طريقة برايل بين الآصالة والحداثة
إعداد
الأستاذ
فرج أبو الجود

تمهيد:
ليس هناك من دليل أعظم قيمة من أن يفتتح الله أول آية منه تنزل على الأرض نورا من السماء بقوله إقرأ لتكون فضلا ورفعة للقراءة إلى يوم الدين.
وإذا كان الباحثون قد اختلفوا في أول من اخترع القراءة، السومريون أم الفراعنة، فإنهم قد اتفقوا على أن ذلك كان منذ أكثر من ستة آلاف عام .
لقد عرف الإنسان الكتابة والقراءة منذ ستة آلاف عام ، بينما لم يتمكن المكفوفون من القراءة إلا منذ مئتي سنة على أكثر تقدير.
ففي أي ظلمة وداخل أي كهف وتحت أي سماء كان يعيش الكفيف غريبا على هذه الأرض.
إن تمكين المكفوفين من القراءة والكتابة كان بمثابة ميلاد حقيقي لفئة من الناس نادرا ما كان يسجل التاريخ بين صفحاته مولودا لهم.
وقد حاولنا في بحثنا هذا أن نعرض عددا من المسائل الهامة المتعلقة بطريقة برايل دون الخوض في التفاصيل مع عدم الإخلال في الإيجاز قدر المستطاع.
وسنستعرض إن شاء الله في بحثنا هذا النقاط التالية:
التطور التاريخي لطرق القراءة والكتابة للمكفوفين
الرواد الأوائل في هذا المجال
ما هيطريقة برايل
مشكلات طريقة برايل
كيف تم التغلب على هذه المشكلات.
طرق تحسين سرعة القراءة بطريقة برايل.
الأساس العصبي لطريقة برايل
دعم المنظمات الدولية لطريقة برايل
أهمية طريقة برايل للمكفوفين
التطور التقني لطريقة برايل
القيمة العملية للحاسوب بالنسبة للمكفوفين
ثم ختمنا بحثا بالحديث عن برامج الصوت الخاصة بالمكفوفين.
أولا التطور التاريخي لطرق القراءة والكتابة للمكفوفين
لعله من المهم هنا أن نعرف شيئا عن المحاولات التاريخية التي بذلت لتمكين المكفوفين من الكتابة والقراءة.
لقد كان هناك محاولات عديدة ومتنوعة لتمكين المكفوفين من التواصل مع الآخرين بما يرفع عنهم وصمة الأمية والجهل ويفتح أمامهم أبواب المعرفة.
البعض قد استخدم الشمع لتشكيله حروفا يمكن للكفيف قراءتها ، واستخدم آخرون حروفا من الخشب،وآخرون حروفا من الأسلاك، حتى المسامير هناك من استخدمها كحروف بارزة على ورق مقوى.
لكن المشكلة التي واجهت كل هذه المحاولات أنها استخدمت أدوات تحتاج لإعدادات خاصة عند استخدامها من قبل المكفوفين في كل مرة، كما أنها لا تفي بالغرض الذي من أجله كانت الكتابة من تدوين وتوثيق للمعارف والعلوم .
وهنا كان من المحتم الاستمرار في البحث عن طرق أكثر فاعلية تحقق للكفيف طموحاته في هذا الجانب.
وفي هذا الجانب يبرز خمسة من أكثر الرواد إبداعا وعبقرية.
الرواد الأوائل
زين الدين الآمدي
هو علي بن أحمد بن يوسف بن الخضرالآمدي الفقيه واللغوي، عاش في أواخر القرن السابع الهجري وأوائل القرنالثامن الهجريولد زين الدين الآمدي في بغداد وعاش ونشأ فيها ولم يغادرها.
فقد بصره وهو صغير، درس على أيدي شيوخ اللغة في بغداد، وأتقن الفارسية والرومية والتركية إلى جانبالعربية.
كان أستاذاً في المدرسة المستنصرية ببغداد، وله فيها غرفة خاصة به، ترجم له الأمام الصفدي ووصفه بقوله: "كان شيخًا مليحًا مهيبًا ثقة صدوقًا، كبير القدر والسن، وكان آية عظيمة في تعبير الرؤيا، مع مزايا أخرى عجيبة، تدل كلها على عبقريته وشدة فطنته وذكائه.
صَنَّف الآمدي جملة كتب في اللغة والفقه، وكان يتّجر بالكتب، وكان إذا طُلب منه كتاب، وكان يعلم أنه عنده، نهض إلى خزانة كتبه واستخرجه من بينها، كأنه قد وضعه لساعته، وإن كان الكتاب عدة مجلدات، أخرجه بعينه وأتى به ، ولكي يعرف زينالدين الآمدي عناوين هذه الكتب وأسماء مؤلفيها وأثمانها اخترع طريقة الكتابةالبارزة لهذه العناوين وتلك الأسماء والأسعار بلصق حروف مصنوعة من ورق مقوى في صورةكلمات ثم يقوم بلصقها حسب ترتيب حروف كل كلمة على كعوب الكتب التي يبيعها أو أغلفتها، وكان يدركبيانات هذه الكتب عن طريق اللمس ببنان الأصابع. ثم استخدم زين الدين الآمدي هذهالطريقة في تعليم الصبية المكفوفين ببغداد القراءة للحروف والكلمات. وقد اعتمد فياختراعه هذا لطريقة الكتابة البارزة على حاسة اللمس لإدراك الحروف وترتيبها لمعرفة الكلماتوالنصوص المراد قراءتها.
فكان الآمدي كما ذكرت كتب تاريخ العلوم هو المبتكر الأول للحروف البارزة.
