في المدرسة العليا لتقنيات وعلوم الصحة بتونس
بحوث تخرج حول الإدماج المدرسي والإعلامية والتعبير لدى المعوّقين
الكيلاني بن منصور :
استجابة لاعتبار الإعاقة قضية وطنية ذات أولية، كما جاء في الباب الأول من القانون التوجيهي للنهوض بالمعوّقين الذي أمضاه سيادة الرئيس زين العابدين علي. واعتبارا لأن الإعاقة في تونس قضية مجتمع، دأبت المدرسة العليا لتقنيات وعلوم الصحة بتونس على إبلاء هذا الموضع ما يستحق من متابعة ودراسة، وذلك عن طريق توجيه طلبة شعبة تقويم النطق إلى إنجاز بحوث تخرج متصلة بمواضيع تبحث في سبل النهوض بالمعوقين وخاصة في المجالات التربوية والتأهيلية. وهو ما جعل طلبة هذه الشعبة ينصرفون الى البحث والعمل من أجل بسط تلك المواضيع وتحليلها وإعطاء الاستنتاجات والملاحظات ووضعها على ذمة المؤسسة الخاصة بالتربية الخاصة ومؤسسات الإدماج المدرسي والجمعيات والمنظمات العاملة في قطاع الإعاقة.
إدارة المدرسة العليا لتقنيات وعلوم الصحة سعت إلى توفير كل مستلزمات البحث العلمي لمساعدة الطلبة على القيام ببحوث في انتظارات المعوقين وأوليائهم والمسؤولين عن تربيتهم وفي مستوى ما بأمله البحث العلمي من مؤسسة جامعية في حجم المدرسة العليا لتقنيات وعلوم الصحة..في هذا الإطار تمت مؤخرا مناقشة دفعة جديدة من بحوث التخرج التي استجابت في مجملها لمبدأ المساهمة في تناول قضايا التربية للمعوقين. وترأست لجنة القبول الدكتورة نزيهة خوجة قويدر وحضور الدكتور لطفي التونسي والسيدة بشطة وثريا سالم وثلة من صاحبات الاختصاص العاملات في المؤسسات الاستشفائية كما تمتّ دعوة الأستاذ الكيلاني بن منصور المختص في التربية الخاصة، وذلك استئناسا بأصحاب الخبرة والاختصاص في هذا المجال وإثراء النقاش العام حول مواضيع بحوث التخرج.
دور الإعلامية في اكتساب مفهوم الفضاء
كان ذلك عنوان رسالة البحث التي أنجزتها الطالبة يسري الخزري، والتي شملت دراسة عينة من الأطفال ذوي التأخر الذهني. وقد سعت صاحبة المشروع إلى إثبات دور الإعلامية في تربية الأطفال المتأخرين ذهنيا من خلال توظيف الحاسوب وسيلة لمساعدتهم في تنمية مهاراتهم وتوسيع معرفتهم المتصلة بمفهوم الفضاء. وقد عرجت الطالبة أيضا على دور الإعلامية في فك العزلة والتقوقع عن الأطفال المعوقين عموما والمتأخرين ذهنيا على وجه التحديد. وشملت العينة التي أجريت عليها الدراسة أطفالا تتراوح أعمارهم الذهنية بين 5 و 7 سنوات من المنتمين إلى إحدى رياض الأطفال بولاية بن عروس. واعتمدت الباحثة جملة من المعينات التقنية اليبيداغوجية التي مكنتها من تقريب المفاهيم من الأطفال المشكلين لعينة الدراسة. ودعت الباحثة في ختام المشروع إلى مزيد العناية بابتكار البرمجيات التونسية المساعدة على اكتساب هؤلاء الأطفال للمفاهيم المتصلة بالفضاء خاصة أن بلادنا تراهن على الثقافة الرقمية والاقتصاد الذكي.
الإدماج المدرسي للصم بالسنة الثالثة من التعليم الأساسي
تتنزل هذه المذكرة البحثية في إطار متابعة الخطة الرئاسية للإدماج المدرسي للمعوقين. وقد سعت الطالبة إيمان الخميسي إلى دراسة الصعوبات التي تواجه الأطفال الصم المدمج كليا في السنة الثالثة من التعليم الأساسي بمدارس وزارة التربية. والطريف في هذا البحث هو سعي صاحبته إلى البحث في قياس الفوارق بين الطفل السوي والطفل الأصم الدارسين في نفس الفصل بعد إخضاعهما لمحتوى البرنامج الرسمي المتعمد من قبل وزارة التربية. و قد وفقت الباحثة في صياغة جملة من التوصيات المنهجية التى تساعد القائمين على مشروع الإدماج المدرسي في الرقي بمحتوى التدخلات البيداغوجية التي يخضع لها الطفل المعوق والطفل السوي في نفس القسم.
القدرة على التعبير عند الطفل الكفيف والطفل السوي من خلال الحلم
بهذا العنوان وسمت الطالبة نعيمة الهوامي العكرمي بحثها المتميز بكل المقاييس. ويعتمد البحث الطريف على إجراء مقارنة بين قدرة الطفل السوي وقدرة الطفل الكفيف على التعبير من خلال رواية الحلم واللغة المستعملة في رواية ذلك الحلم. وقصد القيام بمقارنة علمية قامت الباحثة بإخضاع عينة تنقسم إلى مجموعة من الأطفال فاقدي البصر كلية ومجموعة ثانية من الأطفال الأسوياء بصريا. ولضمان نتائج علمية راعت الباحثة في العينتين التساوي في المستوى الدراسي والاجتماعي والنفسي. وتطرقت الطالبة إلى مسألة دور البصر في تنمية القدرة على التعبير والرقي بمستوى القدرة الكلامية من خلال بحوث نظرية استفادت منها من خلال البحوث السابقة بالمدرسة العليا لعلوم وتقنيات الصحة بتونس ومراجع علمية متوفرة بالمدرسة. . ولاحظت الطالبة من خلال المقارنات أن الطفل السوي لا يتفوق على الطفل الكفيف من ناحية القدرة على التعبير والقدرة على التصرف في معجم ثري من الألفاظ، ورجحت الطالبة أن يكون السبب في ذلك تعويل الطفل الكفيف على القدرات المتبقية لديه.
ودعت الباحثة في ختام مشروعها المختصين والمربين إلى ضرورة بذل ما يمكن من جهد قصد تطوير القدرات المتبقية لدى الطفل الكفيف حتى يستطيع مسايرة الحصيلة اللغوية والمعرفية التي يمتلكها الطفل العادي. وهو ما يقلصّ حتما الفوارق التربوية بين الصنفين.