ندى الجسمي: ذاكرتي تختزل مئات الأشكال كفيفة ترسم باللمس لتطرد العتمة شيماء هناوي - دبي







لم يقف فقدان البصر عائقاً أمام الطالبة الإماراتية، ندى الجسمي، في ممارسة هواية الرسم، ولكن باللمس. وإن سكنت العتمة عينيها مبكراً، إلا أنها لم تستطع اقتحام روحها المبدعة، إذ جعلت من الألوان نافذة ترى العالم من خلالها. ليُحدث الرسم نقلة نوعية في حياتها، بعد أن انضمت إلى جماعة الفن الخاص في الشارقة، لتعزّز إمكاناتها وموهبتها، بعدما علمتها أبجدياته وهي في السابعة من عمرها.




وتقول ندى: «سعيت جاهدة لتخطي كل العراقيل، وتجاوز الصعاب، وإزالة أي حجر عثرة يحول دون متابعتي لفن الرسم، وبفضل الله ثم معلمتي، بدأت أتعلم فن الرسم من خلال استخدامي لحاسة اللمس، التي عوضتني عن حاسة البصر».




وتوضح ندى ـ التي فقدت بصرها وهي في الثالثة من عمرها ـ أنها قبل أن تشرع في رسم أي موضوع، فإنها تتعرف إليه من خلال لمسه، والإحساس به، «لأتقن بذلك رسم التفاصيل، واليوم تختزل ذاكرتي مئات الأشكال التي أرسمها بالألوان التي أشعر بأنني أبصرت العالم من خلالها». ندى التي فازت لوحات لها بجوائز على مستوى الخليج العربي في مناسبات ثقافية عدة، وأخيراً على مستوى العالم خلال مسابقة للرسم أقيمت في أستراليا ..2007 تقف اليوم أعمالها الفنية شاهدة على ميلاد فنانة كفيفة.




وفضلاً عن الموهبة الفنية التي تتمتع بها ندى الجسمي، الطالبة في الصف التاسع في مدرسة المنار النموذجية في الشارقة، فإنها متفوقة دراسياً، إذ حازت على جائزة الشيخ حمدان بن راشد للتفوق العلمي وهي في سن السابعة، وجائزة الطالبة المثالية.




وتقول (أم سعود) والدة الفنانة الكفيفة: «لا تتنازل ندى عن المراكز الأولى في دراستها»، موضحة أنها تدرس في صفوف الأصحاء، وليس في مركز لذوي الاحتياجات الخاصة، إذ التحقت بالمدارس الحكومية؛ لتكون بذلك أول كفيفة تُدمج في المدارس الحكومية. لكن (أم سعود) لا تنكر أنها واجهت مع ندى بعض الصعوبات في الدراسة، التي تمثلت في عدم توافر بعض الكتب المدرسية المطبوعة بطريقة «برايل»، «كنت أقوم بطباعتها بنفسي، وبعضها كانت توفره لنا مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية»،




وتشجع (أم سعود) ابنتها ندى على المشاركة في مختلف النشاطات داخل المدرسة وخارجها، وقد شارك المخرج عيسى الزرعوني بشريط مصوّر بعنوان «لون حياتهم» في جائزة الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم الإعلامية للشباب «اصنع فرصتك»، يتناول الشريط قصة نجاح ندى الزرعوني وإبداعها في الرسم. وتقول ندى: «إن الشريط منحني فرصة إيصال رسالة للمجتمع مفادها: (لا مستحيل إلا المستحيل نفسه)».




ويقول المخرج الزرعوني عن الشريط المصور: «إنه يركز على إبراز قصة نجاح كفيفة في إتقان فن الرسم، من خلال اعتمادها على حاسة اللمس، بمساعدة معلمتها التي شاركت في الشريط الذي يظهر أعمال ندى التي تعشق رسم الطبيعة».




ولندى أخت توأم اسمها (شذى) تلعب دوراً كبيراً في نجاحها، إلى جانب والديها، وبقية أفراد أسرتها، تكاد لا تفارقها في البيت والمدرسة، تجمعهما صفات وهوايات مشتركة وفي مقدمها الرسم



http://www.medclub.ae/club/showthread.php?t=5493