هذه دعوة لعدم تضييع أي فرصة لدمج الكفيف فيه فقد لاحظت الآتي:-
1- انجازات الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم ؛ لقد حقق انجاز لنفسه و للمكفوفين و للأمة الإسلامية لا يمكن أن يغفله أحد ؛ هو أول مهاجر و أول داعية كان مسؤول عن الدعوة في المدينة المنورة و التمهيد للهجرة هو مصعب بن عمير ،بل و تفوق على مصعب بن عمير فقد كان عدد النساء اللاتي دخلن في الإسلام أكثر من عدد الرجال الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه و عيِّن نائب للنبي صلى الله عليه و سلم في حكم المدينة عند غيابه ،و توفى سيدنا مصعب شهيدا في أحد، لكن الصحابي عبد الله بن أم مكتوم ظلَّ يحارب و لم يستشهد إلا في القادسية المعركة التي سقطت فيها دولة الفرس تماما و التي كانت أقوى قوة آن ذاك، و قد كان رضي الله عنه حامل للراية كعادته في سائر المعارك.http://www.blindarab.net/vb/blind47/arab41959.html
هذا الصحابي الجليل كان رافض للدمج و طلب من النبي صلى الله عليه و سلم أن يوفر له بيئة عازلة فقد قال للنبي صلى الله عليه و سلم{ءإذن لي أن أصلي في بيتي ؛لأن الطريق وعرة و أخشى السباع و لا أجد أحيانا من يرافقني للمسجد!!} لكن النبي قال له : هل تسمع النداء؟!! فقال نعم ..فقال صلى الله عليه و سلم: إذا فلبي..فقد أصرَّ النبي صلى الله عليه و سلم على الدمج و رفض العزل .. و لكن بمجرد أن جرب الصحابي الجليل الدمج و ذاق طعم النجاح تحمس للدمج و الإختلاط ليس فقط بقومه و أهل دينه بل بأعدائهم أيضا ..عندما وجد النبي صلى الله عليه و سلم يقف وحده مع صناديد قريش و زعمائهم الذين كانوا يؤذون النبي و الصحابة ووجد النبي يدعوهم و هم يصدون عنه و يتكبرون على الدعوة بادر بشجاعة للنبي متحديا بطش زعماء قريش و قال له : علِّمني مما علمك الله ..و هذا ليوحي لهم أنكم إن صددتم عن دعوته فله من يسعى لها و يتشوق لكل كلمة منه صلى الله عليه وسلم..و لكن النبي صلى الله عليه وسلم الرؤف الرحيم بالمؤمنين خشى عليه من بطشهم كما خشى سيدنا لوط على الملائكة المقربين الذين أتوا له على شكل شباب أمرد ؛ سيدنا لوط عندما أتى له الملائكة سيء بهم و ضاق بهم ذرعا و قال هذا يوم عصيب ؛ لأن قومه سيهرعون إليه ؛ ليؤذوا ضيوفه...كذلك النبي خشي عليه منهم فعبس و تولى ...فنزل له لوم من الله عز وجل على ذلك و أخبره أن سيدنا عبد الله بن أم مكتوم عند الله أهم و أفضل و أكثر نفعا للإسلام من كل صناديد قريش الذين يدعوهم.
إذا فالدمج هو الأفضل رغم رفض سيدنا عبد الله في البداية و خوفه ورغم رفض كبار المجتمع للدمج ؛ فقد غضب صناديد قريش من أن يدمج النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مكتوم بهم...لكن رأينا كم الإنجازات التي حققها الدمج.
2- كان هناك معلم كفيف و متميز و متكيف جدا و اجتماعي بشكل غريب سألته عن دراسته كيف كانت ؟ ؛ فإذا به يخبرني أنه كان في مدرسة يعود في آخر اليوم لبيته و يختلط بالمجتمع و ليس داخلي؛ و لذلك عندما تخرَّج من جامعته و التحق بالعمل استطاع أن يسافر وحده من محافظة لمحافظة ،و يمشي في الشارع لمسافات طويلة دون أن يضطر أن يمسك العصا البيضاء بسم الله ما شاء الله ، أسأل الله أن يبارك له و يبارك عليه.
3- طلبتي ممن يعودون لمنازلهم بعد انتهاء اليوم الدراسي تكيفهم الإجتماعي و ذكائهم الإجتماعي أكثر من رائع و رغبتهم في المعرفة و حب الإستطلاع و مستوى الذكاء أعلى من أقرانهم الذين بالداخلي ، و أكثر سعادة.
4-سألت تلاميذي :_ ما رأيكم لو كنتم في المدارس العادية و تعودوا آخر اليوم الدراسي لأهلكم و أخواتكم ؟!! إذا بهم يقولوا في نفس واحد كمن يسمِّع نشيد :- مدرستنا هذه أحسن مدرسة في الدنيا و مدرسينا طيبين و بيحبونا!! فقلت لهم هل يوجد غيري في هذا الفصل أنا إلي يسألكم و ليس أحد غريب الآن!!! و أعدت السؤال:- فإذا صوتهم يكتسي بقدر كبير التأثر و قالوا لي أنهم يتمنوا ذلك جدا ويتمنوا يكونوا في مدارس عادية!! فعدت سألتهم أنتم هنا لا تتعرضوا لأذى من أطفال آخرين في المدارس الأخرى قد يدفعكم الأطفال أو يضربوكم !!! فإذا بهم يحاولوا إيجاد حلول فقالوا لي سنقول للمُدرسة..سنقول للمدير ..سنكون بجانب المُدرسة...إلخ.
