www.almosleh.com 0
شرح
كتاب التوحيد
الذي هو حق الله على العبيد
لشيخ الإسلام والمسلمين مجدد الدين
محمد بن عبد الوهاب التميمي المشرفي
- رحمه الله تعالى-
لفضيلة الشيخ



[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/Vortex/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.jpg[/IMG]

خالد بن عبد الله المصلح
الدرس العشرون

بسم الله الرحمـٰن الرحيم
[المتن]
باب: من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
وقول الله تعالى: ﴿وَمَنيُؤْمِنبِاللَّهِيَهْدِقَلْبَهُ﴾([1]). قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلِّم.
وفي صحيح مسلمٍ عن أبي هريرة، أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النّسب، والنياحة على الميت)).
ولهما عن ابن مسعود مرفوعًا: ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)).
وعن أنسٍ أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((إذا أراد الله بعبده الخير عجل له بالعقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة)). وقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((إنّ عِظَمَ الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحبّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط)). حسنه الترمذي.
[الشرح]
قال المؤلف رحمه الله: (بابٌ: من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله.)
هـٰذا أيضًا من أعمال القلوب، التّوحيد في أعمال القلوب.
مناسبة هـٰذا البابلكتاب التوحيد: أن الصبر على أقدار الله من كمال التوحيد، ومن تمام الإيمان بالله -عز وجل-، فإن من الإيمان بالله -عز وجل- الإيمان بقضائه وقدره، وأنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- خالق كل شيء، وأنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
أما متعلّق هـٰذا الباب بما قبله: فأن الأبواب هـٰذه يبحث فيها المؤلف –رحمه الله– ما يتعلّق بتوحيد أعمال القلوب لله -عز وجل-، ومن تمام توحيد القلب أن يكون صابرًا على أقدار الله، والصبر على أقدار الله لا يكون إلا لمن اعتقد أن ما يصيبه من المصائب فهو من الله جل وعلا، وإذا اعتقد العبد أنَّ كل شيء ينزل به فمن الله، فإنه لن يضجر من قدر الله -عز وجل-، بل سيكون هـٰذا حاملاً له على الرضا بالقضاء، لكن إذا غاب عنه الأمر، وظنَّ أنَّ غير الله يوصل إليه النفع والضر، فإنه سيوجِّه السخط على من أوصل إليه الضر، ومنع منه الخير، ولذلك كان الصبر على أقدار الله من تمام توحيد العبد. وأقدار الله -عز وجل- التي يُصْبَرُ عليها ما هي؟ هل هي الأقدار الملائمة للطبع، أو الأقدار التي تنافر الطبع؟ الصبر إنما يكون على ما ينافر طبع الإنسان مما يكرهه ولا يطمئن إليه.
أما ما يلتذ به الإنسان ويحبه فإنه لا يقابل بالصبر، إنما يقابل بالشّكر، كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث صهيب: ((عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير: إن أصابته سراء))-ماذا؟ صبر أم شكر؟- ((شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له)).فالصبر إنما يكون على أقدار الله المؤلمة، وإضافة الأقدار في الترجمة إلى الله هو من باب إضافة الأمر إلى من؟ إلى فاعله، يعني: الأقدار التي يقدرها الله جل وعلا.
ثم ذكر المؤلف –رحمه الله– في هـٰذا الباب آيةً وأحاديث، فقال: (وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾.) والإيمان بالله إنما يتحقق بتكميل أصول الإيمان: فيؤمن بأن الله هو رب كل شيء
-سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وأنه إله كل شيء، وأنه -سبحانه وبحمده- له الأسماء الحسنى، والصفات العلا، هـٰذا الإيمان بالله. وإذا أُطلق الإيمان بالله فإنه يستلزم بقية أركان الإيمان: كالإيمان بالملائكة والكتب والنبيين واليوم الآخر والرسل والقدر خيره وشره، فإنه إذا أطلق الإيمان بالله، ولم يقرن به غيره دخل فيه بقية أصول الإيمان؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما سئل عن الإيمان قال:
((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء -أو بالقدر- خيره وشره)). فهـٰذه أصول الإيمان كلها إذا نظرت تندرج تحت الإيمان بالله، وإن كان كل واحدٍ منها يجب الإيمان به على وجه الانفراد.
