مكفوفون يدفعون ثمن إعاقتهم لـ«لصوص».. بدرجة «فاعلي خير»
صرافات آلية ناطقة فكرة جيدة.. ولكن تنفيذها ليس الآن


ذكر خضر محمد الغامدي مسئول البيع ببنك الرياض في أبها أن «إنشاء مكائن صرف آلي أو برامج ناطقة خاصة بالمكفوفين، لتسهل لهم عميلة السحب المالي دون الاستعانة بالآخرين، ولتحميهم من السرقة هي فكرة جيدة، وقد تأخذ وقتاً حتى ترى النور»، مبيناً أن «هذه الفكرة يجب أن تتبناها مؤسسة النقد، لأن لديها السلطة على البنوك المحلية كما هذه الفكرة تحتاج إلى دراسة مناسبة لمكائن الصرف الآلي من خلال مقاسات الطول والبرامج المدخلة في مكينة الصرف الآلي لتناسب المكفوفين والمعاقين وكافة الفئات الأخرى».


مكفوفون يدفعون ثمن إعاقتهم لـ«لصوص».. بدرجة «فاعلي خير»

الجناة يستثمرون «عيونهم المطفأة» للسطو على الأموال




مكفوف يستعين بشخص آخر ليسحب له النقود

تحقيق وتصوير: حمد السهلي – الرياض
لأنهم حرموا نعمة البصر.. ولأنهم وثقوا أكثر من اللازم في بعض البشر، كانت فئة المكفوفين عرضة لسرقات تحدث لهم في عز الظهر، وتحديداً في عمليات الصرافات الآلية، التي تشهد على سرقتهم من قبل أناس بدرجة فاعلي خير، استغلوا ما يعانيه أفراد هذه الفئة من عتمة وظلام دامس، وسطوا على أموالهم، بحجة أنهم يساعدونهم على صرف ما يحتاجون له من مبالغ.
سرقة أموال المكفوفين اقتربت أن تكون ظاهرة في الشارع السعودي، الأمر الذي دعاهم للمطالبة بتطويع التكنولوجيا لخدمتهم أسوة بما يحدث في الدول الأوروبية، التي أدركت أن لهذه الفئة حقاً، يجب الحصول عليه.
الصراف الآلي
ويستعين المكفوفون في المملكة بشكل دائم بالآخرين لسحب مبالغ مالية من مكائن الصرف الآلي، مما قد يعرضهم للسرقة في الكثير من الأحيان، بسبب عدم قدرتهم على التعامل مع مكائن الصرف الآلي لافتقادها لبرامج ناطقة تناسب ظروفهم الخاصة كفئة معوقة.
وتختزن ذاكرة عدد كبير من المكفوفين، ذكريات وقصصا تشير إلى طرق النصب والتحايل التي يتعرضون لها، من جانب أفراد، رأوا أن الحصول على أموال الكفيف، ربما تكون فرصة، لا يجب تفويتها، فاستحلوا الحرام.
سرقات متكررة
في البداية يشكو ناصر العمران (مكفوف) من عدم توافر مكائن صرف آلي في المملكة ومدينة الرياض، تناسب فئة المكفوفين، وتسهل تعاملاتهم المالية، مما يعرضهم للسرقة عند مكائن الصرف الآلي بسبب الاستعانة ببعض الأشخاص الغرباء، الذي قد يكونون من ضعاف النفوس ويسرقونهم، خصوصاً إذا كان من الذين لا يهمهم أخذ المال الحرام، ولا يراعون ظروف المكفوف الذي سلب نعمة البصر، ودعته الحاجة الماسة إلى الاستعانة بأي شخص يجده قريباً من مكينة الصراف الآلي».
ويقول العمران :إنه كاد يتعرض لسرقة مبلغ مالي من حسابه أثناء قيامه بالاستعانة بأحد الأشخاص لسحب جزء من المبلغ الموجود على حسابه وهي مكافأته التي يستلمها من دراسته في جامعة الملك سعود، بعد أن أوهمه هذا الشخص بأنه يريد أن يسحب له وصل المبلغ، كما يروي العمران قصة أحد أصدقائه الذين تعرض للسرقة من أحد الأشخاص عندما أراد أن يسحب نقوداً من إحدى مكائن الصراف الآلي، وذلك لمحاسبة عامل محطة البنزين».
تقديم الشكاوى
ويضيف رائد الماجد (مكفوف) أن الكثير من أصدقائه «يشتكون من سرقة حساباتهم المالية بشكل متكرر، حيث يذهبون لتقديم الشكاوى للبنوك وبدوره البنك يحملهم المسئولية من خلال قيامهم بالاستعانة بالآخرين لإجراء السحوبات المالية».
إجراءات معقدة
ويوضح ناصر العمران، أن «المكفوفين يعانون كذلك عند رغبتهم في فتح حساب في أحد البنوك السعودية، من شروط البنك الذي يشترط أن يحضر المكفوف معه شاهدا أو مُعرِّفا، حتى يكمل البنك إجراءات فتح الحساب»، مضيفاً :إن «هذا الشرط ليس له مبرر، ويحسس المكفوف بالنقص وعدم مساواته بالشخص السوي، كما أن شرط البنك هذا يحرج المكفوف أمام الآخرين من خلال اطلاعهم على حسابه المالي، ومعرفة خصوصياته التي لا يرغب لأحد أن يطلع عليها، مع أن الكفيف يحمل الهوية الوطنية، وهي كافية لإتمام عملية فتح الحساب دون الحاجة إلى الاستعانة بمعرف أو شاهد».
تقنيات متقدمة