الدكتور وليم مون
هو مخترع طريقة مون للقراءة والكتابة للمكفوفين
ولد الدكتور وليم مون في بريطانيا في 18 من ديسمبر عام 1818وعاش حتى عام 1894.
وأعلن عن طريقته هذه عام 1847.
فقد الدكتور مون بصره تماما في سن ال 21 سنة بعد أن أمضى طفولته كضعيف بصر.
درس نظام الكتابة بالنقاط البارزة غير أن تلك الطريقة لم ترضيه فاخترع طريقه خاصة به.
وقد انتشرت طريقة د. مون انتشارا واسعا في حينها .
وبعد أن توفي د مون عام 1894 ، أكملت ابنته الطريق من بعده.
وألفية مون قليلة الاستخدام في أيامنا هذه ، لكن منذ عام 1990 يبدو أن هناك رغبة لدى البعض في إحيائها.
تتكون طريقة مون من 14 حرف بارز يمكن قراءتها باللمس.
بعض من هذه الحروف يشبه الحروف اللاتينية والبعض الآخر حروف عادية تم تعديلها.
وطريقة مون هي طريقة سهلة في قراءتها من طريقة برايل وخاصة لمن فقد بصره في سن كبيرة.
وتكتب طريقة مون بنفس طريقة برايل حيث يتم الضغط على الحرف من خلف الورقة فيظهر بارزا على الجهة الأخرى منها بحيث يستطيع الكفيف قراءته بأنامله.
وهي طريقة لا يستخدمها الآن إلا بضعة مئات من المكفوفين الموجودين في بريطانيا، أما خارج بريطانيا فمن النادر أن يستخدمها أو يعرفها أحد.
ألفية مون

فلانتين هوي 1745 – 1822
يعتبر فلانتين هوي،الذي عاش في باريس أثناء النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بحق، رائد التأهيل و التربية الحديثة للمكفوفين على الإطلاق، وذلك بما قدمه لهذه الفئة من إسهامات وخدمات سيظل يذكرها له تاريخ المكفوفين بكثير من الإمتنان والتقدير، فهو مؤسس ومدير أول مدرسة للمكفوفين في العصر الحديث.
كما أنه واحدا من الرواد الأوائل في إبداع نموذج للكتابة والقراءة للمكفوفين.
لقد أستطاع هوي أن يبتكر طريقة الكتابة البارزة على ورق مقوى باستخدام قلم معدني مدبب.
كما أنه أول من لفت الانتباه إلى إمكانية رؤية الحروف المطبوعة من الخلف.
لقد كان المكفوفون قبل هوي فئة للتسلية والدعابة والسخرية، وقد شاهد هوي في شارع لا فوار ستريت عام 1771 إثنى عشر كفيفا تم استئجارهم لتسلية الناس، كانوا يرتدون عباءات قبيحة وقبعات مدببة طويلة، وكان منظرهم يثير الضحك من قبل الحضور.
ويصف لنا هوي كيف أنه شعر بكثير من الخجل، وقرر من يومها أن يبذل ما في وسعه لمساعدة الأشخاص المكفوفين على الحياة الكريمة.
وفي سبيل ذلك عمل ليلا ونهارا لمدة إثنى عشرة سنة قبل أن يؤسس أول مؤسسة تربوية لتأهيل المكفوفين من ماله الخاص.
وكان هوي صاحب أغرب موقف تربوي على الإطلاق، فقد كان أول معلم في أوروبا يدفع للتلميذ وليس العكس.
وكان اكتشاف هوي أول وسيلة لتعليم المكفوفين القراءة والكتابة مصادفة ، كان هذا عندما عثر تلميذه الكفيف على بطاقة من الورق السميك محفور بها عدد من الحروف وأستطاع أن يتعرف على حرف الـ O عندما تلمس البطاقة من الخلف ، فأخبر هوي بهذا الأمر الذي أعتبره اكتشافا عظيما وقال له" إننا نستطيع أن نستخدم قلما سميكا وبقليل من الضغط على الورقة سيظهر أثر الحرف من الخلف ، ومن ثم تستطيع أن تتلمسه بيديك وتقرأه في الحال" وكانت هذه بداية الكتابة البارزة من الخلف للمكفوفين.
لقد كان فلانتين هوي أول رجل في الغرب يحاول أن يجد حلولا عملية لتلبية احتياجات المكفوفين وتأكيد حقهم الطبيعي في الاحترام والتقدير والمواطنة والمساهمة في المجتمع كمواطنين صالحين .
و فلانتين هوي هو الذي فتح أول مدرسة للمكفوفين، وأول من نشر هذه الفكرة في أوروبا بأكملها.
وهو أول من علم الكفيفات في مدرسته جنبا إلى جنب المكفوفين.
وهو أول من لفت الانتباه إلى ضرورة دمج المكفوفين في المجتمع وجعلها مبدءا صريحا من مبادئ مدرسته.
لقد مات هوي عن عمر يناهز ال77 عاما قضى منها ما يزيد على ال50 عاما في تعليم وتأهيل المكفوفين والدفاع عن حقوقهم في العيش الكريم .
تشارلز باربيير
ابتكر باربيير نظاما من النقاط البارزة يتكون من صفين في كل صف 6 نقاط عمودية
لكنه كان نظاما معقدا جدا، وكان يصعب على الشخص أن يقرأ إثنى عشر حرف بإصبع من أصابعه،لكن باربيير لم يبتكر هذه الطريقة لتعليم المكفوفين، وإنما لإرسال رسائل سرية يستطيع الجنود قراءتها بدون استخدام إضاءة، فباربيير كان ضابطا في الجيش الفرنسي.
