بسم الله الرحمن الرحيم


اللفيف في ذكر ما قد يحتاجه الكفيف (2)

سبق أنْ كتبت كلمة بهذا العنوان قبل أكثر من سنة، وهذه المقالة الثانية التي تتعلق بالأعمى، وهذه المقالة تتعلق بـ: مفهوم الأعمى وتعريفه، وتحته مبحثان:
المبحث الأول: الأعمى في لغة العرب.
المبحث الثاني: مصطلحات ذات صلة، وتحته مطالب:
المطلب الأول: البصر والباصرة (العين).
المطلب الثاني: الضرير.
المطلب الثالث: الكفيف.
المطلب الرابع: الكمه الأكمه.
المطلب الخامس: إطلاق البصير على الأعمى.
المطلب السادس: محجوب البصر، أو المحجوب.
المطلب السابع: العاهة.
المطلب الثامن: ذو الإعاقة.
المطلب التاسع: الزَّمَانَة.
المطلب العاشر: التربية الخاصة وذوو الاحتياجات الخاصة.
المبحث الأول: الأعمى في لغة العرب:
عقد المؤرخ اللغوي الصفدي-رحمه الله تعالى- مبحثاً عظيم الفائدة في أول كتابه: نكت الهميان بنكت العميان([1]) يتعلق بالعمى في اللغة، واشتقاق هذه الكلمة، وتصريفها وإعرابها، أذكر شيئاً مما جاء فيه، وأجعله أساساً لما أزيد عليه من كتبِ اللغة الأخرى.
قال- رحمه الله تعالى-: قد تتبعت أفراد وضع اللغة العربية، فرأيت العين المهملة والميم كيفما وقعتا في الغالب وبعدهما حرف من حروف المعجم، لا يدل المجموع إلا على ما فيه معنى السَّتْر، أو ذهاب الصواب على الرأي.
ثم برهن على ذلك بذكر: العمج ... والعمرّد ... والعمد... والعمس... والعمش ... والعمط ... وعمرط ... والعمق ... والعمم ... والعمه وغيرها...
ثم قال: ومن ذلك عمي، هذه المادة عمود هذا الباب وقاعدته، وهي المطلوبة بالذات لما يتعلق بهذا الكتاب ...
قال: العمى ذهاب البصر، وعدم الرؤية، واستتار المرئيات عن الناظر ...
وقال ابن فارس([2]): العين والميم والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدل على سترٍ وتغطية. ومن ذلك العمى: ذهاب البصر من العينين كلتيهما، والفعل عَمِي([3]) يَعْمَى عَمىً ... رجلٌ أعمى وامرأة عمياء، ولا يقع هذا النعت على العين الواحدة.
قال الصفدي([4]): تقول رجل أعمَى، وأعمَيان، وأعمَون، بفتح الميم في ذلك كله، وأعمون جمع سلامة، وأجاز الكوفيون ضم الميم في الجمع. وتقول في جمع التكسير عُميان.
تقول: عَمِيَ عَمىً، فهو عَمٍ من عمى القلب([5]).
وعَمي يَعمى، فهو أعمى من عمى البصر. وجمع عمٍ عَمُون، قال الله تعالى: ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ (النمل، من الآية: 66). وجمع أعمى عُميان وعُميٌ، قال الله تعالى: ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ (الفرقان، من الآية: 73). وقال تعالى: ﭣ ﭤ ﭥ (سورة البقرة، من الآية: 18 و171).
قال: والنسبة إلى أعمى- أي: عمى البصر-: أعْمَوِي - بفتح الهمزة، وسكون العين، وفتح الميم، وكسر الواو-.
والنسبة إلى عمٍ – أي: عمى البصيرة – عَمَوي - بفتح العين والميم-، كما يقال في شَجٍ شَجَوي.
وقال ([6]): وتعامى الرجل أرى من نفسه ذلك، وعمي عليه الأمر إذا التبس ... وعمّيت معنى البيت تعمية، ومنه المعمى([7]) من الشعر.
وفي النهاية([8]) ومنه: لأعمين على من ورائي.
قال الزمخشري([9]): وأعوذ بالله من الأعميين، وهي السيل المائج، والفحل الهائج.
ثم قال الصفدي: ... فأنت ترى ما ورد في هذه المادة كيف يدور جميعه على الاستتار والاختفاء، والله تعالى أعلم.
وقال أيضاً([10]): لا ينصرف لما فيه من العلتين الفرعيتين، وهي: الصفة، ووزن الفعل، ويكتب بالياء؛ لأنَّ مؤنثه عمياء ...
قال ابن فارس([11]): ويقولون في هذا المعنى- أي عمى القلب-: ما أعماه، ولا يقولون في عمى البصر ما أعماه؛ لأنَّ ذلك نعتٌ ظاهر يدركه البصر، ويقولون فيما خفي من النعوت ما أفعله. قال الخليل: لأنه قبيحٌ أنْ تقول للمشار إليه: ما أعماه، والمخاطب قد شاركَكَ في معرفةِ عماه !.
وقال الصفدي: والقاعدة عند أهل العربية أن لا يبنى أفعل تعجب، ولا أفعل تفضيل من الألوان والعاهات، فلا يقال: هذا أسود من هذا، ولا هذا أحمر من هذا في الألوان، ولا يقال هذا أعور من هذا، ولا هذا أعرج من هذا، بل الصواب أنْ يقالَ فيه : هذا أشد سواداً، وأشد حمرة، وهذا أشد عرجاً، وأشد عوراً.
قال: وأُوْرِدَ على هذه القاعدةِ قوله تعالى: ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ (الإسراء: 72).
والجواب: أنَّ هذا ليس من العاهات الظاهرة؛ بل هو من عمى البصيرة([12])، قال تعالى: ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ (سورة الحج :46).
وقرأ أبو عمرو: ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ -بالإمالة- ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ -بالتفخيم-، طلباً للفرق بين ما هو اسم، وبين ما هو أفعل منه بالإمالة.
قال السمين الحلبي: ولأجل ذلك فرَّق أبو عمرو بينهما في الإمالة؛ فأمال الأول دون الثاني؛ لأنَّ الثاني أفعل للتفضيل، فمن معه مزادةٌ، فوقعتْ ألفه كالحشو لافتقار أفعل إلى من، افتقار المضاف إلى المضاف إليه، بخلاف الأول فإنه لغير تفضيل. فألفٌ طرفٌ لفظاً وتقديراً، وقد اتقنا ذلك في غير هذا من كتب الإعراب والقراءات([13]).
وقال الصفدي - رحمه الله - ([14]) في حد الأعمى: إنه عبارة عمن عدم البصر عما من شأنه أنْ يبصر، وكذا الصمم عبارة عن عدم السمع عما من شأنه أنْ يسمع، فالعمى والصمم حينئذٍ معنيان وجوديان متضادان.
قال: وقد نازع الفلاسفة في هذا للمتكلمين نزاعاً شديداً، وقالوا إنَّ تقابل السمع والصمم، وتقابل العمى والبصر تقابل العدم والمَلَكَة؛ لا تقابل الضدين.

