وكالة أنباء الشعر العربي ، وكالة الشعر ، الأولى والوحيدةالشعراء المكفوفون يفصحون للوكالة عن قدرات فائقة في كتابة الشعر الفصيح والعامي والقلطة وبراعة في الترجمة ويكشفون عن مفارقات مثيرة
الخميس, 2009.10.29 (GMT)

وكالة أنباء الشعر/ خاص


بقلوبهم ام بأرواحهم يبصرون..وباي سموات التجلي تتصل هذه النفوس مستستقية غيم التأمل لينثر على صفحاتها ماس الفكر.. وعلى أي شاكلة ترتسم حدائق الكلام في مسافات خيالاتهم فتورق شعرا..هم المغايرون في رؤيتهم ورؤاهم أم نحن الذين اختلفنا معهم في ماهية البصر والبصيرة ؟.. هي دهشة يرسمها التساؤل وتلون مدياتها تصورات لانهاية لها قد نعي بعضها فيما تبقى مغاليق الكثير منها رهن ترجمة وافصاح من لدن هولاء المجدّفون في محيطات لاقرار لها ولاشواطئ نتلمسها بأقصى أقصى حدود نظراتنا المجردة، لذا اقترفنا التشوّف لمدائن نفوسهم الملائكية مستقرئين تتابع النهارات والليالي في قواميس ايامهم التي تنبض بالحياة المتجددة والإبداع الثر.. إنهم المكفوفون لغة لا اصطلاحا .. هكذا تبدو عناصر المعادلة عندما تدهمك خيول تفوقهم في ميدان الحضارة الانسانية منذ بشار بن برد الذي كان يجوب الطرقات مرتسما قصائد شعر خالدة مرورا برهين المَحبسين " المعرّي " الذي جمحت بنات اشراقاته حتى اصبح يدعى فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة وصولا الى عميد الأدب العربي - نيل مصر الثاني -الأديب الدكتور طه حسين الذي كان ولما يزل حضوره الإشكالي يؤكد عظمة تفوقه الفكري.. وتتولى الأزمنة مجسدة حيوية وتجدد ملكة التميز لدى هذه النخبة التي تسمى مجازا بـ المكفوفين الذين سنسافر معهم واياكم عبرهذه الرحلة مع الشعراء منهم ولاننسى أن نشير الى حضورهم في ميادين أخرى .. فمع الشعراء المكفوفين هذه الرحلة التي بدأناها مع الشاعرة والمترجمة السورية ريم مارديني المتميزة بقدرتها العالية على الترجمة وكتابة الشعر باللغة الانكليزية،

