هناك مقولةً قد تكون بمفهوم عامّيّ ولكنها لاقت الكثير من انجراف الأسر بشكل خاص والرأي العام بشكل عام, ألا وهي: الخلافات الزوجية ملح الحياة أو العشرة وما إلى ذلك.
مما لا شك فيه ولا أدنى ريب في ذلك, أَن الخلاف بشكل عام سائد ووارد في الكثير من أمور الحياة الطبيعية خاصها وعامها بما فيها الحياة الزوجية, ولسنا نهدف في هذا المقام من تعداد الأسباب, ولكن باختصار شديد لهذا المحور من الموضوع.
أن أسباب الخلاف راجعة أحياناً لعدم التوافق الزوجي في مسألة من المسائل الأسرية, إضافةً إلى سوء الفهم لمبدأ القوامة عند أحد الزوجين والإفراط من قبل الزوج في تطبيقه, وما إلى ذلك, وعندما يطمس العقل وتغيب الحكمة, فإن فوهة النفس الأمارة بالسوء تكاد تُفْتَح ويخرج منها شيطان رجيم, لتتسع فوهة الخلاف وتتشتت الأسرة, ولكن أين هو الكفيف من هذا الخلاف؟,
ألم يفكر الزوجان قبل اتساع فوهة خلافهم وغياب عقلهما وطغيان هواهما على منطقهما بأن هناك كفيف أو معاق بحاجة إلى شعلة من الأمان وخيمة حنان يستظل تحتها من سموم الاستهجان, وبرد المجتمع القارس؟!,
حدث الخلاف, وكبرت فوهة بركانه, وبات الاستقرار صريعاً تحت أنقاض الخلاف, أَمّا المعاق فبقي متمسكاً ولو مؤقتاً بحبال النجاة المتقطعة, ولكن حتى الحبال قد قطعها إعصار الشقاق, في هذه المرحلة تظهر الجبلة الرئيسية للإنسان عموماً فإن كان ممن أعاقهم الله في دنياهم, وأعاق قلوبهم مع أجسادهم, فإنهم في ضنك الحياة الدنيا والآخرة, وإن كانوا غير ذلك فقد نجوا خير نجاة.
أَمّا من انجرف مع إعصار الشقاق فإن هناك الكثير من التغيرات التي ستفرض نفسها, والتي مفادها أَن هذا المعاق قد سلك درب الرفاق السوء من جانب, ومن جانب آخر قد يكون في موضع الساذج لكبراء السلطة والمال فيتخذونه أداةً لتنفيذ جريمة ما أو سوء في الأخلاق, وبالطبع سيستتر أرباب المال وراء مالهم ونفوذهم ويكون المعاق تحت أقدام الهوى وسوء الاستغلال.
وقد تأخذ التغيرات التي طرأت على المعاق طابعاً آخراً, فقد يرى أو يحس الدنيا بمنظاره الخاص, فيشعر برغبة عميقة في الخراب أسوةً بخراب بيته الأسري وما اعتراه من الشتات, وقد يسوده وهذا بشكل غالب عقد النقص فيلجأ إلى إثبات ذاته في مختلف الأفعال الجرمية كالقتل أو غير ذلك فماذا تكون النتيجة؟!
إن النتيجة الحتمية لهذه العوامل مما لا شك فيه, خراباً لمجتمع على حافة الهاوية من سوء العادات والمعتقدات, فأتى ذاك الشخص الضائع في ظلمات الخلاف الأسري وأكمل الباقي من الخراب, والنتيجة نشوء أفراد على قاعدة هشة عرضة للتآكل في أي لحظة, فمن المسؤول؟
حتماً المسؤولية الأولى والأخيرة تلقى على عاتق الآباء والأمهات, فمن أجل إَن يثبت كل منهما ذاته وشخصيته على الآخر أو في مختلف المواقف, غاب العقل وهوى تحت أنقاض الهوى وغابت الحكمة فكانت العاطفة بأبشع صورها وكان الشيطان حكما عزيزاً في هذا الموقف بعد أن كتب الله عليه الذلة والمهانة وصار تحت أقدام البشر خيرهم وشرهم,
فرفقاً رفقاً ببيتكم وأسركم, اتخذذا العقل ستاراً ولا تجعلا الهوى حكماً.