فقول الله -عز وجل-: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ أي: من كمَّل إيمانه بالإيمان بهـٰذه الأصول الستة ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ أي: يمنح قلبه الهداية. والهداية هنا هداية الدلالة والإرشاد والبيان أو هداية التوفيق والإلهام والعمل؟ هداية التوفيق والعمل؛ لأن الأولى حصلت بالإيمان: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾. فالإيمان لا يمكن أن يحصل لأحد إلا إذا علم ما الله، وما صفاته، وما يجب له.
فقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾الهداية هنا هداية التوفيق إلى العمل الصالح، فالله -عز وجل- يهدي قلبه، وخصَّ القلب بالهداية لأن هداية القلب هي المقصودة في الأصل:((ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))فالذي يُعْقَد عليه الصلاح والفلاح والنجاة يوم القيامة هو هداية القلب وصلاحه، ولذلك قال:﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾وإذا هُدِيَ قلبه فهل ستهتدي جوارحه وأعماله؟ الجواب: نعم، لا بد، ما لم يوجد مانع، لكن لو قال: يهد بدنه هل يلزم من هـٰذا هداية القلب؟ الجواب: ما يلزم؛ لأنه قد يصلح الظاهر ويكون الباطن فاسدًا، كما هو الحال في من؟ في المنافقين، فالمنافقون صلحت ظواهرهم بشرائع الإسلام، ولكن خربت قلوبهم بخلوِّها من الإيمان.
(قال علقمة: هو الرجل)، أي: المقصود بالآية (تصيبه المصيبة) أي: تنزل به المكروهات، فالمصيبة هي ما يكرهه الإنسان في ماله، في نفسه، في أهله، في من يحب، كل هـٰذا يدخل في قوله رحمه الله:(تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله)أي: أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (01) علمها، وأنه (02) كتبها، وأنه (03) شاءها، وأنه (04) خلقها، أربعة أمور؛ لأنه لا يتم الإيمان بالقدر إلا إذا آمن بهـٰذه الأربع المراتب، فيعلم أنها من عند الله علمًا، وكتابة،ً ومشيئةً، وخلقًا، إذا آمن العبد بهـٰذا فإنه لا بد أن يرضى ويسلم، يرضى بقضاء الله، ويسلم: أي يستسلم لا يدافع ما قدَّره الله عليه مما لا يمكن مدافعته، بل يسلم للقضاء، ويرضى بما جرى به القلم؛ لأنه من الله جل وعلا.
وإذا استحضر الإنسان هـٰذا الأمر عند نزول المصائب عليه وحلول ما يكره كان حاملاً له على الصبر والرضا وعدم الكآبة الزّائدة على ما تقتضيه الحالة، فإن من الناس من إذا أصابه شر انقلبت أموره، وساءت أحواله، واسودّت الدّنيا في عينيه، وهـٰذا خطأ؛ لأنه ضعفٌ في الإيمان بالله -عز وجل-، ولو صدق في إيمانه وكمَّله لهدى الله قلبه إلى اليقين، وإلى الصّبر على قضاء الله -عز وجل-.
(وقول الله تعالى:﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾. قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة.)
قوله رحمه الله: (هو الرجل تصيبه المصيبة) يشمل المصيبة الدينية، والمصيبة الدنيوية، ويشمل المصيبة التي من الله -عز وجل- ، والمصيبة التي ترتبت على فعل العبد، فكل هـٰذا يدخل في قول الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾([2])فالآية تشمل كل المصائب التي يصاب بها العبد، فإنه إذا صبر عليها هدى الله –جل وعلا– قلبه، وهداية القلب هي دلالته على ما فيه خيره.
ثم قال:(فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم). فيعلم أنها من عند الله أي: أنها بعلمه، وكتابته، ومشيئته، وخلقه، إذا اجتمع له تمام الإيمان بهـٰذه المراتب الأربع حمله ذلك على الرضا والتسليم، وعدم المدافعة لما قضاه الله، وعدم الجزع مما قضاه الله، والمقصود بالمدافعة: أي ما لا يمكن دفعه، أما ما يمكن دفعه فإنه يدافع؛ لأنّ قدر الله يدفع بقدر الله كما قال عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (نفر من قدر الله إلى قدر الله).