يطالب رائد الماجد مؤسسة النقد السعودي والبنوك المحلية بالنظر في معاناة المكفوفين، من خلال توفير مكائن صرف آلي تناسب ظروفهم الخاصة كفئة معاقة، مقترحاً أن تكون الأجهزة الخاصة بهم ناطقة أو تكون مزودة باللغة التي يجيدها المكفوفون، وهي لغة برايل، أسوة بالدول المتقدمة التي اهتمت بتوفير هذه التقنية للمكفوفين للحفاظ على أمورهم المالية من السرقة والضياع»، مبيناً أن «البنوك المحلية تملك المقدرة المالية والخبرة اللازمة لتقديم خدمات متطورة وحديثة للمكفوفين وكافة الفئات الأخرى من المجتمع على أحدث مستوى».
معاناة دائمة
ويؤكد سعيد بن محسن الزهراني المدير المكلف للجمعية الخيرية لرعاية المكفوفين بمنطقة الرياض أن «فئة المعاقين يعانون معاناة دائمة من خلال نقص الكثير من الخدمات المقدمة لهم، والتي تناسب وضعهم وظروفهم الحياتية، كفئة احتياجات خاصة تساهم في بناء المجتمع وخدمته، ومن الأمثلة على معاناة المكفوفين الدائمة، عدم وجود مكائن صرف آلي خاصة بهم أو حتى عدم وجود برامج ناطقة، تناسبهم في مكائن الصراف الآلي في ظل توفر التقنية الحديثة والتي ساعدت البشرية، ووفرت عليهم الكثير من المال والوقت، وأتاحت لهذه الفئة المهمة في المجتمع من استخدام الكمبيوتر، والانترنت، والهاتف والكثير من مناحي الحياة التي استطاع المكفوفون التكيف معها واستخدامها بكل كفاءة واقتدار».
الألم والمعاناة
وطالب الزهراني البنوك المحلية بـ»النظر إلى معاناة المعاقين وتسهيل الخدمات المقدمة لهم وإنشاء برامج ناطقة في مكائن الصرف الآلي أو استحداث أية فكرة أو برنامج يخدم المكفوفين بكل سهولة ويسر حتى لا يتعرضوا للسرقة من ضعاف النفوس واللصوص والنظر في بعض الشروط التي تطلبها البنوك من المكفوف الذي يرغب في فتح حساب في البنك، حيث يشترط أن يحضر معرف أو شاهد مما يسبب المعاناة والألم للمكفوف الذي يريد أن يكون له خصوصيته المالية التي لا يطّلع عليها احد».
تعليمات وشروط
ينص تعميم مؤسسة النقد العربي السعودي لقواعد فتح الحسابات البنكية في البنوك التجارية أنه «يجب على البنك فتح حساب لأي عميل كفيف يطلب ذلك، ومنحه بطاقة صراف آلي ودفتر شيكات عند طلبه، وللعميل الكفيف الحق في الحصول على أي من الخدمات المصرفية (الهاتف المصرفي، والانترنت، والبطاقات الائتمانية) على أن يتم إطلاعه على الشروط والضوابط المتعلقة بهذه الخدمات وبعد استيفاء توقيعه بأنه تم منحه هذه الخدمات، بناءً على رغبته واختياره وإدراكه لمخاطر استخدامها ومسئوليته النظامية عن كافة العمليات التي تتم»، مضيفاً: إنه «في حال كان الكفيف أنثى، فيكون المعرف لها وفقاً لما نصت عليه الفقرة الخاصة بالمعرف الشخصي بالنساء المحجبات (محجبات الشخصية والمعلومات) وعلى البنك أن يحصل من المعرّف على صورة من بطاقة الهوية بالإضافة لعنوانه وتوقيعه .
فتح الحساب
أما بخصوص المعرف الشخصي بالإجراءات لكفيف البصر والأميّين، فيتم تعريف العميل الكفيف البصر والأمي عند فتح الحساب أو القيام بأيّ تعاملات مصرفية لاحقة بالإجراءات المصرفية من قبل أحد موظفي خدمات العملاء، ويصادق على التعريف من قبل أحد مسئولي الفرع من أصحاب التوقيعات المعتمدة (مدير الفرع أو مدير العمليات) بأنه تم إطلاع العميل على كافة بيانات فتح الحساب والشروط وضوابط إدارة الحساب، وفي حال رغب العميل بالاستعانة بمعرف من خارج البنك، فله الحق بذلك على أن يكون المعرف قد حصل على بطاقة أحوال (15 سنة هجرية) ومتعلم قادر على القراءة على سمع الكفيف أو الأمي المعرف له وشاهداً على ذلك، وفي حال كان الكفيف أو الأمي أنثى، فيكون المعرف لها وفقاً لما نصت عليه الفقرة الخاصة بالمعرف الشخصي بالنساء المحجبات (محجبات الشخصية والمعلومات) وعلى البنك أن يحصل من المعرف على صورة من بطاقة الهوية، بالإضافة لعنوانه وتوقيعه.
التوقيع الشخصي
وفيما يخص توقيع الكفيف على الشخص الكفيف أن يقدم بصمة لإبهامه وختماً شخصياً كنموذج لتوقيعه وفي حال رغب العميل في استخدام التوقيع الشخصي (اليدوي)، فأنه يسمح له بذلك على أن يتم التوثيق بأن ذلك بناء على رغبته واختياره، وعلى مسئوليته، وفي حال كان الكفيف أنثى، فيكون المعرف لها وفقا لما نصت عليه الفقرة الخاصة بالمعرف الشخصي بالنساء المحجبات.

http://alman3.com/vb/showthread.php?p=2389#post2389