل هذا, وكذلك التفاعل والحماس وخصوصا ممن جربوا نار مشاكل الحياة الزوجية من المطلقات والعزاب بعد الزواج.
واعلموا أني في انتظار ردودكم وتفاعلكم ونقاشاتكم وتاجاربكم وآرائكم حول فكرتي هذه.
وتقبلوا جميعا فائق احترامي وتقديري