نشرت الشرروق التونسية وهي الجريدة الاولى اليومية في تونس مقالا حول الشاعر عبد الله البردوني بقلم الكاتب الصحفي الكيلاني بن منصور اليوم 4 جويلية 2010 هذا نصه في انتظار الرابط :

الشاعر العربي المكفوف الذي نقشت الأمم المتحدة اسمه على عملتها الفضية
البردوني وكيل المطلقات وأعجوبة القرن العشرين
الكيلاني بن منصور أستاذ باحث ماجستير الأدب
قال عنه أحد الكتاب في اليمن : " ماذا يمكن أن يقال عن هذا الضرير الذي استحوذ بنفاذ بصيرته على كل ما هو جميل وساحر في اللغة صرفاً ومعنى، وجعل القصيدة التي يكتبها كعبة يحج إليها النقاد وعشاق الحرف واللغة، ومدرسة يتخرج منها المئات من المبدعين، وكيف لا وهو الذي كسا القصيدة ببردة الحسن والقداسة والجمال.. ربما هي حكاية القائل بكروية الأرض، والحلاج و.. و.. و.. وكل من لم يسعفه زمنه بأن يفهم معاصروه ما نشده وصبا إليه رغم ذلك فربما بدت المعادلة ناقصة لو تحقق ذلك.
لقد كان سابقاً لعصره وأوانه بنظرته التي تتخطى الأجناس والحضارات والأقاليم وتتجاوز الأزمنة والأمكنة إلى وحدة شاملة تلتقي كقطرات الغيوم وتتجمع وتتلملم لتنسكب في حضن الأوقيانوس العظيم لترقى بنا إلى ذروة النشوة حيث الإبداع وحيث الإعجاز وحده.
". وقال عنه المؤرخ العراقي الأستاذ الزائر بأستراليا الدكتور سيار الجميل : " شاعر عربي من أعماق اليمن السعيد اسمه عبد الله البردوني. عاش ضريراوحزينا ويائسا من الحياة العربية المفعمة بالقساوة والهزال في القرن العشرين، وبقي ينتحب طوال حياته كما وصف حاله : " شبًابة ٌفي شفاه الريح تنتحب ُ " ! ، كان يري أجداده القدماء قد صنعوا الأمجاد علي أرضهم العصية التي يقارنها اليوم وقد غدت غريبة ضنيًة من دون وعاء ولا غطاء علي أيدي الأحفاد ! . شاعر اعترف ببشاعة منظره وصورته ، ولكن العالم كله كان يراه إنسانا بمنتهي الطيبة والوداعة والجمال ، وهو يسمع قصيده القوي المليء بحالات جمالية تبعث النفس من ركودها وسكونها ، إلى مستويات مختلفة من الإنشداد تارة والهيام تارات وتارات" !! .
السجل الشخصي للبردوني
عبد الله صالح حسن الشحف البردوني شاعر يمني وناقد أدبي ومؤرخ وُلد في 1929 ،
1933- أصيب بالجدري الذي أدى إلى فقدان بصره.
1934-
التحق بـ(كتاب القرية) وفيها حفظ ثلث القرآن الكريم على يد يحيى حسين القاضي ووالده.
1937- انتقل إلى مدينة "ذمار" ليكمل تعلم القرآن حفظاً وتجويداً..
وفي المدرسة الشمسية درس تجويد القرآن على القراءات السبع.
1948-
اعتقل بسبب شعره وسجن تسعة أشهر.
1949-انتقل إلى الجامع الكبير في مدينة صنعاء حيث درس على يد العلامة أحمد الكحلاني، والعلامة أحمد معياد ..ثم انتقل إلى دار العلوم ومنها حصل على إجازة في العلوم الشرعية
والتفوق اللغوي.
1953-
عين مدرسا للأدب العربي في دار العلوم وواصل قراءاته للشعر في مختلف أطواره إضافة إلى كتب الفقه والمنطق والفلسفة.
1954إلى 1956- عمل وكيلاً للشريعة "محامٍ" وترافع في قضايا النساء فأطلق عليه "وكيل المطلقات".
1961-
صدر ديوانه الأول "من أرض بلقيس".
1969-
عين مديراً لإذاعة صنعاء.
