المنظمات الشيطانية: فرسان الهيكل، الماسونية، عَبَدَة الشيطان
بليل عبدالكريم

\\\ الجزء الثاني,\\\

لمُراجعة الجزء الأول....
http://www.blindarab.net/vb/blind138...arab41661.html



ويقول المؤرخ الفرنسي "غيتان لافروج Gaetam De Laforge" بأن الغاية الرئيسة لفرسان المعبد كانت العثورَ على الكتابات والآثار التي تشرحُ بقايا العادات والتقاليد السرية اليهودية والمصرية القديمة.

ويُبيِّن كتاب "مفتاح حيرام" أن البحوث والحفريات التي قام بها فرسان المعبد قرب خرائب معبد سليمان لم تذهب هباءً، بل حصلوا على ما غيَّر نظرتَهم للحياة، لقد توصلوا إلى "كابالاCabala[30] من فروع الباطنية الصوفية الحلولية اليهودية السرية، وتبنَّوْها، فانحرفوا عن عقيدتهم النصرانية.

وإلَى هذا يشير الماسوني التركي "مراد أوزكن آيفر"Murat Ozgan Ayfer في كتابه:
"ما الماسونية؟"، فيقول: "لا أحدَ يدري على التحقيق كيف ومتى ولد "كابالا"، ولكن المعلوم هو أنَّه مرتبط بالدين اليهودي، ويَحمل صيغةً ميتافيزيقية وتعاليم باطنية، ومع أنه يُذكَر وكأنَّه باطني يهودي، إلا أنَّ معظم تعاليمه قديمة، وكانت موجودةً قبل ظهور التوراة"[31].

أمَّا المؤرخ اليهودي ثيودور رينخ Theodur Reinach، فيصف كابالا بأنه السمُّ السري الذي دخل إلى عروق الدين اليهودي.
والمؤرخ اليهودي "شلمون رينخ" Salomon Ranch يصف كابالا بأنَّه أسوأ انحراف للعقل الإنساني.

فما الكابالا[32]؟
الاسم مُشتق من كلمة عبرية، تفيد معنى التواتر، أو القَبول، أو التقبُّل، أو ما تلقاه المرء عن السلف؛ أي: التقاليد والتُّراث أو التقليد المتوارث.

وكان يُقصَد بالكلمة أصلاً تراثُ اليهودية الشفوي، المتناقل فيما يُعرَف باسم الشريعة الشفوية، ثم أصبحت الكلمة تعني - من أواخر القرن الثاني عشر -: أشكال التصوف والعلم الحاخامي المتطورة، إلى جانب مدلولها الأكثر عمومًا باعتبارها دالة على سائر المذاهب اليهودية الباطنية منذ بداية العصر المسيحي، وقد أطلق العارفون بأسرارِ القبالاه - مقوباليم بالعبرية، والقباليون بالعربية - على أنفسِهم لقب "العارفون بالفَيْض الرباني"[33] .

فالتراث الصوفي اليهودي يعرف باسم القبالاه، وقد مرت بمراحل عديدة، أهمها قبالاة الزوهار، وتُسمَّى أيضًا القبالاه النبوية، والقبالاه اللوريانية، التي يُمكن أن تُسمَّى (القبالاه المشيحانية).

وهي ذات طابع حلولي قوي، تراكمت داخله عقائد مختلفة، ابتداءً من العهد القديم، مرورًا بالشريعة الشفوية، وقد انعكست هذه الحلولية من خلال شيوع أفكار، مثل: الشعب المختار، وأمَّة الروح، والأرض المقدَّسة.

و(القابالاه) هي واحدة من أعقد الفلسفات الدينية، فهي تتعمَّق برموز غامضة وباطنية في (ماهية) الله والكون، وهي معقدة جدًّا؛ حيث طيلة قرون لم يسمح بها سوى لرجال اليهود المتدينين جدًّا، ممن يناهزون الأربعين، وكرَّسوا حياتَهم في الدين اليهودي، يسمح لهم بدراستها فقط.

جذور القابالاه:
الثابت أنَّ بني إسرائيل خلال وجودهم في مصر تأثَّروا كثيرًا بالوثنية الفرعونية السائدة هنالك، وبعد خروجهم منها استرفدوا الكثير من المعطيات الوَثَنِية لدَى المصريين القدماء، مُحاولين بذلك إدخالها على دينهم اليهودي، الذي اخْتَلَطَت به وثنيَّات وأساطير كثيرة، فقد عرفوا تقاليد الكابالا المصرية القديمة، ونقلوها من جيل إلى جيل، كتعاليم شفوية؛ لذا يتصفون بميلهم إلى الوثنية، جُلَِبت من روافد ثقافات وثنية مختلفة المشارب، لا سِيَّما الثقافتان اللتان عاصرتاها: الثقافة الفرعونية المصرية القديمة، والثقافة البابلية[34]، وتعاليم (الكبالاه) نواة للنَّشاط السري الهدَّام الذي تَمرس عليه اليهود دائبين، متمثلاً في مختلف الجمعيات والمؤتمرات التي سعوا من خلالها إلى تحقيق آمالهم وأطماعهم، كما كان لتلك التعاليم تأثير مباشر في صياغة أفكار اليهود الصِّهيونيين، على الصورة الشائنة القائمة، والأسلوب الدموي الجامح الذي يُمارسه الصهيونيِّون الآن[35].

طائفة (القابالاه) في عصرنا:
في منتصف عام 2001م أعلن (دافيد كدوري) - نَجل الحاخام (يتسحاق كدوري)، كبير علماء القابالاه - عن تشكيل مجلس أعلى للحاخامات من كبار علماء القابالاه، من أهدافه:
1 - التأثير على وحدة حزب شاس، والدخول في تنافس مع مجلس حكماء التوراة.
2 - الانتقام لرفض حزب شاس زعامة الحاخام (يتسحاق كدوري)، ورفضه تسمية (يوسي كدوري) حفيد الحاخام كدوري عضوًا في الكنيست عن الحزب.
3 - رغبة عائلة الحاخام (كدوري) الاستئثار بزعامة علماء الكابالا، وجعل هذا المنصب وراثيًّا.

