السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنت جالسا في إحدى الحدائق... يحيط بي جند الطبيعة حراسا مخلصين: ورود وعصافير وأشجار, وشمس وهواء... كلها تحميني من أي شيء حتى من نفسي.
كنت أتأمل حالي ووحدتي وأنا وسط جموع الناس..
أخذتني الأفكار وأتت بي وذهبت بي كل مذهب.
وفجأة!!! نظرت : يا الله!! ما هذا؟؟
أحقا ما أرى؟؟؟!!
متى؟ وكيف؟
متى نزلت الملائكة إلى الأرض؟؟
يا الله يا مبدع في صنعك!!
أهذا الجمال بشر؟؟
أهذه العيون التي تفيض براءة وطهرا عيون بشرية؟؟ رأيتها: أرق من نسيم الصباح... وضاءة العينين تشع منهما أشعاعات البراءة التي تسبي العقل, لكن!!! ما هذا؟
رأيت لؤلؤا يتجمع في كأس زهرة العينين .. لؤلؤ تحدر كقطرات الندى وكأنما انفرط من عقد فسقط على ورود الوجنتين..
سألتُ نفسي: ما الذي يبكي الملاك البريء؟؟؟
أخذني منظرها من نفسي ومن أفكاري.
أخذت أنظر أليها مدققا عيناي في مجمع اللؤلؤ في كأس زهرة العينين الذي ازداد بريقا مع الدموع.
حاولت إقناع عيني بألا تنظران إليها ولكن دون فائدة. يا الله!! لقد انتبهت لوجودي... نظرت إلي نظرة تقول: ما شأنك ومالي؟ واضطررت وقتها أن أبعد عيني قهرا عن النظر إلى عقد اللؤلؤ المنفرط على بساط الورود ..
وبعد برهة. رأيت في عينيها نظرة اعتذار.
استجمعت شجاعتي وقلت لها: لا يوجد في الدنيا ما يستحق الدموع.
فازداد الورد في خديها احمرارا وبريق عينيها ازداد لمعانا . ولم تجد أمام نظري الذي عجزت أنا عن التحكم فيه إلا أن نظرت إلي في أسى وحزن ثم
قالت: حتى وإن خانك الحبيب؟
نظرت إليها متعجبا وقلت: هل من الممكن أن يوجد إنسان يمتلك عُشْر إحساس يستطيع أن يترك هذا الجمال بل ويخونه أيضا؟
زادت كلماتي من حمرة وجنتيها فازدادت جمالا.
فاستأنفتُ قائلا: حتى وإن خانك الحبيب, فهو الخاسر. من يترك كل هذا الجمال خاسر..
القلب المخلص خاسرٌ خائنه.
........
والآن ... وبعد كل هذا الزمان. ها أنا ذا في نفس المكان وحدي... وقد خانتني من كانت تشكو من خيانة الحبيب...
برصاص الخيانة قتلني العصفور الذي داويتُ جراحه أمس.
والقلب الذي كان يشتكي البرد وأدفأته في قلبي لدغني وأجرى سم الخيانة في عروقي.
والزهر الذي طالما رويته حبا وحنانا وإخلاصا سد ينبوع الماء عن زهري ليذبله.
آه! وألف آه!
ماذا أفعل؟؟؟؟
لماذا؟
لكنني...
لن أترك زهري يذبل ... لن أسْتَسْلِمَ لرصاص الغدر.. إن جف ينبوع حنانه فالأرض مليئة آبارا وينابيع فيها من الحب والحنان ما ينبت حدائق غناء مبهجة الزهر والثمر.
لن أنحني متألما...
لن يراني مستسلما...
وسأبقى أبدا دائما..
صلب شموخ لا أنحني.
تحياتي