ي


دارت الدوائر واستقرت الأغلال بيدي تُقيدني من أن أهرب وتوصد بي إحكاماً موثقاً
منذُ أن نشأت تحت أكناف أمي وجدتي لم أرى أبي في حياتي فلقد قُتل بأشهر قليلة
قبل ولادتي ..!!



رعتني أمي بأكفها الحانية وكانت جدتي ترعاني وترمقني بنظرتها الثاقبة علمتني الجفاء
والغِلظة مع الشدة كانت أمي بعكسها كانت تنمي بداخلي اللين والعفو والتسامح
تحويني بحنانها الآسر وطيبتها التي اكتسبتها منها ..



عملتا أمي وجدتي على رعايتي والعناية بي على مر الأيام حينها أصبحت الطفل المُدلل وشمعة البيت
بالنسبة لهما عملا بما في وسِعهم من أجل راحتي وسعادتي وهنائي شيئاً فشيئاً بدأت أكبر إلى أن
دخلت الجامعة ومنها تخرجت إلى أن توظفت بوظيفة لا يحلم بها أقراني ..!!


همست أمي فرحة بي قائلة سعادتي لا تكمل إلا بتزويجك ورؤية أبنائك الذين سيحملون اسمك
فجأة نكأت العجوز بصوتها لا دعيه يأخذ بثأره أولاً ثأر أبيه فهو لم يرتاح بقبره إلا
حينما نأخذ الثأر من قاتل أبيه دعيه يأخذه بثأره ..!!


حقيقة من أول ما جمعنا سقف بيتنا الرصين وأنا أسمع تشجيعاً من جدتي متى تكبر يا بني وتأخذ
بثأر أبيك كيف ترضى لقاتله يمرح ويُعربد ويسعد ويهنأ وأباك قد قُتل مظلوماً كانت جدتي
تحفز لي قتل قاتل أبي والأخذ بثأر منه بكل الأحوال
برغم من أن أمي تُثنيها عن ذلك لكنها لم تمل ليل نهار صباح مساء
والأدهى من ذلك والأمر أنها كانت توصفني بأني
لستُ رجلاً ولن أكون رجلاً بحياتي
إلا حينما أخذ بثأري من قاتل أبي
حينها سئمت وجودي بالعيش معها أو حتى مُقابلتها ..!!


كنت أتأخر عن الرجوع للبيت كي لا أسمع تشجيعها لي وتّزين أمر الأخذ بثأر
بنظري حتى قبيل الفجر كُنت أخرج قبل أن أراها حتى لا أسمع ترديدها من
جديد فهي لا تمل ولم تسئم من ذلك أبداً ..






ذات مساء وفي ليلة مشئومة ثارت عليّ جدتي كنت خارجاً وكنت خائفاً أتلفت بما حولي
إذ بي أراها واقفة خلفي شدتي من يدي وجلبتني إليها وأغلقت باب غرفتها علي
أسمعتني كلاماً جارحاً وصمتني بالجنون والخوف وبأنني لستُ رجلاً !!


ثُرت حينها وددت أن أحطم كل ما أراه أمامي لكنها هدأت من روعي وناولتني مُسدساً
ودلتني ببيت قاتل أبي حيثُ يسكن بآخر أزقة حينا السكني خرجتُ مُسرعاً
وانتظرته ريثما يعود من عودته المُتأخرة وأبصرته
وجهت مسدسي نحوه وأطلقت الزناد وأخيراً
أصبته بقلبه فطاح مُغشي عليه ..!!




لكن دوي السلاح كان قريباً للأذان أجتمع الناس ارتبكت تُهت خفت وكانت أثار الاضطراب
تبدو واضحة عليّ عدت لأهلي وجدتُ جدتي تستقبلني عند الباب فرحة مسرورة
تُبارك لي إنجازي وتقول لي وأخيراً أصبحت رجلاً ..!!





البيوت أسرار وفيها من الأسرار الكثير .. وهُناك أيضاً أناس مُتعصبة
لا تدرك التسامح والعفو إزاء ذلك ..!!
هذه السلسة من الأحداث واقعية ولا أشك بواقعيتها أبداً قد تحصل وربما حدثت
خلفت أناس أبرياء إلا أن اتباعهم لخطوات الشيطان كان سببا لرميهم على أنقاض زنزانة
السجن وغياهب السجون ..


ما رأيكم بذلك وما تجود به أقلامكم وفق ذلك ربما تحويه جعبتكم
الكثير من الحكايا والقصص المُشابهة ..

سأترك لكم بصمات وسأترك لأقلامكم الإبحار والغوص في أعماق هذا الموضوع ..
ودمتم برعاية الله وحفظه ..
__________________