أهداف اليهود من القابالاه:
1 - الحفاظ على مبادئ اليهود العدوانية المتطرفة حيال الشُّعوب الأخرى، بإيجاد المناخ النفسي الملائم لتعيش فيه هذه المبادئ، وذلك بإشعال نار الحقد والتعصُّب العنصري في صدور اليهود بما تتضمنه من فنون الكيد والانتقام، التي تَحضُّهم عليها كشعائر دينية مقدسة.
2 - إشباع ثائرة اليهود العُدوانية، وشفاء غليلهم باستنزاف دماء أعدائهم، واستخدامها في الطقوس السحرية الدموية.
3 - يحس اليهود في ممارسة تعاليم الكابالا طمأنينة وراحة نفسية عميقة، ويستشعرون أنَّهم إنَّما يمارسون شعائر مقدسة تقربُهم من الله، وترفع عنهم ما حاق بهم من غضب إلهي منذ الحقب الخالية.

يقول الكاتب البريطاني "ناستاه وبستر": "على الرغم من قيام تعاليم موسى؛ (أي: التوراة) بلعنة السحر، إلاَّ أن اليهود تجاهلوا هذا اللعن، وتورَّطوا في هذه التعاليم السحرية، وخلطوا تقاليدهم المقدسة بالأفكار والتعاليم السحرية التي اقتبسوها من الأمم الأخرى".

وكانت فلسفةُ القابالاه قائمة على أساسِ أنَّ الكونَ تشَكَّلَ بنفسه (صدفة)، وتطور تلقائيًّا بعوامل المصادفات العشوائية؛ أي نظرية: الفوضى الخلاقة، والتطور والارتقاء.

يقول مؤلِّفا كتاب "مفتاح حيرام": "كان المصريون القدماء يؤمنون بأن المادة كانت موجودة منذ الأزل؛ حيث إنَّ الدنيا وجدت بولادة النِّظام من رحم الفوضى والعَماء والظَّلام، وهو ما كان يعتقده السومريون نفسه أيضًا... وكان لهذه الهاوية قوة داخلية، ثم أمرت هذه القوة الخالقة نفسها ببدء النظام... ولم تكن هذه القدرة السرية الموجودة داخل المادة في هذه الفوضى على وعي بذاتها، كانت هذه القوة احتمالاً من الاحتمالات، وقوة ظهرت من رحم الفوضى نتيجة مصادفات عمياء...".

ويتابع مؤلِّفا كتاب "مفتاح حيرام" شرح هذه الفلسفة المصرية الوثنية كما يأتي: "... والغريب أن هذا التعريف للخلق يتطابق تمامًا مع النظرة الحالية للعلم الحديث، ولا سيما مع "نظرية الفوضى" من ناحية تطور الأنظمة المختلطة والمشوشة رياضيًّا، مكررة نفسها رياضيًّا ونتيجة للنظام".

وعلى الرغم من أنَّ قصةَ الخلق الواردة في التوراة تختلف تمامًا عن هذه الفلسفة الوثنية، إلاَّ أنَّها مع ذلك سَرَت إلى الدين اليهودي؛ يقول السيد مراد أوزكن - وهو ماسوني تركي -: "إنَّ أهمَّ شيء في تعاليم "كابالا" الذي ظهر قبل التوراة بزمن طويل هو يتعلَّق بنشوء الكون، فهو على عكس الأديان المعترفة بالخلق مختلفًا عن قصة الخالق، فحسب نظرة الكابالا ولدت موجودات مادية ومَعنويَّة في بداية الخلق ما يُدعى بِـ"الدوائر"، أو "الأفلاك" أطلق عليها اسم سفيروت... ومجموعها 32 دائرة أو فلكًا، يعود عشرة منها إلى النظام الشمسي، والباقي إلى المجموعات النجمية الأخرى، ويتبين من هذا وجود علاقة قريبة بين هذا النظام العقائدي وبين علم الفلك القديم".

والإله يتَّسم بسمات عديدة اشتقها القباليون من خلال قراءتِهم الغنوصية الدينية اليهودية السابقة، ومن خلال تجاربِهم الصوفية، فهو يشبه من بعض الوجوه الإلهَ الصانع في المنظومة الغنوصية، والطبيعة الطابعة في المنظومة الإسبينوزية[36].

وبينما حاول الحاخامات تفسيرَ ما يرد في العهد القديم من خلع التجسيم لصفات الإله بالمجاز، فإن القباليين أخذوا ما جاء في سفر التكوين (1/28) من أنَّ الإله قد خلق الإنسان على صورته حرفيًّا، ووضعوا معاني عدة للمفهوم، حتى قالوا بفكرة آدم "قدمون"؛ أي: الإنسان الأصلي، ومفادها أن جسم الإنسان يعكس في سماته بناء التجليات النورانية العشرة (سفيروت).

فمنهجهم في تفسير نصوص التوراة، بفرض المعنَى الذي يريده المفسِّر القبالي من العهد القديم، فلا مجازية ولا حرفية.

وقد أصبَحَتْ القبالاه في نهاية الأمر ضربًا من الصوفية الحلولية، الرامية إلى مُحاولة معرفة الإله بهدف التأثير في الذات العلية، حتى تنفذ رغبات القبالي أو المتصوف، حتى يتسنَّى لصاحب هذه المعرفة السيطرة على العالم والتحكُّم فيه.

علاقة القابالاه بالسحر وعبدة الشيطان:
وترتبط القبالاه في وجهها العملي بعدد من العلوم السحرية، مثل: التنجيم، والسيمياء، والفراسة، وقراءة الكف، وعمل الأحجبة، وتحضير الأرواح.

ومع ابتعادها عن التقاليد الحاخامية الدِّراسية استوعبت عناصر كثيرة من التراث الشعبي، تُمثل الازدهار الأقصى للتفكير الأسطوري والحلولي في اليهودية[37].

