منى الحمادي انتظرت فرصتها طويلاً..
ووزير التربية يحقق حلمها بقرار استثنائي

في سابقة سجلتها إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة في وزارة التربية والتعليم، تسلمت أمس أول موظفة مواطنة تعاني من ضعف بصري شديد، عملها في الإدارة كمدربة متخصصة ومشرفة على تدريس المكفوفين، وذلك بقرار وزاري استثنائي أصدره الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم فحواه قبول تعيين منى محمد الحمادي كمتخصصة من ذوي الاحتياجات في الإدارة، خدمة لمن يعانون من المشكلة ذاتها في الميدان التربوي بشكل أدق وأفضل.

واعتبرت الدكتورة عائشة الجلاهمة مدير إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة بالوزارة أن التعيين يعد سابقة في تاريخ عمل وتعامل الوزارة مع قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدة أن موضوع تعيين الحمادي طرح على الوزير في اجتماع سابق، الذي بدوره أبدى ترحيباً مبالغاً بالفكرة، وأصدر قراراً وزارياً خاصاً لقبول هذه الحالة، التي سبق لها أن تقدمت للعمل كمعلمة للتاريخ ـ مجال تخصصها ـ ولكن لم يتسنَ لها ذلك نظراً لكونها تعاني ضعفا بصريا شديدا، حيث يمكن لها استخدام جهاز الحاسوب والقراءة والكتابة بمعينات بصرية خاصة.

وأوضحت الدكتورة أن تعيين منى الحمادي في إدارة ذوي الاحتياجات جاء في ضوء توجهات الوزارة نحو دمج هذه الفئة في المدارس العادية، وتفعيلاً للقانون الاتحادي بشأن حقوق ودمج ذوي الاحتياجات، للتفكير في تقديم خدمات ذات مستوى متميز للطلبة المكفوفين والذين يعانون من ضعف البصر في المدارس، خاصة وأن الموظفة الجديدة تملك خبرة واسعة في هذا المجال، فهي نفسها تعيش الواقع ذاته وتقدر حاجة الآخرين من هذه الفئة، من منطلق أن الذي يشعر بالمشكلة يقدر الحلول الأفضل والأنسب لها.

وأبدت الموظفة الجديدة منى الحمادي تفاؤلاً كبيراً بالتحاقها بإدارة كانت تحلم منذ صغرها بالعمل فيها في نفس مجالها، مشيرة إلى أنها ومنذ التحاقها بجامعة الإمارات قبل أكثر من 15 عاماً، كانت تطمح في دراسة تخصص التربية الخاصة، إلا أن الجامعة لم ترحب بقبولها في هذا التخصص تخوفاً من صعوبات من الممكن أن تواجهها في دراستها العملية، حيث أنها تعاني من ضعف بصر شديد.

وأضافت أنها وبسبب هذا التخوف التحقت بدراسة تخصص التاريخ الذي يعتمد على الدراسة النظرية، وتمكنت من إتمام دراسة الماجستير في القاهرة بتخصصها في تاريخ الإمارات، مشيرة إلى أنها بدأت مطلع العام الدراسي الحالي العمل أستاذاً منتدباً في قسم الانتساب الموجه في المرفأ، التابع لجامعة الإمارات، فيما ظهرت فرصتها بالعمل في التربية عن طريق عملها كمتطوعة في جمعية الإمارات ورعاية المكفوفين.

وقالت الحمادي إنها المرة الأولى التي تحصل فيها على وظيفة حقيقية منذ تخرجها من الجامعة عام 1999، حيث لم توفر لها أية فرصة للعمل بحجة ما تعانيه من ضعف البصر، وذلك على الرغم من أنها كانت على استعداد للعمل في أي مجال يتوفر لها، مشيرة إلى أنها كانت تقدمت في وقت سابق للعمل في وزارة التربية كمعلمة لمادة التاريخ، لكن لم يتم قبولها نظراً لضعف بصرها، قبل أن يتم قبولها للعمل في إدارة القدرات الخاصة بقرار مباشر من وزير التربية والتعليم.

وأشارت الحمادي إلى أن رسالتها في هذا المكان تتلخص في إزالة العوائق التي تعترض الطالب الكفيف أثناء الدراسة، وصولاً به إلى مرحلة متقاربة مع الطالب العادي، إذ أن مسمى الصعوبات تجسد الاختلاف والتفرقة مع الآخرين، مضيفة أنها مهتمة بمسألة تنمية الوعي المجتمعي والقصور العام الموجود في المجتمع، إضافة إلى مشكلة رفض الكفيف.
دبي ـ عنان كتانة

http://www.arabvolunteering.org/corner/avt8074.html