المبحث الثاني: مصطلحات ذات صلة، وتحته مطالب:
المطلب الأول: البصر والباصرة (العين):
البصر يطلق على الجارحة تارة، كقوله تعالى ﯗ ﯘ ﯣ (النحل، من الآية: 77)، و ﮌ ﮍ ﮎ ﮕ (الأحزاب، من الآية: 10)، ويطلق على القوة التي فيها تارة أخرى، ويقال لقوة القلب المدركة([15]).
أما الباصرة فهي العين([16])، وجمعها أعيان وأعين وعُيُون ويكسر ...
وفي القاموس: أنَّ العين مؤنثة، ونقل النووي([17]) عن أبي حاتم السجستاني التذكير والتأنيث ...
أقول: ومما جاء في التذكر الحديث الذي رواه ابن ماجه([18]) من حديث أنس t قال: ((ما رأى رسول اللهrرغيفاً محوراً، بواحدٍ من عينيه حتى لحق بالله)).
وقال في العمدة([19]): العين الجارحة وهي أشهر الألفاظ المشتركة، ولها معان كثيرة منها: الجارحة كما ذُكِر، ومنها عين الماء، وعين الميزان، وعين الذهب، وعين الشمس ...
قال: وقد حاول الراغبُ([20]) أنْ يجعلَ العين من باب المشترك في المعنى، وهو المتواطئ اللفظي ...
المطلب الثاني: الضرير:
جاء هذا اللفظ في قصة ابن أم مكتوم t في سبب نزول آية النساء، وهي: ﭑ ﭒ ﭓ ﭵ (من الآية: 95)، ففي صحيح البخاري([21]): ... وخلف رسول الله rابن مكتوم: فقال يا رسول الله: أنا ضرير ....الخ.
وفي رواية([22]): أتىرجل ضرير البصر ... في عدم الرخصة في ترك صلاة الجماعة.
وعند البخاري([23]): فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته ... ويفسر بما سبق، وبما سيأتي من كونه t كان أعمى.
وقال الراغب([24]): ورجل ضرير، كناية عن فقد بصره.
وفي العمدة([25]): والضرير غلب على فاقد البصر، فعيل بمعنى مفعول.
في القاموس: والضرير الذاهب البصر، والجمع أضراء.
أقول: ومن هذا قول العلماء في التراجم عن بعضهم: أضر بأخرة، أو في آخر عمره، أي: أنه عمى في آخر الأمر، والله تعالى أعلم .
وقد جاء في ترجمة عتبان بن مالك t أنه ذهب بصره على عهدِ رسول الله r، ويقال: كان ضرير البصر ثم عمي بعد !!([26])














المطلب الثالث: الكفيف (المكفوف)، مكفوف البصر:
في المسند([27]) من حديث جابر t قال: أتى ابن أم مكتوم النبيrفقال: يا رسول الله منزلي شاسع الدار، وأنا مكفوف البصـر، وأنا أسمع الأذان، قال: فإن سمعت الأذان فأجب ولو حبواً أو زحفاً.
وفي القاموس : كف بصره- بالفتح والضم -: عمي ...
وفي معجم مقاييس اللغة([28]): والمكفوف: الأعمى.
وفي المفردات([29]) وكففته: أصبته بالكف دفعته بها، وتعورف الكف بالدفع على أيّ وجه كان؛ بالكف كان أو غيرها، حتى قيل: رجل مكفوف لمن قبض بصره ...
وفي العمدة نحوه([30]) وفيه: ورجل مكفوف: غلب على الأعمى، وهو منْ أصيب كفه أيضاً.





