المؤمن كالنخلة



في «الصحيحين» من حديث عبد الله ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

إنَّ من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم؛ فحدَّثوني ما هي؟

فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في نفسي: أنهاالنخلة؛ فاستحييت، ثم قالوا: حدِّثنا ما هي يا رسول الله، قال: "هي النخلة"




هذا الحديث يُخبر عن آية من آيات الله اشتدَّ شبهها بالإنسان عموماً؛ فإنَّ فيها إناثاً تحتاج إلى لقاح، ولذلك جعلت ذكور اللقاح بمنزلةالإنسان.





وأما شبهها بالمؤمن، فمن وجوه متعددة؛ منها:

أحدها:
ثبات أصلها في الأرض، واستقراره فيها، وكذلك ثبات الكلمة الطيبة في قلب المؤمن.
ثانيها:
طيب ثمرتها وحلاوتها وعموم النفع بها، وكذلك المؤمن طيب الكلام، طيب العمل، طيب الرائحة، منفعته لنفسه ولغيره.
ثالثها:
دوام لباسها؛ فلا يسقط ورقها صيفاً ولا شتاء، وكذلك لباس التقوى لا يزول عن المؤمن حتىيأتيه اليقين.
رابعها:
سهولة تناول ثمرتها، وكذلك المؤمن سهل قريب كالجمل الأَنِف؛ إذا استُنيخ استناخ.
خامسها:
ثمرتها من أنفع ثمارالعالم، وكذلك الإيمان يجعل الإنسان أكرم المخلوقات؛ لأنه يرتفع به من الدرك الأسفل إلى القمم السامقة.
سادسها:
أنها أصبر الشجر على الرياح والجهد والعطش،وكذلك المؤمن صبور على البلاء لا تزعزعه الفتن، ولا الشبهات، ولا الشهوات؛ فهوكالطود الأشم والجبال الراسيات.
سابعها:
أنَّ النخلة كلها منفعة: ثمرها، وجذعها، وسعفها، وخوصها، وليفها، وكذلك المؤمن كله نفع: قوله وفعله، نطقه وسكوته، حركته وسكونه فحيثما وقع نفع.
ثامنها:
أنها كلما عُمِّرت زادخيرها، وزكى ثمرها، وكذلك المؤمن: إذا طال عمره، ازداد خيراً وحسن عمله.
تاسعها:
أن قلبها من أطيب القلوب وأحلاها، وكذلك قلب المؤمن سليم منيب مخبت مطمئن
عاشرها:
أنه لا يتعطل نفعها بالكليّة أبداً، وهكذا المؤمن لا يخلو عن شيء من خصال الخير، فلا يزال خيره مأمولاً ، وشره مأموناً.