في عام 1820 فكر باربيير في إمكانية استخدام هذه الطريقة مع المكفوفين، فقدم طريقته إلى معهد المكفوفين في باريس، الذي كان قد أسسه فلانتين هوي تحت اسم مدرسة باريس للمكفوفين، وكان أحد الطلبة الذين يقرءون في هذا المعهد هو لويس برايل.
ولم تلق طريقة باربيير استحسانا في ذلك الوقت حتى تلقفها لويس برايل واجتهد في تعديلها، ومع ذلك فإن واحدة من ابتكارات باربيير التي ظلت تستخدم حتى اليوم هي اللوح والقلم المعرف لدينا جميعا.
لويس برايل 1808-1852لويس برايل ، فرنسي كف بصره وهو طفل عمره ثلاثسنوات عندما كان يلعب بمثقاب الجلود الخاص بوالده ففقأ إحدى عينيه ثم ما لبث أن فقدعينه الأخرى بعد أيام قليلة نتيجة العدوى.
ولد لويس برايل عام 1809 في قرية صغيرةبالقرب من باريس، ولما فقد بصره لم يمنعه ذلك من أن يتعلم مثل أقرانهالمبصرين،فالتحق بمدرسة قريبة من منزلة ، وكان لويس يتميز بالذكاء والإبداع الشديد، لكنه لم يستطع أن يستمر في هذه المدرسة لأنه لم يكن يملك المصروفات الخاصة بها، فسافر إلى باريس حيث التحق بمدرسة داخلية للمكفوفين، وكانت الصدمة أماملويس عندما عرف أن المدرسة لا يوجد بها كتب خاصة للمكفوفين، باستثناءبعض الكتب الضخمة جدا ذات الحروف الكبيرة التي تعتمد على طريقة فلانتين هوي، وهي غالية الثمن، ولم يكن بالمدرسة غيرأربعة عشر كتابا فقط من هذه الكتب الضخمة، ومكث لويس على قراءة هذه الكتب الأربعةعشر، يقرأها بصعوبة شديدة، وما إن ينتهي من قراءة جملة منها حتى يكون قد نسيبدايتها، مما دفعه إلى التفكير في طريقة أسرع يستطيع المكفوفون الاعتماد عليهافي القراءة والكتابة، فكانت طريقة برايل التي تعتمد على نظام النقاط البارزة،التي استوحاها من طريقة الضابط الفرنسي تشارلز باربيير وظل لويس يفكر في الطريقة التي يعدل بها هذه الرموز حتى تكون سهلة بالنسبة للكفيف.
وقد أجرى برايل تعديلات على طريقة باربيير، فقلص ال12 نقطة إلى 6 نقاط فقط، كل عمود يتكون من 3 نقاط فقط.
كما طور برايل هذه الطريقة لكتابة النوتة الموسيقية لأنه كان عازفا ماهرا.
ورغم أن باربيير هو صاحب الفضل في هذه الطريقة إلا أنها ارتبطت بلويس برايل حتى يومنا هذا.
أما كتابة (برايل) في اللغة العربية فقد دخلت على يد محمد الأنسي فيمنتصف القرن التاسع.
وقد قامت منظمة التربية والعلوم والثقافة( اليونسكو)التابعة لهيئة الأمم المتحدة في عام 1951 بتوحيد الكتابة البارزة بقدر ما تسمح بهأوجه الشبه بين الأصوات المشتركة في اللغات المختلفة.
وقد نتج عن هذه الحركة النظامالحالي للرموز العربية.
ما هي طريقة برايل ؟
طريقة برايل هي عدد من النقاط البارزة بتسلسل معين يمكن قراءتها بأصابع اليد من قبل المكفوفين.
كما يستطيع المدرسون والآباء وأي أشخاص آخرين مبصرين قراءتها بأعينهم.
وبرايل ليست لغة لكنها رموز تكتب وتقرأ بها اللغة.
وتتكون طريقة برايل من عدد من الخلايا، وتحتوي كل خليةعلى عمودين، يتكون كل عمود من ثلاثة نقاط بارزة، يستطيع الكفيف أن يقرأها من خلالتلمسها بأطراف أنامله. أرقام النقاط في العمود الأول من الخلية هي 1-2-3 من أعلى إلىأسفل، وأرقام النقاط في العمود الثاني من الخلية 4-5-6 من أعلى إلى أسفل أيضا،ويتكون كل حرف أو كلمة أو عدد أو علامة ترقيم أوعلامة إعراب أو حرف موسيقي منتكوين خاص لهذه الحروف البارزة، ويمكن الكتابة بطريقة برايل عن طريق آلة برايل وهيآلة تشبه آلة الطباعة العادية أو من خلال برامج قارئات الشاشة screen readers الخاصة بحواسيب المكفوفين.
مشكلات طريقة برايل
تتركز مشكلات طريقة برايل في مشكلتين أساسيتين:
1- كبر حجم الكتب
2- بطئ القراءة
أولا كبر حجم الكتب:
كانت المشكلة التي ظلت تواجه طريقة برايل منذ ذلك الوقت وإلى الآن هي مسألة الحجم، فكتب برايل تأخذ حجما كبيرا مما يجعل من حملها أمرا مرهقا بالنسبة للكبار بصفة عامةوالأطفال بصفة خاصة.
ثانيا بطئ القراءة:
لوحظ أن القارئ الماهر لا يستطيع أن يقرأ بنفس السرعة التي يقرأ بها الشخص المبصر، وهذا يرجع إلى أن أصابع اليد لا تستطيع أن تقوم بمسح النقاط كما تقوم العين بمسح الكلمات.
كيف تم التغلب على هاتين المشكلتين؟
بالنسبة للمشكلة الأولى الخاصة بالحجم فقد توصل الباحثون في عام 1900 إلى استخدام طريقة برايل من خلال حروف مختصرة قللت من عدد الخلايا التي سيقرئها الكفيف بأصابعه، مما قلل من حجم كتب برايل.