أحببت تذوق الشعر باللغة الإنكليزية...
التقيناها في بيتها بحضور زوجها الأستاذ ايمن يزبك وهو مكفوف أيضا ويدرس ماجستير في التاريخ الاسلامي ، فحدثتنا عن حياتها العلمية وتجربتها الشعرية وكيف استطاعت أن تكتب شعراً باللغة الانكليزية قائلة "عندما دخلت الجامعة في قسم اللغة الانكليزية كان علي أن أتحدث اللغة الانكليزية وحينما تكون تتحدث اللغة أماً غير التي تتعلمها كالانكليزية مثلاً فإنك تقف بينك وبين نفسك لتفكر وتترجم ما تفكر به، فكنت أحرج أمام الأساتذة بالجامعة وكان علي مواضيع إنشاء يتوجب قولها شفهيا أمام الأستاذ فأقف بيني وبين نفسي لكي أترجم ما أريد أن أقوله إلى اللغة الأخرى، فكان القرار أن أفكر باللغة الانكليزية في داخلي وكنت أتحدث مع ذاتي باللغة الإنكليزية لوحدي، مما أعطاني قوة في اللغة ولم أكن أدرك أنني سأكتب شعراً في يوم من الأيام، وهذا ما آل إليه التفكير والخواطر، فمنذ صغري أحب الشعر العربي ولكنني كلما حاولت أن أكتب كان الصوت الداخلي يخرج نثراُ باللغة العربية وليس شعراً، ربما لأنني أحببت تذوق الشعر باللغة الإنكليزية ولا أعلم لماذا خرج شعراً باللغة الإنكليزية ،
ماجستير في الادب العربي والموضوع رواية لإلفت الادلبي...
ثم انني عملت مترجمة هاوية في الكثير من المؤتمرات واللقاءات وذهبت إلى باكستان مترجمة بمؤتمر للشباب ترجمة فورية، وهناك رأتني إمرأة سورية متزوجة في مصر وزوجها متوفى وأخذتني إلى مصر لأكمل ماجستير في الترجمة، وكان موضوع رسالتي عن اسلوب وعرض وجهة النظر للنسخة الانكليزية لرواية دمشق يا بسمة الحزن لألفت الإدلبي، وهذه الرسالة مقارنة مع الرواية بالنسخة العربية التي تحكي عن العادات الدمشقية وبين النسخة المترجمة التي ترجمها كاتب اسمه بيتر كلارك، وهو ترجم القصة ولم يقدر أن يترجم الروح الدمشقية والعادات والحضارة الدمشقية لأن لديه شي يفتقده وهو اللغة الام -اللغة العربية- وقد حصلت على الماجستير بإمتياز وتعلمت هناك على الكمبيوتر الناطق، ونقلت التجربة إلى سورية حيث تبرعت هذه السيدة السورية بمركز كمبيوتر ناطق إلى جامعة دمشق ومقره بكلية الآداب بدمشق"
وتبحر ريم مارديني في حديثها لتطوف بجزر الشعر التي عرفتها اذ تقول "منذ ست سنوات تقريباً بدأت أحفظ الشعر الذي أقوله وإلى الآن أنا أحفظ كل ماقلت ومن خلال تفكيري الطويل باللغة الانكليزية أصبحت أكتب قصيدة من مقطع لشكسبير مثلاً، ثم أن كل ما احفظ أقوله في برنامج على إذاعة دمشق ببرنامج اسمه - إنكليزية على الخط- يبث في قسم باللغة الانكليزية، وكل يوم أربعاء القي قصيدة وقد القيت أيضا في سبوع ثقافي أقيم في الجامعة بلغ عدد القصائد 50 قصيدة "
أطبع كتاباتي على الكومبيوتر دون مساعدة أحد...
وعن براعتها في مجال الطباعة على الكومبيوتر تقول مارديني "أنا اكتب لوحدي على الكمبيوتر، ففيه برنامج ناطق يقف على كل أيقونة وعلى كل حركة، فأكتب واطبع كل ما أريد والحمد لله لست بحاجة لأحد كي يساعدني في هذا الموضوع ،
وأثناء حديثنا أحضرت مارديني الكمبيوتر المحمول وقامت بالترحيب بنا عبر طبعها لعبارة "أهلا بكم في منزلنا المتواضع "
ثم عادت تحدثنا عن قصائدها والمعاني التي تتضمنها غالبا اذا تقول " قصائدي مختلفة المشاعر والمعاني فمنها وطنية وقومية ومنها حوار مع الذات وتساؤلات وعن المقاومة وغزة والأقصى، على حسب الهاجس وشيطان الشعر مايوحي للشاعر وافكر ان اكتب عن موضوع لاجدني أكتب عن موضوع مختلف تماماً، فذات مرة كتبت عن أول هطول للمطر في فصل الشتاء، وفحوى القصيدة كان حول عدد المرات التي شهدنا فيها منظر المطر ونحن بنفس الوتيرة ولم نتغير، وعن تغيير الأنفس "
واضافت مارديني " هي الهواجس والافكار وأنا اسميه شيطاناً لأنه يخذلنا أحياناً ويأتي أحياناً بغتة لهذا السبب أسميه شيطانا !!!"
وحول حضورها ومشاركتها في الأماسي والفعاليات الثقافية تقول مارديني " لم استطع المشاركة بحكم سفري الى مصر بسبب الدراسة، لكن كانت لي مشاركة في الاسبوع الثقافي الذي أقيم في الجامعة "
وعميقا في متون الثقافة تعرّج مارديني قائلة " هناك جدل كبير الآن حول هوية الأدب العربي الحديث المعاصر، فنحن نعرف أن الأدب العربي هو نتاج فكري لكل متكلم باللغة العربية جغرافياً ولغوياً، ولكن هناك ثقافات أخرى أتت من العولمة وتداخل الثقافات فأصبح هناك خليطا، الأدب في المغرب العربي يحوي من الحضارة الغربية الكثير والأدب في السودان يختلف عن الأدب في سورية أو في الخليج العربي، فلكل بيئة أصبح هناك طابعا، ولكن هناك قواعد وضوابط للأدب نشأ عليها أحمد شوقي ونجيب محفوظ وغيرهم كثيرون، وهو الاصل وعلينا ان نحافظ على الاصل والتجديد فيه بنفس الوقت"

مارديني... اذاعية في برنامج شعري ...
وحين بادرناها بالسؤال عن كيفية تقديمها في الاذاعة قالت " المسؤول عن هذا القسم في الاذاعة أترجم له الكثير من البرامج ومنها افلام وثائقية للإذاعة، وقد علم أنني أقول الشعر فوضع لي زاوية في البث الإذاعي وخصصها للشعر، وبدوري أحس بأن هناك الكثير من المستمعين الذين يسمعون شعري مما يمنحني الامل دائماً، وأنا اقارن دائماً بين الشعر والترجمة فالشعر هو تعبير عن الفكر بإبداع، والترجمة هي نقل للفكر لأن المترجم ليس لديه حرية الكاتب كونه سينقل ماكتب بدقة، ولكن ينقل ذلك بإبداع فهناك مذهبين في الترجمة الاول يقول أن تنقل ماكتب بلغتك بإبداع لتوصلها إلى القارئ أما الثاني أن تنقل ماكتب بفكره حتى لوكان غريباً عن القارئ"
وتضيف متحدثة حول الشعر مقارنة بين الاشتغال في فضاءاته وبين ولوج ميدان الترجمة اذ تقول " الشعر فيه حرية اكبر، وترجمة الشعر صعبة جدا، وأنا ترجمت لبرنامج عرض في قناة إقرأ في رمضان فكان فيه أناشيد وأدعية وكان يتوجب أن أنقلها وأترجمها إلى اللغة الإنكليزية، فكان البيت الشعري يأخذ وقتا طويلا وعند نقل فكرة من لغة ولغة يجب أن لاتكون لغتك ركيكة بل قوية ورصينة"

