لأول مرة بدار الأوبرا المصرية

مسرحية «الثعبان الذهبي».. المخرج كفيف والأبطال ضعاف البصر



قدم على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية عرض مسرحي بعنوان «الثعبان الذهبي». والعرض كان مفاجأة، فلأول مرة يكون مخرج العرض كفيفا وأبطاله بعضهم مكفوف وآخرون منهم ضعاف البصر، وجميعهم من الأطفال.
العرض جزء من احتفالية ثقافية وفنية خاصة بمدرسة المكفوفين التابعة للمتحف المصري، وهو مستوحى من قصة مصرية فرعونية قديمة، ألفها بيري فاي، وقامت بترجمتها الأثرية د. وفاء الصديق مدير عام المتحف المصري وسيناريو وحوار تهاني فتوح وشارك فيه أوركسترا «النور والأمل» بنات.

المسرحية التي عرضت لليلة واحدة فقط مدتها 30 دقيقة تضم 3 أطفال ضعاف النظر يتبعون مدرسة للمحافظة على البصر يشاركهم 6 من الكومبارس المكفوفين من مدرسة المتحف المصري.


قال أحمد عبدالوهاب الطالب بالصف الثالث الإعدادي بمدرسة المحافظة على البصر وأحد أبطال العمل المسرحي: «أقوم بدور إنسان عادي طلب منه الملك أن يسافر إلى جنوب مصر لشراء التمور وبعض احتياجات القصر الملكي ولكن هبت عاصفة وتحطمت السفينة ولكنني نجوت دون أن أحضر أي شيء للملك وشعرت بالخوف الشديد من بطشه وجاء صديقي بيبي وقص لي حكاية تساعدني على استجماع قوتي ومواجهة الملك بحقيقة ما حدث».
ويشير أحمد إلى أنه شارك فيما سبق في بعض العروض المسرحية بالمدرسة وأولها حينما كان طالباً بالصف الخامس الابتدائي، إلا أن هذه المرة أصعب بكثير لأنني أول فرد يظهر على خشبة المسرح كما يجب أن أعبر عن مشاعر عديدة في وقت واحد فلابد من ظهور القلق والخوف والتردد وإذا فشلت البداية يمكن أن يسقط العمل بأكمله إضافة إلى ذلك فتلك المرة الأولى التي مثلت فيها على مسرح حقيقي وأمامي جمهور.


ويؤكد «ميشلا ميلاد» من أبطال العمل أن المسرحية شيقة وتقدم دروساً عظمية وأهمها عدم الخوف وأن الصدق هو مفتاح الفرج دائماً، حيث قمت بأداء دور الفرعون بيبي والذي وقع صديقه إيبي في أزمة وقص له حكاية حول مشكلة وقع فيها وبدأت تظهر شخصية الثعبان الذهبي الذي مات أغلب أهله في عاصفة، وبذلك قدم له نصيحة غالية تؤكد على أهمية الشجاعة.

وأضاف ميشيل: كان لدي خوف من الأداء الحركي على المسرح إلا أن المخرج بالرغم من كونه كفيفاً تماماً فإنه قام بتدريبنا عدة مرات فلديه حاسة قوية لأي حركة خاطئة نقوم بها دون أن يرانا.
ويشير عادل مصطفى المرشد بمدرسة التربية المتحفية ومخرج المسرحية إلى أنها المرة الأولى التي يقوم فيها بإخراج مسرحية، يقول: بدايتي ظهرت في التمثيل حينما كنت طالباً بكلية الآداب، وفكرت منذ 3 سنوات في تقديم مسرحية بهؤلاء الأطفال ولم نستقر على قصة جيدة حتى عثرنا على رواية «الثعبان الذهبي» الفرعونية، والأبطال فيها ثلاثة أطفال «بيبي» و»إيبي» و»الثعبان الذهبي» وأبصارهم ضعيفة جداً فحاولت المزج بينهم وبين المكفوفين لتشجيع أي كفيف حتى يصل إلي دور محوري ولضبط ميزان المسرح.

ويضيف: تعمدت أن ادفعهم لتقديم حركات بسيطة وسهلة ليصلوا إلى بعضهم البعض بيسر على خشبة المسرح، فالكلمة هي التي تؤثر فيهم، كما أنني قمت بتأهيلهم نفسياً وأقنعتهم بوجود حائط وهمي بينهم وبين الجمهور، خاصة أن هدفنا تقديم مسرحية هواة وليس محترفين واعتمدت على تقديم العديد من الإيحاءات من خلال إشارة الأطفال.. وحاولت من خلال المسرحية تغيير النظرية التي ترى أن كل من فقد حاسة فقد عمله، وبالرغم من كوني كفيفاً إلا أنني اعتدت على إعداد نفسي باليوجا فهي تمرين روحي يساعد على تنشيط الأجزاء الصامتة في المخ مما يسر نجاحي في تدريب الأطفال وتقديم العمل في شكل مشرف، كما يوجد ارتباط وجداني بيني وبينهم، ونبرة الصوت تعبر لي عن مشاعرهم وحركاتهم، فأهم شيء نور البصيرة وليس البصر.
http://www.a2z1.net/vb/showthread.php?p=329