أما بالنسبة للمشكلة الثانية
فقد توالت الدراسات لإيجاد حلول لها، فكان مما توصلت إليه أن القراءة بطريقة برايل تعتمد على الجانب الإدراكي والحركي معا.
والجانب الإدراكي يكون من خلال التعرف على الحروف عند تمرير الأصابع عليها، بينما يرتبط الجانب الحركي بتمرير الأصابع على السطر من اليسار إلى اليمين بلطف وخفة وسرعة.
وقد حددت الباحثة التربوية كيوسجيما، من خلال أبحاثها في هذا الجانب، 6 نماذج لحركة اليد عند القراءة بطريقة برايل:
1-القراءة باليد اليمنى فقط.
2- القراءةباليد اليسرى فقط.
3- اليمنى تقرأ واليسرى تحدد.
4-القراءة بكلتا اليدين معا.
5-القراءة بكلتا اليدين معا حتى نهاية السطر ثم تعود اليد اليسرى لتحدد بداية السطر التالي بينما تواصل اليمنى القراءة حتى نهاية السطر ثم تعود مرة أخرى لتواصل القراءة مع اليسرى ويستمران في القراءة معا.
6- كل يد على حدا، اليد اليسرى تبدأ القراءة من بداية السطر إلى منتصف السطر تقريبا، ثم تأخذ اليد اليمنى في القراءة بينما تقوم اليسرى بتحديد السطر التالي.
بمعنى آخر كلتا اليدين تلتقيان عند المنتصف ثم تفترقان.
وقد أكدت الباحثة أن القراء الأسرع هم الذينكانوا يستخدمون النموذج السادس، كما أشارت الدراسة إلى أن القارئ المبتدئ قد يضغط على الورقة أثناء القراءة، مما يبطئ من حركته، لذلك علينا أن ندربه على أن يمرر أصابعه على الورقة دون أن يحركها، فهذا يكسبه الخفة في الحركة.
كما يجب تدريبهم على تحريك أيديهم بلطف من اليسار إلى اليمين بدون توقف.
ومما يساعد على القراءة الجيدة، أن تكون اليدان نظيفتين، وجافتين ودافئتين، كما يجب أن يكون الزراع من المرفق إلى الرسغ أعلى من سطح المكتب، وأن تكون القدمان منبسطتين على الأرض والظهر مستقيم.
*وفي دراسة قام بها فريق من الخبراء في جامعة ألينوس في الولايات المتحدة الأمريكية لتحديد العوامل التي تساعد على سرعة القراءة بطريقة برايل، توصل الباحثون إلى أن مهارة التتبع واستخدام حركات اليد بمهارة يرتبط بالقدرة الإدراكية ارتباطا قويا، مما يزيد من سرعة القراءة، ومن ثم يجب عند تعليم التلاميذ القراءة بطريقة برايل، أن نربط بين الجوانب الحركية والجوانب الإدراكية منذ البداية.
وقد ذكر ولبي و دوفي Willoughby and Duffy (1989) عدة طرق لتحسين سرعة القراءة منها :
1- شجع الطفل على ألا يحرك شفتيه أثناء القراءة، فتحريك الشفتين يقيد الطفل بعدد الكلمات التي ينطقها، ومن ثم يقلل من سرعته في القراءة.
2- شجع القراءة المسلية من خلال القصص الشيقة البسيطة والقصيرة، فالطالب الذي يقرأ كثيرا سيكون أكثر مهارة.
3- أوجد المنافسة بين الطلبة، فالطلبة يستمتعون بالمنافسة، وتزداد دافعيتهم للقراءة طمعا في المكافئة.
4- إقرأ مع مجموعة ما من خلال تبادل الأدوار، واحد يقرأ والآخرون يستمعون.
5- لا يجب مقاطعة الطالب عندما يخطأ لتصحح أخطائه.
6- الاستعانة بالتلاميذ المكفوفين المهرة في طريقة برايل قد يقلل من مخاوف الأطفال الصغار من صعوبة هذه الطريقة ويزيد من دافعيتهم إلى تحسين مستوى قرائتهم.
7- شجع أسرة الطالب الكفيف على تعلم طريقة برايل، فذلك يعتبر وسيلة من وسائل زيادة دافعية هؤلاء الطلبة إلى التعلم، كما أن القدرة على القراءة والكتابة بطريقة برايل تمنح الأسرة فرصة كبيرة لمساعدة أبنائهم المكفوفين في أداء واجباتهم المدرسية، إلى جانب أنه يظهر للطلبة مدى أهمية طريقة برايل مما دفع الأسرة إلى تعلمها، فيزيد ذلك من حرص الطلبة على إتقان هذه الطريقة.
الأساس العصبي لطريقة برايل
هل لطريقة برايل أساس عصبي في الدماغ؟
أجاب على هذا السؤال ديفيد إف سليسبري نقلا عن المجلة العلمية لتخطيط الدماغ البشري في عدد نوفمبر تشرين 2006.
حيث توصل مجموعة من الباحثين في جامعة فاندربيت الأمريكية
إلى أن الأفراد الذين فقدوا أبصارهم منذ الميلاد يستخدمون أجزاء من الدماغ تختلف عن أولئك الذين فقدوا أبصارهم فيما بعد .
وقد وجد هؤلاء الباحثون أن ثلث الدماغ تقريبا يكرس لمُعَالَجَة المعلوماتِ البصريةِ لدى الأفرادِ المبصرين، وعند قطع المسارات البصرية الواردة إلى اللحاء لوحظ زيادة في كفاءة المناطق الأخرى التي لم تكن تعمل من قبل.