المطلب الرابع: الكمه والأكمه :
الكمه– محركة كما في القاموس–: العمى يولد به الإنسان، أو عام.
ويقال: هو الذي يولدُ مطموس العين.
وقيل: بل هو الذي طرأ عليه العمى، أو ذهاب العين، كما في العمدة([31])، وقال: ويقال: إنه لم يوجد في هذه الأمة أكمه – أي على القول بأنه من يولد أعمى، أو مطموس العين – إلا قتادة بن دعامة السدوسي صاحب التفسير.
وفي معجم مقاييس اللغة([32]): الكاف والميم والهاء كلمة واحدة، وهو الكمه، وهو العمى يولد به الإنسان، وقد يكون من عَرَض يَعرِض. قال سويد:
كَمِهتْ عيناه حتى ابيضتَّا



وهو يَلْحَى نفسه لمَّا نَزَع



قال في العمدة([33]) - بعد ذكر هذا البيت -: وهذا يؤيد القول بأنَّه يقال للعمى الطارئ.
وفي النهاية([34]): وقد كمه يكمه فهو أكمه، إذا عمي، وقيل: هو الذي يولد أعمى.



المطلب الخامس: إطلاق البصير على الأعمى.
جاء في بعض الأحاديث التعبير بالبصير على من ذهب بصره، فمن ذلك ما رويَ أنه r قال: ((اذهبوا بنا إلى بني واقف نزور البصير)). قال سفيان–أحد رواته-: حَيٌّ من الأنصار، وكان محجوبَ البصر([35]).
وأفاد الإمام الطحاوي: أنه يقال له بصير لبصره بقلبه ما يبصر به، وإنْ كان محجوب البصر. فيوصف بالعمى؛ لأنه محجوب البصر، ويوصف بالبصر الذي في قلبه([36]).
قال الراغب([37]): والضرير يقال له: بصير على سبيل العكس([38])، والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة القلب–أي البصيرة–لا كما قالوا، ولهذا لا يقال له مبصر وباصر.
وقال الراغب([39]): العمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأول: أعمى، وفي الثاني: أعمى وعمٍ ... وجمع أعمى عُمْيٌ، وعميان ...
وفي معجم مقاييس اللغة([40]): ورجل عم إذا كان أعمى القلب، وقوم عمون-أي في حال الجمع-.
وقالالشريف([41]): البصيرة: قوة للقلب المنور بنور القدس، يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها، بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها، وهي التي يسميها الحكماء العاقلة النظرية، القوة القدسية، وجمع البصر أبصار، وجمع البصيرة بصائر.
والبصيرة فعلية بمعنى مفعولة، قال ابن القيم([42]): فالقلب يرى ويسمع، ويعمى ويصم، وعماه وصممه أبلغ من عمى البصر وصممه.
وقال ابن القيم - رحمه الله- أيضاً ([43])- وهو يتحدث عن حال فاقد البصر وما يلحقه من الضرر في الدنيا -: ... ومن كمال لطفه أنْ عكس نور بصره إلى بصيرته، فهو أقوى الناس بصيرة وحدساً، وجمع عليه همه، فقلبه مجموع عليه غير مشتت؛ ليهنأ له العيش، وتتم مصلحته، ولا يظن أنه مغموم حزين متأسف.
وقال أيضاً([44]): وعلى حسب قوة البصيرة وضعفها تكون الفراسة ...
وفي جامع الترمذي([45]) مرفوعاً: (( اتقوا فِرَاسةَ المؤمن فإنه ينظر بنور الله ... )) الحديث.
أقول: والذمّ إنما يكون لعمى البصيرة دون عمى البصر، قال الله تعالى: ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ (الحج، من الآية: 46).
قال الراغب([46]): بل لم يعد افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عمى، ثم أورد هذه الآية ...
أما حديث: ((ليس الأعمى من عمي بصره، الأعمى من عميت بصيرته))، فلم يثبت([47]).
وقال الإمام البيهقي([48])أخبرنا أبو عبد اللهالحافظ، أخبرني علي بنأحمد بن سلام العبادي،قال: ذكرابن حربويهالقاضي، منصوربن إسماعيلالفقيه ذاك الأعمى، فأنشأ يقول:
ليس العمى ألا تَرى



بل العمى ألا تُرى


مميزاً بين الصواب



والخطأ عند القضاء



ونسب القاري - رحمه الله - لابن عباس t([49]):
قلب المحب بنورِ الله معمور



وغيره بظلام الجهل مغمور


إنْ يأخذِ الله من عيني نورهما



ففي فؤادي وقلبي منهما نور


كلّ المصائب دون النار عافية



كل النعيم سوى الفردوس محقور



وفي مراجع أخرى([50]) البيت الثاني فقط، وبعده:
قلبي ذكيٌّ وعقلي غير ذي دخل



وفي فمي صارمٌ كالسيف مأثور



وأخذ هذا المعنى الخريمي([51]): إسحاق بن حسان، أبو يعقوب حيث قال:
فإنْ تكُ عيني خَبَا نورها



