مع موجة الغلاء العالمي وتقلب سعر صرف الدولار مقابل العملات الأوروبية وإرتفاع
أجور ورواتب الكوادر المختصة بتطوير التقنيات التعويضية للمكفوفين والزيادة
المضطردة في أسعار الوقود وما يترتب عليها من زيادة في أسعار الشحن والتوصيل
فإنه لا يسعنا في هذا الموطن إلا أن نتوقف لوهلة لكي نُقَيّم سائر هذه الأمور
لكي نحاول أن نقرأ منها ما الذي يجب علينا أن نتوقعه في المستقبل وما هي
التداعيات المحتملة لهذه التطورات التي يعتبرها الكثيرون سلبية بل ونكسة للزخم
المشهود في غضون السنوات القليلة الماضية والتي تم تحقيق إنجازات هائلة من
خلالها فيما يتعلق بإبراز تقنيات متقدمة وواعدة.
يبوح العديد من المنخرطين في تطوير التقنيات التعويضية للمكفوفين من خلال
لقائاتي معهم بأن الأمر يعتبر في غاية الخطورة حيث تدخل بعض الشركات العالمية
في طور الإحتضار. ففي أروبا وخاصة ألماينا تم تقليص الميزانيات المتوفرة
لمساعدة المكفوفين بحيث أن المبالغ التي توفرها الجهات المعنية لمتوسط الكفيف
المستفيد إنخفضت بشكل ملحوظ مما يؤدي إلى تداعيات سلبية من أهمها إفلاس بعض
الشركات المطورة لتقنيات المكفوفين ومحاولة بعض الشركات الكبرى الهيمنة على
الشركات الأصغر حجما من خلال الإندماج مما يعمل على تقليص الإبداع التي عادة ما
تظهره الشركات الصغيرة.
وكملخص لبعض التداعيات السلبية المشهودة كنتيجة للمستجدات العالمية نذكر ما
يلي:
01. إفلاس بعض الشركات الرائدة وما يترتب علي من خروجها من الأسواق
02. عندما ينخفض عدد الشركات المنافسة، ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ وينخفض
مستوى الإبداع في التطوير
03. تخفيض الميزانيات الرسمية من المنظمات الحكومية يعمل على تقليص ما
توفره هذه الشركات للتطوير والإبداع والأبحاث
04. تردي مستويات الخدمة والدعم الفني
أما الإيجابيات فنلخصها فيما يلي:
01. إحتمال إتجاه بعض الكوادر المبدعة الفاقدة لعملها إلى تأسيس شركات
صغيرة تطرح منتجات مبدعة في الأسواق
02. إتجاه بعض الشركات العالمية لمعاينة بعض الدول النامية لإيجاد بدائل
مختلفة لأسواق القارتين الأمريكية والأروبية ومحاولة تطوير تقنيات مجدية بلغات
تلك الدول.
إذا يتوجب علينا أن نحاول تعريف الفرص في مثل هذه الفترات الصعبة علّنا نستطيع
أن نحشد الدعم التطويري لمثل هذه الشركات وفي مثل هذه الظروف. ولكن ما هو
المطلوب؟
المطلوب هو حملة توعوية ومتواصلة وموجهة للشركات العالمية لتعريفها بطاقات
منطقتنا. فبينما تتقلص الميزانيات في الغرب فإنها لا تزال شبه معدومة في
منطقتنا، علّ وجود التقنيات المبدعة باللغة العربية تساعد على إيجاد الميزانيات
الرسمية في منطقتنا. هم الآن ينزلون من القمة على الأقل في الوقت الراهن. أما
نحن فما زلنا في مرحلة الصفر فليس هنالك مجالا للنزول في تقديري والصعود هو
الخيار الوحيد وها نحن بدأنا نرى محاولات جادة لتوفير التقنيات للمكفوفين في
دول عديدة من منطقتنا العربية.
الخيارهو لنا وتطوير الخطط المدروسة وتطبيقها تطبيقا سليما هو الذي سوف يحسم
الأمر. ولكن من يستطيع أن يقوم بهذا العمل؟