ومعلوم على من تنَزَّل الشياطين، على كل أفَّاك أثيم، والسحرة لا يقتدرون على السحر دون قُربان إلى الشياطين، فتنشأ هنا عبادة الجان والشياطين وتتطوَّر معتقداتها، فما وجد سحر إلاَّ وتضمن عبادة الشيطان؛ لذا تسلَّلَتْ كثيرٌ من العقائد اليهودية إلى النصرانية، وذلك حينما انتشرت فكرةُ عبادة الشيطان في التراث اليهودي من خلال ثقافة "القابالاه"، ومن ثَمَّ عبرت عن طريقها إلى النصرانية من خلال بعض الأفكار الغنوصية التي صاحبت انتشار النصرانية في أوروبا، والتي ترى في العالم الجحيم المطلق، وهو عالم الشر، ولا يُمكن أنْ يَخلقه إله خير، وهم يعتبرون أنَّ كل القصص التي تتحدَّث عن الخلق في الديانات السماوية مغلوطة، ولَمَّا كانت النصرانية نفسها لا تنفي غلَبَة الشيطان على العالم الأرضي، أدَّى ذلك إلى تكريس فكرة عبادة الشياطين؛ اتِّقاءً لشرها المزعوم، والتي ترتكز على وجود عالَمَيْن: عالم الملكوت ويسيطر فيه إله الخير، وعالم الكهنوت ويسيطر فيه إلَه الشر وهو الشيطان.

كما يجدر بالملاحظة أن النصرانية دخَلَت أسيا وأوروبا الشرقية وعشائرها مُؤمنة بالسحر والشياطين، فاختلطت النصرانية هنالك بكثير من عقائد تلك الشعوب الوثنية، من إثبات تغلب الشياطين، ومشاركتهم في حكم العالم السُّفلي ومدافعتهم لإرادة الرب.

أمَّا في القرون الوُسطى، فظهرت في أوروبا عدة جماعات تتخذ من الشيطان إلهًا ومعبودًا، منها جماعة "فرسان الهيكل" أو "فرسان المعبد" التي نقلت القابالاه اليهودية معها، وانتشرت في فرنسا وإنجلترا والنمسا، ثم قامت الكنيسة بحرق مَجموعة من أتباعها، وهم القائلون: "إنَّ اللهَ ملك السماء، والشيطان ملك الأرض، وهما نِدَّان متساويان، ويتساجلان النصر والهزيمة، ويتفرد الشيطان بالنصر في العصر الحاضر".

وظاهرة عبادة الشيطان كائنة في (القابالاه) المصرية الفرعَونية لكهنة الفرعون، ولها بعضُ الانتشار في الحضارة المصرية القديمة، وهي مبنية على الأسطورة الفرعونية "إيزيس وأوزوريس"، كُتبت حوالي عام 4000 ق.م، تقول الأسطورة: إنَّ أوزوريس هو ابن إله الأرض الذي ينحدرُ من سلالة إله الشمس رع، وقد أصبحَ أوزوريس ملكًا على مصر، وعلم شعبها كيف يزرع، وكيف يصنع الخبز والنبيذ، وتزوَّج أوزوريس من أخته إيزيس وتعاونا سويًّا لنشر الحضارة في البلاد.

وكان أوزوريس محبوبًا لدى شعبه، وأثار هذا الحب حقدَ أخيه "ست" الذي أخذ يُفكر في التخلُّص من أخيه والاستيلاء على عرشه، واستطاع سِت التخلص من أوزوريس.

وبعد طول عناء استطاعت إيزيس هذه الزوجة الوفية بمعونة بعض الآلهة وبسحرها - إعادةَ أوزوريس إلى الحياة الأبدية، وأصبح أوزوريس إلهًا بعد بعثه، وعاد مرة أخرى إلى الأرض؛ حيث قام بتعليم ابنه حورس ومساندته ضدَّ عمه ست، واستطاع حورس في النهاية التغلُّب على عمه والاستيلاء على عرش أبيه، وأصبح أوزوريس رمزًا لإله الخير، بينما أصبح ست أو "سيتان" رمزًا لإله الشر أو الشيطان، وانتشرت عبادة كلا الإلهين في الحضارة المصرية القديمة.
هذه العقيدة نقلها اليهودُ عبر مزجهم للقابالاه المصرية للسَّحرة بتفاسيرهم للتوراة، فألفوه "القابالاه اليهودية الشفوية".

وأحد أغاني الفاجرة الفنانة[38] "مادونا" حال تشغيل الشريط من الخلف إلى الأمام تقول: "أيُّهَا الشيطان الأعظم"، فتمجيدُ الشيطان في اللاَّوَعْي هو من ألاعيب الماسونية، ومن أشهر أعضائها واحد من أعلام الموسيقا الكلاسيكية "وولف كانك مودزرت" الذي ألف للماسونية أوبرا النايات الساحرة، مستوحاة من أسطورة إيزيس وأوزوريس المصرية الوثنية، ومنها يشتقون أحدَ أهمِّ رموزهم "العين الأحادية"، كأنَّها عين المسيح الدجال، فهنا نلمس مدى تأثير فلسفة القابالاه الشيطانية على الفكر النصراني وفنه وثقافته، عبر الأذرع القوية للمنظمة الماسونية.

يقول ديفيد بيدكوك "زعيم الحزب الإسلامي البريطاني" عن الماسونية: "وفي الواقع حينما تحللها تجد أنَّها دين يعبد إلهًا، وهذا الإله ليس إله إبراهيم ويعقوب وإسحاق أو قبائل بني إسرائيل، بل هو (يهوه)، و(يهوه) هذا هو إبليس الشيطان"[39].

ومن مظاهر التأثُّر اليهودي بالموروث الفرعوني الكثيرُ من الرموز الفرعونية، والممارسات الماسونية التي ترمز لتلك الحقبة التاريخية، والتي تعج بها تلك المحافل السرية، فأولُ محفل ماسوني افتتح في مصر كان يحمل اسم "إيزيس" الإله الفرعوني.

