كبار في السن يضعون أشكال الشباب في قفص الاتهام..

شباب: من الجرأة والثقة بالنفس أن يكون لنا مظهر مميز
كبار في السن: أشكال الشباب تقليد أعمى وتشبه بالفتيات
ترافق الموضة كل عصر، لكنها تثير الجدل في الآراء بين فئات المجتمع العمرية، ويعاني الشباب من اتهامات الكبار في السن نتيجة لباسهم أو قصة شعرهم أو غيرها من الأمور التي "تعبر عن عصرهم" كما يقولون، أما الكبار فاعتبروها "طيش شباب".

ولاستفتاء آراء الشباب حول الموضوع التقت سيريانيوز مع بعضهم، وقال مازن 22 عاماً "أتّبع نمطاً مميزاً في لباسي وقصة شعري لأنها تتلاءم مع تفكيري وتعبر عن اختلاف شخصيتي عن الآخرين" مضيفاً "أخرج من المنزل بشكل وأنا الآن بشكل آخر والسبب هو أن الجيران لا يتقبلون منظري وأنا حريص على عدم تعريض أهلي لأي نوع من أنواع المضايقات".

وتابع مازن "أحب تجربة كل شيء يعجبني لكن بالمقابل يجب أن يكون مناسباً لي، وما يغيظني هو اتهامي بالشذوذ من قبل البعض" مضيفاً "لا أظن أنني سأبقى كما الآن في المستقبل وبالتأكيد سأغير من نمط لباسي فلكل مكان وسن وزمان شكل يلائمه".

الرجولة ليست بالشكل، وأشكالنا قناعات شخصية

أما جيفارا 23 عاماً قال "أملك معتقداتي الخاصة وأفكار تبنيتها بعمق وأحاول أن أعبر عنها بشكلي سواء بالشعر أو اللباس أو حتى بـ - السكسوكة- رغم معارضة أهلي الشديدة وعدم تقبلهم لأي شيء من الجيل الجديد".

وأضاف "أهتم بأن أكون غريب الشكل ولا أهتم برأي الآخرين، فالمهم هو راحتي النفسية دون نسيان أهمية رأي الجنس الآخر بذلك، فأنا في سن يسمح لي أن أفعل وأرتدي ما يحلو لي، وحالتي النفسية هي التي تتحكم باختيار تسريحة شعري أو لباسي مع أنني أتعرض لكثير من التعليقات المزعجة خاصة على (السكسوكة)".

وتابع جيفارا "لن أغير أي شيء من أجل أحد دون قناعة مع أني رفضت في عمل بسبب الشكل لأنه من وجهة نظري الشكل حرية شخصية والإنسان ليس بمظهره بل بمعدنه والرجولة لا تقيم بالشكل".

ومن جهته إيريك 23 عاماً طالب أدب إنكليزي قال "أحب الاختلاف عن غيري وأنا متأثر بأشكال مغني الموسيقى التي استمع إليها وأتمتع بحريتي الكاملة من ناحية رأي أهلي".

وتابع "ألاقي انجذاب وقبول من الآخرين وأواجه طبعا نظرات استصغار من بعض الكبار، وبالمقابل قد ألتزم باللباس التقليدي في العمل ولكني أعود لعالمي وشخصيتي بعد الخروج منه".

وقال عدنان 21 عاماً إن "الشكل يرتبط بأفكار محددة والمهم هو تقبل الأصدقاء لشكلي ومن هم بعمري، ولا أهتم برأي الكبار لأنهم رافضين لتفكيرنا وطريقة عيشنا وليس فقط شكلنا، مع أن عائلتي راضية عن شكلي".

وأكمل عدنان "أكثر ما يلفت نظر الكبار في شكلي هو الشعر فأنا أغير القصة كل فترة، فبقي شعري قرابة العام طويلاً حتى قصصته فجأة ليتناسب مع القراط الذي وضعته مؤخراً" مضيفاً "لن أغير شكلي عندما أكبر فالعمر ليس له أهمية بالنسبة لي لكنني سأحرص على أن يكون مناسب بشكل أو بآخر".

"أصحاب الأشكال الغريبة من الشباب يعانون من نقص في الشخصية"

أما من جهة الكبار في السن أو "الجيل القديم" كما يسميهم الشباب فكان الهجوم واضحاً، حيث قال أبو وسيم -57 سنة - "عندما أرى الشباب بأشكالهم -الشاذة- هذه أشعر أنني أمام شخص غير واع وغير متزن" وأضاف "هؤلاء الشباب غير جديرين بتحمل المسؤولية بأي حال فالمنظر يعكس ما بداخل الإنسان وطريقة تفكيره".

وتابع "أرفض أن يكون أحد أبنائي من هؤلاء الشباب فهم متجاوزون للحرية ويفهمونها فهما مغالطاً بمحاولة تقليد المشاهير".

ومن ناحيته أبو نور 54 عاماً قال "إن الملابس وقصات الشعر والإكسسوارات تنقص من رجولة الشباب فهي تقليد للغرب وأنا من ناحيتي لا أحترم أي شخص يقلد الغرب بأي طريقة حتى أنني قد اسخر منه".

وأكمل "في شبابنا كنا نلبس البنطلون - الشلستون - ولم نصل لمرحلة أن نلبس بها بناطيل تصل إلى أسفل الخصر بشكل شنيع، قد أتوقع سقوطه بأي لحظة!!".

وبدوره قال أبو سليمان 52 عاماً إن "أشكال الشباب في هذا العصر تخطت المعقول، فلم نعد في بعض الأحيان نميز بين ما هو خاص بالفتيات وما هو خاص بالشباب، فالشاب بات يلبس البناطيل الضيقة وذات الخصر القصير ويربطون شعرهم، والفتيات تقصر شعرها".

وأضاف "نتهم من قبل الشباب بعدم الفهم لمتطلبات عصرهم، لكننا خضنا حياة طويلة ورأينا أشكال غريبة لم تصل لهذا الحد، فأشكال الشباب حالياً تفرغهم من معنى الرجولة".

"إثبات الذات والاختلاف عن الكبار"

والتقت سيريانيوز الخبير النفسي والاجتماعي أسامة خليفة، الذي قال "في عمر معين يلجأ الناس إلى اتخاذ قدوة لهم فيقومون بتقليد هذه النماذج التي يشعرون أن تقليدها يعبر عن شخصيتهم واختلافهم عن الأكبر منهم سناً" مضيفاً إن "المجتمع يتقبل الموضة لكن المبالغة مرفوضة".

وعن لجوء الشباب لأشكال غريبة ومتنوعة، قال خليفة إن "الشباب أكثر قدرة على تغيير شكلهم من الكبار الذين يتقيدون بالتزامات اجتماعية وأسرية إضافةً إلى أن الشكل الواحد يبعث على الملل، وتغيير اللون أو أسلوب اللباس يعطي تجديدا في الحياة".

وتابع "إن ظاهرة تضارب الآراء حول الشكل ظاهرة اجتماعية متكررة لأن الجيل القديم يعتقد أن ما اعتاد عليه هو الصحيح والجديد يلقى الرفض دائماً في مجتمعاتنا المحافظة" معتبراً أن "السعي وراء الموضة له أضرار من الناحية المادية فكل شيء جديد غالي الثمن لذلك البحث عن المناسب وليس فقط الموضة هو الحل الأنسب".
حازم عوض - سيريانيوز شباب