شكرا للدكتورة سلمى حداد ...
وبفرحة ارتسمت على محيانا ومحيا ضيفتنا مارديني استدركت بكلمة شكر قالت فيها " أوجه رسالة شكر للدكتورة سلمى حداد فهي التي حركت فيّ الرغبة والطموح، وكانت تحثني على العطاء في مجال الشعر والترجمة، فأنا اشكرها كثيراً، كما أشكركم في وكالة أنباء الشعر على هذه الالتفاتة المميزة في زمن إتجه فيه الكثير نحو السطحية، ولنا عتب على الأعلام الذي يهمش الأدباء والشعراء المكفوفين ويكرّس نظرة المجتمع لهم أنهم عاجزون وهذه نظرة خاطئة نحسها من الجميع، فمنذ فترة زارتنا إحدى القنوات الفضائية وأجرت معنا لقاء موسعا حول كيفية قيامنا بأعمال المنزل وما شابه ذلك، ولم يلتفتوا إلى دراستنا وعلمنا وما ندرسه الآن أو م أنجزناه علمياً وأكاديمياً، وأقول أن هناك الكثير من الشعراء المكفوفين قد قطعوا مراحل متميزة في التعلم الأكاديمي ومنهم مدرسون في الجامعات والمعاهد ولهم مكانتهم العلمية المتقدمة،
نموذج من شعر مارديني بالانلكيزية ...
ولم تنس ريم مارديني أن تصافحنا والجمهور بقصيدة من قصائدها انكليزية ومترجمة عنوانها " حلم يحترق " هذا نصها..
A Burning Dream
If only once in my life
I could tolerate the doubtful eyes
Giving no care to what lies beyond the indifferent smiles
Resuming the struggle regardless to the outrageous cries
If only once in my life
I could pick the soul up from its restriction
Sailing freely towards the most holy direction
Dreaming to grasp only a glimpse of perfection
If only once in my life
I could gather a shattered rainbow on the sky
To copy it on each wingless soul that would like to fly
To have faith, strength, belief still while others deny
If only once in my life
I could own the keys of the kingdom of happiness
To open its gates, and welcome every helpless
To forsake tears, to challenge painfull nights
And to fight sadness
What more is to be done
What remained still
I will not ask for anything eles
If that happens only once

وبالعربية أيضا ...

حلم يحترق...
لو أنني ولو لمرة واحدة في حياتي
أستطيع أن أتحمل العيون المليئة بالشك والريبة حولي
مكملة الصراع رغم الصرخات المدوية من حولي
لو أنني ولو لمرة واحدة في حياتي
استطيع أن اقطف الروح من قيودها
مبحرة بحرية نحو أقدس وجهة في الكون
حالمة أن أقطف ولو ومضة من كمال
لو أنني ولو لمرة واحدة في حياتي
استطيع أن الم شفاف قوس قزح في السماء
لكي أطبعه على كل روح تطوق للطيران وليس لديها أجنحة
أن يكون لي لدي القوة والايمان واليقين عندما يشعر الآخرون
لو أنني ولو لمرة واحدة في حياتي
استطيع ان املك مفاتح مملكة السعادة
لكي افتتح ابوابها وأرحب بكل محتاج
أن أخذل الدموع وان اتحدى ليالي الالم وان اغلب التعاسة
ماذا بعد ليفعل وماذا تبقى
سوف لن اسال عن أي شيء آخر لو أنه حدث ولو لمرة.

راوية حاج حسين ... استفدت من دراستي في تطوير موهبتي الشعرية ...
أما الشاعرة راوية حاج حسين الطالبة في السنة الرابعة في كلية الآداب قسم اللغة العربية فقد جمعتنا واياها حكاية الشعر وكان هذا الحديث الذي تنفسته الشاعرة قائلة" انا اعتبر الشعر موهبة تخلق مع الانسان، لذا أحبه فبعدما دخلت الجامعة أحببت أن اكتب الشعر وكتبت عدة قصائد شعرية كلها من الشعر العمودي الموزون، وكوني طالبة في الأدب العربي فإني استفيد من دراستي كثيراً في مجال الشعر، حيث اعتمد على الاستماع في الدراسة فأستمع لكل ابيات الشعر التي تقال خلال المحاضرات واسجلها لاسمعها دائما، وقد كان لإستحداث مركز التعلم للمكفوفين في الجامعة دورا ايجابيا من خلال طباعة بعض الدواوين للشعراء ومنها ديوان ابن زيدون والمعلقات التي أقوم بقراءتها دائماً ومن هنا أكون ثقافتي الشعرية"
وبخصوص مدى اطلاعها على الوسط الثقافي والشعري في بلدها والفعاليات التي تقام تقول راوية" اسمع عن وجود الكثير من الشعراء وخصوصاً الشباب، ورغم ظرفي الذي يمنعني من حضور الامسيات والمهرجانات التي تقام في المراكز الثقافية غيرأني احس بنهضة شبابية أدبية تسير بإتجاه القمة في سورية الآن ولابد من رعاية هذه المواهب، وأذكر أني شاركت في أمسية أقامتها جمعية رعاية المكفوفين في المركز الثقافي العربي بالعدوي بمشاركة الشاعر مصطفى عكرمة، وأحسست بتفاعل الحضور بشكل جيد مع الشعراء المكفوفين، وانا احس بنظرة سلبية من المجتمع تجاه المكفوفين أو غيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة اذ يعدونهم عاجزين لأن المجتمع لاينظر إلى الابداع والتميز الذي يحققه ذوو الاحتياجات الخاصة في كافة المجالات، فعندما شاركت في تللك الامسية أحسست بتصفيق الجمهور الحاد لي بعد سماع قصائدي، ومن خلال دراستي اشعر بنشوة إعجاب عندما جاوبت عن سؤال عجز عنه الباقون فمدحني الدكتور كثيراً وقال لي أحسنت كثيراً "