5-سألت طالبة في إعدادي أتت من مدرسة عادية لهذه المدرسة نظرا لضعف نظرها جدا ؛ قلت هل تفضلي المدرسة العادية أكثر؟! فقالت :لا أنا أحب هذه المدرسة ؛ ففي المدرسة العادية لم أكن أستطيع أتابع دروسي!! قلت لها حتى و لو تسلمتي كتب برايل و كنت موجودة أنا معكي أعلمك طريقة برايل و أكتب أي شيء تكتبه المعلمة على السبورة أقوم أنا بكتابته لك بطريقة برايل؟!! فقالت: نعم يا أستاذة سيكون هذا أفضل أنا كنت متفوقة في مدرستي الأولى في مادة كذا لدرجة أن المعلمة كانت تقول لي أنت مستواكي أفضل من كل الفصل لكن مستوايا الآن قلَّ في هذه المادة ؛لاحظت أنها كانت تحكي عن انجازاتها في مدرستها القديمة بفخر شديد، و كيف أنها كانت تتفوق عن كثير من الطلبة في هذه المدارس ..
6- السبب الأهم أنني لم أقول اختراع ؛ففي الأزهر الشريف يوجد دمج كامل للمكفوفين منذ نشأته و حقق المكفوفين نجاحا مذهلا ووصلوا لأعلى منصب في الأزهر و كان منهم نوابغ حفظ التاريخ ذكرهم إذا الدمج ليس اختراع أو تجربة.
أخيرا :- أنا أرىأنهم لابد أن يروا الواقع على حقيقته فليس من المصلحة أن نجعلهم يعيشوا في عالم أفلاطوني ثمَّ يصطدموا بالواقع في الجامعة بإتساعها الهائل الذي لا يتكيف معه الكثير ممن هم من البداية مدمجين في المجتمع ؛فما بال من كانوا في عزلة؟!!:-
لماذا لا يتم دمجهم في المرحلة الثانوية بعد أن يكونوا أجادوا طريقة برايل؟! و يتم تسليمهم كتب برايل و ما سيكتبه المعلم على السبورة، يقوم معلم المكفوفين بتجميعه و تحضيره لهم على هيئة ملزمة توزع عليهم خاصة أن مطابع برايل أصبحت متوفرة الآن يمكن طبع أي مادة مكتوبة على الكمبيوتر؛ و يمكن إيصال ما نريد طبعه أو تسليمه عن طريق الطرود البريدية و الإيميل ؛ و يكون معلم يجيد البرايل أو أكثر ثابت في الإدارة التعليمية مختص بهذاالغغرض ويتم الإشراف عليه حتى لا يهمل أو يستهتر ؛ و يقوم المعلم بكتابة ملاحظاته على أداء الطالب و إيصال ذلك لمعلم الفصل و الطالب لمناقشتها و علاج أي قصور.
- لماذا لا يقوم الكفيف بالكتابة بالبرايل ثم يقوم الطالب بقراءة ورقته بالصوت على شريط كاسيت يسلم مع الورقة لتلافي ما إذا كان هناك عيب بالقلم أو المسطرة التي يكتب بها ؛ تجعل الحروف غير صحيحة أو غير واضحة مما يؤثر على إجابته ؛ و لا مانع من تخصيص وقت إضافي له بعد اللجنة ؛ كلجنة خاصة ليقوم بقراءة الورقة بصوته و التي لن تستغرق سوى دقائق معدودة .
- يتم تعيين معلم متخصص في التعليم للمكفوفين
يقوم في الأجازة بتعليم المكفوفين طريقة برايل و تدريبهم عليها يومين في الأسبوع في أحد الجمعيات الخيرية المتخصصة للمكفوفين أو المكتبات العامة ؛ لتدريبهم على أي صعوبات يواجهوها.
يتم استئجار من يقوم بإيصال الكفيف لمدرسته و يستحب من له طالب في نفس المدرسة ؛ ليساعده في التعرف على المدرسة الجديدة .
- يتم جعل مسؤولية مجلس الفصل و جماعة المرشدات و الكشافة في مدارس الأولاد حماية الكفيف و محاولة دمجة و مساعدته على التكيف ، و يتم إضافة نقاط لهم إذا نجحوا في ذلك أو العكس ؛ على أن يقوم الطالب الكفيف بمساعدة الطلاب الضعفاء دراسيا و مساعدة الطلاب ذوي المشطلات النفسية و الإجتماعية كنشاط إضافي وقت فراغه يكافأ عليه ، فقد لاحظت تميزهم في مثل هذه الأمور.