ومن هنا توصل الباحثون إلى دليل مفاده أن بعض مناطقِ اللحاءِ البصريِ العاطلِة عن العمل يُمْكِنُ أَنْ تُجنّدَ لمُعَالَجَة الأنواعِ الأخرى مِنْ المعلوماتِ الحسّيةِ.
وقد تأكد هذا الدليل من خلال أبحاث العالم الياباني سادتو Sadato عام 1996 في المعهد القومي للصحة، حيث ذَكرَ بأنّ فحصا بالأشعة على أدمغة عدد من المكفوفين منذ الميلاد أظهر وجود نشاط في المناطق البصرية في اللحاء عند قرائتهم بطريقة برايل .
وقد استنتج الباحثون من ذلك أن الأشخاص الذين فقدوا أبصارهم منذ الميلاد لم تتح أمامهم الفرصةَ لتَخْزين الذكريات البصريةِ، ومن ثم فإن نشاط الدماغَ الخاص بالنظام البصري يتم استغلاله لمُعَالَجَة المعلوماتِ الحسية الخاصة باللمسِ ، بينما لا توجد مثل هذه الحالة لدى الذين فقدوا أبصارهم فيما بعد.
وهذا قد يكون أحد الأسباب التي تجعل المكفوفين من الميلاد أفضل في القراءة بطرقة برايل وفي حاسة اللمس من أولئك الذين فقدوا أبصارهم فيما بعد .
دعم المنظمات الدولية لطريقة برايل
أخذ الإتحاد الدولي للمكفوفين The National Federation of the Blindعلى عاتقه الالتزام بالعمل على دعم انتشار طريقة برايل وتعليم المكفوفين من خلالها، وأطلق في ذلك شعاره الشهير "قارئي برايل هم القادة " "Braille Readers are Leaders"
وفي دراسة حديثة وجد أن الأشخاص الذين يتعلمون برايل في مرحلة مبكرة من العمر قد استطاعوا أن يكملوا دراستهم ، وأن يحصلوا على وظيفة مرموقة ودخل مرتفع، كما كانت قراءتهم أكثر وذلك مقارنة بالمكفوفين الذين لم يتعلموا برايل منذ الصغر.
وعندما انخفض معدل القراءة والكتابة بطريقة برايل في أمريكا بين عام 1960 وعام 1980 انخفاضا حادا بسبب دمج المكفوفين في المدارس العامة مع قلة المعلمين الذين يعرفون طريقة برايل في هذه المدارس، عمدت منظمات المكفوفين إلى التحرك نحو الضغط وبقوة لفرض التعليم بطريقة برايل في المدارس العامة.
ونتيجة لذلك قامت أكثر من ثلاثين ولاية أمريكية بسن تشريعات خاصة تلزم تعليم المكفوفين المدمجين في المدارس العامة بطريقة برايل، وتقدم الحوافز المادية لتشجيع المؤسسات التربوية على تعليم المكفوفين بهذه الطريقة.
وقد أصدر الإتحاد الدولي للمكفوفين قراره الشهير رقم 9 لسنة 1999 وقد نقلت إليكم نص القرار لنعرف جميعا مدى اهتمام المنظمات الدولية بهذه الطريقة ودعمهم لها.
نص القرار
"لما كان ينظر للقراءة والكتابة الآن كحق أساسي لكل الأمريكيين كحقوقهم في الاستقلال والتوظيف والجنسية، وحيث أن القراءة والكتابة للمكفوفين تعني القدرة على القراءة والكتابة بطريقة برايل.
وحيث أن الإخفاق في تعليم المكفوفين بطريقة برايل يترتب علية أضرار في تنمية القراءة والكتابة وأضرار على التفوق الأكاديمي مستقبلا وأضرار على توفير وظيفة مناسبة للشخص الكفيف.
وحيث أن الدراسات الحديثة تؤكد أن 80 % من المتفوقين المكفوفين كانوا يستخدمون طريقة برايل يوميا.
فإن الإتحاد الدولي للمكفوفين في اجتماعه اليوم السادس من يوليو 1999في مدينة أطلنتا بولاية جورجيا ينتهي إلى إصدار قراره بضرورة توفير الدعم اللازم لطريقة برايل للمكفوفين مدى الحياة حسب ما أقر به القانون.
ومع وضوح الحاجة الماسة للمكفوفين لطريقة برايل، فإن هناك من المكفوفين من يسعي لوضع العقبات في طريق تعلم طريقة برايل ويعمل على تصعيبها على الأطفال الصغار وتنفيرهم منها.
وتحلل لنا الباحثة الأمريكية سارة بلاك عضو المجلس الأمريكي للمكفوفين والكاتبة المتخصصة في قضايا المكفوفين هذا الموقف فتقول:
"لطريقة برايل رؤية خاصة بالنسبة للمكفوفين، فبعض المكفوفين يرى أن برايل هي رمز لكف البصر، وقراءة برايل بالنسبة لهم تعني أنهم مكفوفون، وكونهم مكفوفون يعني أنهم أشخاص عاجزون، وهذه تعتمد على مدى ثقتهم الحقيقية في أنفسهم وتقبلهم لها.
وتدعو سارة بلاك أسرة الطفل الكفيف وأصدقائه وكافة العاملين معه أن يتعلموا طريقة برايل كما هو الحال في أسرة الأصم حينما يتعلمون لغة الإشارة، وتقول بأن الأبوين الذين لا يتعلمون أساسيات برايل على الأقل هم تماما كالآباء الذين لا يتعلمون لغة الإشارة للتفاهم مع ابنهم الأصم."
كما تؤكد على أهمية أن تكتب ملصقات بطريقة برايل على جميع الأشياء التي يراها المبصرون بأعينهم في المنزل والمدرسة حتى يتلمسها المكفوفون بأيديهم .