أحب شعر ابن زيدون وعباس بن الأحنف...
وحول فضاءات قراءتها والشعراء الذين تحب ان تقرا لهم عادة تضيف راوية قائلة "بحكم الدراسة فأنا أسمع شعر أبو فراس الحمداني وشعر ابن زيدون وعباس بن الأحنف وأحب هذا الشعر كثيراً"
وبكل نقاء الشاعر حمّلتنا راوية رسالة شكر مذيلة بمقاطع من قصائد لها اذ قالت " أتوجه بالشكر من كل قلبي للمدرسة ميساء السقا في مدرسة تعليم المكفوفين فهي شاعرة متميزة ومعلمة متميزة
وسأسمعكم مقاطع من قصائدي
فمن قصيدة بعنوان " كرامة الفؤاد " أقول:
زدني إليك صبابة وتعلقاً... وأمر حنين الشوق أن يتدفقا
واجعل فؤادي في هواك مقيداً... لينال منك كرامة وتألقا
قد صرت أشدو في بهاك فخورة... إني لخمر مذ وجدت تعتقا

ومن قصيدة عن الأم اسمها " بلسم الآلام " أقول فيها:
إني عشقتك بلسم الآلام ...وعشقت دفأك منبع الإكرام
أنت التي أغنيتني بمودة... كبرت بفضلك يا صفاء وئام
لولاك ياأمي لما سكن الهوى... قلبي، فكوني أنت نبع هيامي
لم ترتدي إلا الحنان كسترة... غطتك حتى أسفل الأقدام




شادي مسعود ... فقدت معظم قصائدي الا ما احفظه...
ومن حيث نافورة البيت الشامي تنشد قصيدة الماء يجيء صوت الشاعر والأستاذ شادي مسعود خريج أدب عربي بجامعة دمشق طالب الماجستير وهو مدرّس في مدرسة للمكفوفين بدمشق وبمركز تعليم المكفوفين بجامعة دمشق اذ تحدث لنا عن رحلته مع الشعر قائلا" بدأت كتابة الشعر منذ 15 سنة وكنت أكتب بدون وزن لكنني كتبت الشعر الموزون وشعر التفعيلة وأصبح عندي عدد كبير من القصائد، بيد أنني أصبت بنكبة أدبية كبرى فمنذ شهرين كنت ذاهبا بإجازة عند الأهل خارج دمشق ووضعت كل قصائدي التي بلغت 25-30 في مغلف وقلت أعيد النظر بها بحيث أن تكون مهيأ للطباعة، ولكنني فقدت المغلف أثناء الرحلة ولم أجده ولم يبقى إلا القليل منه مما حفظت والبعض كنت كتبته على الكمبيوتر"
ويضيف الاستاذ شادي متحدثا عن ماهية الذوق الشعري المتباينة لدى ملتقي العمود والتفعيلة ولأي منهما ينحاز اذ يقول "كلاهما وليس مني فقط بل من معظم الشعراء فلكل نوع له خصوصية، فالشعر العمودي له وضع معين وشعر التفعيلة له نغمة واسلوب القاء جميل فالنوعان لهما متذوقين"
من حقي أن أنتقي ما أريد دون أن أمنع الاخرين أن يقدموا مالديهم...
وبصدد مشاركته في المهرجانات الشعرية يقول الاستاذ شادي "شاركت في عدة امسيات اذكر منها في مركز ثقافي المزة حيث كان شعراء من اتحاد الكتاب العرب ومنهم عبد القادر الحصني،، مضيفا ...انا لا احاول أن أجد فوارق بين شعر المكفوفين وشعر العاديين إن صح التعبير فالتجربة الشعرية لاتعتمد على البصر بل تعتمد على الاحساس وعلى ذائقة وروح، وإذا نظرنا إلى تاريخ الشعر العربي حسب رأي النقاد فإن بشار بن برد كان يجاري شعرهم ويسبقهم في كثير من الاحيان في صوره وتعابيره وهذه ليست قضية بصرية،ونحن بفترة هذا الازدحام الفكري والثقافي أصبح الإنسان يتعرض للغث وللسمين، والانسان هو جزء من هذا المشهد الاكبر الذي تعيشه ومن حق أي شخص إن وجد في نفسه نفحات أدبية أن يظهرها، ولكن أنا كمتلق من حقي أن أنتقي ما أريد ولا استطيع أن أمنع الآخرين من أن يقدموا مالديهم"


قصيدة بـ 10 دقائق ...
وقد تطرق الاستاذ شادي حول كيفية طبع قصائده قائلا " اكتب على الكمبيوتر لوحدي فبرنامج الناطق يساعدني كثيراً وأطبع ما أكتب ودعني اسمعكم قصيدة من قصائدي الضائعة، والفكرة أن أختي ناقشت ماجستير من فترة وحصلت على درجة 90 من 100 ففي الفترة بين انتهاء المناقشة واعلان الدرجة هناك 10 دقائق فشكرت الحضور وقلت هذه الابيات ...
نام الفخار فخار المرء بالأرب... ياربة العلم أو ياربة الأدب
ياشعر جلجل ويا أنغام فانسكبي... فاليوم قد ولدت بحاثة العرب
طود تطاول في الآفاق متقداً... حتى علا فوق ضوء الشمس والشهب
يا ناظرين إلى العلياء فاتخذوا... من مثلها قدوة في الجد والدأب
يامن يراها على الأوراق ساهرة... لم تشك سؤماً ولا ناءت من التعب
أمثالها يحرثون الأرض ميتةً... فتكتسي الأرض من أثوابها القشب
طوبى لها ما حباها الله من حلل... فالمرء قيمته في الخلق والأدب
بضاعة العلم فينا غير كاسدة... والعلم يغلو على الاثمان والذهب
فإن جنيتي ثمار العلم يانعةً... فالعلم يزكوا على الإنفاق فارتقبي
ياشام أهلاً وأهل الشام مفخرة ...وشامنا مهد أهل السلم والغضب
متى نذد عن حياض الشام يزهو بنا... نصر من الله يشف النفس من لغب
هذي دمشق وهذي بنتها ولكم... مرت على الشام في الازمان من نوب
مالانت الشام بل ظلت مجردةً... سيفاً حساماً لحق الله والعرب