فكم قبلها نور عينٍ خَبَا


فلم يعمَ قلبي ولكنما



أرى نورَ عيني إليه سرى


فأسرجَ فيه إلى نُوره



سراجاً من العلم يشفي العمى



وقال أبو علي النخعي الضرير البصير – لقب بذلك لذكائه وفطنته ([52])– (ت 255هـ):
لئن كان يهديني الغلام لوجهتي



ويقتادني في السير إذ أنا راكب


لقد يستضيء القوم بي في أمورهم



ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب



وله أيضاً:
إذا ما غدتْ طَلابةُ العلم مالها



من العلم إلا ما يخلَّد في الكُتْب


غدوتُ بتشمير وجدٍّ عليهمُ



ومحبرتي أذني ودفترها قلبي



بل من المتقدمين من كان يفخر بالعمى– أي عمى البصر–، ومنهم: بشار بن برد، الذي يقول([53]):
إذا ولد المولود أعمى وجدته



وجدِّك أهدى من بصير وأحولا


عميت جنيناً والذكاء من العمى



فجئتُ عجيب الظنِّ للعلم معقلا


وغاض ضياء العين للعلم رافداً



لقلبٍ إذا ما ضيع الناس حصَّلا


وشعرٍ كنَور الروض لاءمت بينه






بقولٍ إذا (ما) أحزن الشعرُ أسهلا




وجاء عن قتادة-رحمه الله تعالى- قوله: البصر الظاهر بلغة ومتعة، وبصر القلب هو البصر النافع([54]).
وجاء عن مجاهد قوله: لكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه، وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه، وأبصرتْ عينا قلبه لم يضره عماه شيئاً، وإن أبصرتْ عينا رأسه، وعميتْ عينا قلبه، لم ينفعه نظره شيئاً([55]).
وقال الحافظ ابن كثير- رحمه الله -في تفسيره([56]): وما أحسن ما قال بعض الشعراء في هذا المعنى- وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن سارةالأندلسي الشنتريني- وقد كانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة:
يا من يُصِيخ إلى داعي الشقاء وقد



نادى به الناعيان: الشيبُ والكبرُ


إنْ كنتَ لا تسمع الذكرى ففيمَ تُرى



في رأسك الواعيان: السمعُ والبصرُ؟



ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل



لم يهده الهاديان: العينُ والأثرُ



لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الـ



ـأعلى ولا النيران: الشمسُ والقمرُ



ليرحلنّ عن الدنيا وإنْ كرها



فراقها الثاويان: البدو والحضرُ





المطلب السادس: محجوب البصر، أو المحجوب.
جاء التعبير بهذا الللفظ في الحديث الذي ذكرته في مطلع المطلب السابق، وورد في غيره أيضاً([57]).
وجاء وصف ابن أم مكتوم t بذلك في بعض طرق حديث فاطمة بنت قيس الفهرية–رضي الله عنها- وفيه قول النبي r لها: اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل محجوب البصر، فتضعين ثيابك فلا يراك([58]).
وجاء كذلك وصف عتبان بن مالك الأنصاري t بذلك في بعض الطرق([59]).
وفي بعض الأحاديث أيضاً أنَّ النبي r نظر إلى رجلٍ محجوب البصر يتوضأ ...([60])
وقال الثعالبي([61]): يكنى عن الأعمى بالمحجوب، وفي ذلك يقول عثمان بن الوليد بن عقبة:
لعمري لئنْ أمستْ عليّ عماية




لقد رُزِئَ الأبصارَ قبلي الأكارمُ


وقد عاش محجوباً أمية وابنه




أبونا أبو عمرو وحربٌ وهاشمٌ


وشيبة والأثرى عدي بن نوفل



فهل قرشيّ مِن ردى الدهر سالم؟



هكذا أورد الأبيات الثعالبي.
وذكرها باختلاف وزيادة ابن حبيب في: المحبر([62]) فقال: فقال الوليد بن عقبة بن عمارة ابن عقبة بن أبي معيط يعدد المحجوبين من بني عبد مناف:
لعمري لئن أضحت علي عماءة



لقد رزئ الأبصارَ قومٌ أكارم



لقد كان محجوباً أمية وابنه



كذاك أبو عمرو وصخر وهاشم








وشيبة، خير الناس كان ابن هاشم



كذاك ومن ذا من يد الدهر سالم


أولئك أبائي رميت بدائهم



وإني بأني لاحق القوم عالم




قال الثعالبي: ولما أراد المتوكل أبا العيناء([63]) على منادمته، قال له: يا أمير المؤمنين، أنا محجوب، والمحجوب يجور قصده، ويقبل على من لا يقبل عليه، وكل من في مجلسك يخدم، وأنا أحتاج أنْ أخدم فيه.
أقول: وذُكِر أيضاً لأبي العيناء([64]) أنَّ الخليفة المتوكل قال: لولا أنه ضرير لنادمناه، فقال: إنْ أعفاني من رؤية الأهلة، وقراءة نقوش الفصوص، فأنا أصلح للمنادمة !!.
أقول: المنادمة، من نادمه منادمةً ونِداماً: جالسه على الشراب؛ هذا هو الأصل، ثم استعمل في كل مسامرة. كما في القاموس وشرحه.