يقول أستاذ التاريخ بجامعة غولدن "سميث جون شو" عن الرموز الماسونية: "أعتقد أنَّ للرموز جذورًا مُختلفة ومعقدة، ولها - أساسًا - أربعةُ مصادر، أحدُها: الكتاب المقدَّس، ولذلك ترتبط باليهودية؛ لأنَّ العهدَ القديم كتاب يهودي".

وفي السنوات التالية تشكلت أعداد أخرى من الكنائس "الشيطانية"، تحت الرعاية العَلمانية، وشعارات الماسونية بحرية المعتقد، خاصَّة في الولايات المتحدة الأمريكية، واتَّخذت شعارات مضادة لعبارات الإنجيل، وجاهرت بالعقائد الوثنية ذات الجذور الماسونية، من معاداة النصرانية إلى الاستهزاء بالمسيح وأمه، وكل الشعائر الكنسية، ودَعَت إلى نشر الإباحية المزدكية المجوسية، من نكاح المحارم، حتى الذكران فيما بينهم، ومنع أتباعها من الزَّواج، كما ادَّعى المانويةُ الفرسُ.

وأجازوا القتل والتعذيب حتى للأطفال، ومَجَّدوا عمليات الانتحار، وأنكروا البعثَ والحساب والعقاب، وبجلوا الشيطان، وأقاموا له الكنائس، وابتدعوا له طقوسًا للعبادة والقربان، بل اخترعوا موسيقاهم الخاصَّة، وكتبهم المقدَّسة، ولهم نواديهم ومَحلاتهم، وأزياؤهم ومظاهرهم المميزة لهم عن غيرهم، ورموز وإشارات يتعارفون بها، لكأنِّي بهم بَعَثوا ببدعِ الخلق كلها من مَرقدها، ثم صاغوها في دستور واحد، ولكأنَّ الشر كله اجتمع عندهم حتى ضاق بهم، فبتروا آذانهم، وثقبوا أنوفهم، وغرزوا المسامير في جماجمهم، وأنبتوا أنيابًا من أسنانهم.

وقالوا: "طوبى للأقوياء سيدمرون العالم"، وشجعوا على ممارسة "الخطايا العشر" كالقتل والكذب والسرقة والاغتصاب...

ختام القول:
امتاز فرسانُ الهيكل أنَّهم أول من حَوَّل مُؤسسة دينية إلى تشكيل عسكري، ثم منظمة مُرتزقة محترفة، كما صاروا يُمثلون مدرسة النفاق والطَّعن في الكنيسة الكاثوليكية، فحَذَوا سير الباطنية بين المسلمين، فكانوا بلاءً على النصارى، مثل بلاء المسلمين بالباطنية الشيعة.

وكسر الفرسان لما عادوا لأوروبا احتكارَ اليهود لممارسة الرِّبا، حتى سموا بالمسيحيين اليهود؛ لأن المرابي كان يُدعى باليهودي، فقد حُفر في أذهان الناس الربا والبُخل واللؤم واليهود، متضايفات ذِكْرُ إحداها يُغني عن البقيَّة؛ لأنه يتضمنها.

والفرسان كانوا يَقتادون من ريع التَّحريض على الحرب الصليبية، والنحيب على القدس، فلا يطعمون إلاَّ من دماء المسلمين، وما دام فيه قدس وإسلام، فهنالك ريع للفرسان؛ لذا نراهم في حاضرنا على نَمط أسلافهم، أموالهم تتقاطر عليهم من الحروب، ومن البكاء على القدس تتماطر، ومن الحرب على الإسلام وأهله تتهاطل، فمصير فكرهم معلق بالقضية الفلسطينية إن حُلِّت انتهوا ولم تعُد لهم حاجة.

ولفرسان الهيكل آثارٌ على المجتمع النَّصراني الكنسي، شملت من أخلاقه وأعرافه وقيمه إلى اقتصاده وسياسته، فكانوا من أوائل المؤسسات الرِّبَوية المصرفية، وجاهدوا ليحدوا من سُلطان الكنيسة الرُّوحي والسياسي، حتى أحالوها جدرانًا بلا تابعين في أماكن عدة من العالم، وسعوا في نشر العلمانية (اللاَّدين)، وحرية الأديان والمعتقدات؛ كيما يُتاح لهم عرض معتقداتهم تحت حماية القانون، وقَبول المجتمع.

والرنين الذي صدع به دُعاة الديمقراطية والعَلْمَنة يخبو بكشف أصول نسلهم، فالثورة الفرنسية بشعاراتها "الحرية، الأخوة، المساواة" هي ثورة شعارات الماسون فرسان الهيكل؛ لهدم الأديان والنُّظُم الحاكمة، وهؤلاء لا دين لهم إلا عبادة الشيطان، فلو سايرت الأُمَّة هؤلاء الأدعياء، سيحل عليها ما نراه على أولئك القوم، من إعلان ألوهية الشيطان، وذبح الأطفال، وشرب الدِّماء، واستباحة الأعراض، فعلى العقلاء أنْ ينبهوا مَن بيدهم الحل والمنع؛ لئلا نغدو وبيننا قوم إبليس يُجاهروننا بالكفر.

والمتدبر يلاحظ التدرج الذي اتَّبعته المنظمات: من هيئات خيرية إلى جمعية داعمة، إلى منظمة طبية، إلى تشكيل عسكري، فتصبح وقد صار لها أمرٌ ونهي، وسيف ودرع، فأنَّى لأولي الأمر أن يَمنعوا عنها ما ردَّهم عنها من قبل، ألا فلْيتدبَّروا القول.

وفي الطرح رمتُ بيانَ أصل الماسونية، وتجلية مثيلاتها في أمَّتنا من الشيعة الباطنية، وقد صارت لهم دولة، بل الباطنية مدرستها في الحضانة، وعليها تعلمتِ الماسونية، فبدل رمي أطراف العيون إلى أعالي البحار، فلنبصرْ مَن هم دوننا، فهم إذا لاقونا قالوا: نحن معكم، وإن ولوا عَضُّوا علينا الأنامل من الغيظ... (الرد قرآني).

