بتصرف من موقع عربي:

مع الصادقين موضوع البرنامج: حبيب رسول الله(ص) عبد الله ابن ام مكتوم
الخطيب: السيد حسن الكشميري
التاريخ: 2006/03/07الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
وممن صدق في حبه لرسول الله(ص) من الصادقين، من طلائع الصادقين هو الصحابي الجليل حبيب رسول الله عبد الله ابن ام مكتوم اشتهر بأبن ام مكتوم وهو صاحب القضية عند الرسول(ص) في موضوع نزول هذه السورة‌ عبس وتولى ان جاءه الاعمى، الاعمى هو عبد الله ابن ام مكتوم وهو يتصل بقرابة ‌مع الرسول(ص) فهو ابن خال خديجة بنت خويلد(رض)، عبد الله بن ابي مكتوم من السابقين الى الهجرة من الذين هم اوائل المهاجرين، سبق الناس الى الهجرة، عبد الله ابن ام مكتوم هو ثاني مؤذن للرسول(ص)، اول مؤذن هو بلال الحبشي والثاني هو ابن ام مكتوم وطبعاً المؤذن له منزلة خاصة عند المسلمين وعند قيادة المسلمين وعند الرسول(ص) الذي يصعد ويأذن ويشعر الناس بحلول وقت الصلاة، هذه المهمة لا توكل لعامة ‌الناس يمكن احد يحتال ويأذن قبل موقع الاذان فالناس يصلون كلهم اطمئناناً الى اذان هذا الرجل لذلك انتخابه كمؤذن هذه هي عملية تدل على قيمته، انتخب النبي(ص) اول مؤذن وهو بلال(رض) والثاني هو ابن ام مكتوم وهناك حديث للرسول(ص): «المؤذنون اطول الناس اعناقاً يوم القيامة» ومعنى الحديث كنايي لا معناه عضوي يعني مرفوع الرأس يعني مشهور، يشار اليه، او يظهر بين الناس وله هيبة خاصة، اذن عبد الله ابن ام مكتوم هو من الدعاة الى الله وكان ثقة عند النبي، من حول النبي كثيرون من نسيمهم الآن او يسميهم البعض بالصحابة، اشكال متنوعة وطبقات متعددة لكن لا نجد النبي يولي ثقته واعتماده الا لافراد عديدين واحد منهم عبد الله ابن ام مكتوم، كان النبي يكلفه في بعض المهام يبعثه ليصلح يبعثه ليحسم النزاع او ينهي خلافاً وكان النبي يستخلفه عند غيابه عن المدينة في امامة المصلين يأم الناس بالصلاة او بعض المراجعات ممن كان يرجع ويصل الى‌ المدينة ليراجع الرسول في امر من الامور هذا كان لديه الصلاحيات من قبل النبي(ص) وابن ام مكتوم كان لايفوت اي فرصة ‌لتزود من علوم الرسول ونشرها بين الناس، هناك ملاحظة وهو ان القرآن لماذا عبر عنه بالاعمى، تعبير الاعمى ربما غيرهش او شفاف، البعض يتصور انه تعبير غليظ لان هناك تعبيرات مثلاً ‌المكفوف، البصير، فاقد البصر طبعاً‌ القرآن الكريم اراد بهذا التعبير اعذاره لما كان يلح على النبي بالسؤال والنبي(ص) يتحدث الى‌ اوتاد الجاهلية وهذا يقاطع النبي علمني يا رسول الله مما علمك به ربك، علمني القرآن وطبعاً كان يستأنس بهذا والنبي مشغول عنه فلما يقول القرآن: «ان جاءه الاعمى» يريد بذلك اعذاره لم ير احداً سبحان الله هذا ابن ام مكتوم عرف بذهنه القوي وحافظته الشديدة فكان مكفوف البصر لكنه بصير ذهنياً ومعنوياً، كأن الله سبحانه وتعالى يعوض فأذا حرم من نعمة عوضه بأخرى، ‌نحن نلاحظ بعض الناقصي الاعضاء اوذوي العاهات البدنية ‌هؤلاء يمتازون بقدرات هائلة‌ تمنحهم صفة العظمة عند اممهم، غالباً العباقرة‌، الفلاسفة ‌اما مكفوف البصر او اما فيه نقص في اعضاءه في بعض جوارحه، عبد الله بن عباس مثلاً‌ حبر الامة ‌بحر من العلم كان وافقه الناس بالقرآن بعد الامام امير المؤمنين كان مكفوف البصر وكان يردد هذا البيت:
ان يأخذ الله من عيني نورهما
ففي فؤادي وقلبي منهما نور
نلاحظ مثلاً ابو العلاء المعري هذا رهين المحبسين كان مكفوف البصر، نيوتن كان مشلول نصف البدن وبعكس هؤلاء نلاحظ ان هناك صنفاً يملك بصراً لكنه اعمى، اعمى في وجدانه وفي ضميره فهو يعرف الحق لكنه يتعامى يقول ابن ابي الحديد، ينظم في حديثه عن ابي طالب عم النبي(ص):
ولولا ابوطالب وابنه لما
مثل الدين شخصاً وقاما
الى ان يقول:
وما ضر مجد ابي طالب جهول
عمى ‌او بغي تعاما
في الواقع هناك صنف من الناس سليم الجوارح يملك عينين لكنه لا يملك قلباً بصيراً، القرآن يقول: «فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور» ولما يقول القرآن واصفاً هذه الطبقة: «ومن كان في هذه اعمى فهو من الآخرة اعمى واضل سبيلاً» يقصد ويشير الى ان الذي يتعامى عن الحقائق ويرفض الحق وهو يعرف الحق هذا ايضاً يوم القيامة يحشر على حالته الذي يرمي الناس بالشرك والتكفير عشوائياً ‌وبدون ان يفهم مبادئهم وقيمهم دون ان يقرأ فكرتهم او تراثهم او علومهم هذا وان كان لديه عينين لكن عين عمياء،