بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولى الصالحين ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ،
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارض عنا وعنهم يارب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن
حول الشهوات إلى جنات القربات .
درج البعض منا على ممارسة عادة تعطيل العمل بالحقائق التاريخية ، ظناً منهم أن ذلك يخدم المصالح المشتركة فى نواحى العمل العربى العربى ، والعربى الأجنبى على المستوى الدولى . وكان السبب فى ذلك هو مشكلة بعض القادة العرب الذين استولو على السلطة إما بقوة السلاح ، وإما بالتلاعب فى حقيقة الأرقام التى نحصل عليها من خلال جهات معنية بإجراء عمليات قياس للرأى العام بالشارع العربى ببعض البلدان العربية . تلك الأرقام والإحصاءات والتعبير عن الرأى ، لم تكن تعبر على الإطلاق عن الحالة الناعمة التى يعيشها بعض القادة العرب على عكس الحالة المتردية التى تعيشها ملايين الأسر العربية تحت وطأة الفقر والحرمان الشبه تام من صور الحياة الكريمة . كان الرسول الكريم { صلوات الله وسلامه عليه } يملك تحت يديه الكريمتين ثروات المسلمين وكان { صلوات الله وسلامه عليه } لايفرق بين المسلمين فى نواحى توزيع الثروات على الأسر كل بحسب حاجته وكان { صلوات الله عليه } يحث الناس على التراحم بينهم وكان يحثهم على نشر كل صور العدل والسلام . وكان الرسول الكريم لا يترك مناسبة إلا وشدد وحذر من عمليات اختراق صفوف المسلمين . إلا أن الانحراف عن الطريق الأنور الذى رسمه لنا معلم البشرية { صلوات ربى وسلامه عليه } كان يراود البعض ممن يتطلعون إلى الثراء الفاحش الذى يفرق بين صفوف المسلمين ، والكثير منا يعرف أن الثراء الفاحش يدعو صاحبه إلى تعطيل العمل ببعض القوانين المنظمة لحياة الناس إذا كانت لا تتفق وهواه الشخصى . كان الرسول الكريم { صلوات الله وسلامه عليه } يتخذ من الجزيرة العربية مركزاً لقيادة الدولة الإسلامية ، وكان لا يميل إلى الوجاهة والتعالى على الناس ، وكان حين يشعر أن الاحتياطى الاستراتيجى من الطعام قرب على الانتهاء مع تزايد أعداد المسلمين ، فهناك عمرو بمصر ينادى { فداك أبى وأمى ياخير خلق الله } وكان عمرو رضى الله عنه يرسل بقافلة أولها عند رسول الله { صلوات الله وسلامه عليه }، وآخرها عند عمرو بمصر رضى الله عنه وأرضاه .
والكثير منا يعرف أن أى انحراف يقع فى أى من أجهزة الدولة الإسلامية ، يؤدى بدوره مباشرة إلى ظواهر السلبية
بين الكثير من الناس فى الدولة الإسلامية ، فى بيوتهم وفى أماكن أعمالهم ، وفى ذلك خراب للأمن القومى للدولة
الإسلامية . وهذه مشكلة كثيرين من القادة الذين تعاقبوا على تولى القيادة فى الدولة الإسلامية عبر التاريخ دون أن
تصحبهم الموازين الثقافية التى تستطيع ترويض نزوع القادة المنحرفين إلى ما يتصورونه من متع الحياة .