ثم قال رحمه الله:(وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((اثنتان في الناس هما بهم كفر)) ) ثم بيَّن قالك (((الطعن في النسب، والنياحة على الميت)). )
((اثنتان)) أي: خصلتان، وفي رواية: ((اثنان))، فيحمل على معنى المذكر، أي: أمران، أو خلقان، أو ما أشبه ذلك.
وقوله: ((في الناس)). الناس المراد به هنا عام أو خاص؟ الناس لفظ عام، لكن هل المراد به عمومه أو مرادٌ به الخصوص؟ الخصوص، المراد به أهل الإسلام؛ لأن غير أهل الإسلام فيهم من خصال الكفر ما هو أعظم من هـٰذا، فقوله: ((اثنتان في الناس)). أي: في هـٰذه الأمة من أهل الإسلام الذين انقادوا للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، فهو من العام الذي يراد به الخصوص.
ومنه: قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن)). فبيَّن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنها في الأمة، وأما غيرهم فعندهم أعظم من هـٰذا.
وقوله: ((هما بهم كفر))؛ ((هما)): أي هاتان الخصلتان، فالضمير المثنى يعود على الخصلتين.
((بهم)) أي: بالناس ((كفرٌ))أي: من شعب الكفر وأعماله وخصاله.
وقال بعض الشرَّاح: إن قوله: ((هما بهم كفر)) من الانقلاب على وجه الاتساع، يعني: انقلب فيه التركيب على وجه الاتساع، والأصل أن يقول: ((هم بهما كفر)). ولكنَّ الظاهر أن قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا انقلاب فيه، بل هو على وجهه؛ لأن المقصود الحكم على هاتين الخصلتين ((هما بهم كفر))، وليس المقصود الحكم على الأمة، فإن الأمة لا يُحكم عليها بالكفر بمجرد وجود هاتين الخصلتين من خصال الكفر؛ لأنه كما أن للإيمان خصالاً لا يثبت الإيمان إلا بأصلها، فكذلك الكفر له شعب وخصال لا يثبت حكم الكفر المطلق إلا باستكمالها.
معنى الكلام على وجه التفصيل أو البيان: أن الكفر له شعب، فمن شعبه الطعن في النسب، والنياحة على الميت، وما ذكر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الغش، وغير ذلك من الصفات التي تبرأ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من فاعلها، وأخبر بأن فعلها كفر، فهـٰذه خصال الكفر، لكن هل يثبت لكل من اتصف بهـٰذه الصفات أنه كافر؟
الجواب: لا، فالنصوص دلَّت على أنه قد يكون في الإنسان خَلَّة من خِلال الكفر، أو وصف من أوصافه، ولا يثبت له الكفر المطلق، من ذلك قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : ((أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن)). فأخبر بأنها في أمته، والأمة هنا أمة الإجابة، ومع ذلك لم يرتفع عنهم هـٰذا الوصف، وكذلك قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأبي ذر لما عيَّر الرجل بأمه، قالله: ((إنك امرؤ فيك جاهلية)). ولم ينف عنه أنه أصدق الصحابة، أو أصدق أهل الإسلام لهجة، فما ثبت من فضائله ثابت مع وجود هـٰذه الخصلة فيه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- .
المهم أن خصال الكفر إذا وجدت لا يلزم منها إثبات الكفر حتى يثبت ما يوجب الخروج، وهو الكفر المطلق.
كذلك خصال الإيمان لا تُثبت الإيمان إلا إذا وُجِدَ أهلها، أو إذا وجد أصلها، فمثلاً: عندنا رجل من أهل الكفر محسن، يحب الإحسان، إعانة الفقير، إعانة المسكين، كفالة الأيتام، هل يكون بهـٰذا مسلمًا؟ لا يكون بذلك مسلمًا، لماذا؟ لأنه لم يأت بأصل الإسلام، وهو الإحسان الذي هو أن يعبد الله كأنه يراه، وقبل هـٰذا لم يأت بالإسلام الذي هو قول: لا إلـٰه إلا الله، الشهادة لله بالإلهية، وللنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالرسالة.
((اثنتان في الناس هما بهم كفر)). للعلماء في قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : (كفر) عدة أقوال:
أصوبها ما ذكرناه من أن المراد بقوله: ((هما بهم كفر))أي: إنهما من أعمال الكفار، ومن خصال الجاهليين.