على الملابس والأطعمة والأدوات المدرسية والألعاب والحقيبة المدرسية.........إلخ
إن هذه الملصقات سوف تساعد الطفل على الوصول إلى متطلباته بنفسه كما تساعده على استكشاف البيئة من حوله.
ومما يؤسف له كما تقول الباحثة أن الدراسات تشير إلى أن المعلمين وأولياء الأمور لا يلتفتون إلى هذه النقطة.
أهمية طريقة برايل للمكفوفين
لا شك في أن القراءة والكتابة هي أساس اللغة وأساس التعلم وأساس النجاح في الحياة.
وكما تقول الدكتورة سارة بلاك الباحثة المتخصصة في مجال المكفوفين:
إن طريقة برايل هي أكثر من مجرد رموز وإنما طريقة يتعلم الكفيف من خلالها القراءة والكتابة كما يتعلم المبصر القراءة والكتابة باستخدام الحروف.
فطريقة برايل هي مفتاح الحصول على المعلومات في شتى مجالات الفكر، وهي وسيلة التواصل التحريري التي تعد عملية أساسية للاكتفاء والتقدير الذاتي، كما أنها تمثل الكفاءة والاستقلالية والمساواة بالنسبة للمكفوفين.
وبعد هذا العرض الموجز يمكننا أن نلخص أهمية طريقة برايل في النقاط التالية:
1- طريقة برايل هي الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يستطيع الكفيف أن يقرأ اللغة المكتوبة.
2- طريقة برايل هي الوسيلة التي من خلالها يستطيع الكفيف أن يدرس المواد المعقدة مثل الحساب والكيمياء والعلاج الطبيعي وعلوم الحاسب ... إلخ.
3- طريقة برايل هي الوسيلة التي من خلالها يستطيع الكفيف أن يستخدم عمليتين عقليتين في آن واحد هما الكتابة والكلام.
4- طريقة برايل هي الوسيلة التي من خلالها يستطيع الكفيف أن يسجل العناوين الهامة بالنسبة له، وأن يحتفظ بها بكل سهولة وأن يسجل ملاحظاته خلف المعلم في المدرسة وخلف الأستاذ في الجامعة.
5- طريقة برايل هي الوسيلة التي من خلالها يستطيع الكفيف أن يقرأ ما يشاء بهدوء في المدرسة أو الجامعة أو العمل أو المنزل وفي الحديقة وداخل السيارة.
6- طريقة برايل هي الوسيلة التي عن طريقها يستطيع الكفيف أن يتعلم تعقيدات اللغة، كالهجاء والنحو، وعلامات الترقيم وعلم العروض .... إلخ
7- طريقة برايل هي الوسيلة الوحيدة التي عن طريقها فقط يستطيع الكفيف أن يتواصل بسهولة مع الكفيف الأصم.
8- طريقة برايل هي الوسيلة الوحيدة التي يستطيع من خلالها المحامي الكفيف أن يقرا المرافعات في القضايا المختلفة.
9- طريقة برايل هي الوسيلة الوحيدة التي يستطيع من خلالها الموظف الكفيف أن يقدم الخدمات المتعلقة بمعلومات أو بيانات أو إحصائيات دقيقة إلى الجمهور.
10- طريقة برايل تفتح مجالات شتى للعمل أمام المكفوفين.
ولقد أكد الباحثون الأكاديميون أن التعلم المبكر لطريقة برايل يرتبط بقوة بالنجاح الأكاديمي والمهني في حياة المكفوفين فيما بعد.
التطور التقني لطريقة برايل:
الحاسوب والمعرفة والاتصالات، ثالوث شهير تميز به هذا العصر، عصرالـ three c
Computer
Cognition
Communication
وقد لعب الحاسوب الدور القيادي في تطور المجالين الآخرين، فنحن الآن في عصر الحاسوب بلا منافس، حيث دخل الحاسوب في كل شئ.
فلم يعد بمقدور الطبيب الماهر أن يجري عملياته الصعبة أو يشخص مرضاه تشخيصا دقيقا بدون الاستعانة بالحاسوب.
ولم يعد بمقدور الأستاذ الناجح والمحامي البارع والصحفي المتميز بل والطالب الطموح وكافة المتميزين في شتى مجالات العمل والمعرفة، لم يعد بمقدور هؤلاء جميعا أن يعملوا دون الاستعانة بالحاسوب.
لقد أصبحت شهادة إتقان الحاسوب جزءا لا يتجزأ من السيرة الذاتية للباحثين عن العمل مهما تباينت تخصصاتهم في غالبية الدول حتى في دولنا العربية، ولم يعد ذلك مقصورا على تخصص دون آخر.
بل ولم تعد مما رسة الحاسوب وفق الاجتهادات الشخصية، وإنما وضعت معايير دولية لمن يريد أن يتقن العمل على الحاسوب، وأصبح يشترط الآن الحصول على الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ICDL، وهي إتقان الحاسوب وفق المعايير والمهارات الدولية.
وإذا كنا ندندن دائما ونؤكد في كافة مؤتمراتنا ولقاءاتنا على المساواة والندية بين الكفيف والمبصر، فكان لا بد للكفيف أن يستفيد من هذه التقنية شأنه في ذلك شأن نظيره المبصر، وبالفعل تحقق للكفيف ذلك بفضل الجهود التي بزلتها منظمات المكفوفين في تشجيع البحوث المتعلقة بهذا الجانب.
