الإعاقة المعشوقة


من هذه الساحرة التي تملكك وتأخذ بلبك وتسكن حشاك وتشعرك أنك الملك رغم أنك لا تملك القليل فظلا عن الكثير وتخيل لك أنك الأقوى وأنت أضعف من الضعف وأنك الأذكى وأنت أغبى من الغباء وتمنحك أفراح السراب وأحلام الرياح ?
إنها معشوقتك وساكنة حشاك إنها إعاقتك التي ما جعلتك تطمئن لهمة وتركن لعزم وتطمح لشأن .
فما طلبت العمل للعزة إلا سلطت عليك الكسل للذلة ولا سلكت دربا تريد به بلوغ المعالي إلا سقتك على ضمأ كؤوس التواني

إعاقتك العشيقة التي لا تعصي لها أمرا ولا تتقي بها شرا ولا ترجو منها خيرا ، تستعين عليك بمكسلات الدبور عوضا عن مكسرات السرور .
المنشطات عندها لك منها الحبائل والقات في عرفها أسهل الوسا\ل وعلى أعواد السجائر تحرق روحك وتذبح قناعاتك .

ليست عشيقتك هذه معدودة فنحصيها ولا مخصوصة فنقصيها إنها ليست مادية فتسمى ولكنها معنى مسمى

إنها الهوى المتبع صاحب النفس الأمارة بالسوء .
تسمى عند المقاتلين ساعة الوغى بالجبن وتدعى في شرعة العاملين بالكسل ويضادها عند طالب العلم الجد والاجتهاد وعند أهل الإيمان الأخلاص والتقوى .
يبغضها أولو العزم والرشاد ويحمدها أصحاب الدعة والرقاد .
أليست صفة الكبر والعظمة هي التي أعاقت أبليس عن الاحتفاظ بمكانته بين الملائكة ×أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين÷ وأليس الرجل العامل للصالحات طوال حياته يعوقه عن دخول الجنة آخر عمل غير صالح ، وإنك لتشاهد شخصا ما بينه وبين المجد إلا أن يعزم أليس هذا معاق بتردده كما هو حال بعض الزعماء ، وأنت عزيزي القارئ قد عرفت أشخاص ما منعهم عن الغناء إلا أن يخرجوا من تغافلهم عن طاقاتهم ، ماذا نسمي الملك ترك العرش بسبب إعاقة الحب وماذا نسمي المرأة التي مات عنها زوجها بعد ساعات أو أيام أو شهور أو حتى سنين ثم تبصق حسنها وتالي أيامها على مرآتها ما يدفعها لهذا إلا جنونها بإعاقة الوفاء .
من هو المعاق / أهو نبي الله أيوب الذي صبر على البلاء حتى نال الشفاء بعد الرضا أم النبي الذي انسلخ من آيات الله فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ومن هو العاق في الرئسين رزفلد الأمريكي أم الذي أدار الحرب من على مقعده المتحرك فانتصر أم هتلر الألماني الذي انهزم وانتحر ؟ ومن هو المعاق المفتون بإعاقته من الطالبين / أهو الذي يستثمر كل ما آتاه الله من ذكى وبمجهوده الشاق نجح أم الطالب الذي ما استثمر ولا عشر معشار ذكائه لكنه نجح .

وخاتمة القول ما منا إلا له إعاقة تعوقه عن بلوغ غاياته وتناول آماله وما أطمئن إليه هو أن الإعاقة الجسدية قد جعلها الله نموذجا مرأيا للإعاقة المعنوية
وأخيرا عزيزي القارئ كلنا له إعاقة تشاغبه ولكن ههل كل واحد منا مفتون بها؟
نسأل الله العافية للجميع .