قال بعضهم: إن الكفر هنا كفر النعم، وليس المراد به الكفر المعروف. وقال آخرون: إن المراد بالكفر هنا المبالغة في التنفير من هـٰذا الخلق، والتغليظ على من عمل هـٰذا العمل. وقال بعضهم: إن الكفر هنا على بابه، لكنه في حق المستحل، يعني: من استحل الطعن في النسب، والنياحة على الميت. فصار عندنا كم قولاً؟
أربعة أقوال، أصوبها: القول الأول الذي ذكرناه، وإنما ذكرنا هـٰذه الأقوال لأنها ذكرت وهي كلها ليست بصحيحة، إلا القول الأول؛ لأن كفر النعمة: إما أن يكون جحدًا، والجحد يكفر به كفرًا مطلقًا، وإما أن يكون قصورًا في الشكر، أو تقصيرًا في الشكر، إما أن يكون جحدًا لنعمة الله فهـٰذا كفر يخرج به الإنسان من الملة بالاتفاق، وإما أن يكون تقصيرًا في الشكر، فهـٰذا لا يختص هذين الفعلين، وعليه فإن كل من قصَّر في شكر نعمة الله فإنه يكون كافرًا، وهـٰذا يرتفع به التخصيص المذكور في هـٰذا الحديث من وصف بعض العمل بالكفر.
وأما التغليظ فهـٰذا ليس بصحيح؛ لأنه لا يمكن أن يبلغ التنفير والتغليظ في قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حدّاً يُفهَم منه خلاف الصواب، وهـٰذه مسائل مهمة؛ لأنها تأتي في مثل هـٰذا النص، في هـٰذا النص وفي أمثاله من حمل العلماء وشرحهم للأحاديث، وحملهم، وبيانهم لقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
نقول: قولكم: إنَّ هـٰذا على وجه التغليظ وليس مرادًا، ليس بصحيح؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا ينطق عن الهوى، فلو كان الأمر دون هـٰذه المرتبة ما ارتفع به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى هـٰذه المرتبة تنفيرًا وتحذيرًا وتغليظًا، بل إن شيخ الإسلام –رحمه الله– قال: إن من قال هـٰذا يخشى عليه الكفر؛ لأنه ينسب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى التضليل، وإلى حال الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون، حيث يتجاوزون في أقوالهم الحدود الواقعة، والنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا ينطق إلا بالحق: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾([3]) كما قال الله جل وعلا.
أما القول الثالث وهو تكفير المستحل فيقال: إن هـٰذا لا يختص هذين الفعلين، بل هو عام في كل محرم استُبيح، فإنه يكفر به صاحبه، فلم يبق إلا ماذا؟ القول الأول، وهو أن المراد بالحديث أعمال الكفار وخصالهم. ولا يشكل عليك هـٰذا، فإنه قد يجتمع في الإنسان عملٌ من أعمال الكفار مع كونه مؤمنًا، كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في خصال المنافق: ((ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق)).
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((الطعن في النسب)). المراد بالطعن: الطعن يطلق في اللغة على أمرين: على أمرٍ معنوي، وعلى أمرٍ حسي. الأمر الحسي معروف، وهو إدخال شيءٍ في شيءٍ، وأما الطعن المعنوي فهو قريب منه؛ لأنه يوجع المطعون، وإن كان الإيجاع فيه معنويّاً لا حسيّاً، فللاشتراك في المعنى- وهو حصول الألم- سمِّي النيل من الأنساب طعناً، لأنه يوجع من؟ يوجع المطعون في نسبه. والطعن في النسب يشمل صورًا كثيرة، منها: نفي أصحاب النسب المعلوم، فإن هـٰذا من الطعن في النسب، كأن يكون الإنسان قرشيّاً فيقال: هـٰذا ما هو قرشي، هـٰذا ليس قرشيّاً.
أيضًا من الطعن في النسب: المفاضلة بين القبائل على وجه الفخر، والكبر، والعلو، فهـٰذا لا يجوز. كذلك من الطعن في النسب علو النسيب -يعني القبلي- على غيره، فإن هـٰذا من الطعن في النسب.
وقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((والنياحة على الميت)). النياحة أصلها من النوح، وهو البكاء بصوت، وهـٰذا الصوت إما أن يكون كصوت الحمام في نوحها وبكائها، وإما أن يكون صوتًا يثير الحزن، ويجدد الهم، ويظهر التسخّط والجزع، كالبكاء الذي يصاحبه تعداد لفضائل الميت ورفع الصوت باسمه، فإن هـٰذا من النياحة.
