يتحدون فقدان البصر ويقبلون على الحياة:كفيفون يطالبون بان يصاحب الصوت تغيير الاشارة الضوئية وكتابة اسماء الشوارع بلغة بريل



عمان - بترا - من عدنان السخن
يحلم احمد ان يصبح قائد طائرة وسارة تحلم ان تصبح معلمة وحمزة تاجر اجهزة كهربائية وطارق مهندسا الكترونيا انهم اطفال مكفوفون في مدرسة عبدالله ابن ام مكتوم الاساسية للمكفوفين في ماركا لم يمنعهم فقدانهم لاغلى ما يمكن ان يملكه الانسان من ان يحلموا مثل اقرانهم من المبصرين.
غمرت السعادة حمزة حين طلبت منه معلمته (شادن عليوات) ان يري فريق وكالة الانباء الذي زار المدرسة كيف يعمل على الحاسوب وخرج مسرعا من الصف الى رواق طويل في نهايته مختبر الحاسوب.. ظننا لوهلة انه مبصر فقد توقف عن الجري تماما قبل ان تلمس يده باب المختبر الذي لم يجد صعوبة في فتحه.
ورغم حداثة المختبر في المدرسة الا ان حمزة استطاع ان يرينا كيفية عمل برنامج (ابصار) وهو برنامج من ضمن برامج اخرى يستطيع من خلالها الكفيف الاستفادة من الكمبيوتر كما المبصر.
وبعد انتهاء الحصة في المدرسة التي يبلغ عدد الطلبة فيها 120 طالبا يأتون من مختلف محافظات المملكة خرج الاطفال كما في أي مدرسة عادية الى الساحة وجميعهم يعرفون طريقهم.. يركضون ويلعبون ويعرفون كل زاوية في المدرسة.
قال مدير المدرسة ماجد رحال انها المدرسة الحكومية الاساسية الوحيدة في الاردن وفيها سكن داخلي يغادرونها كل نهاية اسبوع الى ذويهم اضافة الى مدرسة المكفوفين المختلطة في عبدون وهي للصفوف من سابع وحتى الثانوية العامة. ومن وحي خبرته مع الطفل الكفيف يقول انه مثل أي طفل اخر فقد يكون مشاكسا او خجولا ذكيا او قليل الذكاء مثابرا او مقصرا الا انه قال انهم يمتازون بالفضول بدرجة اكثر من المبصرين الذين تجيبهم اعينهم عن تساؤلات كثيرة.
شهادات
وبين مدير المدرسة ان عددا من اعضاء الهيئة التدريسية من المكفوفين وان المدرسة تطبع المناهج للمكفوفين ومن الصف الاول وحتى الصف التاسع بطريقة (بريل) وهو الاسلوب المتبع دوليا للقراءة للمكفوفين وتتولى جمعية الصداقة للمكفوفين طباعة باقي المناهج وحتى الثانوية العامة بنفس الطريقة.
المعلمة والمشرفة شادن عليوات وهي ايضا شبه كفيفة وتحضر رغم صغر سنها للحصول على شهادة الدكتوراه وهي عضو في الاتحاد العالمي للمكفوفين فقدت الجزء الاكبر من حاسة البصر لديها خلال أدائها لامتحانات الثانوية العامة..قالت ان اهل الطفل المكفوف خاصة في البدايات يعتقدون ان كونه كفيفا لا يستطيع القيام بأي عمل ليخدم نفسه مثل غسل اليدين والوجه وارتداء الملابس وغيرها من الاعمال التي يقوم بها أي شخص عادي مؤكدة ان ذلك غير صحيح وان الكفيف يستطيع القيام بكل احتياجاته اليومية ولا يحتاج الى المساعدة بل الى التدريب على القيام بتلك الاعمال موضحة ان بعض الاطفال يأتون الى المدرسة في الصفوف الاولى وكأن خللا في يديه من قلة استعمالهما.
وعن تجربتها مع فقدان البصر لا سيما وانها كانت تحلم ان تصبح طبيبة قبل ان يكف بصرها قالت انها بعد مراجعتها لعديد من الاطباء وجميعهم اكدوا فقدانها لنعمة البصر بسبب وراثي.. فكرت بالانتحار لكن ايمانها حال دون اقدامها عليه.