وهذه بضع ابيات من قصيدة عنوانها " الفاتنة " وهي لدمشق

ياورد خذ عبق العبير وروه... من نشر فاتنة العيون فوحها
يا ورد خذ من طيبها ونسيمها... فالياسمين أريجه من ريحها
باحت بأسرار الحياة لأهلها... فوعوا مفاهيم الحياة ببوحها
فالرأي منها واضح ومبين... طوبى لها لبيانها ووضوحها
هي شامة عربية شامية... مزدانة بسهولها وسفوحها
كالشمس تنشر دفئها وضياءها... فوق العلا وتمدها من روحها
كالبدر يسطع في دياجير الدجى... فيشع نوراً في سماء فسيحها

وفي النهاية أقول شكرا لكل من يثق بنفسه إلى كل يقرر مصيره في هذه الحية واشكر وكالة انباء الشعر وإلى مزيد من التقدم والعطاء.





المكفوف العربي الاوحد الذي الذي حصل على منحة فورد فونديشن الأمريكية...
وبينما تهدر أمواج النيل مؤلفة سمفونية الابداع كان لنا لقاء مع شاعر العامية المصري صلاح الدين عبد الله وهو شاعر صاحب شخصية كاريزمية يخرج شعره بفكاهية جعلت الناس تقول أنه يقدم شعرا فكاهيا، وهو مايرفضه على نفسه... ليس هذا فحسب ولكنه أيضا يعد المكفوف الاول والاوحد في الوطن العربي الذي حصل على منحة فورد فونديشن الأمريكية وما هي الا أيام قليلة ويناقش رسالة الدكتوراة في جامعة القاهرة أعرق الجامعات العربية.
وفي البداية يؤكد صلاح الدين أنه يتعامل مع الحياة بكل مافيها و أعماله الشعرية هي بمثابة الشيء الملطف للحياة، حتى أنه كانت له قصيدة في مسألة الكفف هذه اسمها "أغرب حب" وفيها يشير الى الحب مع الكفف وتعكس معاناة الكفيف الداخلية في كلمات فعلية، ويرفض ان يصنف على انه يكتب من الوان الشعر الفكاهي، مؤكدا أنه حريص على أن يعكس مايقدمه من شعر الحياة بالفكاهة والحزن، ويضيف الشاعر صلاح الدين عبد الله قائلا ... شعري منحاز للحياة وأعمل من خلاله على رصد الاوضاع وتقديم الانتقادات لها، لدرجة أني سطرت قصيده حول الاتصالات اسمها اتصلوا ..اتصلوا.. وذلك بعد ما رأينا هوجة الاتصالات السائدة،وهي قصيدة لها طابع فكاهي ورؤيتها الخارجية ساخرة الشكل لكن في داخلها فكرة وتساؤل يطرح نفسه..فما الحل ..؟
الفلسفة توسع مدارك الإنسان وتزيد مساحة الرؤية لديه...
وحول ثقافته الشعرية يقول انه بناها كغيره من الشعراء بدءا من شعراء العصر الجاهلي حتى وصل لشعراء العصر الحديث فمن امرؤ القيس الى محمد مطر وغيرهما من شعراء الجيل وهذا بالنسبة لشعر الفصحى أما بالنسبة للشعر العامي فقد تقرأ لجميع الشعراء سواء المشاهير كالابنودي وأحمد فؤاد نجم وجمال بخيت ومرورا بالجيل الجديد الذين لم يلاقوا نفس الشهرة. واضافة الى ذلك تأتي الفلسفة فدراسته لها قدمت له الكثير وهو في طريقه لنيل الكتوراة في تاريخ الأديان والفلسفة، وهي تعطي احساسا أكبر بالشعر ومن خلالها يمكن رصد واقع المجتمع وهو ما قام به من خلال أعماله فقدم قصيده "بنت عانس" يقدم فيها أحلامها والآمها ..وهذا نتاج الفلسفة التي توسع مدارك الإنسان وتزيد مساحة الرؤية لديه. ويرى صلاح أن الفلسفة هي حياته وسر شقائه.
كما أنه لديه رباعية على غرار رباعيات صلاح جاهين ينتظر أن يطبعها خلال الفترة القادمة، وبرغم أنه يكتب الشعر منذ وقت طويل الا أنه لم يُنشر له سوى ديوان واحد منذ ثلاثة شهور عنوانه "تحت الحياة".
وحول تمسكه بخط العامية قال انه كتب الفصحى وأخذ العديد من الجوائز على أشعار له من كلية دار العلوم المصرية ومن شبكة art لكنه اتجه بعدها الى العامية لأنه وجده شعرا يستوي في فهمه البسطاء والمثقفين، ففي فهمه يستوي الذين يملكون ثقافة الكتاب وثقافة الرصيف.
ويضيف أن شعر العامية هو شعر يميل الى الفضفضة، فأنا لا أكتبه ليقال عني شاعر كبير، ولكن ليقال شاعر صادق.
ويوضح صلاح أنه لا أحد يساعده في كتابة اشعاره أو أعماله فهو يقوم بكتابتها بنفسه على الكمبيوتر الذي يعمل عليه منذ خمس سنوات، مضيفا... أقدم أعمالي بنفسي، ومنها ما أسجله على الكاسيت ثم افرغه بعدها.
تحولت من الفصحى الى العامية...