المطلب السابع: العاهة.
في القاموس: عاه المال يعيه: أصابته العاهة، أي: الآفة.
وفي المعجم الوسيط([65]): العاهة: جمع عاهات: عارض مُشَوِّه، والتشويه الدائم، والمرض الدائم، والمصيبة.
العاهة: هي ما يصيب الإنسان في نفسه أو ماله من البلايا والآفات([66]).
فهذه الكلمة عامة في كل ما يصيب الإنسان من البلايا؛ كالإعاقة التي تأتي في المطلب التالي.








المطلب الثامن: ذو الإعاقة.
الإعاقة كلمة عامّة تطلق على الإعاقة البصرية وغيرها، ولعلَّ هذه المادة مأخوذةٌ من العَوْق؛ وهي تعني لغة: الحبس والصرف، والتثبيط، كالتعويق والاعتياق([67]).
ومن ذلك قوله تعالى: ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ...(سورة الأحزاب، من الآية: 18) يعني المثبطين عن رسول الله r، يقال: عُقته أعوقه عَوْقاً، أي: صرفته. والعائق: الصارف عما يراد من خيرِ، ومنه: عوائق الدهر ...([68]).
يقال: أخرتْني عائقة من عوائق الدهر؛ قال أبو ذؤيب([69]):
ألا هل إلى أمّ الخويلد مرسلٌ؟



بلى خالدٌ إنْ لم تعقه العوائق



وعاقه واعتاقه وعوّقه ... وتقولُ: فلان صحبه التعويق فهجره التوفيق. ورجلٌ عُوَقةٌ: ذو تعويق وترييثٍ عن الخير. وتقول: يا من عن الخير يعوق إنّ أحقّ أسمائك يَعوق([70]).
وربما يعبر عنه بالعَوق البصري أحياناً، والله الموفق.
أقول: فلعل قولهم الإعاقة البصرية مثلاً، يريدون: أنَّ العمى يكونُ سبباً لمنع الإنسان من كامل تصرفه، وحبسه عن بعض مصالحه، وصرفه عن ممارسة ما يمارسه غيره من الأصحاء الأسوياء؛ بل قد يكونُ عائقاً له عما ينفعه في دنياه وآخراه.
ومن جهة أخرى فقد يكون في ذهاب بصره سعادته وفلاحه في عاجل أمره وآخره، كما مضى، وسيأتي أيضاً –إنْ شاء الله تعالى-، والله الموفق.
أقول أيضاً: ومن الملاحظ أنَّه إذا قيل: الإعاقة أو المعاق على الإطلاق، وبدون تقييد؛ فالمراد الإعاقة الجسدية التي تمنع الإنسان من المشي السويّ مع الأسوياء مثلاً، وإذا أرادوا إعاقة بعينها فإنهم يقيدونها فيقولون: الإعاقة البصرية، أو الإعاقة السمعية ... الخ، وهذا يؤكد ما أشرتُ إليه في مطلع هذا المطلب من أنّ الأصل في هذه الكلمة العموم، والله أعلم.
وقد تكون الإعاقة كلية (وهو الكفيف)([71])، وقد تكون جزئية (ضعيف البصر)؛ وهي تلك الفئة من الناس التي تقرأ الكلمات بحروفٍ مكبرة، أو باستعمال النظارة الطبية، أو أي وسيلة مكبرة، وتتراوح حدة الإبصار هذه الفئة مابين 20/70 – 20/200([72]) قدم في أحسن عينيه، أو حتى باستعمال النظارة الطبية.
أما التعريف التربوي فيشير إلى أنّ الشخص الكفيف: هو ذلك الشخص الذي لا يستطيع أنْ يقرأ، أو يكتب إلا بطريقة برايل (Braille Method).



المطلب التاسع: الزَّمَانَة.
الزمانة: تطلق على العاهة، أو تعطل بعض الأعضاء، وزَمِن كفرح، زَمناً وزُمْنة-بالضم-، وزَمانةً، وأزمن الله فلاناً فهو زَمِن وزَمين، وجمعه: زَمِنون وزَمْنى وزمنة. وتقول: معي نكايات الزَّمَن، وشكايات الزَّمِن!([73]).
في مصنف عبد الرزاق([74]): أخبرنا ابن جريح، قال: قلت لعطاء: أتجوز شهادة الأعمى؟ قال: نعم، قال ابن جريح: وأقول أنا: كان النبي r يستعمل ابن أم مكتوم t على المدينة على الزمنىإذا سافر، ويصلي بهم.
وفيه أيضاً([75]): عن ابنجريج، قال: أخبرني من أُصدق أنَّالنبيrخرج مخرجاً، فأَمر عبد الله بن مكتوم t أنْ يؤم أصحابه، ومن تخلف عن النبي rمنالزمناء،ومن لا يستطيع خروجاً.