وفي مختبر للتدريب الحسي الذي ساهمت المعلمة شادن في تأسيسه بالتعاون مع متطوعين يابانيين بينت لنا كيف يستطيع الطفل المكفوف عمل اشياء ربما يعجز طفل مبصر عن القيام بها.. مثل معرفة الوقت من خلال تلمس عقارب الساعة وربط الحذاء وفتح القفل والتقاط الاشياء الصغيرة التي تسقط على الارض بتحديد مكانها بمعرفة صوت سقوطها.
واكدت المعلمة عليوات اهمية تنمية المهارات الحسية لدى المكفوف لتكون بديلا لحاسة النظر.. وتلاحظ ان بقية الحواس تنمو فطريا لدى الكفيف في تعبير تقول ان الله يريد من خلاله تعويض الكفيف عن بصره. وتلاحظ كذلك ان بعض حديثي الولادة من فاقدي البصر يتفوقون على اقرانهم ممن فقدوها لاحقا لاسيما في الموهبة الحسية موضحة ان بعضهم يتسنى له معرفة الاشخاص القادمين بتمييز خطواته.. بينما يميز اخرون الناس بالروائح.. اضافة الى تمييز السيارة الكبيرة من الصغيرة.
وتتطلع احلام الطالبة في مدرسة المكفوفين الثانوية المختلطة في عبدون وزملاؤها الاربعة والخمسون لان يتسنى للكفيف المؤهل اشغال جميع الوظائف.. ودعوا الى الخروج عن الفكرة السائدة عن عملهم المحدود في مقاسم المؤسسات والعمل في التريكو والتعليم.. واشاروا الى ان لمؤسسة التدريب المهني دورا في التخفيف عن الكفيف واقترحوا استحداث دورات تدريبية جديدة في وظائف ومهن للكفيفين مثل..العلاج الطبيعي الموسيقي وسواها.
ودعا ذياب شطرات مدير مدرسة ان بعض الطلاب الكفيفين لا يزالون يقبلون في مدارس المبصرين وهو حال مدرسته مع عدد منهم وهو واقع يسبب لهم مشكلات ومصاعب كثيرة.. ودعا الى تخصيص مدرسة لهم تراعي اعاقاتهم وتكون شاملة لجميع المراحل.
ويلاحظ حاجة الكفيف لرعاية نفسية ومعنوية توليها له الاسرة والمجتمع ويؤكد ان نسبة نجاح الكفيفين من طلاب الثانوية العامة اعلى منها لدى المبصرين لايمانهم ان العلم والمعرفة هو سبيلهم واملهم في الحياة مشيرا الى ان الجامعات الاردنية تقبلهم في التخصصات التي يختارونها.
محمد عفانه كفيف سيتقاعد قريبا قال انه لا يحبذ فكرة دمج الكفيف في مدارس المبصرين لاحتياجات هذه الفئة الخاصة.
وعن كيفية عمله مدرسا قال انه كان من اوائل الكفيفين الذين عملوا في الاردن بمهنة التدريس وانه في المقابلة للعمل قال ان احد المسؤولين ساله كيف ستكتب على اللوح وكيف ستصحح للطلبة الاخطاء الا انه رغم تلك الصعاب استطاع النجاح في عمله وانه تمكن من تعليم اللغة الانجلزية لاكثر من 15 الف طالب مبصر وافتخر انه في مدرسة المكفوفين لم يرسب احد في مادة اللغة الانجليزية في امتحان الثانوية العامة من الطلبة الذين درسهم.
وعن هواياته قال الاستاذ عفانه انه يهوى الالكترونيات وابدى فهما فنيا للتقنيات والالكترونيات والدارات الكهربائية مؤكدا انه يعمل على جهاز الحاسوب منذ العام 1984 ولكن على برامج خاصة بفاقدي البصر وباللغة الانجليزية مشيرا الى ان تلك البرامج باللغة العربية لم تظهر للاسف الا مؤخرا..
وتمنى عفانه على امانة عمان ان تكتب اسم الشارع على الاعمدة الموجودة فيه بطريقة (بريل) وانها عملية بسيطة لا تكلف كثيرا ليعرف الكفيف موقعه مشيرا الى ان جمعية الصداقة للمكفوفين ابدت استعدادها للمساعدة في هذا الامر كما تمنى ان يصاحب الصوت الاشارة الضوئية ليتمكن الكفيف من عبور الشارع بامان وان المساعدة من الغير ليست دائما متاحة.. وعن المشاكل في الشارع قال ان اكثر الاشياء ازعاجا للكفيف هي الحفريا ت المتكررة والمفاجئة في شوارع العاصمة عمان.

http://www.addustour.com/PrintTopic....23_ID56890.htm