ويقول صلاح انه لم يكن هناك من يشجعه على تلك الموهبة، بل على العكس كان هناك استغراب كبير من جانب الاسرة فلم يكن أحد من المحيطين لديه تلك الموهبة التي لدي وبالتالي كانت حاله الاستغراب، وكانت بدايتي بالشعر الفصيح في وقت مبكر جدا ولكني اكتشفت ان الفصحى لايفهمها الا المثقفين فتحولت للعامية شيئا فشيئا.
وحول من عمل على توجيهه في بدايات موهبته الشعرية اشار بالفضل الى الاستاذ أحمد حسين الطماوي وهو أديب وكاتب له دور معه، فقد أتاحت جيرته له أن يذهب اليه ليقرأ عليه ما كتب من أشعار والطماوي يوجهه ويصحح له اخطاءه .
المجتمع حلو ما لم نحتج اليه، ثقيل حين الحاجة اليه
وعن تعامل المجتمع معه يقول "المجتمع حلو ما لم نحتج اليه، ثقيل حين تمس الحاجة اليه" وعندما كنا نحتاجه لقراءة الكتب كان يعطينا القليل من الوقت والاهتمام لكن عندما كثرت الجمعيات المهتمة بنا وحلت الاشرطة المسموعة محل الكتب أصبح هناك طعم أحلى للمجتمع، لكن عامة أكاد اجزم أن الكفيف العربي يواجه أزمة فهناك أناس يعاملونه على أنه بركة وأخرين على انه اراجوز"مهرج" وهذه الصورة التي رسمتها السينما والمسرح من خلال شخصية الكفيف التي قدمتها وولدت انطباعا لدى العامة أنه يصلح للتهريج، اما معه أو عليه في حين نجد اناسا تتعامل بالشرائح فاذا كان هناك كفيف مهرج صار الانطباع ان الجميع مهرجون واذا رأوا كفيف فظّا أصبح الانطباع سائدا على كل المكفوفين وهذا يعد فعلا كارثة. أما بالنسبة للمجتمع فكلما قل ثقلك على المجتمع كان شكل المجتمع افضل، لكن هناك الكثير والكثير داخل المجتمع لم يفهموه عن الكفيف، ويكفي أنني عندما اتحرك في الشارع تكون معي عصاتي وهي التي اتحسس بها طريقي فكثيرا ماتصطدم بحافة طريق أو سيارة متوقفة أو غيره لتقيني أنا هذه الصدمات وهو مالا يفهمه الناس فعندما تتحرك في الشارع تجد الناس تقول يمينك شوية ... اديك خبط في العربية..ولا يفهموا ان التحرك بالعصا هو في نفسه فن، فعندما كنت في امريكا أعطونا دورات في التحكم بالعصا وكيف تكون صديق الطريق، فيما يسمى بفن الموبيلتي أي فن الحركة بالعصا.
ويحاول عبدالله ألا يحتاج للمجتمع في أضيق الحدود اذ علّم نفسه على كافة الأمور حتى أنه تعلم الطبخ لكي لا يكون عبئا على أحد، اذ يقول ...تعلمت لدرجة أني حاولت في فترة أن أتعلم المشي على قدم واحدة خوفا من ان تقطع الثانية لأي سبب من الأسباب، وهو منذ ربع قرن في حياته الـ46 يقرأ الكتب بنفسه.
ساعدوا العاجز... ساعدوا المحتاج !!!
وحول أطرف المواقف التي قابلته في حياته يضحك قائلا ما أكثرها فمنها مثلا أنه كان يقف في محطة المترو فوجد امرأة تقترب منه وتبعتد عدة مرات فتحسس صوت قدمها وسار خلفها ليجدها تتسول عليه وتستعطف به الناس قائله "ساعدوا العاجز... ساعدوا المحتاج.." فلم يستطيع أن يكتم ضحكاته ..
وموقف آخر حيث كان معه كيسا من البلاستيك به عينة تحليل كان ذاهبا بها للمختبر، وفجأة يأتي سارق يخطف منه الكيس ويفر فرحا بصيده الثمين، أما هو فلم يستطع ان يتحرك من مكانه من كثرة الضحك، وهو ما جعل الناس يتعجبون في حين يتخيل هو شكل السارق المعجزة عندما يفتح غنيمته في مكان بعيد عن البشر. وهناك أيضا العديد من المواقف الطريفة التي قابلتها من القراء الذين كانوا يقرأون لي الكتب فصحراء كلها ري تنطقها الفتاة صحراء كلها ري فكيف للصحراء ان تكون كلها ري..؟؟ وغيرها من المواقف.
صلاح عبد الله ورأي مدير دار النشر بديوانه ...
وحول شعر صلاح عبد الله وديوانه الشعري يقول ايهاب عبد السلام مدير دار الفاروق للنشر والذي نشر لصلاح الدين أول دواوينه الشعرية أنه ليس هناك أي ارتباط بين كون الشاعر كفيفا أومبصرا فنجد ان شعراء عظاما اثروا الشعر العربي كانوامكفوفين، فهناك بشار ابن برد وأبو العلاء المعري وغيرهم، فما يعول على الديوان هو جودة الشعر.
أما بالنسبة لصلاح عبد الله وشعره فيمكن القول أنه شاعر يرتقي بالقصيدة العامية ويحملها دلالات فصيحة في اطار شبه كوميدي، فقد حمل القصيدة بكل الدلالات الجمالية للجمهور المتذوق للشعر فشعره لا يفتقد عطاءات الشعر الفصيح بلهجة عامية ، فهو شاعر بكل عصور الشعر..شاعر له رأي ورؤية.