وفرسان الهيكل قاموا على هدم دينهم، إلا أنَّهم أظهروا خلاف ذلك؛ لذا زعم البعض أنَّهم يهود أو مؤامرة يهودية، وفي هذا نظرة تسطيحية، بل ساذجة، فيها نوع من استغفال القارئ، فكلما ارتد قومٌ عن دينهم مسحناها في اليهود، فنحول المجرمَ إلى ضحية، بل أحمقَ يستغفل ويستدرج! وبالله عليكم، إن كان اليهود غيروا كلَّ أديان الأرض، هذه العبقرية الساحرة ألاَ تستدعي الخوف منهم؟! ضُرِبَت عليهم الذِّلَّة أينما ثقفوا، هل الضلال لصيق بجنس اليهود وباقي البشر أبرياء، بل أغبياء؟!

فتأمَّل أساطين أهل البدع في الحضارة الإسلامية، غالبيتهم أعاجم، ورُؤوس الخوارج كلهم أعراب، فكلٌّ كان يدعو لما يهوى، وإلاَّ لِمَ سَرَت عقائد الإمامية في الفرس دون غيرهم؟ حتى عبدالله بن سبأ - أستوقف هنا فيه - فهو يهودي، صحيح؛ لكن يَمني، واليمن كان فيها سُلطان الفُرس وعقائدهم؛ لذا يدرس بفهم عقائد اليهود اليمنيِّين، ولم دعوته تسري في جنسٍ دون غيرهم لو لَم ترقَ لهم أصلاً، وتناسب مزاجهم وترسباتهم العقدية السابقة؟!

فَمكّن قواعد الدفاع ترسيخ العقيدة السلفية في قلوب الأحداث؛ لأنَّه الصيد السهل لهذه المنظمات، وعلى قواعد شيخ الإسلام ابن تيمية: لا تظهرُ البدع إلا حين تَخبو السنة، ولا تخبو السنة إلاَّ حين يسكت العُلماء، فللصَّامتين العارفين للحق دَوْر، وعليهم وزر، ولك أنْ تُنعمَ ناظريك، فأهلُ الباطل تَجد لهم هممًا وحراكًا عجيبًا، لا يكلُّون، ولا يملون، وعلينا يتَّحِدون، بينما أهل الحق ترى منهم تولِّيًا حالَ الزحف، بين مدع للتواضُع، ورام بثقل الدعوة على غيره، بالله عليكم كلٌّ بما ملَكَ من علم يتصدَّق، وليس عليك هُداهُم، وما أَجْرِي إلاَّ على الله - تعالى - وما أريدُ إلا أن أنصح لكم.

وفي مقال غيره - إن شاء الله عزَّ وجلَّ - سنبسط البحثَ حول أصول الماسونية، وعلاقتها بالصهيونية، والنورانيين، والعلمانية، والربوبية، والواحدية، والباطنية الشيعية، وفي ثانٍ - إن شاء الله - سنوضح معنى فلسفة القابالاه، ومدى تأثيرها في التاريخ اليهودي والنصراني، وفي الماسونية وعبدة الشيطان، وفي ثالث - إن شاء الله - نخوض في ديانة عبدة الشيطان: تاريخها، معتقداتها، وامتداداتها في الأديان، وتجلياتها في أتباعها في عصرنا، ومدى خطورتها على المسلمين، وصفات وميزات مُرتاديها في أراضينا الإسلامية.

وبالله التوفيق، وعليه أتوكل، وما من حسنة، فمنه هو المجزل، وما من نقص فمني، ومن الوسواس، يخنس ولا يكل، أعاذني الله وجميع المسلمين منه.

والله أعلم.