المطلب العاشر: التربية الخاصة وذوو الاحتياجات الخاصة.
التربية الأخذ بيد الناشئ إلى بر الأمان، والعمل على ما يكون به صلاحه في عاجله وآجله.
وهناك فئة من الناس يحتاجون منا إلى عناية أكثر، واهتمام أكبر، ووسائل تعليمية متنوعة وخاصة؛ لأنَّ لهم ظروفاً خاصة، فاحتاجوا إلى تربية خاصة، ومن هنا جاءت التسمية.
أما ذوو الاحتياجات الخاصة فهم أولئك الذين تستهدفهم التربية الخاصة.
وأنت ترى أنَّ ذوي الاحتياجات الخاصة عام في كل من كان بحاجة إلى عناية خاصة، وتربية خاصة.
تنبيهات:
التنبيه الأول: هل الأعمى يصيب بالعين؟
قال العلامة ابن قيم الجوزية –رحمه الله تعالى-:
ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية؛ بل قد يكون أعمى، فيوصف له الشيء، فتؤثر نفسه فيه، وإنْ لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية ...([76])
أقول: ومما ينسب لبشار بن برد البصري، أبي معاذ الأعمى([77]):
يا قومُ أُذني لبعض الحي عاشقةٌ



والأذنُ تعشقُ قبل العين أحياناً


قالوا: بمن لا ترى تهذي؟ فقلت: لهم

هم

الأذن كالعين توفي القلب ما كانا



وأخذ هذا المعنى([78]) بعض الشعراء يمدح السلطان صلاح الدين الأيوبي-رحمه الله تعالى- في قصيدة:
وإني امرؤٌ أحببتكم لمكارم



سمعت بها والأذن كالعين تعشق






ومثله قول الشاعر الضرير الآخر([79]):
وغادة قالت لأترابها



يا قوم ما أعجب هذا الضرير


أيعشق الإنسان ما لا يرى



فقلتُ والدمع بعيني غزير:


إنْ لم تكن عيني رأتْ شخصها



فإنها قد مثلتْ في الضمير



فالوصف–لا سيما الدقيق- قد يقوم مقام الرؤية والمشاهدة!!
التنبيه الثاني: هل الأعمى له حظ في الرؤيا أم لا؟
قال الصفدي في نكت الهميان([80]): بعض الناس قال: الأعمى يرى المنامات، وبعضهم قال: لا يرى.
قال: والصحيح أنَّ المسألة ذات تفصيل، وهو أنَّ الأعمى إنْ كان طرأ عليه العمى بعدما ميز الأشياء فهذا يرى، لأنَّ القوة المتخيلة منه ارتسم فيها صور الأشياء من المرئيات على اختلاف أجناسها وأنواعها، والقوة المخيلة قادرة على أفعالها في جميع الأحوال، إلا أنها لا تتصور الأشياء باختيارها؛ لأنها ليست قوة إرادية.
وإنْ كان الأعمى قد ولد أكمه ولم ير الوجود ولا ما فيه من المرئيات، فهذا يرى الأحوال التي يقابلها ويباشرها كما أنه يرى أنه يأكل، أو أنه يشرب، أو أنه راكب على فرس أو حمار، أو أنه يخاصم آخر، إلى غير ذلك من الأحوال التي يباشرها.
التنبيه الثالث: فُرِّقَ بين مصدر ما يراه الإنسان في اليقظة وما يراه في النوم، بأنَّ الأول يكون مصدره (الرؤية)، والثاني يكون مصدره (الرؤيا).
وقيل: الرؤيا مصدر لهما؛ أي: سواء كانت رؤيا بصرية، أو منامية.
قال ابن هشام – رحمه الله تعالى([81])-: ولا تختص الرؤيا بمصدر الحلمية؛ بل تقع مصدراً للبصرية، خلافاً للحريري وابن مالك، بدليل: ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﮄ (الإسراء، من الآية: 60)، قال ابن عباس t: هي رؤيا عين.
واستدل الشيخ محي الدين([82]) على أنها البصرية بأربعة أمور، آخرها أنَّ ذلك جاء في كلام العرب المحتج بكلامهم، مثل قول الراعي([83]) يصف صيادًا رأى صيدًا:
وكبر للرؤيا وهش فؤاده



وبشر نفساً كان قبل يلومها



التنبيه الثالث: هل يبصر الأعمى ملك الموت أو لا؟
أخرج ابن أبي الدنيا([84]) عن الحكم بن أبان، قال: سئل عكرمة، أيبصر الأعمى ملك الموت إذا جاء ليقبض روحه؟ قال: نعم.
قال الصفدي([85]): ما لهذا خصوصية بالأعمى، فإنا رأينا جماعة ممن كانوا في السياق وهم يقولون: السلام عليكم، ويشيرون لمن يرونه ويخاطبونهم، ونحن لا نراهم. وهذا كثير مستفيض بين الناس.
والله أعلى وأعلم، وأجلّ وأكرم. وصلى الله على نبينا محمد r.
11/1/1432هـ.
(ملحوظة: أنا أستفيد من النقد الهادف، والحوار البناء).