نبيل غندوسي ... لاتثنيني إعاقتي عن تسجيل حضوري في الأمسيات...
وفي اجواء منسجمة شعرا وثقافة وحديثا مؤنسا التقينا الشاعر الجزائري نبيل غندوسي الذي فقد البصر في سن مبكرة لكنه يبصر بروحه المرحة كل الأشياء الجميلة من حوله ، واستطاع أن يبرز ويتميز بموهبته في كتابة الشعر وسط أقرانه من الشعراء الشباب من خلال المنابر الثقافية ومن خلال الصدى الذي لقيته دواوينه الشعرية ، كل من استمع إلى شعره أو تناقش معه في مواضيع ذات صلة بالثقافة والإبداع يؤكد على تميزه وذكائه ، يصر دائما على الحضور ليقول أنا هنا أرسم بالكلمات عالمي الجميل لاتثنيني إعاقتي عن تسجيل حضوري ...فتح لنا قلبه ليبوح ببعض من هواجسه حيث أكد أنه ينطلق في تكوين ثقافته الشعرية من خلال الموهبة التي وهبها له الله عز وجل، وأضاف غندوسي قائلا : "أعمل على صقل موهبتي بقراءة الشعر القديم والحديث والاحتكاك بالشعراء من خلال حضور الملتقيات الأدبية التي تنظم سواء هنا في مدينة سطيف أو في باقي المدن الجزائرية ، والبارحة فقط شاركت في ملتقى حول أدب الثورة والإبداع بمدينة سطيف"،
مشرف على ناد ثقافي في الجزائر !!!
يشرف الشاعر نبيل غندوسي على نادي الإبداع الثقافي بدار الثقافة هواري بومدين بمدينة سطيف ، وعن علاقته مع القصيدة يقول :
"أكتب القصيدة أولا في ذهني وعندما أنتهي من نظمها في مخيلتي أكتبها بخط البراي بمفردي،
لأنني تعلمت الكتابة بهذا الخط في مدرسة خاصة بالمكفوفين والتي تحتوي الجزائر على عدد منها ومن ضمنها مدرسة العاشور في العاصمة ، أحتفظ بقصائدي وعندما يحتاجها شاعر أو صحفي أمليها عليه ليكتبها بالخط العادي "، ويعود الشاعر إلى بداياته الأولى حيث وجد نوعا من الصعوبة في التأقلم مع المجتمع وهو صاحب الموهبة الفذة سرعان ماتغلب عليها بفضل إرادته وإصراره الكبير على تحقيق النجاح والتميز:
"في بداية الأمر وجدت صعوبة مثلي مثل باقي المكفوفين من المبدعين الذين يجدون ذلك في بداية مشوارهم وهم بصدد مواجهة المجتمع بعبقريتهم لكنهم سرعان ما يفرضون أنفسهم لتظهر للآخرين أعمالهم المتميزة، والأكيد أن المجتمع سيحترمهم ويقدرهم ويعطيهم المكانة التي تليق بهم ".

أنا بعيد جدا عن التهريج وإضاعة الوقت فيما لا يفيدني ...
يقول نبيل غندوسي إن حياته مليئة بالجد والعمل تربطه صداقة واسعة بالوسط الثقافي والكل يحترمه ويقدر موهبته ويضيف ..
"صحيح أنني خفيف الظل أحيانا إلا أن حياتي مليئة بالجد والاجتهاد أعتقد أنني أميل إلى الاتزان في الحديث والعمل وأنا بعيد جدا عن التهريج وإضاعة الوقت فيما لا يفيدني"
صدر للشاعر نبيل غندوسي مجموعة شعرية تحمل عنوان ( سفر في زورق ) عام 2005 عن منشورات جمعية القلم لترقية المكفوفين بوهران والتي يرأسها الدكتور بوشجي ، ومؤخرا صدر للشاعر مجموعة جديدة بعنوان " أبرياء معذبون " بدعم من وزارة الثقافة استلم منها الشاعر خمسون نسخة من المكتبة الوطنية ، ويقول الشاعر بخصوص هذه المجموعة :
" هي نصوص كتبتها بدم القلب ولدي أعمال مخطوطة انتظر صدورها خلال الأيام القادمة.
ومن ضمن النشاطات التي حضرها الشاعر مشاركته في أمسية شهرية بمدينة وهران حول القدس قرأ من خلالها قصيدة يا صلاح الدين ومما جاء فيها : توضأ وطهر بسيفك بدم من تولى عن الزحف وباع الذمم' ، ومن ضمن النصوص التي قرأها أيضا : "رسائل من غزة"، و"ندما عندما تثور مدينة السلام" و "ياقدس"