بل إن بعض العلماء قال: إن من النياحة تعداد شمائل الميت ولو لم يكن معها بكاء. فهـٰذا أيضًا من خصال الجاهلية التي أخبر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ببقائها في الناس.
الشاهد في هـٰذا الحديث: أي الخصلتين تشهد للباب؟ قوله: ((النياحة على الميت)).
ثم قال: (ولهما عن ابن مسعود مرفوعًا) ما معنى مرفوعًا؟ إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وهـٰذا على وجه الاختصار، عوضًا عن قولهم: ( قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-)، أو: (سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أو ما أشبه ذلك.
يقول: ((ليس منا من ضرب الخدود)). النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تبرأ بهـٰذا اللفظ من أصحاب أوصاف، أو من أشخاص؟ تبرأ من أصحاب أوصاف: ((ليس منا))أي: أهل الإسلام ((من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)). الجامع في هـٰذه الخلال كلها الجزع، وعدم الصبر على أقدار الله -عز وجل-.
فضرب الخدود يكون عند المصائب: الموت أو غير الموت، فإن من الناس من إذا أصيب بمصيبة، ونزلت به نازلة ضرب نفسه، وهـٰذا مما نهى الله عنه، وجعله النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سببًا للتبرؤ، لكن ليس كل ضرب للوجه، أو ضرب لجزء من الجسم يكون ممنوعًا، فإن الله -جل وعلا- أخبر في كتابه عن امرأة إبراهيم فقال: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾([4]). لكن هـٰذا الصك من سارة --رَضِيَ اللهُ عَنْها- ليس على وجه التسخط والجزع، إنما هو على وجه التعجب، وما كان كذلك فإنه لا محظور فيه، فإن الإنسان قد يضرب نفسه إذا تعجب، لكن لا على وجه التسخط والجزع، ومنه ما جرى من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما قال لعلي بن أبي طالب وفاطمة: ((ألا تقومان؟ فقال علي -رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ-: إن أنفسنا بيد الله، إن شاء أمسكها، وإن شاء أرسلها
)). فخرج النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من عندهما يضرب على فخذه يقول: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾([5]). فهـٰذا الضرب ضرب تعجب واستغراب، وليس ضرب تسخط وجزع.
فقوله: ((ليس منا من ضرب الخدود)) أي: على وجه التسخط والجزع، وعدم الصبر على قدر الله -عز وجل-.
وهل هـٰذا خاص بالوجه؟
الجواب: لا، ليس خاصّاً بالوجه، فلو ضرب غير الوجه، غير الخد، ضرب الرأس، ضرب الكتف، ضرب الصدر، ضرب أي جزء من جسمه، فإنه يدخل في النهي، وإنما ذكرت الخدود لأن الغالب في من يصاب بمصيبة أن يضرب وجهه.
ومن هـٰذا نعلم خطأ الذين يضربون أنفسهم في ذكرى موت بعض الناس، فإن هـٰذا ممّا يدخل في قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((ليس منا من ضرب الخدود)).
قال: ((وشق الجيوب)). الجيوب: جمع جيب، والجيب: المخباة؟ الجيب هو: مدخل الرأس من الثوب، هـٰذا هو الجيب، المكان الذي يدخل منه رأسك في الثوب هو الجيب، وليس ما اصطلح عليه الناس من أن الجيب هو: محل حمل الأغراض، والذي يسمى: المخباة.
فشق الجيوب أيضًا هـٰذا من أعمال الجاهلية التي تبرأ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من فاعلها في قوله:((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب)).
وشق الجيوب فيه إظهار السخط على قدر الله، والجزع مما قضاه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
ثم قال:((ودعا بدعوى الجاهلية))أي: صاح واعتزى وتعزى بعزاء الجاهلية، فإن هـٰذا من أعمال الجاهليين الذين تبرأ منهم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . ويدخل في دعوى الجاهلية النياحة على الميت، الندبة، النعي، الدعاء بالويل والثبور عند الموت، أو عند نزول المصائب، كل هـٰذا يدخل في قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((ودعا بدعوى الجاهلية)).