ــــــــــــــــــــــــــ
[1] ورد في بعض الكتابات من مسلمين أنَّ الفرسان تأثَّروا بمعتقدات المسلمين، ثُم يَذكُر المسلمين المُتأثر بهم: الباطنية والقرامطة والحشَّاشين، وهذا عجب يُذهبه معرفة السبب.
فالأصح أن يقال: تأثروا بالحضارة الإسلامية دولةً، أو بالمشرق أرضًا، وهنا يدخل الغثُّ والسمين، السُّنة والبِدْعة، وحتى المنظمات الهدَّامة؛ لأنَّها قامت في أراضيها وأيام سُلطانِها، وإن لم تنسَب لأصولها، لكنْ أنْ تنسَب عقائدُ الباطنية والقرامطة والحشاشين إلى الإسلام دينًا، فأعتذر، على الكاتب أنْ يراجع عقيدته، فأولئك بإجماع العلماء والعُقلاء - حتى السفهاء - من أكفرِ خلق الله قاطبةً، حتى إنَّ الوثنيِّين حاروا في كفرهم، فمَن كَفَر من البشر، كان كفرُه في الغالب في باب توحيد الألوهية أو الأسماء والصِّفات، أمَّا توحيدُ الربوبية فنادر، إلاَّ الباطنية والقرامطة والحشاشين، وهم مدرسةٌ فيما بعد للماسونية وعَبَدة الشيطان والباطنية الحلولية، والمذاهب الربوبية.
[2] وكان لهم الفضل في استعادة القدس بعد أن اعتدَوا على الحُجَّاج المسلمين، ونقضوا العهود، ثم قاموا بالهجوم على جيشِ صلاح الدين الأيوبي، فأفناهم في معركة حطين الخالدة، حتى لم يبقَ منهم إلاَّ شرذمة ستتكاثر فيما بعد لتُنْشِئ دولة، وكثير من المؤرخين الأوروبيِّين والمستشرقين يُحمِّلونَهم خسارة القُدس؛ لتعصُّبهم وتَهورهم باسم الدِّين، وقد علم من التاريخ أنَّهم إنَّما كان همهم أراضي المسلمين وثرواتِهم، وتعطشهم للدِّماء معلوم من مبادئهم.
[3] "قصة الحضارة: مملكة أورشليم اللاتينية"، وول ديورانت، ص 5301.
[4] "قصة الحضارة"، وول ديورانت، ج1، ص 86.
[5] هم طائفة إسماعيليَّة نزارية انتشروا بالشَّام، وبلاد فارس والشرق، ومن أبرز شخصياتِهم:
الحسن بن الصباح: وهو فارسي الأصل، وكان يدين بالولاء للإمام المستنصر، قام بالدَّعوة في بلاد فارس للإمام المستور، ثم استولى على قلعة آلموت، وأسَّس الدولة الإسماعيلية النزارية الشرقية، وهم الذين عرفوا بالحشاشين؛ لإفراطهم في تدخين الحشيش، وقد أرسلَ بعض رجاله إلى مصر لقتلِ الإمام الآمر بن المستعلي، فقتلوه مع والديه عام 525ه‍، توفي الحسن بن الصباح عام 1124م.
يعتبر الحشاشون أساتذةَ منظماتِ المرتزقة العالمية، ومصدر إلهام لأنظمةِ المخابرات لتشكيلِ فِرَق العملياتِ القذرة، امتاز الحشاشون بولائهم المطلق لشيخ الجبل؛ نظرًا للمَنهج المتَّبع في تدريبهم، والنِّظام الصارم والدَّقيق في تعليمهم، وحسن اختيار الأتباع، ففي القلعة كان يُربَّى العديد من أطفال الفلاحين الفُقراء؛ حيثُ يأخذهم حسن الصباح منذ طفولتهم المبكِّرة، ويُعلمهم لغات مُختلفة، كالعربية، واللاتينية، واليونانية، والفارسية، والتركية، والكردية... وغيرها، ويلقنون ثقافة الشعوب والتجمُّعات الكبرى، وأنظمتها وعاداتِها حضرها وبَدْوها، ويلقنون من صغرهم إلى رجولتهم الطاعة التامة لشيخ الجبل سيد القَلعة، ويوعدون بالمسرات، وأن الجنة بيد شيخ الجبل، فهو المسيطر على الآلهة... وأتباع شيخ الجبل يسمون الفدائية.
- "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة"، (1/240).
- "مؤتمر الحركات الهدَّامة في التاريخ الإسلامي قديمًا وحديثًا"، كلية الآداب، جامعة الزقازيق، مج 1، ص10، 1990م.
[6] وكلمة الحشاشين: Assassin دخلت بأشكال مُختلفة في الاستخدام الأوروبي بمعنى القتل خلسة أو غدرًا، أو بمعنى القاتل المحترف المأجور.
[7] "قصة الحضارة"، وول ديورانت، ص 5336.
[8] سيرد الفرسان بعد زمن، ويطيحون بالنظام الملكي الفرنسي عن بَكْرة أبيه، ويُنكِّلون بالأمراء ومن يدعمهم، في ثورة سُمِّيت "فرنسية"، والثورة ثورة فرسان المعبد على أوروبا وتاريخها الديني والسياسي، شعارهم "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر رجل دين".
فشعار الثورة الفرنسية: الحرية، الأخوة، المساواة... بالطبع هي طبق الأصل شعارات الماسونية، كما أنَّ أحدَ أقطاب الماسونية - وهو نابليون بونابرت - سيقود حملةً عسكرية ضِدَّ الجناح الطبي العسكري للكنيسة الكاثوليكية "فرسان مالطا"، ويُجليهم من الجزيرة، ويحولهم إلى دولة افتراضية؛ انتقامًا للتنكيل بفرسان المعبد من الكنيسة، واسترجاعًا للثروات التي استحوذوا عليها من أملاك فرسان المعبد بعد قرار المصادرة.
[9] "قصة الحضارة"، وول ديورانت، ص5337.
[10] "موسوعة اليهود والنصارى"، عبدالوهاب المسيري، مج2، جزء6، ص(226، 227).
[11] مصطلح "تعاليم" من المصطلحات الإسماعيليَّة الباطنية، ويسمون بالفرق "التعليمية"، ويرمون بها إلى تقديس التعاليم، كالوحي؛ لأنَّها من الإمام المعصوم.
[12] والأصح وصفهم بالعبيديِّين، فلا أصلَ له بنسلِ فاطمة - رضي الله عنها - وهم من الشيعة الباطنية الكافرة، نكَّلوا بالسنة أيامَ احتلالِهم، وتَحالفوا مع الصليبيِّين النَّصارى على المسلمين... ولله في أيامه عبر، لما أقاموا دولتهم بإيران في القرن العشرين، تَحالفوا مع "الصليبيِّين"، ومن فَمِهِم نُحاكمهم، ونَكَّلُوا بالسنة في بلاد الرافدين، فلا نروي التاريخَ حكايات ما قبل النوم، بل لِيصحو أهلُ السنة من النوم، وليخرص دعاة التقريب بين السنة والشيعة.