([1]) (ص: 9 وما بعدها).

([2])في معجم مقاييس اللغة (4/133).

([3]) كرضي كما في القاموس.

([4]) نكت الهميان (ص: 16).

([5]) ورجلٌ عَمِيُّ القلب، أي: جاهل. وامرأة عَمِيَة القلب- بتخفيف الياء على وزن فَعِلَة: بفتح الفاء وكسر العين وفتح اللام-، وقوم عَمُون. انظر: نكت الهميان (ص: 13).

([6]) نكت الهميان (ص: 12- 13)، وانظر: معجم مقاييس اللغة (4/134).

([7]) ولعبد الله بن إبراهيم العجمي، ثم الرومي، الحنفي (ت 936هـ) رسالة في المعمى. انظر: هدية العارفين (1/472)، ومعجم المؤلفين، وشذرات الذهب.

([8]) النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (3/959).

([9]) في أساس البلاغة (1/679)، وانظر: نكت الهميان. وفي العمدة (3/154): الحريق والسيل، وكذا في النهاية (3/960)، وانظر القاموس.

([10]) أي الصفدي في : نكت الهميان (ص: 18).

([11]) انظر: معجم مقاييس اللغة (4/134).

([12]) أي: ويجوز بناءُ أفعل منه بخلافِ عمى البصر، انظر: عمدة الحفاظ (3/153).

([13]) عمدة الحفاظ (3/153)، وانظر: الدر المصون، له أيضاً.

([14]) نكت الهميان (ص: 13).

([15]) انظر المفردات (ص: 127)، وعمدة الحفاظ، للسمين الحلبي (1/222)، وانظر المطلب الخامس فيما يأتي.

([16]) كما في المفردات وغيرها.

([17]) في تهذيب الأسماء واللغات.

([18]) في سننه، في الأطعمة، باب الجواري برقم : (3331)، وهذه إحدى فوائد الشيخ عبد المحسن العباد – حفظه الله - في شرحه لسنن ابن ماجه في مسجد النبي r.

([19]) عمدة الحفاظ، للسمين الحلبي (3/176– 177).

([20]) انظر : المفردات (ص: 598-600).

([21]) برقم: (4594).

([22]) عند أبي داود برقم (552)، وانظر سنن ابن ماجه، وصحيح ابن خزيمة برقم: (1480).

([23]) برقم : (4593) (9/136 – مع الفتح).

([24]) في المفردات (ص: 504).

([25]) عمدة الحفاظ (2/434).

([26]) كذا في: نكت الهميان (ص: 202)، ويؤيده ما يأتي عند مطلب الإعاقة.

([27]) برقم: (14420).

([28]) (5/130).

([29]) (ص: 713).

([30]) عمدة الحفاظ، للسمين الحلبي (3/480).

([31]) (3/502).

([32]) (5/136-137).

([33]) (3/503).

([34]) (3/1229).

([35]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم: (1534)، والأوسط رقم: (4032)، وقال الهيثمي في: مجمع الزوائد (3/24): وفيه محمد بن يونس الجمّال، وهو ضعيف. وقال ابن السكن أنه: عمير بن عدي الأنصاري، الخطمي t، انظر الإصابة (4/599)، والميزان (4/73). ورجح إرساله البيهقي في سننه (15/273).

([36]) شرح مشكل الآثار (11/145-146)، وذكرته بتصرف.

([37]) في المفردات (ص: 127)، وانظر : العمدة (1/224).

([38]) ذكر البيهقي الحديث السابق (15/272) تحت باب: ... أو سمى الأعمى بصيراً على طريق التفاؤل. وفي كتاب: الكناية والتعريض، للثعالبي (ص: 98): ويكنى عن الأعمى بالبصير، كما يكنى عن اللديغ بالسليم.

([39]) في المفردات (ص: 588).

([40]) (4/234).

([41]) التعريفات (ص: 105).

([42]) في مدارج السالكين (3/257).

([43]) في مفتاح دار السعادة (2/206).

([44]) مدارج السالكين (1/146).

([45]) برقم: (3127).

([46]) المفردات (ص: 588).

([47]) قال الألباني في الضعيفة برقم: (4382): ضعيف جداً. وانظر المقاصدالحسنة (ص: 556)، برقم: (911وكشف الخفاء (2/217)، وتسلية الأعمى، للقاري (ص: 31).

([48]) في شعب الإيمان/ التوكل على الله (2/500)(1310)، وانظر عن منصور بن إسماعيل: طبقات الفقهاء (ص 117)، ونكت الهميان (ص 312)، والأعلام (7/297)، وسيأتي أيضاً له ذكر عند ذكر الأعمى والمؤلفات.

([49]) تسلية الأعمى، (ص: 31).

([50]) (3/ 357)، وشذَّ أبو علي القالي – كما في تعليق أحمد شاكر على الشعر والشعراء (2/854) – حيث نسبه في ذيل الأمالي (14) (ص 575) لحسان بن ثابت t. وقد نسب إلى أبي العيناء، وأبي البصير !!.

([51]) كما في الشعر والشعراء، لابن قتيبة (2/853-854).