قال بعض العلماء: دعوى الجاهلية هي العصبية، وهي أن يقول الإنسان لقبيلته: يا آل فلان، فيأتون ينصرونه مع أنه ظالم، لقبيلته، أو جماعته، أو من ينصره، فهـٰذا من دعاء الجاهلية، كلا هذين المعنيين يدخلان في قوله: ((ودعا بدعوى الجاهلية)). لكن أيهما أنسب؟ الأول، بدلالة الاقتران، حيث إن المذكورات في هـٰذا الحديث كلها مما يتعلق بالجزع والتسخط وعدم الصبر على أقدار الله: ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)).
هل فرق بين دعوى الجاهلية التي بمعنى العصبية- أن يدعو باسمٍ شريفٍ كالأسماء الشرعية التي أقرَّها الشرع- وبين أن يدعو باسمٍ من الأسماء التي لم يقرّها الشرع، أي: لم يأت بها الشرع؟ هل هناك فرق بينهما؟ يعني: هل هناك فرق بين أن يقول: يا للأنصار أو يا للمهاجرين، وبين أن يقول: يا للأوس ويا للخزرج؟
الجواب: لا فرق، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال -لما وقع نزاع بين المهاجري والأنصاري في غزوة بني المصطلق، فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ--: ((أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟!)). فجعل الدعوة إلى الأنصار والدعوة إلى المهاجرين من دعوى الجاهلية، مع أنهما اسمان شريفان رتب الله عليهما الفضل كما قال -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾([6]) فهمامن الأسماء الشريفة الممدوحة، لكن لما جاءا في سياق النعرات والعصبيات كانا من دعوى الجاهلية. فلا فرق في التحزُّب والتعصُّب بين أن يكون اسمًا شرعيّاً أو يكون اسمًا عاديّاً من أسماء النّاس، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جعل ذلك من دعوى الجاهلية، فالعبرة بالمقاصد لا بالألفاظ، العبرة بمقاصد الدّاعي لا باللفظ، فلو اعتزى إلى اسمٍ شريفٍ، اسمٍ محمودٍ، لكنه على وجه التعصّب فإنه مذموم.
ثم قال: (وعن أنسٍ أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ((إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة)) -أو: ((حتى يوافيه به يوم القيامة.)) -)
هـٰذا الحديث فيه أن الله –جل وعلا– إذا أراد بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا. والمراد بالعقوبة أي: إصابته ببعض ما كسب كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾([7]). فالمراد بالعقوبة المصائب التي تنتج عن المعاصي والسيئات؛ لأنه لا يمكن أن تُسمى المصائب التي لا فعل للإنسان فيها عقوبة، يعني: ما لم يكن من الإنسان تسببفيه فإنه لا يسمى عقوبة إنما يسمى مصيبة، لكن المراد بالعقوبة هنا هو المؤاخذة بالذنب -أو بعضه- في الدنيا.
((إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا))يعني: قبل الموت، يُعجل له العقوبة في الدنيا قبل الموت بأن ينزل به من المصائب ما يحصل به تكفير الذنوب، وهـٰذا إذا صبر، أما إذا تسخط وضجر من هـٰذه المصيبة فإنه لا تُكفر بها خطاياه، بل تكون زيادة في الإثم والسوء.
قال بعد ذلك: ((وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه))يعني:لم يؤاخذه بذنبه، بل أمهله، وأخر عقوبته.
قال: ((حتى يوافيه به)). أي: حتى يوافيه بذنبه، أو: ((حتى يوافى به يوم القيامة)) فيؤاخذه عليه، ويحاسبه عليه. وفي هـٰذا الحديث إثبات إرادة الله -عز وجل- للخير، ولا شك في ذلك، وإثبات إرادة الله -عز وجل- الشر، لكنَّ الشر الذي أضيف إلى الله -عز وجل- هنا ليس في فعله، إنما هو فيما يتعلق بالمخلوق، أما فيما يتعلق بفعل الرب -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فلا شر فيه، كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((والشر ليس إليك)). وغالب النصوص لا تضيف الشر إلى الله -عز وجل- صراحةً، إنما تأتي به على وجه عدم ذكر الفاعل، أو عدم ذكر من ينسب إليه.
ثم قال: (وقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((إن عِظم الجزاء مع عِظم البلاء)) ). ((عِظم الجزاء)) أي: كثرته، والكثرة هنا في الكمية والكيفية، ليست فقط في الكمية، إن عظم الجزاء أي: كثرة الجزاء كمية وكيفية مع عظم البلاء كمية وكيفية، ويقرأ: ((إن عُظْم الجزاء مع عُظْم البلاء)) بضم الأول وتسكين الثاني.