فما هو حاسوب المكفوفين وما هي أهميته بالنسبة لهم؟
حاسوب المكفوفين هو حاسوب عادي كالذي يستخدمه الشخص المبصر متصل به سطر إليكتروني Braille Display
وهو جهاز إلكترونيي يعد بمثابة الشاشة للحاسب الآلي يوضع أسفل لوحة المفاتيح التقليدية للحاسوب العادي أو تحت لوحة مفاتيح الحاسوب المحمول العادي بحيث يمكن المستخدم من قراءة محتويات شاشة الحاسب بواسطة اللمس من خلال سطر يحتوي على خلايا لينة، هذه الخلايا هي عبارة عن 6 أو 8 دبابيس معدنية أو بلاستيكية، هذه الدبابيس يتم التحكم فيها إلكترونيا بحيث تكون قابلة للظهور أو الاختفاء على شكل رموز برايل حسب المعلومات القادمة من الحاسب.
وترتب الخلايا بحيث تظهر في سطر مستقيم جنبا إلى جنب، وهي مصنوعة كما أشرنا من معدن خفيف أو من مادة النايلون بحيث تستطيع الصعود والنزول حسب نص برايل الذي يمر من خلالها لتمكن الشخص الكفيف من قراءتها عن طريق اللمس.
ويتم ذلك من خلال برنامج يسمى " قارئ الشاشة" الذي يتوسط بين الحاسوب والسطر الإليكتروني فيقوم بترجمة ونقل ما يعرض على الشاشة وتحويلة إلى حروف برايل تظهرعلى السطر الإليكتروني.
القيمة العملية للحاسوب بالنسبة للمكفوفين
نستطيع أن نلخص القيمة العملية للحاسوب بالنسبة للمكفوفين في النقاط التالية:
1- الخصوصية.
وفرت هذه الحواسيب للمكفوفين خصوصية فريدة من حيث إمكانية الاطلاع والتصفح وكتابة الرسائل في حضور عدد غفير من الناس دون أن يلتفت إليهم أحد أو ينزعج منهم أحد أو يطلع أحد على ما يكتبونه أو يقرؤنه.
2- الاندماج
لعبت تقنية الحاسوب دورا فاعلا في مساعدة المكفوفين على الاندماج مع نظرائهم من أفراد المجتمع من مبصرين ومكفوفين، بل ومع أفراد من مجتمعات أخرى من خلال ما أتاحته من سهولة التواصل معهم عبر البريد الإليكتروني وبرامج المحادثة المباشرة.
3- تيسير العملية التعليمية:
من خلال هذه الحواسيب يستطيع الطالب الكفيف أن يدون ملاحظاته داخل الفصل وأن يستمع إلى ملاحظات الآخرين ويدونها في آن واحد وأن يبحث عن النقاط التي يريدها وهو يستمع إلى زملائه أو معلميه، وأن يصل إلى أي موضوع من موضوعات الدراسة بسهولة تامة، كما يمكنه مراجعه دروسه وتدوين ما يشاء من تعليقات، وحفظها تحت أي عنوان يرغب فيه للرجوع إليها متى شاء وفي أي وقت وفي أي مكان.
4- التواصل التحريري:
مكنت هذه الحواسب الشخص الكفيف أن يتواصل تحريريا مع الآخرين من خلال مراسلة رفاقه من المبصرين والمكفوفين، أو كتابة المقالات والمذكرات الخاصة، كما يستطيع المعلم الكفيف أن يعد امتحاناته على حاسوبه الخاص ويطبعها مباشرة بطريقة برايل أو بالطريقة العادية بعد توصيلها بالطابعة المناسبة، كما يمكنه تقديم أسئلة الامتحانات في حواسيب الطلبة ونقلها إلى حاسوبه بعد الإجابة عليها وتصحيحها دون تعب أو مشقة والاحتفاظ بها في ملف خاص أو طباعتها لإدارة المدرسة.
5- الاستقلالية
مكنت المكفوفين من الاعتماد على أنفسهم في الإطلاع والبحث والحصول على المعلومات المختلفة باستقلالية تامة دون الحاجة إلى مرشد أو قارئ مبصر.
6- المعرفة:
يعاني المكفوفون من وجود شح كبير في عدد الكتب المطبعة بخط برايل، فقد أعلن السيد / كلير بريسكو الناطق الرسمي باسم المكتبة الوطنية في لندن أن الكتب المطبوعة بطريقة يمكن للمكفوفين وضعاف البصر قراءتها، تمثل أقل من 5 % من إجمالي الكتب المطبوعة، فهل هذه النسبة الضئيلة تشبع حاجة الكفيف للعلم وتحقيق طموحاته ? وإذا كانت هذه هي النسبة من الكتب المطبوعة في دولة متقدمة مثل بريطانيا، فكم تكون نسبة الكتب المطبوعة بالبرايل أو الخط المكبر في دولنا العربية?.
لقد استطاع الكفيف من خلال تقنية الحاسوب أن يتصفح ما يشاء من مواقع على الإنترنت، وأن يدخل على مواقع المكتبات الكبرى لتصفح وينسخ ما يريد من الكتب والمراجع بسهولة تامة، بل ويتبادل الكتب مع الآخرين عبر بريده الإليكتروني والمواقع ذات الصلة على شبكة المعلومات.
7- توفير فرص عمل جديدة
وفرت الحواسيب العديد من فرص العمل التي لم تكن متاحة أمام المكفوفين من قبل، مثل مبرمجين حاسوب – مندوبين مبيعات – كيميائيين –أطباء علاج الطبيعي– مهندسين – مدراء محلاتتجارية– سماسرة في البورصة – محاسبون صحفيون - مذيعون.
