تتعدد أساليب التعليم والتعلم لجميع فئات وشرائح المجتمع، كلنا نستطيع ان نتعلم وكل شخص سخر الله له قدرات مناسبة لتعلمه وقدرات تناسب هذا التعلم. والمكفوفون والمكفوفات في مجتمعنا حققوا الكثير من الانجازات والإبداعات بفضل الله ثم بفضل قدرتهم المتميزة على التعلم من خلال حواس أخرى غير البصر، ورغم تنوع الأساليب وتحديثها لتعليمهم إلا أن هناك عدداً من المشكلات التي تعيق تعلمهم نظراً لتسارع مستجدات وسائل التعليم والتعلم.
ومنطلقاً من معايشة لواقع تعلم المكفوفين ابتكرت معلمتا التربية الخاصة بمعهد النورر للبنات بجدة (سوزان عطا وأمينة الزهراني) بالتعاون مع المهندس عماد رفاعي، لوحة جديدة للمكفوفين تستخدم في مادة الرياضيات، وتسميتها ب "اللوحة العربية للمكفوفين".
دواعي الابتكار:
تقول المبتكرتان أن دواعي الابتكار انطلقت بحكم تدريسهما مادة الرياضيات والمواد الأخرى في مجال المكفوفين، ومن معايشة المعاناة بين الطالب والمعلم عند استخدام اللوحة الفرنسية التي قدمت جوانب إيجابية، فقد كانت هناك أيضا ملاحظات تحد من فاعلية استخدامها، أهمها:
@ عدم مرونتها من حيث: حجمها، تخزينها، فقدان مكعباتها، تكلفتها.
@ عدم توافق أرقامها ورموزها مع الكتاب المدرسي ولغة برايل، مما يشكل عبئاً دراسيا على الطالب في حفظ أكثر من رمز بين الكتاب واللوحة الفرنسية وآلة كتابة برايل.
@ تعرض المكعبات للحركة بعد وضعها في اللوحة عند الشروع في حل المسألة، في حال تحرك الطالب أو تنقله بين الكتاب واللوحة، مما يتسبب في فقدانها أو تغير اتجاه المكعب فتتغير المسألة إلى أخرى مما يتسبب في عرقلة للعملية التعليمية.
@ التكلفة المستمرة على مدار سنوات الدراسة لاستبدال المكعبات التي فقدت وارتفاع أسعارها.
وهذه اللوحة تساهم في حل مشكلات تعليم الرياضيات والمواد الأخرى بطريقة علمية وعملية ملائمة.
خصائص اللوحة العربية المبتكرة: (اختزال الوقت والمال والجهد) والمتمثل فيما يلي:
@ صناعتها من البلاستيك الجيد، مما يضيف لها أماناً في الاستخدام، ووزناً أخف من السابق.
مرونة استخدامها.
وتوافق رموزها مع الكتاب المدرسي وآلة كتابة برايل؛ مما يخفف العبء على الطالب الذي كان يحتم عليه حفظ رموز عدة.
@ التحكم في المكعبات أثناء حل المسألة، وعدم تحرك المكعبات من أماكنها إلا بإجراء الطالب.
@ المحافظة على اللوحة والمكعبات معاً، حيث أصبحت المكعبات جزءاً غير منفصل عن اللوحة؛ وبذلك يسهل تخزينهما وحفظهما معاً في مكان ملائم، وأصغر مما سبق.
@ المحافظة على المكعبات دون تبعثرها أو فقدانها.
@ اختزال وقت الطالب ومعلمه في حل المسائل الحسابية، وعدم هدر الجهد والوقت.
@ قابلية استخدام اللوحة لأغراض دراسية متعددة في حال تطويرها وتعديلها لتخدم مواد اللغة العربية والإنجليزية والكيمياء والمواد الدراسية الأخرى.
وأيضاً قابلية استخدام اللوحة كبديل عن صندوق برايل في حال تعديلها.
وعن مقارنة اللوحة بلوحات أخرى مماثلة:
هناك لوحات وطرائف أخرى غير اللوحة الفرنسية والمستخدمة بالمملكة العربية السعودية، لوحة (تيلر) وهي لوحة تتمتع بثبات أكثر من اللوحة الفرنسية، إلا إن لها ذات العيوب السابقة الذكر في اللوحة الفرنسية.
وهنالك أيضا العداد الأمريكي، رغم تكلفته البسيطة وليس معرضاً للضياع ك (الفرنسية) و(تيلر) لكنه كأي عداد لايعتبر طريقة للكتابة، بل هو طريقة تستخدم في العمليات الحسابية من ضرب وطرح وغيرهما، ومن عيوبه أيضاً إذا ترك الكفيف المسألة ولو للحظة، فلن يستطيع الرجوع إليها مرة أخرى وسوف يضطر بالتالي لإعادة حلها مرة أخرى.
أما الابتكار الجديد "اللوحة العربية للمكفوفين" فقد تم تصميمه وتصنيعه على مدار عامين بجهود ذاتيه، علي مراحل عدة، تم خلالها دراسة جدوى اللوحة ومعالجة السلبيات الآنفة الذكر، بميزات وخصائص عالية الجودة.
أمنيات وطموحات
قدم المبتكرون للوحة العربية مناشدتهم للمسؤولين وذوي الاختصاص لتعميمها عربياً وعالمياً بعد توثيقها وتسجيلها ك (براءة اختراع) لتعم الفائدة على هذه الفئة الغالية أينما كانوا. كما قدموا شكرهم للدعم المستمر من الأستاذة حصة السديس - مديرة معهد النور للبنات بجدة، والدعم والمساندة من الأستاذة إيمان بنت زكي العباسي - المشرفة الإدارية بإدارة التربية الخاصة بجدة.

جريدة الرياض