([52]) انظر معجم الشعراء، للمرزباني (ص: 185)، ونكت الهميان (ص: 232)، والأعلام (5/147).

([53])كما في : البرصان والعرجان والعميان والحولان، للجاحظ (ص: 48).

([54]) انظر تفسير البغوي (5/391).

([55]) انظر تفسير الماوردي، وانظر لزاماً إغاثة اللهفان (2/212) في البصيرة ومبصرة.

([56]) سورة الحج، الآية: 46، انظر تفسير ابن كثير (5/438-439)، وانظر: وفيات الأعيان (3/76).


([57]) انظر السنة، لابن أبي عاصم (ص: 428) رقم: (905) من حديث سعيد بن جهمان، قال: دخلتُ على ابن أبي أوفى t وهو محجوب البصر ... وفيه قوله عن الخوارج مرفوعاً: ((ألا إنهم كلاب أهل النار)). وحسن إسناده الألباني، وقال: أخرجه الطيالسي وأحمد والحاكم ...

([58]) انظر مسند الحميدي (1/176-177) رقم: (363). وأصله في صحيح مسلم وغيره كما سيأتي– إنْ شاء الله تعالى– في مكانٍ آخر من هذا البحث.

([59]) انظر شرح مشكل الآثار رقم: (5084).

([60]) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (1/25) رقم: (77) عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن محمود ...

([61]) في الكناية والتعريض (ص: 97).

([62]) (ص: 297). والشاهد – كما لا يخفى- في تعبيره في البيت على الروايتين بقوله: محجوباً. ولم أجد شيئاً عن الوليد ولا عن عثمان، وفي أنساب الأشراف، للبلاذري (3/257) أنَّ عبد الملك وَلَّى عثمان بن الوليد بن عقبة أرمينية ... ولم أجد غير هذا، ولعلَّ المراد به هنا ابن أبي معيط؛ أخا عثمان بن عفان t لأمه، وهو غير المذكور هنا كما لا يخفى، والله أعلم.

([63]) اسمه محمد بن القاسم، مولى أبي جعفر المنصور، المتوفى سنة 283هـ، قيل: كفّ بصره وقد بلغ أربعين. أخباري شهير، صاحب نوادر، انظر: وفيات الأعيان (4/153 وما بعدها)، وميزان الاعتدال، ولسان الميزان، وغيرها.

([64]) انظر: وفيات الأعيان (4/155)، وهذه من الأجوبة المسكتة، وله من ذلك الحظ الوافر، وقد ذكر ابن خلكان شيئاً من ذلك، ونظر آخر هذا البحث.

([65]) (ص: 400)، وانظر: معجم لغة الفقهاء، لقلعجي (1/302).

([66]) ينظر: لسن العرب، والموسوعة الفقهية الكويتية.

([67]) كما في: القاموس المحيط.

([68]) عمدة الحفاظ، للسمين الحلبي (3/170)، وانظر: المفردات، للراغب (ص: 597).

([69]) أساس البلاغة، للزمخشري (1/685).

([70]) أساس البلاغة (1/685).

([71]) انظر هذا وما بعده: تصميم الوسائل التعليمية وإنتاجها لذوي الاحتياجات الخاصة، لعبد الحافظ سلامة (ص: 80).

([72]) أي لا تزيد حدة إبصاره عن 20/200 قدم في أحسن عينيه، وهذا هو الكفيف في نظر الأطباء، وتفسير ذلك أنَّ الجسم الذي يراه الشخص العادي في إبصاره على مسافة مائتي قدم يجب أنْ يقرب إلى مسافة 20 قدم حتى يراه الشخص الذي يعتبر كفيفاً حسب هذا التعريف. انظر: تصميم الوسائل التعليمية وإنتاجها لذوي الاحتياجات الخاصة، لعبد الحافظ سلامة (ص: 80).

([73]) انظر: أساس البلاغة (1/423)، والقاموس المحيط (زمن). والمعجم الوسيط (ص: 284). وانظر لزاماً تفسير ابن جرير (18/200).

([74]) (7/ 323) (15373)، وانظر التوضيح (16/537).

([75]) (2/395) (3830).

([76]) انظر زاد المعاد (4/164 و 167).

([77]) انظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (4/316)، ونكت الهميان (ص: 62).

([78]) كما في: وفيات الأعيان (1/265)، وانظر منه (4/432).

([79]) انظر: وفيات الأعيان (4/432).

([80]) (ص: 16).

([81]) أوضح المسالك (2/50).

([82]) في تحقيقه لأوضح المسالك المسمى : عدة السالك في الموضع السابق.

([83]) لقب بذلك لأنه كانَ يصفُ راعي الإبل في شعره، وقيل لبيت قاله. واسمه عبيد بن حصين، وقيل في اسمه : حصين بن معاوية النميري. عده ابن سلام في طبقاته من الطبقة الأولى (2/502)، وانظر : الشعر والشعراء، لابن قتيبة (1/415)، والأعلام (4/188).

([84]) كما في كتاب: الحبائك في أخبار الملائك، للسيوطي (ص: 49)، وانظر: نكت الهميان (ص: 21).

([85]) نكت الهميان (ص: 21).