1970-
أبعد عن منصبه كمدير للإذاعة، وواصل إعداد برنامجه الإذاعي "مجلة الفكر والأدب".
1970-
انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.
1971-
نال جائزة مهرجان أبي تمام بالموصل في العراق.
1981-
نال جائزة مهرجان جرش الرابع بالأردن. وفي نفس السنة نال جائزة شوقي وحافظ في القاهرة
1982-
أصدرت الأمم المتحدة عملة فضية عليها صورة الأديب البردوني كمعوق تجاوز العجز.
1982-
تقلد وسام الأدب والفنون في عدن.
1983-
نال جائزة وسام الأدب والفنون في صنعاء.
1984-
تقلد وسام الأدب والفنون في صنعاء.
1990-
شارك في مهرجان الشعر العربي الثامن عشر بتونس.
1992-
شارك في مهرجان الشعر العربي التاسع عشر بالأردن.
1997-
اختير كأبرز شاعر ضمن استبيان ثقافي.
1998-
سافر سفرته الأخيرة إلى الأردن للعلاج.
1999-
توقف قلب الأديب عن الخفقان بعد أن خلد اسمه كواحد من أعظم شعراء العربية في القرن العشرين.
مؤلفاته الشعرية والنقدية
تنقسم مؤلفات البردوني إلى مجاميع شعرية ودراسات وكتب ومخطوطات وكتب مترجمة الى لغات أجنبية. ففي الشعر أصدر 12 ديوانا شعريا هي " من أرض بلقيس - في طريق الفجر – مدينة الغد – لعيني أم بلقيس – السفر إلى الأيام الخضراء – وجوه دخانية في مرايا الليل – زمان بلا نوعية – ترجمة رملية لأعراس الغبار – كائنات الشوق الأخر – رواغ المصابيح – جواب العصور – رجعة الحكيم بن زائد ". وله ثمانية كتب ودراسات في النقد هي ' رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه – قضايا يمنية – فنون الأدب الشعبي في اليمن – اليمن الجمهوري – الثقافة الشعبية تجارب وأقاويل يمنية – الثقافة والثورة في اليمن - من أول قصيدة إلى آخر طلقة..دراسة في شعر الزبيري وحياته –أشتات". وله الى جانب ذلك خمس أعمال مخطوطة هي " رحلة ابن من شاب قرناها (ديوان شعر) - العشق على مرافئ القمر (ديوان شعر) – العم ميمون ( رواية ) – الجمهورية اليمنية (كتاب) -الجديد والمتجدد في النقد الأدبي (دراسة). كما تمت ترجمة بعض أعماله على النحو التالي " عشرون قصيدة مترجمة إلى الإنجليزية في جامعة ديانا في أمريكا - الثقافة الشعبية مترجمة إلى الانجليزية - ديوان مدينة الغد مترجم إلى الفرنسية - اليمن الجمهوري مترجم إلى الفرنسية - كتاب بعنوان الخاص والمشترك في ثقافة الجزيرة والخليج مجموعة محاضرات بالعربية لطلاب الجزيرة والخليج ترجم إلى الفرنسية ".
وقد وجد أدب البردوني شعرا ونقدا اهتماما منقطع النظير من قبل التراجمة والنقاد ويمكننا أن نشير في هذا السياق الى بعض المؤلفات والدراسات التى تناولت أدبه بالنقد مثل " البردوني شاعراً وكاتباً لطه أحمد إسماعيل رسالة دكتوراة : القاهرة - الصورة في شعر عبدالله البردوني د. وليد مشوح : سوريا - شعر البردوني، محمد أحمد القضاة رسالة دكتوراه : الاردن - قصائد من شعر البردوني ناجح جميل العراقي ".
