تصاميمه الجديدة خارجة عن المألوف تعبر عن آراء فلسفية
محمد آشي.. مصمم سعودي يرى أزياءه بعيون المكفوفين
بيروت - ندى جمال:

في مجموعة أزياء المصمم السعودي محمد آشي لخريف وصيف 2010, نكتشف تصاميم خارجة عن المألوف, تعبر عن أفكار فلسفية, تجول في ذهن هذا المصمم الشاب, الذي انطلق في مشواره من خلال برنامج "بروجكت فاشن", حيث احتل المرتبة الأولى فيه, فقدم مجموعته الأولى, التي حملت عنوان "التوأمين" وأتى اليوم عرضه الثاني, الذي أقامه في "مركز بيروت الفني", ليتوج نجاحاته, لما احتوت أزياؤه من تفاصيل صغيرة ودقيقة, ترجمت إبداعه ونظرته وخياله الخصب, حيث نقلنا في تشكيلته إلى عالم المكفوف, وإلى ذوي الاحتياجات الخاصة, واستوحى أفكاره من فيلم إيراني بعنوان "Color of paradise", الذي يحكي قصة صبي أعمى, يرى العالم بمنظار آخر, فاشتغل آشي على هذا المفهوم في أزيائه, وجعلنا ندرك كيف يتلمس المكفوف الجمال, ويحس به من خلال الإيقاع الموسيقي, وصوت آلات الكاميرات والكلمات المسجلة, التي ألفها بنفسه وعن بداية عرضه, الذي لمسنا فيه مسحة من الحزن والترقب والتشاؤم, من خلال ألوان القطع السوداء, التي أطلت بها العارضات على البوديوم قال: »لقد رمزت باللون الأسود إلى الصبي الأعمى, الذي لا يرى شيئاً, ثم أدخلت اللون الأبيض الممزوج مع الأسود, الذي يدخل الأمل, وبعد ذلك أتت الألوان الرمادية والبنية«. عن الفستان الأبيض والمزين بالورود, يؤكد أنه يعبر فيها عن الحديقة الغناء, التي يوجد فيها صورة هذا الصبي المكفوف, الذي يرتدي النظارات, ولا يرى شيئاً, فيتلمس بيديه الورود المزروعة في الحديقة, وعن تسريحة العارضات التي أتت فيها الغرة ملتفة ومبرومة قال آشي: »أردت العودة بهذه التسريحات القديمة, لأقرب صورة هذا الطفل الصغير, وكذلك ارتأيت لأن يكون الماكياج خفيفاً على وجوه العارضات«.وحاكى آشي عرضه ب¯37 قطعة, تراوحت بين البناطيل الفضفاضة والضيقة والتنانير والتوبات والفساتين القصيرة والطويلة, واستخدم فيها الأقمشة السميكة "الجورسيه", التي لا تُظهر أي عيوب في الجسم, إضافة إلى الأورغنزا, والأقمشة الواقفة والمثناة فشهدنا فساتين مزينة بشلالات من الثنيات والطيات والشرائط, إضافة إلى سلسلة من التصاميم المتقنة المكشوفة عند الظهر, وعلى صعيد القصات فلقد كانت عصرية وعشوائية ومتنوعة تعبر عما كان يجول في ذهن آشي من أفكار متعددة, أما الإكسسوارات, فكانت من أجود أنواع الفضة, إضافة إلى الزنانير التي طرزت أحياناً من قماشة القطعة نفسها.. فشهدنا إكسسواراً عبارة عن قلب, رمز فيه آشي إلى قلب الصبي الأعمى. وعن هذه المجموعة الغريبة, وإذا ما كانت مخصصة فقط للعرض المسرحي قال: هي ليست مخصصة "للكاتورك" وباستطاعة المرأة العربية والغربية ارتدائها, وسوف أعرضها في "البوتيك" الذي سأفتتحه في السعودية. وأضاف: إن المرأة الكويتية, تشتري من أزيائه بصورة دائمة, وإنه قريباً جداً سيدخل إلى السوق السعودي, ليتحف بنات ديرته بأروع الموديلات وأرقاها. وختم آشي حديثه بأن هذه المجموعة استغرق تحضيرها ثلاثة أشهر وفيها أراد أن يوجه رسالة واضحة, مفادها أن المكفوف أو الأخرس, إنسان مثلنا, يحس ويشعر, ويتلمس الجمال كيفما وأينما وجد.
http://www.dar-al-seyassah.com/news_...ائية&nid=58604