[13] النورانيُّون أو حملة لواء الشيطان، من اليهود (القبالاه) عبد الشيطان، تأسسوا عام 1770م في بافاريا، ثم انضموا إلى الماسونية 1782م، وحَلَّ محفلهم الخاص بهم "محفل الشرق الأكبر" 1786، وهم يُمثِّلون أعلى مرتبة في المحفل الماسوني.
[14] مراتب الحشاشين:
المرتبة الأولى: مرتبة رئيس الدعوة أو داعي الدُّعاة، وكان أيضًا يُسمى نائب الإمام المستور في بلاد الشام سمي "شيخ الجبل".
المرتبة الثانية: كبار الدُّعاة.
المرتبة الثالثة: الدُّعاة.
المرتبة الرابعة: الرفاق.
المرتبة الخامسة: الضراوية، أو الفدائية، وهم الفئة المسلحة في الدَّعوة، التي يشترط فيها التفاني والتضحية في خدمة الدَّعوة، حتى ولو أدَّى ذلك إلى الموت الذي اعتبروه أشرفَ نهاية؛ لأنه يضمن لهم السَّعادة في جنة الإمام.
المرتبة السادسة: اللاصقون.
المرتبة السابعة: المستجيبون وهم عامة الناس المؤيدون للدعوة.
- "الخلافة العباسية"، ص (2/189،190).
[15] "الحركات الباطنية في العالم الإسلامي"، الخطيب، ص 129.
[16] "فضائح الباطنية"، أبو حامد الغزالي، مع التصرف.
[17] ظاهرة الأيمان المغلظة تَجدها في كلِّ المنظمات والحركات السِّرية، حتَّى الإخوان المسلمين قارفوا مثلَ هذه الظاهرة التي تُنبِئُ عن عدم الثِّقَة في المحيط الذي هم فيه، وخطورة التدابير المرادُ تطبيقها، وإن رام أحدٌ الاستشهادَ بالدعوة السرية للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأََتى له بنصِّ يَمين مغلظ - وإن ثبت تنازلاً معهم - فالدَّعوة كانت بين ظهراني الكفر، إلاَّ أنَّهم زعموا أن المجتمعات التي هم فيها كافرة، فمقام النقاش لا يَسع.
[18] وهذا صلب ما تفعله الماسونية؛ كيما توحي أنَّ رُوَّادها من أعلام العالَم وكبار عُلمائه وعظماء القادة، فلا تجد إلاَّ النَّزر ممن ذكروا أنه منهم وهو حي، بل ذاك مما ندر، ولا يُمكن مساجلتهم؛ لأنَّهم لا يسجلون أعضاءَهم إلا بعد موتِهم، وإن فعلوا فلا ضابط لذلك من أحد، ولك أن تتابع مشاهيرهم: لوي آرمسترونغ (عازف الجاز)، فريدريك بارثولدي (مصمم تمثال الحرية)، فايكاونت بينبت (رئيس وزراء كندا الأسبق)، سيمون بوليفار (محرر أمريكا الجنوبية)، روبرت بوردون (رئيس وزراء كندا الأسبق)، جيمس بوكانا (الرئيس الأمريكي الأسبق)، روبرت بيرنز (شاعر سكوتلندا الوطني)، كازانوفا (المغامر الإيطالي)، ونستون تشرشل (الزعيم البريطاني أيام الحرب الثانية)، أندريه سبتروين (رائد سيارات سيتروين الفراسية)، مارك توين (الكاتب الأمريكي)، بوب دول (مرشح الرِّئاسة الأمريكي السابق)، آرثر دويل (مؤلف شيرلوك هولمز)، إدوين دريك (رائد صناعة النفط)، كنج جيليت (رائد أمواس جيليت للحلاقة)، تشارلز هيلتون (مالك مجموعة فنادق هيلتون الشهيرة)، توماس ليبتون (رائد شاي ليبتون)، وكثير من رُؤساء الولايات المتَّحدة، بل مؤسسيها، بنجامين فراكلين، وجورج واشنطن، وكاتب النشيد الوطني الأمريكي وملحنه... بعض هؤلاء أثبتت أدلة ووثائق صلتهم بالماسونية، بل تَرؤُّسُهم للمحافل، لكن الكثير لا يُمكنه النفيُّ ولا الإثبات، وهذه هي فلسفة فوضى الدجل، والدجل هو خلط الحقِّ بالباطل، فإما أن تقبل الكل، أو تنفي الكل، وإن رُمت - تحذلقًا - البحثَ والتحري، فقُبَيل انتهائك من بحثك سيرمون لك كمًّا هائلاً من المعلومات على النَّسق نفسه... وشمر إنْ بقي فيك نفس للبحث ثانية... وذا الدهاء مردُّه إلى الخبث الباطني الشيعي المجوسي، عباقرة الدجل تاريخيًّا، حتى حوَّلوا النِّفاق والكذب دينًا سَمَّوه التقيَّ! سبحان ربي! ولك المقارنة بين أولئك وهؤلاء في شرهم، أتواصوا به؟ إي نعم، أخذ الآخِر عن الأول.
[19] الثانوية هي من العقائد الماجوسية قائمة على اعتقاد أنَّ للعالم قُوتين خيرًا وشرًّا، نورًا وظلامًا، ثم تنشأ عن هذا المعتقد فِرَقٌ وطوائفُ لكلٍّ نظريتها في تفسير العلاقة بين القوتين، ثم العلاقة بين البشر، وكلتا القوتين مجتمِعَتَين أو منفصلَتَيْن كلٍّ على حدة.
فالثانوية هي عقيدة أو نظرية وليست فرقة، بل هذه العقيدة مُتبنَّاة من فرق عدة تتشاطر هذا الأصل العقدي، ومن هذه الفرق طوائف المجوس والزرادشت والديصانية والمزدكية والمانوية، والبوذية والهندوس والبراهمتية.
والمانوية: فرقة عقدية أتباع الراهب ماني، كان راهبًا في نجران، ثم سن لنفسه مذهبًا عقديًّا جامعًا بين الزرادشتية والنصرانية، فهو يُؤمن بنبوة زرادشت وعيسى معًا، ورأى أنَّ العالم من قوتين نورٍ وظُلمة، وهما في صراع دائم، وبينما قال زرادشت بأنَّ النور أو الخير هو المنتصر في النِّهاية، فحثَّ على التناسُل والتكاثر، فإنَّ ماني رأى في امتزاج النور والظُّلم شرًّا لا بُد التخلُّص منه بقطع النسل، وتحريم النكاح حتى يستعجل الفناء، وكان يدعو إلى الزُّهد، وترك العمل وكسب الرزق، عاش أتباعه إلى القرن الثالث عشر بين المسلمين، وأخذ بمذهبهم أناسٌ من أوروبا.
