عزيزي القارئ الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أقدم لك اليوم واحدةً من أعز ما كتبتُ من أعمالٍ أدبية متتابعةً في حلقات أرجو أن تنال إعجابَكم وتحظى باستحسانِكم وإليكم الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم

قصه بعنوان " نبت البطوله "
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG] بيانات المؤلف
الاسم / السيد محمد على اسماعيل .
السن/35 سنه .
العنوان/منيا القمح شارع خيرى عبد العزيز,المتفرع م









[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/XPPRESP3/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image004.gif[/IMG]



فرح جمال بنجاحه فى الصف الرابع وانتقاله الى الصف الخامس الابتدائي فأخذ بعض أيامه سعيدةً مع رفاقه من أولاد حارته في حي الاربعين بمدينةِ السويس وذلك في عام 1967.
وحيْ الاربعين يعتبر من الاحياء الشعبيةِ حيث يضم عدداً من الكفور والشوارع والحارات التي منها الحارة التي تسكن فيها أسرةُ جمال الرقيقةُ الحال ؛إذ كان يعمل أبوه بقروشٍ معدوداتٍ (فراناً بمخبزٍ المعلم كُبَرِيّا )بالحيْ وقد أخذت أسرةُ صاحبنا مكاناً متواضعاً بين بيوت الحارة. أما عن الاثاث فهو لا يتعدى بعض الحاجيات, كنبةٌ للجلوس, وسريرٌ ذو أعمدةٍ حديدية , إضافةً الى خوانٌ لحفظ الملابس وبعض أدوات المطبخ المستهلكة وفي هذا البيت البسيط التكوين المؤلف من حجرتين وبهوٍ صغير عاش صاحبُنا مع إخوته الأربعة في حضانةِ أمهِ وأبيه , وقد درج الأبُ على تسميةِ أبنائهِ بمشاورةِ زوجهِ تبركاً بأسماء أهل البيت رضِيَ اللهُ عنهم. وأولياء الله الصالحين فسمَّى ابنَه الكبير (غريب) نسبةً الى سيدنا عبد الله الغريب صاحب المقام المشهور في بلدهم أما البنات فسماهن (فاطمةَ،عائشةَ،وزينبْ).
ومع ملاحظة غلبةُ الطابع الدينيّْ المتوارث في بساطتهِ تطبع الرجل بطابع الوطنيةِ التي ملأت قلبَه وملأت على الناس حياتهم 000ولمَ لا؟000؟ وقد جنوا ثمارها وذاقوا خيرَها بدون فلسفةٍ أو تعقيد .
حتى هذا الرجلُ الأُمّْيُ البسيط00نذر إن رزقه الله ولداً لَيُسَمِيَنَّه (جمالاً)عرفاناً بجميل الثورةِ وتخليداً لاسم قائدِها.
000وُلِدَ الصغيرُ جمال كفيف البصرِ ولكن رحمةَ الله حفظت له بعضاً من نور البصر 000 وادخرت له الباقيَ في نور بصيرته واستطاع جمال أن يُكَيِّفَ نفسه في حدود هذا البصيص ليبدوَ سوِيَّاً بين أقرانِه الصغار, بل كان بفطنتِه يتميزُ عليهم حتى في الألعاب التي تتطلبُ بصراً ,وعندما علمت الأسرةُ بوجود مدرسةٍ للمكفوفين ألحقوه بها وقد تدرج فيها00وها نحن نرى ابتهاجَه بنجاحه وانتقالَه الى الصف الخامس نراه وهو يرتعُ ويلعب بدراجته التي استأجرها من العم اسماعيل صاحب حانوتٍ صغيرٍ على ناصية الحارة 00لإصلاح وتأجير الدراجات "الشعب" كما هو مكتوبٌ على صدر الحانوت0
وفي صبيحةِ يوم الإثنين 5/6/1967 0 تسلل جمال في خفةٍ الى خارج البيت متجهاً نحو رفاقِه المتحلقين حول مائدةِ "أنيسة" بائعة حمص الشام والمكرونةِ أُم شطَّة 00وبعد فراغهم من الأكل والشراب تحت شعار الحساب يجمع 000وذلك حين تلتقي أنيسةُ بأُمهات الصبيةِ أثناء خروجهن الى السوق فتطالبهن بحقها مما أخذه منها أولادُهن متعللةً برفع الأسعار حتى صار سعر المكرونةِ اربعةَ قروش متفكهةً بأن اهل الصعيد يكفي عليهم أكل الفريك 00كما قال الرئيس في خطابه
هذا الأمر لا شأنَ للغلمان به وقد إنطلقوا بدرجاتهم المحلاةِ بشرائط البلاستيك ذات الألولن الحمراء والصفراء والخضراء الفاقعةِ إذ يروحون بها ويغدون هنا وهناك 00وظل الحال كذلك حتى أضحت حرارةُ أجسام الصبيان أعلى من حرارة الشمس

المشرقة في ذلك اليوم الربيعيِّ الطقس........