لم يكن يدر بخلدي مطلقا أن استضافتي لإحدى الأستاذات الكفيفات للحديث أمام الطالبات عن قابلية الوصول لمواقع الويب سيشعل حماسة إحدى الطالبات النشيطات. فحملة «دعوهم يتصفحون الويب مثلكم» التي أطلقتها الطالبة أمل بعد استضافتنا لإحدى الأستاذات الكفيفات ليصل مداها عددا من المدونات العربية، لهو خير دليل على نفاذية هذه الشبكة العالمية وقدرتها على تسيير الحملات بكل نجاح. وما حملة أمل أو من الأفضل تسميتها بغصون نسبة لعنوان مدونتها، إلا مثال لأحد هذه النماذج الناجحة التي طالما سمعناها على الويب.
في صفحة تقنية المعلومات سننقل لكم ما ورد في بعض هذه المدونات من معلومات هامة تتعلق بالصعوبات التي يواجهها المكفوفون عند تصفح الويب وذلك دعما لهذه الحملة المباركة. كما نشكر بدورنا كل من الأستاذ علي العمري والأخت أمل للسماح لنا بطرح الموضوع في صفحة تقنية المعلومات.
من مدونة غضون
تقول غضون في تدوينتها «الأغلبية لا يعلمون عن المشاكل التي يُعانيها المكفوفون (وأنا كذلك)، لم أعلم بالمشاكل التي تواجههم أثناء تصفح الانترنت إلا بعد زيارة معلمة كفيفة بوزارة التربية والتعليم في برامج دمج المكفوفين بمدارس التعليم العام وأخبرتنا عن الكثير من المشاكل التي تواجههم أثناء تصفح الويب والمواقع العربية خاصة!! وقد أغفلها الكثير من أصحابْ المواقع والمنتديات!»
ثم عرضت غصون بعض المعلومات التي جمعتها من عدة مصادر لأهم الأمور التي تتعلق بقابلية الوصول بالنسبة لقارئات الشاشة، أجملتها في سبعة نقاط هي:
1. استخدام العناوين الوصفية.
2. كتابة نص ربط وصفي.
3. تقديم المعلومات في قوائم.
4. استخدم التسلسل المنطقي.
5. تطبيق نص ALT المختصر القصير.
6. كتابة الفقرات القصيرة المحملة بشكل ظاهري.
7. كتابة عناوين الصفحة الوصفية.
وفي نهاية تدوينتها ذكرت غصون الجملة التالية:
«[لا] تجعلوا هذه التدوينة تتوقف هنا، انشروها قدر المستطاع لرُبما سخَّر الله لنا المبرمج/ه والمطور/ه ! ومن بإمكانه ..إعانتهم ..في برامجهم ..وتطويرها لهم بما يناسبهم !»
وللاطلاع على التدوينة كاملة يمكن التوجه لهذا العنوان
[ فقط المشتركين فى المنتدى يمكنهم رؤية الرابط تطوير الزيرو ]
من مدونة علي العمري
أما الأستاذ علي العمري، أحد أشهر المدونين المكفوفين وصاحب مدونة (alialomary.com) أبا إلا أن يدلي بدلوه فيما يتعلق بتصفح الويب للمكفوفين. حيث قال الأستاذ علي تضامنا مع الحملة:
«بينما يتحدث البعض بحماس عن مزايا الويب 2.0 وما تضيفه من إمكانات متقدمة لمستخدمي الشبكة المعلوماتية الدولية؛ لا يزال حديثنا نحن المكفوفين مقتصرا على دعوة مصممي المواقع العربية ومديريها إلى مراعاة أسس وضوابط قابلية الوصول؛ لنتمكن من تصفح محتويات تلك المواقع دون الحاجة إلى الاستعانة بأحد, وهو ما يفترض أن نتمتع به من منطلق حقنا في المعرفة, وحقنا في الخصوصية والاستقلال. وبعيدا عن الخوض في التفاصيل؛ سأوجز في ما يلي أهم الصعوبات وأهم الحلول المقترحة.
1. استخدام الكابشا
تستخدم الكثير من المواقع الكابشا (الكود الصوري) في نموذج التسجيل أو في نموذج إدراج التعليقات أو حتى في صفحات تحميل الملفات, ومثل هذا الإجراء لا يمكن للمستخدم الكفيف التعاطي معه لاقتصار البرنامج الذي يستخدمه على التعاطي مع النصوص فقط.
2. إهمال النص الوصفي:
تقوم بعض المواقع بإضافة روابط وأزرار صورية غير مدعمة بالنصوص, وبالتالي فإن قارئات الشاشة Screen Readers لن تقرأ هذه الروابط والأزرار؛ مما يفّوت على المستخدم الكفيف فرصة الوصول إلى المحتوى أو الخدمة المرتبطة بهذا الزر أو الرابط الصوري.
3. ازدحام الصفحات:
تشتمل برامج المكفوفين على أداة خاصة باستعراض صفحات الويب يتم إدماجها بالمتصفح عند تثبيت البرنامج.

تتركز وظيفة هذه الأداة في إعادة ترتيب الأعمدة وإظهار الإطارات بأسلوب يسمح للكفيف بالتعرف على محتواها والتنقل بينها؛ حيث تقوم بسرد المحتويات تحت بعضها محتوى فمحتوى بشكل متتابع وبقطع النظر عن تنسيقها الحقيقي.