8- تغيير الاتجاهات السلبية نحو المكفوفين
عملت الحواسيب على تغيير اتجاهات العديد من الأشخاص نحو المكفوفين من أشخاص معاقين إلى أشخاص قادرين، كما زادت من تقدير الناس لهم وإعجابهم بمهاراتهم من خلال أدائهم على الحاسوب بمهارة تفوق مهارة العديد من المبصرين أحيانا، وغيرت من الصورة التقليدية للشخص الكفيف من رجل مسكين تحيط به القيود من كل مكان إلى شخص متميز يتعامل مع التقنيات ببراعة كبيرة.
برامج الصوت
برامج الصوت هي برامج من نوع قارئات الشاشة غير أنها تختص بتحويل ما يعرض على شاشة الحاسوب إلى أصوات يستطيع الكفيف الإستماع إليها من خلال سماعة أذن متوفرة بأنواع مختلفة في الأسواق.
ويستطيع الكفيف أن يتحكم في سرعة الصوت وحجمه، كما يستطيع أن يختار نوع الصوت الذي يريده من حيث كونه ذكرا أو أنثى.
ويفضل بعض المكفوفين الاعتماد على برامج الصوت في الحصول على معلوماتهم، واستخدامها كبديل عن الأسطر الإليكترونية، وذلك لإحدى سببين:
السبب الأول هو غلاء الأسطر الإليكترونية مقارنة ببرامج الصوت.
السبب الثاني عدم إتقان طريقة برايل.
وتعارض كافة المنظمات الخاصة بالمكفوفين عملية الاعتماد على برامج الصوت كبديل عن طريقة برايل لما في ذلك من أثار سيئة عل إضعاف طريقة برايل التي تعد الأداة الوحيدة المعتمدة لتعليم المكفوفين القراءة والكتابة.
إضافة إلى ما أشارت إليه البحوث الحديثة من أضرار لسماعات الأذن على حاسة السمع.
ففي اجتماع الإتحاد الدولي للمكفوفين عام 1989 لمناقشة العوامل التي تزيد من نسبة الأمية بين المكفوفين كان هناك ستة عوامل أساسية:
1- استخدام الصوت كبديل عن طريقة برايل .
2- تعليم الأطفال ذوي البقايا البصرية على القراءة بالخط الكبير.
3- النقص في مستوى التعليم بطريقة برايل.
4- صعوبة رموز برايل.
5- وضع الأطفال المعاقين بصريا في الفصول العادية مع معلمين غير متخصصين.
6- قلة البرامج التربوية الفردية للأطفال المتعثرين في طريقة برايل .
وكما ترون فإن النقاط الست جميعها تشير إلى أن القصور في تعليم طريقة برايل أوالإعتماد على بديل عنها.
كما يذهب عدد من الباحثين إلى أن لسماعات الأذن أضرار نفسية بالغة تتمثل فيما تفرضه على الكفيف من عزلة بسبب وجود السماعات في أذنيه، فلا هو يرى من حوله ولا هو يسمعهم.
كا أشار باحثون آخرون إلى الأضرار الصحية البالغة لسماعات الأذن، ومن ذلك ما أعلنه البروفيسور روبرت نوفاك، مدير العيادة الطبية في جامعة بوردو في إنديانا من خلال اختبارات أجريت على عدد من الطلاب، أن سماعات الأذن تسبب فقدانا متزايدا لحاسة السمع خصوصا عندما يكون الصوت مرتفعا جداً.
وقال رئيس إدارة علوم الاتصال في جامعة نورث ويسترن الأمريكية أنه غالبا ما توضع السماعات مباشرة في الأذن ولا تكون محكمة وبالتالي قد تسمح بتسرب الضوضاء الخارجية الأمر الذي قد يجعل المستمعون يميلون إلى رفع الصوت أكثر للتغطية على الأصوات الخارجية مما يؤثر على سلامة الأذن.
وفي دراسة كندية حديثة حذرت من مخاطر سماعات الأذن لأنها قد تساهم بشكل كبير في
انخفاض حدة السمع وربما فقدانه، وأشارت الدراسة أن نسبة انخفاض السمع مرتبطةمع شدة الصوت الذي يستمع له الانسان، ومع المدة الزمنية التي يستمع بها، كذلك افاد أحد المختبرات الصوتية في استراليا بأن 25 في المائة من الذين يستعملون سماعات الأذن أكثر عرضة لفقدان السمع.
وأوضح التقرير الذي أوردته شبكة سي.أن.أن الإخبارية بأنباحثين من جامعة بوردو في إنديانا اختبروا عددا من الطلاب الذين يستخدمون أجهزةتشغيل الموسيقى والهواتف المتحركة التي تستلزم استعمال سماعات للأذن، فتبين لهموجود فقدان متزايد لحاسة السمع خصوصا بوجود أصوات مرتفعة في الجوار.
و يخشى العلماء والباحثون من أن تزايد الطلب على الأجهزة
التي تستلزم استعمال سماعات للأذن سيعرض حاسة السمع للمزيد من الأخطار.
خاتمة
إن طريقة برايل هي العصاالسحرية للمكفوفين .
وطريقة برايل ليست بالصعوبة التي يعتقدها البعض، وإذا كانت لم تحل جميع المشكلات المتعلقة بتصفح كل أنواع المطبوعات، لكنها تقدم طريقة متكاملة للقراءة والكتابة، فهي لا ترهق العين ولا تطلب إضاءة خاصة ولا أدوات إضافية، كما أنها لا تشعر الكفيف بالدونية وفوق ذلك في رمز للكفاءة والاستقلالية والمساواة بالنسبة للمكفوفين.
وأخيرا أقول إن كفاحا مريرا لرواد عظام من المكفوفين والمبصرين، على مدى تاريخ البشرية، في سبيل أن يقرأ الكفيف ويكتب لهو كفاح جدير بنا أن نسعد به وأن نحافظ عليه وأن ننميه.
فالحمد لله ذي النعم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم.
References