ثم قال: ((وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم))والابتلاء هنا يشمل المؤاخذة بالسيئات التي تقدمت منهم في الدنيا، ويشمل الابتلاء المبتدأ الذي لا فعل للإنسان فيه، معنى هـٰذا يشمل مؤاخذته على ذنبه، ويشمل ما يجريه الله -عز وجل- عليه من الابتلاء الذي يحصل به اختباره وامتحانه، ولو لم يكن منه فعل، ولو لم يكن منه تسبب، فإنه يدخل في قوله: ((إذا أحب قوماً ابتلاهم)) وأما الحديث السابق فإنه فقط فيما يتعلق بماذا؟ بالبلايا التي هي ناتجة عن المعاصي، عن فعل الإنسان.
البلايا التي تصيب الإنسان، وتنزل به دون فعلٍ منه ولا كسب، هل تكفر بها الخطايا؟
الجواب: نعم.
هل ترفع بها الدرجات؟
الجواب: نعم، ترفع بها الدرجات.
أما ما كان مترتبًا على فعل الإنسان فإنه لا ترفع به الدرجات، فقط تكفر به الخطايا، وهـٰذا الفرق بين النوعين.
يقول: ((فمن رضي فله الرضا)).
((له الرضا)). اللام هنا للاستحقاق، أي: إنه استحق الرضا من الله -عز وجل-.
((ومن سخط))أي: كره ما نزل به من البلايا ((فله))أي: استحق السخط، أي: فله كراهية الله -عز وجل- وبغضه حيث لم يرض بقضائه وقدره، حيث لم يرض بفعله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-. ولاحظ في قوله: ((ومن سخط فله السخط))عدَّى السخط باللام في قوله: ((فله السخط)). ولم يقل: فعليه السخط، وهـٰذا نظير قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾([8]). هـٰذا نظير هـٰذا أو لا ؟ ما الذي هنا ؟ (له) لكن جاء في القرآن إضافة السوء باللام: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾([9]). والمراد باللام هنا –أي: الاستحقاق- أنهم استحقوا الإساءة، واستحقوا السخط من رب العالمين.
والشاهد في هذين الحديثين بيان ما ينبغي للمؤمن عند نزول البلاء به، فإن فيهما تصبيره، وتنشيطه على الصبر؛ لأنه يعلم أنه إما أن تكفر به خطاياه، وإما أن ترفع به درجاته وتكفر خطاياه.
[المتن]
فيه مسائل
الأولى: تفسير آية التغابن.
[الشرح]
هـٰذه تقدّمت.
[المتن]
الثانية: أن هـٰذا من الإيمان بالله.
الثالثة: الطعن في النسب.
الرابعة: شدة الوعيد في من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية.
[الشرح]
نعم هـٰذا كله واضح، تقدم الكلام عليه.
[المتن]
الخامسة: علامة إرادة الله بعبده الخير.
[الشرح]
نعم، وهي أن يعجل له العقوبة في الدنيا، ليس فقط التعجيل، التعجيل مع الصبر، يوفقه للصبر عليها.
[المتن]
السادسة: إرادة الله به الشر.
[الشرح]
هـٰذا واضح في الحديث، وهو أن يمسك عنه ذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة.
[المتن]
السابعة: علامة حب الله للعبد.
[الشرح]
يعني يبتليه، بأن يختبره، وأن يوفقه إلى الصبر والرضا بقضائه.
[المتن]
الثامنة: تحريم السخط.
[الشرح]
لقوله: ((من سخط فله السخط)).
[المتن]
التاسعة: ثواب الرضا بالبلاء.
[الشرح]
وذلك في قوله: ((فمن رضي فله الرضا)) نسأل الله رضاه .
انتهت المسائل، وانتهى الباب.
˜˜¹™™



([1]) سورة: التغابن، الآية (11).

([2]) سورة: التغابن، الآية (11).

([3]) سورة: النجم، الآية (3).

([4]) سورة: الذاريات، الآية (29).

([5]) سورة: الكهف، الآية (54).

([6]) سورة: التوبة، الآية (100).

([7]) سورة: الشورى، الآية (30).

([8]) سورة: فصلت، الآية (46).

([9]) سورة: الإسراء، الآية (7).