وفي الوقت الذي يرى فيه المتصفح السوي كامل الصفحة بنظرة خاطفة ويصل إلى مبتغاه بضغطة زر؛ يلزم المستخدم الكفيف أن ينتقل من عنصر إلى آخر باستخدام مفاتيح التنقل (تاب+ الأسهم) للوصول إلى ما يريد, ولكم أن تتخيلوا مقدار المعاناة التي عليه تحملها, ومقدار الوقت الذي سيذهب هدرا حين يجد هذا المتصفح نفسه في صفحة مزدحمة بمئات الروابط والنصوص والأيقونات.»
ثم يستطرد الأستاذ العمري بذكر بعض الحلول لتجاوز هذه الصعوبات والتي أوجزها في التالي:
«أولا: في ما يخص الكود الصوري:
وجدت عدة حلول لتمكين الكفيف من تجاوز هذه الصعوبة, منها:
1. دعم الكود البصري بملف صوتي يحوي ذات الرموز الظاهرة في الكود, وهذا إجراء تستخدمه العديد من المواقع وفي مقدمتها محرك البحث Google على سبيل المثال.
2. استبدال هذا الكود البصري بسؤال منطقي أو رياضي بسيط يتم عرضه في شكل نص, مثل: ما هو ناتج 2+3 ؟
وهذا بديل مثالي لا سيما إذا تم تطويره بحيث يصعب على سكربتات الهكرز الآلية كشف طبيعة السؤال والتنبؤ بالإجابة عبر حصر الاحتمالات.
ثانيا: في ما يخص الروابط والأزرار غير المسماة نصيا:
الاعتماد على استخدام لغة HTML مع ضرورة استخدام العناوين والنصوص الوصفية, ووضع التلميحات قبل الحقول والروابط والأزرار لا بعدها, بالإضافة إلى الابتعاد قدر الإمكان عن استخدام الفلاشات؛ هو كل ما نحتاجه لتجاوز هذه الصعوبة.
وإذا كان من الصعب أو من المتعذر على مطوري المواقع من مبرمجين ومصممين أن يتمثلوا هذه الإرشادات في كل الموقع, فلا أقل من أن يمتثلوها عند إضافة النماذج والأدوات الأساسية والروابط والأزرار الهامة.
ثالثا: في ما يخص ازدحام الصفحات:
هنالك العديد من الإجراءات التي يمكن أن تمثل حلا ناجعا لهذه المشكلة, ومنها:
1. استخدام نمط القوائم المنسدلة بدلا من استخدام نمط الأعمدة ما أمكن ذلك.
2. استخدام الصفحات الفرعية لعرض المحتويات كالأرشيف والإحصاءات والروابط الصديقة إلخ. بدلا من حشرها في الصفحة الرئيسية فضلا عن حشرها في كل صفحة من صفحات المدونة أو الموقع.
3. الاستغناء عن الهاكات والإضافات والأكواد الثانوية وغير الهامة, ك”هاك” إظهار آخر المواضيع في المنتدى, وأكواد جلب الأخبار إلخ…
أو استخدام هاكات مزودة بأمر معين يمكن المستخدم من إخفاء العناصر, فمن المأساوي -على سبيل المثال- أن يضطر الكفيف لاستعراض مئات الروابط التي هي عبارة عن أسماء أعضاء قاموا بتسجيل الدخول إلى المنتدى هذا اليوم.
ازدحام الصفحات ليس أمرا سهلا, أعرف مكفوفين طلقوا الحاسب بالثلاث؛ لأن أصابعهم تورمت من تكرار الضغط على مفاتيح الانتقال.
بقي أن أشير إلى صعوبة لا علاقة لها بالبرمجة والتصميم, علاقتها بالمحتوى نفسه…
إذ من الملاحظ أن كثيرا من كتاب المواقع والمنتديات يعتمد على الصور كعنصر وحيد في إيصال ما لديه, مما يفّوت على المستخدم الكفيف الاستفادة من ذلك المحتوى أو التفاعل معه, وكل ما نرجوه من هذا الكاتب أن يتكرم بجعل الصورة وسيلة توضيح للنص المكتوب لا بديلا عنه…
هذا في ما يتعلق بالدروس والشروحات, أما في ما يتعلق بالصور الثابتة والرسومات والفيديو بشكل عام, فقد لا يكون وصفها بذات الدرجة من الأهمية ولكن ما الضير في وضع جملة مقتضبة بين قوسين تعرف المستخدم الكفيف بالمحتوى المعروض؟
هذا سيجعل الكفيف أكثر تفاعلا مع النص, وأكثر قربا من روح كاتبه؛ لشعوره بأن هناك من يشعر بوجوده ويهتم بالتواصل معه, وهذا في حد ذاته يعني للكفيف الكثير, فمثلا لا تتصورون مقدار سعادتي حين يصف لي أخي أو تصف لي زوجتي بعض الرسومات الكركتيرية الساخرة أو لقطات الفيديو العجيبة أو المضحكة إلخ…
صحيح أنني لن أستمتع بها كمن يراها بعينيه لكنني سأنفعل بمضمونها ومغزاها عموما وسأحاول التقاط ما توحي به دلالاتها من معانٍ وأفكار, وهذا قدر كافٍ جدا لإشباع فضولي وجدانيا ومعرفيا.
ختاما: أعود وأشكر الأستاذة أمل على إطلاق هذه الحملة الإنسانية داعيا الجميع إلى المساهمة الفاعلة فيها كل بحسب موقعه مبرمجا كان أو مطورا أو كاتبا أو صاحب موقع.» ص الرياض
--------------------------------------------------------------------------------

http://www.hazemsakeek.com/vb/archiv...p?t-13295.html