حمدان عبد القادر الأبزل.. شاعر في كل الاغراض ...
أما الشاعر الفلسطيني الضرير حمدان عبد القادر الأبزل (45) عاما، والذي يقطن في منطقة الشابورة بمدينة رفح على الحدود المصرية، فقد تحدث لـ "الوكالة"، عن مسيرته الشعرية في ظل فقدانه لنعمة البصر.
والغريب أن الشاعر الأبزل لم يكن ضريراً منذ جاء إلى الحياة، وإنما فقد بصره فجأة ودون أسباب معروفة قبل نحو عشر سنوات وتحديداً في العام 1995.
يشير إلى أنه نظم الشعر مبكراً مذ كان في المرحلة الإعداية، وتدرج في الكتابة خلال المراحل الدراسية التالية، إلى أن أتيحت له الفرصة للنشر في مجلة الطليعة وهي من أوائل المجلات التي صدرت في قطاع غزة.
ويوضح الشاعر الفلسطيني أنه لم يقصر أشعاره وقصائده على غرض شعري بعينه بل طرق ابواب الغزل والشعر العاطفي وانتقل الى الشعر الماسي والوطني وغيرها حسب ما تجود به القريحة.
أعجب بالكثير من الشعراء منهم نزار والجواهري...
وعن الشعراء الذي أثروا على ذائقته الشعرية، يبين أنه اعجب بالكثيرين سواء في العصر الحديث أو العصور الماضية فالتاريخ العربي يزخر بالشعراء الفحول ومع ذلك ذكر بالاسم الشاعر نزار قباني والشاعر محمد مهدي الجواهري، إلا أن هذا التأثر كان تأثراً وقتياً دون التقليل من قيمة هؤلاء الشعراء الأفذاذ.
ولم يركن شاعرنا الأبزل لما ابتلاه به رب العالمين ولم يقنط، بل واصل حياته بشكل طبيعي ماضياً في قراءاته ومتابعا للحالة الثقافية.
ويقول في هذا السياق :"ما زلت مستمراً في القراءة بمساعدة بمساعدة بناتي كما اتابع البرامج الثقافية والمعلوماتية على شاشات التلفزة".
ومن الملفت أن الشاعر الأبزل قلل من المشاركة في الأمسيات الشعرية بعد فقد بصره، خاصة خلال السنتين الأخيرتين التي شهدت فيهما الأراضي الفلسطينية أحداثاً مؤلمة على الصعيد الداخلي أدت إلى انقسام قطاع غزة عن الضفة الغربية.
ويعرب الأبزل عن ألمه العميق لما آل اليه الوضع الفلسطيني ووضع الثقافة والشعر على وجه الخصوص، وسياسة تكميم الأفواه. وقال :"حتى يوصل الشعر رسالته لا بد أن يتماهى ويتساوق مع حالة المتلقي فلا يعقل أن اذهب إلى أمسية لألقي فيها قصيدة غزلية والجمهور يكابد الآم الفقر والجوع".
أرفض أن يتحول الشاعر إلى متسول على أبواب دور النشر...
وعلى الرغم من أن لدى الشاعر الأبزل عدد كبير من القصائد تكفي لإصدار عدة دواوين إلا أنه لم يصدر ديواناً أو مجموعة شعرية حتى الآن، فهو يرفض أن يتحول الشاعر إلى متسول على أبواب دور النشر.
ويقول هنا :"رغم علاقاتي وصداقاتي مع المسؤولين عن المطبوعات والنشر في وزارة الثقافة إلا أنني لا أؤمن بمسألة الدوران بأشعاري كالمتسول للبحث عن ناشر أرفض هذه الطريقة المبتذلة وأحرص على أن لا أضع نفسي بمثل هذا الموقف".
ومن الحوادث الطريفة التي تعرض لها الأبزل بعد فقد البصر، يروي أنه كان يشارك في ورشة عمل حول الوضع الثقافي الفلسطيني بصفته مسؤولا لأحد المراكز الثقافية، ولم يكن الكثيرون وقتذاك على دراية بمسألة فقده لبصره.
وكان خلال القائه كلمته من على المنصة يخفي عينيه بنظارات تخفي معها ملامح وجهه. وكانت الكلمة ألقاها بحضور وزراء ومسؤولين كبار عن الثقافة، هجومية تضج بالانتقاد القاسي وتحمل هؤلاء المسؤولية عما آل اليه الوضع الثقافي من انحطاط.
ومما قال الأبزل في كلمته :"لا أرى في هذه القاعة اي من المهتمين بالثقافة"، ورفع النظارة عن عينيه وأخذ يجول بنظره في جميع أرجاء القاعة يمنة ويسره وكانه مبصر والكل يعتقد ذلك.
عندها بدأ المسؤولون يتململون في مقاعدهم والضيق هو سيد المكان، إلا أن وسط هؤلاء شاعرين صديقين للأبزل لوقف تهجمه. عندها صعد الصديقان إلى المنصة وأخبروا الحضور بأن الأبزل كفيف وبالتالي فهو فعلا لا يرى أحد في القاعة، وعندها ضجت القاعة بالضحك.

اصابتي بالعمى لم تمنعني من كتابة الشعر...
وقد اكد الشاعر عبدالله الذيابي ان الاعاقة مهما كانت لاتستطيع منع المبدع من ممارسة هوايته، مؤكدا ان اصابته بالعمى لم تمنعه من كتابة الشعر وخاصة المحاورة منذ سنوات طويل رغم مافيها من تنافس قوي وشديد في ساحاتها، مضيفا ان هذه الاعاقة زادته اصرار على تقديم كل مالديه من مواهب شعرية، وذكر الذيابي ان هناك اناس كثر استغربوا وتعجبوا من كتابتي للشعر وكيفية تقبل الناس لي، لكني امتلك الثقة بالنفس ودائما ما اجد التشجيع والثناء من اصحاب الحفلات والمكاتب وجماهير الشعر
وختم الذيابي ان هناك شعراء كثر اصيبوا باعاقات جسدية وغيرها ولكنهم استمروا في اداء رسالتهم الشعرية، بل اعطتهم معاناتهم دافعا قويا لمواصلة المسيرة الشعرية لهم واصبحوا رموزا كبيرة في بلادهم



http://alapn.com/index.php?mod=artic...er=1&act=print