إن مركز قيادة المسلمين الذى نعرفه منذ عهد رسول الله { صلوات الله وسلامه عليه } هناك بالجزيرة العربية لم يبرح
مكانه بعد ، وكان الرسول الكريم يرفض رفضاً قاطعاً أن يدعو على من خذلوه بالطائف ، عسى أن يخرج منهم من
يشهد بالوحدانية لإله عظيم هو رحمن ورحيم السموات والأرض جل فى علاه . فكان من الطبيعى وعلى مر عصور التاريخ للدولة الإسلامية بعد رحيل العظماء وفى ظل حالة الظلم والاستبداد والاستعباد والتى نشأت بتطلع بعض قادة الدولة الإسلامية الذين تعاقبو على الحكم عبر ذلك التاريخ وحتى وقتنا هذا إلى حياة الترف ، أن تزداد أعداد المناوئين لهؤلاء
القادة ، بل من الناس من أتاح لنفسه رفاهية اتخاذ قرار بتكوين تجمعات من الناس باتجاه العمل بالضغط وفضح تصرفات
عدد من قادة الدولة الإسلامية التى تراجعت من مكان الصدارة بما تملكه من ثروات طبيعية إلى ترتيب أقل بكثير مما
كانت تتمتع به من قوة فى عهد رسول الله { صلوات ربى وسلامه عليه } وكان أخطر هذه التجمعات ، تلك التى
اتخذت من الطائفية منهاجا لها على غير مارسمه الرسول الكريم للدولة الإسلامية وقد حذر منها رسول الله الكريم .
مركز قيادة المسلمين بالجزيرة العربية يتوجه نحوه المسلمون فى العالم خمس مرات فى صلواتهم فى اليوم الواحد صوب
بيت الله الحرام ، لم يكن غائباً عن ذهن هؤلاء القادة أن ثروات المسلمين وبعض أراضيهم مستهدفة من قبل قوى البغى
والعدوان ، ولكن تطلع هؤلاء القادة إلى التمييز على حساب الدولة الإسلامية دفع بتلك القوى بتجهيز عدد من البرامج
التى لا تتفق وديننا الحنيف لتنفيذ مخططهم والهدف الرئيسى هو إضعاف الدولة الإسلامية . وفوضوا فى ذلك الأمر
عصابة من المجرمين ممن يطلقون عليها الصهيونية العالمية . { قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم{16}
ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين {17}-: سورة الأعراف .
ورغم ذلك التهديد الصادر إلينا صراحة من مخلوق عصى أمر ربه فكان من المنذرين إلى وقت معلوم ، إلا أن
المصالح العليا للدولة الإسلامية عبر تاريخ بعض الحكام العرب وحتى وقتنا هذا قد تعرضت لانهيار شبه تام بفعل
الانصراف عن أسلوب علمى لازال متوفراً لدينا للعمل على حل مشاكل الدولة الإسلامية فى حالة تخلى بعض الحكام
المعاصرين عن الوجاهة والفخامة والسير فوق البساط الأحمر . نسمع هذه الأيام جملة واحدة تتردد على لسان جميع
الشرائح.. ساسة.. ومثقفين.. مربين.. وفلاسفة ألا وهى ( لقد فوجئنا بتطور الأحداث ) والسبب فى عنصر المفاجئة
كما قال الكاتب والمفكر والصحفى العربى الكبير دكتور هاشم عبده هاشم المقيم بالجزيرة العربية ، هو حالة الإغماء
تلك بفعل غرق المجتمعات فى حالة من التبلد والانكسار والضعف والاستسلام وانعدام الثقة . وبصورة أكثر تحديداً فى
أجهزة الإعلام الرسمية .. وإلا فإن الواقع المعاش ـ فى بعض جوانبه ـ لم يكن يتحمل السكوت عليه.. فضلاً عن
القبول به والتسليم به . أى أن الحقائق المؤلمة تكون ماثلة أمامنا ولكننا نجافى الحقيقية ـ راجع مقالة دكتور هاشم عن
الإعلام الأسود ـ والرايخ ـ وانتقام الشعوب .
إن أبسط نقاط الاتفاق العربى كما نرى تكاد تكون معدومة بفعل عمليات الاختراق التى نفذها العدو تحت غطاء العمل
بالتقاليد الدبلوماسية المرعية ، وحين ضاعت من الدولة الإسلامية أراض عربية لازالت تحت الاحتلال حتى يومنا هذا
طلب منا رغم ذلك الحرص على العمل بالتقاليد الدبلوماسية المرعية . وأنا كذلك كرجل شارع عربى مطلوب منى أن
أن أعمل بتلك التقاليد الدبلوماسية المرعية ـ ومطلوب منى كذلك أن أوافق على ماانتهت إليه أى مفاوضات بشأن
الأراض العربية المحتلة نزولاً على رغبة بعض القيادات الذين يهيمون عشقاً بالسير فوق البساط الأحمر .