[20] لفظ "حيرام" لفظ عبري وفينيقي اختصار لكلمة "أحيرام"، ومعناه: "الأخ يرفع"، وهو ملك صُور، الذي شيَّد هياكل لعشتاروت.
كان حيرام صديقًا لكلٍّ من داود وسليمان، ويبدو أنَّه كان يَود تطويرَ مَملكته تجاريًّا، ولذا فقد وسع مدينته، وبنى رصيفًا على الجانب الشرقي، واشترك مع سليمان في إرسال بعثة بَحرية إلى أوفير للبحث عن الذَّهب، وقدَّم حيرام أخشاب الأرز والسرو لبناء الهيكل، والصُّناع المهرة؛ ليساعدوا في تجهيزِ الخشب والحجر، ومقابل ذلك قدَّم له سليمان الحنطة والزيت ومُقاطعة صغيرة من فلسطين.
كما أنَّ اسمَ "حيرام" كان يُطلَق على الصانع الذي أرسله حيرام (الملك)؛ ليصنع الأجزاء النحاسية في الهيكل كالأعمدة؛ "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: عبد الوهاب المسيري. ج10، ص 281".
في السنة 43, استدعى الملك هيرود آغريبا أعضاء محكمة القدس:
• الملك هيرود آغريبا (Herod Agrippa): المعظم الأول لدى الماسونيين.
• باقتراح من حيرام آبيود (Hiram Abiud)، وهذا هو المعظم الثاني عند الماسونيين، مستشار الملك الذي كان المؤسِّس الحقيقي للماسونية القديمة، هو الذي اقترح اسم الجمعيَّة القوَّة الخفية حسب هذه الوثيقة.
• وبموافقة موآب ليفي (Moab Levy).
• آدونيرام (Adoniram).
• جوهانان (Johanan).
• يعقوب آبدون (Jacob Abdon).
• آنتيباس (Antipas).
• سولومون آبيرون (Solomon Aberon).
• وآشاد آبيا (Ashad Abia).
[21] البحث في العلاقة بين البروتستانت والماسونية بَحث صعب وواسع، ومن تعقيداته كون أحد الطَّرفين منظمة سرية لا تعلِن عن كل ما لَها، وما ورد هنا آراء خاصَّة وملاحظات من خلال بَحثي في المنظمات والحركات الهدَّامة، وإن كان بعض الباحثين ألمح لما بينت، لكن دون إيراد صور المقارنة أعلاه، وحال اكتمال البحث، سينشر بإذن الله، والله أعلم.
[22] "سري للغاية"، يسري فودة، قناة الجزيرة الفضائية.
[23] "موسوعة اليهود واليهودية"، عبدالوهاب المسيري، ج15، ص298.
[24] راجع: "دعوة التقريب بين الأديان"، دراسة نقدية في ضوء العقيدة الإسلامية، أحمد بن عبدالرحمن بن عثمان القاضي.
[25] هذه خلاصة مذكرة ليسانس في العقيدة ومقارنة الأديان، موسومة بـ "دعوة التقريب بين الأديان: دراسة نقدية"، قدمتها سنة 2004.
[26] "أصول الإسماعيلية"، ص 194 - 195.
[27] "التسلل الباطني في العراق"، مكي خليل، ص 126.
[28] "رسائل إخوان الصفا" نقلاً - عن التسلل الباطني في العراق، ص 126.
[29] لا يَختلف هيكل سليمان في معماره عن الهياكل الكنعانية التي يبدو أنَّها تأثَّرت بالطراز الفِرْعَوني، الذي أخذه الفينيقيون من مصر، وأضافوا إليه ما أخذوه من الآشوريِّين والبابليِّين من ضروب التزيين، ولذلك فإن الطراز الذي بُني عليه الهيكل يُسمَّى "الطراز الفرعوني الآشوري"، وذلك على عكس هيكل هيرود الذي اتبع أساليبَ المعمار اليوناني الروماني، وقد كان العبرانيون يعتقدون أنَّ هيكل سليمان إحدى عجائب العالم، لكن هذا كان راجعًا إلى جهلهم بأنَّ هناك معابد مصرية وآشورية عجيبة في ضَخامتها.
[30] سيجد القارئ هذا المصطلح في العديد من البحوث، لكن الأصح هو "القبَّالاه" وهذا في اللغة العبرية، وهو مشتق من القَبول، لكن بعض الباحثين العرب ينقلونه من اللغات اللاتينة، فيكتبون القاف كافًا.
[31] أصل (القابالاه) من التراث الوثني للسحرة، نقل عبر أجيال من الأديان من بينها اليهود.
[32] وقد أصبحت كلمة "الكابالا" Cabala منتشرة في الأزياء والإكسسوارات، حتى إنَّها قد تباع لدينا دون أنْ نعلمَ ماذا تعني، هل سبق أن اشتريتم (بلوزة) أو (بودي) أو (تيشيرت) مكتوبًا عليه كتابة باللغة الإنجليزية، دون أن تعلموا ما معناها؟!
[33] "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية"، عبدالوهاب المسيري، ج13، ص421.
[34] "النحلة الشيطانية"، الروافد الثقافية للوثنية اليهودية، محمد المبارك، ملتقى أهل الحديث.
[35] من الوقائع ممارسة طقوس وحشية تقوم على تقديم الضحايا البشرية بقتلهم بفنون من التعذيب والوحشية، بقصد استخدام دمائهم المسفوحة في أغراض دينية؛ تقرُّبًا إلى الله، وقد كشفت عنها التحقيقات الرسمية التي أجرتها الحكومات المختصة، وأورد عبدالله التل في كتابه "خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية" كثيرًا من الوقائع المشابهة.
- "اليهودية العالمية وحربها المستمرة على المسيحية"، إيليا أبو الروس، ص160.
[36] "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية"، عبدالوهاب المسيري، ج 13، ص 428.
[37] "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية"، عبدالوهاب المسيري، ج 13، ص 429.
[38] كلمة فنان في اللغة العربية هي من أسماء الحمار، راجع: "لسان العرب"، ابن منظور، مادة فن.
[39] الماسونية: حصة "سري للغاية"، يسري فودة، قناة الجزيرة الفضائية.

http://www.alukah.net/articles/1/10051.aspx http://www.alukah.net/articles/1/10051.aspx%20