البردوني كما تحدث عنه الدارسون
في دراسة له بعنوان " البردوني المبدع والرائي الذي رأى ما لا يُرى" يتساءل الأستاذ عبد الباري طاهر "هل رأيتم كيف تزول الجبال؟ وكيف تغور الأنهار؟ وكيف تتزلزل الأرض وكيف تكسف الشمس ويختفي القمر وتهرب الأشجار .. وتتساقط النجوم كأوراق الخريف، موت شاعر عظيم كالبردوني لون من ألوان الكوارث الطبيعية التي تضرب كيان أمة بأسرها فالعالم الموسوعي والمبدع كبير كالبطل الأسطوري إنما يكون في رحم الأمة- أي أمة عبر عشرات ومئات السنين فأمثال عبدالناصر والبياتي والجواهري والقباني وطه حسين والبردوني ، و..و.. لا يأتون إلا في أزمان متباعدة أليسوا ملح الأرض، ومهندسي ضمير الأمة ووجدانها، وحُداة مسيرتها. "ويقول علي الجندي في تقديمه لديوان البردوني المسمى (من أرض بلقيس): (إنه- أي شعر البردوني- بعيد عن التقليد، مستقل بمبانيه ومعانيه، لا تستطيع أن تقول إنه متأثر بشاعر آخر، أو أنه نموذج مكرر لقديم أو محدث، اللهم إلا لمحات هنا وهناك، تدل على أنه ذو نسب قريب بالعباس بن الأحنف، وإبراهيم ناجي، وأبي القاسم الشابي، وإنه يجري في حلبتهم دون أن يكون ظلالاً لهم أو صورة منهم).ويضيف الناقد عز الدين إسماعيل : وهذا القول يؤكد شيئاً بالغ الأهمية، ألا وهو خصوصية هذا الشعر، وهذه المزية هي الضمان لاهتمام الناس بهذا الشعر، حيث لا يغني عنه غيره من قديم أو حديث، وهي تغري الدرس الأدبي به، للوقوف على تجليات تفرده، وعلى أسرار هذا التفرد. وفي دراسة له بعنوان " الدلالة ومرجعية الصورة في شعر البردوني" يقول الدكتور فايز الداية : "يتطلع الكشف الدلالي في نقد الشعر إلى بلوغ مرتبة يتبين معها وعي الشاعر بالعالم من حوله وترتسم من خلال الكلمات الدوال رؤيته المتبلورة في مجمل الديوان، أو في الأعمال الشعرية الكاملة، وهذا ما يتيحه لنا ديوان عبدالله البردوني الثالث "مدينة الغد" الذي يجمع سمتين هامتين هما نضوج التجربة والأدوات لدى الشاعر، والإطار التاريخي للقصائد. فهي تدور في سنوات غليان الثورة وبحثها عن ملامحها وطريقها بعد انطلاقها في اليمن 1962م.
ونختم بالدكتور عبد العزيز المقالح الذي يقول في دراسة له بعنوان "ملامح حداثية في شعر البردوني " اعترف بداية أنني لم أكن أرغب في الكلام على حداثة شاعرنا الكبير تحت هذا العنوان فقد كنت- ومازلت- أرى أنه شاعر حديث بكل ما تحمله كلمة حديث من مفهوم المعاصرة والتجديد، وباستثناء بداياته القليلة التي كان واقعياً فيها- شأن كل مبدع مبتدئ- تحت تأثير بعض الشعراء القدامى والإحيائيين أمثال أحمد شوقي وحافظ إبراهيم والرصافي وأضرابهم، فإن الشعر الذي كتبه بعد مرحلة البداية يصب في نهر التحديث بكل طموحاته ومغامراته، سواء من خلال الأسلوب الذي يصطنعه أو من خلال الموضوعات التي يتبناها، ويمكن لنا أن نتكلم على هذا الشعر عبر ثلاثة ملامح رئيسية تتحدد بحسب المؤثرات التي خضع لها الشاعر هي : الملمح الرومانسي، والملمح الواقعي، والملمح السريالي.البردوني الشاعر وحداثة البردوني الإنسان والثائر قد تلازمتا وتناغمتا، وكانتا دليله إلى "مدينة الغد" التي ظل ينشدها في شعره ومواقفه.
بعد سقوط الماكياج : للبردوني
غيرَ رأسي ... إعطني رأس (جَمَلْ) غيرَ قلبي.. اعطني قلب حَمًلْ
ردني ما شئت ... (ثوراً.......نعجة) كي اسميك ... يمانياًiiبطل
كي اسميك شريفاً ... أو ارى فيك مشروع شريف محتمل
سقط المكياج، لا جدوىiiبأن تستعير الآن، وجهاًiiمفتعل