فتح السكن الداخلي يتيح استقبال مزيد من الطالبات
معلمات معهد النور للفتيات في عسير يطالبن بإتاحة الفرصة للكفيفات بالالتحاق بالتعليم العالي
أبها: نادية الفواز
يحتاج الولوج إلى عالم المكفوفين إلى تهيئة النفس لمقابلة أناس حرمهم الله من نعمة البصر لكنه وهبهم نعما أخرى قد لا تتوافر في كثير من البشر. والتعامل مع المكفوفين يحتاج إلى نوع من الوعي والإدراك بخصوصية وضعهم وحاجتهم إلى الشعور بأنهم مثلهم مثل غيرهم من البشر. من هذا المنطلق أنشئت المعاهد المتخصصة للمكفوفين التي تهيئهم لممارسة دورهم كاملا في المجتمع دون الشعور بنقص أو حرج.
معهد النور للفتيات في عسير، الذي افتتح في 1417هـ، أحد تلك المعاهد في السعودية والتي أخذت على عاتقها تهيئة الفرصة أمام الكفيفات لتلقي العلم وإثبات الذات. ويضم المعهد في جنباته 22 طالبة كفيفة من مختلف الأعمار يتلقين العلم في كافة التخصصات والمراحل الدراسية من الصف الأول إلى الصف الثالث الثانوي ويشرف عليهن 25 معلمة وإدارية ومستخدمة.
"الوطن" تجولت في أرجاء المعهد والتقت مديرته ضحى المنصوري التي أوضحت أن المعهد وفر على الطالبات وأسرهن مشقة السفر إلى أماكن أخرى بها معاهد للمكفوفين.
وعن نظام الدراسة أوضحت أن نظام الدراسة لا يختلف عن التعليم العام مع إدخال بعض التعديلات على المناهج، وإضافة مواد خاصة بالكفيفات، منها مادة التحرك وإدراك الاتجاهات، والتربية البدنية، ومواد أخرى خاصة بتعليم الكفيفات الاستقامة أثناء المشي، والاعتماد على النفس والتعرف على الأماكن الجديدة والطرق العامة وكيفية التعامل معها، إضافة إلى تعلم الحاسب الآلي والتدريب على طريقة "برايل".
وقالت المنصوري إن الإعاقة لم تمنع الكفيفات في المعهد من إظهار مواهبهن وإبداعاتهن في كتابة الشعر والقصة والتميز في الإلقاء والخطابة، مشيرة إلى أن طالبات المعهد يشاركن في المناسبات الخاصة بمكاتب الإشراف التربوي ومعهد التربية الفكرية ومهرجان قطاع النشاط النسائي والطفولة الذي ترعاه سمو الأميرة العنود بنت عبدالله حرم أمير منطقة عسير. وأوضحت أن المركز إلى جانب ذلك يعمد إلى تنظيم العديد من الرحلات الترفيهية للطالبات للترويح عنهن. وعن عدم توفر سكن لطالبات المعهد أوضحت المنصوري أن ذلك يعود إلى وجود خطة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع التعليم العام.
وبخصوص توفر فرص العمل للكفيفات أفادت مديرة المعهد أن فرص العمل متوفرة لهن تبعا لتوفر الوظائف حالهن في ذلك حال باقي المعلمات.
وقالت المعلمة صالحة الأحمري إنها وباقي زميلاتها كن متخوفات من تجربة تعليم المكفوفات والتعامل المباشر معهن ولكننا أدركنا أن خوفنا لم يكن في محله فهذه الفئة من المجتمع تحتاج منا إلى الدعم الكثير. وأشارت إلى أنهن تلقين عدة دورات للتدريب على طريقة "برايل" وكيفية التعامل مع المكفوفات وإدراك حاجاتهن وظهر لنا من خلال التعامل مع الطالبات أنهن يتفوقن على المبصرات في كثير من الأمور.
معلمة التربية الفنية ليلى حسن قالت إن الطالبات المكفوفات يبدعن في الأشغال اليدوية وصنع العجائن فهن صبورات وذوات إرادة قوية. وأضافت المعلمة فاطمة، إحدى المعلمات الكفيفات، أنها وبحكم إعاقتها البصرية قريبة جدا من الطالبات وتدرك احتياجاتهن إلا أنها أشارت إلى افتقاد المعهد إلى وجود أخصائية نفسية، بالإضافة إلى حاجتنا إلى إدخال البرامج الناطقة على الكمبيوتر والكتب المطبوعة بطريقة "برايل" كما نحتاج إلى تزويدنا بالكتب الدينية.
وقالت فاطمة إن خريجات الثانوية العامة من الكفيفات محرومات من التعليم العالي فكليات التربية ترفض قبولهن بحجة أنهن لا يستطعن التواؤم مع الطالبات المبصرات لذلك نطالب باستحداث دبلوم للتربية الخاصة في جامعة الملك خالد فبعض الخريجات يضطررن إلى السفر للدراسة في جامعة الملك سعود بالرياض وكثير من الأهالي لا يستطيعون إرسال بناتهم المكفوفات إلى الرياض.
وأثارت عدد من المعلمات قضية يعتبرنها هامة جدا وهي أن المبنى الحالي مكون من 3 طبقات وهو ما يرهق الطالبات في الصعود أو النزول وأنه من الأفضل لهن الدراسة في مكان ذي طبقة واحدة. كما ناشدن بالإسراع في عملية الدمج حتى لو كان بشكل تدريجي في البداية مع العمل على توحيد المناهج.
المشرفة التربوية في إدارة الإشراف التربوي في أبها نورة السرحاني أكدت على أهمية عقد دبلومات تربية خاصة في عسير لسد العجز في هذا المجال وذلك لشدة احتياج المعاهد الخاصة لهذا التخصص، مشيرة إلى أنهن يعملن على ندب المعلمات من التعليم العام، إلا أنها طالبت بفتح تخصصات جديدة في كليات التربية للبنات لسد العجز.
وأشارت إلى أنه رفعت خطابات للجهات المسؤولة لتوفير جميع احتياجات المعاهد الخاصة حيث افتتحت شعبة التربية الخاصة بإدارة الإشراف التربوي في أبها لمتابعة سير العمل في هذه المعاهد وتلبية احتياجاتها وتذليل كافة الصعوبات التي تواجهها مثل دراسة المناهج للشروع في عملية الدمج.
"الوطن" حاورت من الطالبات المكفوفات زهراء محمد وأروى مسفر فأكدن على دور المعهد في دعمهن وطالبن بتوفير أجهزة كمبيوتر خاصة بالكفيفات أو وضع برامج كمبيوتر خاصة بهن، إضافة إلى تزويد المكتبة بكتب خاصة بالكفيفات نحتاجها في الدراسة. كما طالبن بفتح السكن الداخلي بالمعهد وذلك لأن هناك أكثر من 9 طالبات من محافظة خميس مشيط حرمن من الدراسة في المعهد بسبب عدم توفر وسيلة لنقلهن و أخريات في رجال ألمع وجازان والواديين وغيرها من مناطق عسير، كما طالبن بتوفير صالات مجهزة للتدريب على الحركة.
http://www.alwatan.com.sa/daily/2004...al/local16.htm