مكفوفون من ميسان يتحدّون الظروف رغم معاناتهم من شظف العيش
19/10/2010 - 11:43

ميسان/ أصوات العراق: لم تمنع الإعاقة المكفوف احمد من العمل في شركة نفط ميسان، كعامل في البدالة بمرتب شهري لا يتجاوز 400 الف دينار، من أداء ماهو أعلى من قدراته، فقد افتتح جمعية للمكفوفين بتمويل من مرتبه ليذهب نصفه إلى ايجار المقر الذي لم يترك بابا لم يطرقها للحصول على مايمكنه من دفع الايجار.
ومع دخول المقر تتراءى أمام الناظر لافتة كتب عليها “المكفوف ليس بعينيه وإنما المكفوف هو الذي يرى الحقيقة ويغض النظر عنها”.
ويقول احمد كريم لوكالة (أصوات العراق) إن “الشعار الذي تراه في صالة المقر على الرغم من عدم استطاعة المكفوفين من قراءته، إلا انني استطعت غرس مفهومه بين اعضاء الجمعية من خلال زياراتي المتكررة لهم للتخفيف عن اعبائهم ومنحهم الثقة بأنفسهم من اجل الاندماج في المجتمع”.
ويضيف “انني تحديت إعاقتي بالعمل في وقت سابق كمراسل لإذاعة المربد كمتطوع وبدون اجر من اجل ايصال صوت اهالي ميسان ومن ضمنهم المكفوفون إلى الجهات الحكومية، وأيضا عملت كبائع للسكائر في ايام الحصار الجائر لإعالة عائلتي” .
ويطالب كريم الحكومتين الاتحادية والمحلية “بإنصاف هذه الشريحة المنسية في المجتمع من خلال توفير فرص عمل لهم لإعالة عوائلهم، وكذلك افتتاح معهد النور التأهيلي مثل الذي في بقية محافظات القطر لغرض دمجهم في المجتمع”.
ويلفت إلى أن “المكفوف عوضه الله سبحانه وتعالى بمزايا لاتتوفر عند الأصحاء، ومنها على سبيل المثال الحالة التي اتميز بها وهي حفظي لمئات الأرقام للهواتف النقالة المتصلة بي على ظهر قلب، كما أن احد المكفوفين لديه قابلية على معرفة الوقت بالساعات والدقائق والثواني عندما نسأله عن الوقت وهذه معجزة ربانية”.
ولم يختلف رأي كريم عبد الله (50 عاما) الذي يسكن منطقة نهر سعد، ويعمل في القطاع الخاص ليعيل اسرة متكونة من ستة أفراد ثلاثة منهم مكفوفون ومن ضمنهم زوجته وطفلان عن سابقه.
ويقول إن “الاهتمام الحكومي بشريحة المكفوفين يكاد لا يذكر ويقتصر على زيارات غير منتظمة وتقديم مساعدات عينية ومادية بسيطة، في حين تحتاج تلك العوائل إلى اهتمام خاص من قبل الدولة”.
ويوضح عبد الله لوكالة (أصوات العراق) “اعمل في معمل للطابوق وبأجر يومي وأحيانا ابقى بلا عمل لثلاثة ايام في الأسبوع، ما يصعب علي توفير بعض الاحتياجات المعيشية، ومن بينها مادة الحليب لطفلي المكفوفين واللذين تعودا على نوعية من الحليب تسمى (المدهش) والتي يصعب علي في بعض الأحيان توفيرها”.
أما المكفوف عبد الجبار حسين (55 عاما) فهو يدير محلا للمواد الغذائية في منطقتهن متحديا بذلك فقدانه للبصر.
ويقول حسين لوكالة (أصوات العراق) إن “فقدان نعمة البصر لم تمنعني من العمل في محلي باعتمادي على حاسة اللمس في عملية البيع”.
ويضيف وهو يقوم بتنظيف المواد الغذائية وعلب السكائر الموجودة في محله الواقع في احد الأحياء الشعبية أن “المردود الاقتصادي لعملي ضعيف ول ايسد جميع متطلبات المعيشة لكوني رب أسرة كبيرة فيها طلاب يدرسون في الجامعة”.
ويدعو الحكومة إلى أن “تلتفت لهذه الشريحة من خلال زيادة رواتبها المخصصة من قبل دائرة الرعاية الاجتماعية والبالغة 50 الف دينار، التي لاتكفي لأكثر من ثلاثة ايام كمصروف للعائلة”.
ويعمل الشاب علي زبون (20 عاما) في القطاع الخاص، وهو يرى أن “جمال الإنسان الحقيقي هو جمال الروح وليس جمال العيون كما يعتقد البعض، لأن جمال الروح لايتوفر عند الكثيرين ولهذا أحببت بنت عمي الكفيفة وتزوجت بها بعد قصة حب لثلاث سنوات انتهت بالزواج”.
فيما تؤكد المكفوفة اميرة محمد (35 عاما) أن “الحصول على فرصة الزواج هي المشكلة الرئيسية التي تعاني منها المكفوفات في المحافظة”، مبينة “حتى المكفوفين لايرغبون بالزواج بمكفوفات ولهم الحق في ذلك، لأنهم يحتاجون إلى امرأة تعيلهم وتساعدهم في حياتهم”.
وتضيف “انني اسكن قضاء الكحلاء الذي يبعد عن مركز المحافظة مسافة 20 كم، وكنت اعيش حالة نفسية صعبة لم يخلصني منها سوى رئيس الجمعية الذي اقنعني بالعمل معه في الجمعية وانا الآن من الناشطات فيها”.
إلى ذلك، يقول خلف محمد خلف المشرف على برنامج الزائر الصحي في ميسان إن دائرته “سبق أن قامت بزيارة عدد كبير من المكفوفين، وكانت الزيارة الأخيرة برفقة رئيس مجلس المحافظة وعدد من أعضاء مجلس المحافظة ومجلس النواب، إذ تم تقديم بعض الهدايا العينية والمادية لهم”.
ويوضح خلف لوكالة (أصوات العراق) أن “هذه الحلول وقتية، فلابد أن يكون لهذه العوائل مورد رزق ثابت لكون المساعدات آنية ولاتفي بالغرض”.
ويضيف أن “دائرة صحة ميسان قررت مؤخرا إصدار بطاقات صحية تمكن المكفوف من العلاج مجانا في جميع المؤسسات الصحية والأهلية”.
يذكر أن عدد المكفوفين في المحافظة يبلغ 322 مكفوفا بحسب آخر إحصائية أجرتها جمعية المكفوفين في ميسان لم يحصل أي منهم على فرصة عمل سوى رئيس الجمعية احمد الذي تبرع بمرتبه لإدارة الجمعية بانتظار عطف الحكومات لتفي ولو بجزء من وعودها التي قطعتها قبيل انتخابها.
ي ر (تح) – ش م


جميع الحقوق محفوظة لموقع أصوات العراق© 2008
http://ar.aswataliraq.info/wp-conten...t.php?p=253301